الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانقلابات محطة مهمة في تشكيل المنطقة

د. رحيل محمد غرايبة

الثلاثاء 19 تموز / يوليو 2016.
عدد المقالات: 521



أعتقد أن «الانقلاب العسكري» الذي تم التخطيط له في تركيا وتم تنفيذه بفشل ذريع، يمثل محطة في غاية الأهمية على خارطة الصراع المحتدم في إقليم الشرق الأوسط، الذي تعد تركيا فيه قوة إقليمية مؤثرة في مجرى الأحداث بالإضافة إلى إيران وإسرائيل والسعودية وبعض الدول العربية على اختلاف مقدار الأثر ومستوى الدور الذي تلعبه كل دولة من حيث الأهمية والعمق.

هناك مؤشرات عديدة رصدها بعض المراقبين السياسيين حول الإعداد لانقلاب عسكري في تركيا، وتم تسريب بعض المعلومات قبل موعد التنفيذ بفترة زمنية، ويأتي في سياق ترتيب الأوضاع المتفق عليها بين الولايات المتحدة وروسيا بالتعاون مع أطراف أخرى عديدة غربية وعربية، من أجل ضمان مقومات النجاح على المستويين الداخلي والخارجي، حيث أن تركيا عضو في حلف الناتو، ويحظى الجيش التركي بأهمية لا بأس بها لدى الدول الغربية، كما أن هناك علاقات تنسيقية وثيقة بين قادة الجيش التركي من جهة وبين الأمريكان وقيادة حلف الناتو العسكرية، ولذلك لن يقدم قادة الجيش التركي على هذه الخطوة الخطيرة دون إذن أو تنسيق مسبق، أو دون تخطيط دقيق وعالي المستوى.

من الملاحظ أن أردوغان أصبح شخصية غير مرغوب بها أمريكياً، فهو لم يستطع مقابلة الرئيس الأمريكي في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة إلّا بعد ضغوط ووساطات وثم لقاء غير رسمي دون قرارات أو محاضر أو توصيات، فهو مجرد مجاملة، وغير ذلك إشارة واضحة برفع الغطاء، كما أن أردوغان لم يعد يحظى بصداقة روسيا بعد أحداث سوريا وبعد حادثة إسقاط الطائرة، كما أن أردوغان خسر كثيراً من صداقته مع كثير من الدول العربية وعلى رأسها مصر، وكل ذلك كان يأتي من باب إشعار أردوغان بالعزلة، تمهيداً للإطاحة به، بالإضافة إلى زيادة وتيرة أحداث العنف والتفجيرات الداخلية في اسطنبول وأنقره، التي وصلت إلى مطار أتاتورك الكبير الذي يعد من أكبر مطارات العالم، من أجل رفع الغطاء الداخلي الشعبي عنه وعن حزبه، وهناك بعض المؤشرات التي تشير إلى محاولة تفتيت حزب العدالة والتنمية من داخله عن طريق نسج علاقات أميركية مع بعض قيادات الحزب المهمة وإشعال الخلاف بين أردوغان والشخصيات المقربة منه.

أردوغان استطاع أن يشم رائحة المؤامرة، ووصله بعض المعلومات عن هذا المخطط، ما جعله يستبعد الموعد المحدد عن طريق عزل بعض المقربين وعن طريق تسريب خبر عزل القيادات العسكرية في المجلس العسكري المنتظر، ما جعل قادة الجيش الذين وردت أسماؤهم في القائمة المسربة أن يسرعوا في موعد الانقلاب حتى لا يكونوا خارج دائرة التأثير في الموعد المحتدم، وهذا يعد خطوة ذكية من أردوغان في فرض موعد المعركة على خصومه، بالإضافة إلى أخذ الاحتياطات الأخرى.

الدول الغربية التي كانت على علم مسبق بالحدث أقدمت على إصدار تصريحات غامضة وضبابية في بداية الأمر ثم اضطرت إلى التحول نحو إعلان مساندة الحكومة الشرعية بعد تبين حقيقة فشل الانقلاب، ولكنهم جميعاً كانوا وما زالوا يتمنون إحداث التغيير في تركيا، في سياق التغيير الناجح الذي تم تنفيذه في مصر.

«الانقلاب العسكري التركي» يمثل محطة مهمة في كلا الحالتين في حالة النجاح وفي حالة الفشل، ولو قدر له النجاح لكان ذلك في سياق الاتفاق الدولي الإقليمي الكبير حول معالم التسوية الشاملة للمنطقة برمتها، التي يراد لها أن تكون خالية من الأنظمة القوية والمعاندة، كما أن فشل الانقلاب سوف يترتب عليه جملة من الآثار الكبيرة وذات الأهمية على مستوى المنطقة، وسوف يكون أردوغان بحاجة ماسة للبحث عن دور إقليمي وتغيير سياساته وتحالفاته السابقة وسوف تكشف التحقيقات عن قدر كبير من المعلومات الصادمة والمفاجئة لشعوب المنطقة، وسوف نشهد تبدلات وتحولات حاسمة واستدارات كاملة بعد عمليات المراجعة والتقويم لمجمل الخطط السابقة من جميع الأطراف الكبيرة والصغيرة على حد سواء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش