الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إعلام وسياسة في إحباط الانقلاب

د. عايدة النجار

الاثنين 18 تموز / يوليو 2016.
عدد المقالات: 372

الاعلام ودوره وفاعلياته وتأثيره ، على الجماهير  أو ما يسمى Mass Communications “ الاتصال الجماهيري “ لها أهميتها ، رغم تغير وتعدد وسائل الاتصال والاعلام الحديث ، الذي فاق التوقعات بأهميته وتأثيره .

  لعب الاعلام التركي دورا أساسا وفاعلا في محاولة الانقلاب على أردوغان  فقد نقل الخبر في لحظات  استعملت المذيعة الموبايل  لتصل الرئيس بالجماهير. انتشرت  كلماته  وهو يطلب من الجماهير النزول للشارع للدفاع عن الديمقراطية . كان نداؤه من الأسباب الأساسية التي أحبطت محاولة الانقلاب في فترة قصيرة . فالليلة السوداء القصيرة أو الطويلة التي واجهت تركيا لم تطل الخوف من عودة حكم العسكر المعروف ببشاعته ، ولا الخوف على” الديمقراطية “ التي  وصلتها تركيا  بفعل صندوق الاقتراع . الجميل في الموضوع أنه تبين أن الديمقراطية لم تكن  شعارا يدعيه أردوغان ، أو حزبه الحاكم ، بل  كانت هدفا كما  الأحزاب السياسة التي  تضامنت مع رئيس الدولة رغم بعض الخلافات بينها  في أمور أخرى .  هذه المواقف من الساسة والبرلمان والشعب  ومؤسسات المجتمع المدني بجميع اطيافه ، عمل على عدم خلق شروخ تفتت “الوحدة الوطنية الداخلية “  التي تجلت منذ البداية . لم يأخذ السياسيون ولا  الجماهير التي خرجت للشارع الوقت الطويل لتحديد محركي الانقلاب الفاشل ، ولم يثقوا بردود فعل أمريكا  التي تحتضن عدو الرئيس التركي غولن المتواجد في أمريكا والمتهم بتحريك جماعته في الجيش .  

   الاعلام المعادي لأردوغان كان متسرعا كما إعلام مصر مثلا . كان  متخبطا في التنبؤ بنتيجة الانقلاب ، وظهر بشكل غير مهني ، ومنها الأهرام العريقة التي تعتبر” جريدة نيويورك العرب” خرجت عن الدور الصحيح للاعلام ، فقد ظهرت عاطفية ومتسرعة كبقية الصحف ووسائل الإعلام في نشر الأخبار غير الدقيقة حول نجاح أو فشل المحاولة  بالاضافة الى لهجة التشفي التي اظهرها البعض . لم يأت هذا من فراغ ، فلا بد للاعلاميين الذين اتبعوا هذا النمط من معرفة ما تقوله نظريات الاتصال بالجماهير . فالاعلام  المعادي حاول أن يقوم بدور يهدف خلق التشكيك والكراهية  بشخص اردوغان أو تعميقها أو تأكيدها . ففي ذروة الحدث   قام بعض الاعلام الخارجي أن قصد الزيادة الشرارة اشتعالا  لكي يوقد النار الخبيثة تحت الرماد . إلا أن  الاعلام  الداخلي  لم يتمكن من  استخدام هذا الاسلوب والوصول لمن يكره اردوغان وبدت تركيا بنسيجها الاجتماعي والسياسي وكأنها على قلب واحد  بالرغم من وجود أعدائه .

    رموز التلاحم التي أظهرها الاعلام التركي ، لم تكن بالكلمات بقدر ما هي بالصورة التي تساوى الف كلمة. فلون العلم الأحمر التركي كان الوحيد في كل مكان ، ولم يرفع غيره من الأعلام التي ترمز للأحزاب أو المؤسسات  مما أكد أن الهدف مشتركا . عزز ذلك قيام الاحزاب  بالاجتماع تحت قبة البرلمان بالانابة عن الجماهير في الشارع وعبرت عنها  بالكلمات والفكر والعاطفة . وتحولت اللغة المسؤولة والانفعالية أيضا الى وثيقة تاريخية ومادة دائمة للصحافة والاعلام للعودة اليها عند كتابة التاريخ  الذي يصنعه الشعب .

استطاع أردوغان  في هذه المناسبة الخطيرة ، أن يسخر الاعلام والقيادة الجماعية للخروج من الازمة منتصرا كما الديمقراطية التي يدافع عنها .نجح باستعمال وسائل الاتصال  ليظل قريبا  من الناس بطريقة  مباشرة وغير مباشرة  . وفي هذه  الازمة،  تمكن من كسب ود الجماهير ووضع الاجندة لكي يقوم  الاعلام   بتأدية خدمة  ليست له  شخصيا كقائد ولشركائه الساسة  ، بل للجماهير التي لم يهمش دورها الاساس في افشال  الانقلاب . ولعل هذا المثال قي الاعلام والسياسة تكون مثالا في عالمنا المنسوج  بالاحلام والاحباطات لعل بعض الاحلام تتحقق.

DRNAJAR32ORANGE.JO

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش