الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكساسبة: 6156 مليون دينار النفقات العامة لموازنة 2009و5467 مليون دينار الإيرادات العامة

تم نشره في الاثنين 27 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 مـساءً
الكساسبة: 6156 مليون دينار النفقات العامة لموازنة 2009و5467 مليون دينار الإيرادات العامة

 

عمان - الدستور - مصطفى الريالات

قال وزير المالية د. حمد الكساسبة ان مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2009 قد جاء ليحافظ على ما تحقق من انجاز خلال المرحلة السابقة ، وانه امتداد لبرنامج الحكومة الاقتصادي والاجتماعي الذي قدمته للمجلس في بيانها الوزاري في كانون الاول من العام الماضي. واكد انه وانسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية ، تلتزم الحكومة بأن يتصدر الشأن الاقتصادي وخاصة في بعده الاجتماعي سلم أولوياتها ، وقال خلال القائه خطاب الموازنة امام مجلس النواب امس انه كان لنجاعة السياسات الاقتصادية وبرامج الإصلاح التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية بالغ الأثر في تدعيم ركائز الاستقرار وتعزيز قوة ومنعة اقتصادنا الوطني في مواجهة التحديات.. واضاف ان كلفة منظومة الأمان الاجتماعي لعام 2008 قدرت بحوالي 1,2 مليار دينار لتشكل بذلك أكثر من خمس الموازنة العامة. وقال ان اقتصادنا الوطني تمكن من تحقيق إنجازات هامة فاقت التوقعات ، بالرغم من الظروف والتحديات الصعبة التي واجهته . و قال :"باعتبار أن التضخم الذي شهدته المملكة كان في معظمه تضخماً مستورداً ، فإنه من المتوقع أن يشهد تراجعاً خلال الربع الأخير من هذا العام نتيجة لانخفاض أسعار النفط والسلع عالمياً ، ولا بد من التأكيد هنا بأن الحكومة قد أوفت بما تعهدت به أمام مجلسكم الكريم وقامت بتخفيض أسعار المشتقات النفطية أربع مرات متتالية منذ شهر آب الماضي" . وقال ان الموازنة قد استندت الى ركائز منها : الالتزام بنهج الإصلاح والتحديث ، و ترسيخ أركان الاستقرار المالي والنقدي ، وضمن هذا الإطار ستعمل الحكومة على تنفيذ سياسات مالية ونقدية متوازنة وانضباطية تراعي الحد من الضغوطات التضخمية وتكفل توفير السيولة المناسبة لتعزيز حركة النشاط الاقتصادي وتضمن عدم مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص في الحصول على التمويل الكافي من مؤسسات الجهاز المصرفي.

وقال الكساسبة ان الموازنة تضمنت إجراءات أمان اجتماعي جديدة لتبلغ بذلك فاتورة الدعم للنواحي الاجتماعية حوالي 730 مليون دينار ، بالإضافة إلى أثر زيادة الرواتب التي تم إقرارها هذا العام بكلفة تقدر بنحو 350 مليون دينار. كما بلغت مخصصات قطاع الزراعة في موازنة عام 2009 حوالي 152 مليون دينار وبزيادة نسبتها %60 عن عام ,2008 وتخصيص 70 مليون دينار لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني في جذب الاستثمار وزيادة الإنتاجية . وتوقع الكساسبة في ضوء المرتكزات التي تم الإشارة إليها مواصلة اقتصادنا الوطني خلال عام 2009 تحقيق معدلات نمو ايجابية تتراوح بين 5% - 6% وانخفاض عجز الحساب الجاري ليصل إلى ما نسبته %12 من الناتج المحلي الإجمالي.أما في مجال الأسعار فمن المتوقع أن يشهد معدل التضخم تراجعاً ملموساً خلال عام 2009 ليتراوح بين 6% - 7% متأثراً بالتراجع في أسعار السلع عالمياً.

وبعد ان استمع المجلس الى خطاب الموازنة العامة احال الى اللجنة المالية والاقتصادية مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2009 .

وفيما يلي نص خطاب الموازنة العام:

معالي الرئيس ، ، حضرات النواب المحترمين ، ، ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ، الحمد لله الذي أسبغ على وطننا نعمة الأمن والاستقرار ، ووضوح الرؤية التي شكل معالمها ، وحدد دعائمها ، وطريق تحقيقها قائد الوطن وراعي المسيرة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم ، حفظه الله ورعاه..

وبعد ، فإن مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2009 قد جاء ليحافظ على ما تحقق من انجاز خلال المرحلة السابقة ، وليؤسس لمزيد من العمل والبناء لخير ورفعة وطننا العزيز ، وتحقيق الرؤية المنشودة.

معالي الرئيس ، ، حضرات النواب المحترمين ، ، أقف اليوم أمامكم لأعرض مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2009 والذي حرصت الحكومة على إعداده في وقت مبكر من هذا العام لإتاحة الوقت الكافي لمجلسكم الموقر لمناقشته ، متطلعةً لإقراره قبل بدء السنة المالية القادمة ، لتمكين الحكومة من تنفيذ البرامج والمشاريع الواردة فيه مع مطلع العام القادم لضمان كفاءة وسرعة التنفيذ وفعاليته.

وقد حرصت الحكومة على أن يكون مشروع قانون الموازنة امتداداً لبرنامجها الاقتصادي والاجتماعي الذي قدمته لمجلسكم الكريم في بيانها الوزاري في كانون اول من العام الماضي.

وحرصت كذلك على أن تجسد هذه الموازنة التوجيهات الملكية السامية التي تضمنها خطاب العرش السامي وما تضمنته المبادرات الوطنية السابقة وخاصة الأجندة الوطنية وكلنا الأردن والتي حددت جميعها الإطار العام لبرنامج عمل الحكومة خلال الفترة القادمة.

وانسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية ، تلتزم الحكومة بأن يتصدر الشأن الاقتصادي وخاصة في بعده الاجتماعي سلم أولوياتها ، ومن أجل ذلك ستواصل عملية الإصلاح وصولاً إلى اقتصاد وطني قوي ومنيع ، أكثر قدرة على مواجهة التحديات والاعتماد على الذات ، وبحيث تنعكس ثماره وعوائده بشكل ايجابي ومتوازن لتشمل شرائح المجتمع كافة في مختلف المحافظات.

معالي الرئيس ، ، حضرات النواب المحترمين ، ، لقد كان لنجاعة السياسات الاقتصادية وبرامج الإصلاح التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية بالغ الأثر في تدعيم ركائز الاستقرار وتعزيز قوة ومنعة اقتصادنا الوطني في مواجهة التحديات..

فالحمد لله ورغم عظم التحديات التي واجهتنا خلال العام الحالي إلا أننا تمكنا من تجاوز تداعيات هذه الأزمة وخاصة في مجال المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي.

فالإنجازات الوطنية التي تحققت على مدار السنوات الماضية ليست إنجازات عرضية وليدة ساعتها وإنما هي ترجمة صادقة للبرامج والسياسات التي تم تبنيه والتي جعلت اقتصادنا الوطني أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية.

ان جملة التدابير والإصلاحات وخاصة المالية منها والتي تم اتخاذها خلال السنوات الثلاث الماضية قد جنبت الموازنة العامة عجزاً كبيراً كان يمكن أن يتجاوز نسبة15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ، وهي نسبة تفوق ما وصل إليه العجز إبان الأزمة الاقتصادية في نهاية عقد الثمانينات.

وقد كان للمواطنة الصالحة والحس العالي بالمسؤولية التي تحلى بها مواطننا العزيز والتوجيهات الملكية السامية بالتخفيف من حدة هذه الإصلاحات على المواطنين الأثر الأكبر في مساعدتنا على تجاوز تداعيات هذه التحديات.

معالي الرئيس ، ، حضرات النواب المحترمين ، ، كما تعلمون ، فقد قامت الحكومة خلال العام الحالي باتخاذ جملة من التدابير والإصلاحات الرامية لمواجهة الاختلالات المزمنة التي تعاني منها المالية العامة للدولة ، ومن أهمها تحرير أسعار المشتقات النفطية ، وتنفيذ عملية الشراء المبكر لجزء كبير من ديون نادي باريس على المملكة بلغت حوالي 1,7 مليار دينار ، وذلك ضمن إستراتيجية طموحة لتخفيض المديونية والتي تضمنت أيضا تعديل قانون الدين العام الذي استهدف نسباً مخفضة لسقوف الدين العام بشقيه الداخلي والخارجي هذا بالإضافة إلى تسوية مديونية الخزينة تجاه البنك المركزي والبالغة قيمتها800 مليون دينار.

وعلى الرغم من إيمان الحكومة الكامل بأهمية هذه الإصلاحات إلا أنها تدرك أيضاً ما قد يترتب عليها من آثار اجتماعية سلبية تتطلب إجراءات وتدابير لحماية المواطنين منها.

ولذلك فقد قامت الحكومة وبتوجيهات مباشرة من صاحب الجلالة الهاشمية الملك المعظم بتنفيذ منظومة واسعة للأمان الاجتماعي شملت زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين ومتلقي المعونة الوطنية ، وإعفاء مجموعة واسعة من السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي والسلع المرشدة للطاقة من الضرائب والرسوم الجمركية.

هذا فضلاً عن الطلب من المؤسسات الاستهلاكية المدنية والعسكرية البيع بسعر الكلفة وتوسيع انتشارها في سائر مناطق المملكة وكذلك تشجيع إقامة الأسواق الشعبية ، كما تم الشروع بتنفيذ مبادرة سكن كريم لعيش كريم التي أطلقها جلالة الملك المعظم.

وقد قدرت كلفة منظومة الأمان الاجتماعي لعام2008 بحوالي 2ر1مليار دينار لتشكل بذلك أكثر من خمس الموازنة العامة.

معالي الرئيس ، ، حضرات النواب المحترمين ، ، تشير التطورات الاقتصادية والمالية التي شهدتها المملكة خلال الفترة المنقضية من هذا العام ، إلى أن اقتصادنا الوطني تمكن من تحقيق إنجازات هامة فاقت التوقعات ، بالرغم من الظروف والتحديات الصعبة التي واجهته.

فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من هذا العام نمواً حقيقياً بلغت نسبته 6 بالمئة وانعكس ذلك على تخفيض معدل البطالة ليصل إلى12 بالمئة خلال آب الماضي ، ويعتبر هذا المعدل الأدنى للبطالة الذي يسجل منذ أكثر من عشر سنوات.

وعلى صعيد التجارة الخارجية وميزان المدفوعات ، سجلت صادرات المملكة من السلع ارتفاعاً ملحوظاً بلغت نسبته 37 بالمئة خلال الشهور الثمانية الأولى من هذا العام ، وهذا يعادل تقريباً معدل نمو المستوردات خلال هذه الفترة.

أما الحساب الجاري لميزان المدفوعات فقد سجل خلال النصف الأول من هذا العام عجزاً مقداره 1203 مليون دينار مقارنة مع 772 مليون دينار خلال النصف الأول من عام,2007

ومع ذلك يتوقع أن تنخفض نسبة هذا العجز للناتج المحلي الإجمالي في عام2008 لتصل إلى14 بالمائة مقارنة مع 18 بالمئة تقريباً في عام 2007 وذلك نتيجة لارتفاع حجم المساعدات الخارجية وتزايد دخل السياحة وحوالات العاملين الأردنيين وانخفاض أسعار النفط والمواد الغذائية خلال الربع الأخير من هذا العام.

أما الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى المملكة ، فقد نمت بمعدلات كبيرة بلغت49 بالمئة خلال النصف الأول من هذا العام مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.

وبشكل عام فإن المؤشرات الاقتصادية تظهر أن ميزان المدفوعات قد حقق خلال الفترة المنقضية من عام 2008 فائضاً ملحوظاً انعكس في زيادة الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي لتصل إلى مستوى غير مسبوق قارب 8 مليارات دولار بالرغم من أن الحكومة قد قامت بتسديد حوالي1ر2 مليار دولار من ديون المملكة تجاه الدول الأعضاء في نادي باريس في نهاية آذار الماضي.

أما فيما يتعلق بمعدل التضخم والذي شكل تحدياً رئيسياً لاقتصادنا الوطني خلال هذا العام ، فقد ارتفع بشكل ملحوظ ليصل إلى 15,5% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2008 وهو اتجاه مماثل لما شهدته سائر اقتصادات البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء بسبب موجة ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة والغذاء بشكل فاق كل التوقعات.

حيث تراوحت معدلات التضخم في الدول المجاورة بين %10 - 22%.

وباعتبار أن التضخم الذي شهدته المملكة كان في معظمه تضخماً مستورداً ، فإنه من المتوقع أن يشهد تراجعاً خلال الربع الأخير من هذا العام نتيجة لانخفاض أسعار النفط والسلع عالمياً ، ولا بد من التأكيد هنا بأن الحكومة قد أوفت بما تعهدت به أمام مجلسكم الكريم وقامت بتخفيض أسعار المشتقات النفطية أربع مرات متتالية منذ شهر آب الماضي.

وفي هذا المجال ، فإن الحكومة ترى أن الانخفاض الذي طرأ مؤخراً على أسعار السلع في السوق المحلي لا يتناسب اطلاقاً مع التخفيضات التي أجرتها الحكومة على أسعار المشتقات النفطية محلياً أو مع الانخفاض في أسعار السلع عالمياً.

وفي الوقت الذي تدعو فيه الحكومة القطاع الخاص للتجاوب بشكل فاعل مع هذه الانخفاضات لتؤكد بأنها ستستمر بالتواصل والحوار مع القطاع الخاص لحثه على التجاوب مع الانخفاضات في الأسعار العالمية ، فالقطاع الخاص عليه مسؤولية اجتماعية كبيرة وهو شريك حقيقي في التنمية وفي بناء الوطن ورفاه مواطنيه.

معالي الرئيس ، ، حضرات النواب المحترمين ، ، أما فيما يتعلق بأداء المالية العامة لعام 2008 ، فعلى الرغم من الأعباء الكبيرة التي تحملتها خزينة الدولة جراء تبني منظومة الأمان الاجتماعي والاستمرار في دعم السلع والمشتقات النفطية وخاصة الغاز والأعلاف والخبز وغيرها من أشكال الدعم العديدة الأخرى والتي قدرت كلفتها كما أشرت آنفاً بحوالي 1,2 مليار دينار ، على الرغم من ذلك كان أداء المالية العامة أفضل مما هو مقدر في قانون الموازنة وملحقيها.

حيث سجلت الموازنة العامة في عام 2008 عجزاً مقداره 695 مليون دينار او ما نسبته 5,2% من الناتج المحلي الإجمالي ، وينخفض هذا العجز الى 340 مليون دينار او ما نسبته 2,6% بعد الأخذ بعين الاعتبار حصيلة الإيرادات غير المتكررة التي وردت للخزينة هذا العام.

ويعكس الأداء الجيد للمالية العامة المؤشرات الرئيسية التالية:

1)ارتفاع حصيلة الإيرادات المحلية بنسبة 27,1% عن مستواها في عام ,2007

2)ارتفاع حجم المساعدات الخارجية لتصل إلى 739 مليون دينار بزيادة مقدارها 396 مليون دينار عن مستواها في عام ,2007

3)زيادة النفقات الجارية عن مستواها في العام الماضي بنحو 890 مليون دينار أو ما نسبته 23,8%.

وقد تم إنفاق الجانب الأعظم من هذه الزيادة لتنفيذ شبكة الأمان الاجتماعي.

4)ارتفاع النفقات الرأسمالية عن مستواها في عام 2007 بنحو 215 مليون دينار أو ما نسبته %25 مما كان له أثر واضح في تحقيق معدل النمو الاقتصادي المسجل هذا العام.

وبناءً على ما تقدم ، فقد انعكست هذه التطورات إيجابياً على وضع المديونية العامة ، حيث شهد رصيد الدين العام خلال الفترة المنقضية تراجعاً ملحوظاً بواقع 358 مليون دينار أو ما نسبته 4,4% ليصل رصيده في نهاية آب الماضي إلى نحو 7841 مليون دينار أو ما نسبته 61,1% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل %73 في نهاية العام الماضي.

ويأتي هذا التراجع محصلة للانخفاض في رصيد الدين الخارجي بواقع 1673 مليون دينار من جهة وارتفاع رصيد الدين الداخلي بنحو 1315 مليون دينار من جهة أخرى.

معالي الرئيس حضرات النواب المحترمين ، ، يشكل مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2009 الأداة التنفيذية الرئيسية لبرنامج العمل الاقتصادي والاجتماعي للحكومة ، والذي يعتبر انعكاساً للرؤية الملكية السامية لمستقبل الأردن ، ومحطة رئيسية على طريق الانجاز والبناء ، ومواجهة التحديات والصعوبات التي تكتنف المرحلة القادمة بمختلف أشكالها محلياً وعالمياً.

وانطلاقاً من ذلك فقد جسد مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2009 توجهات الحكومة للمرحلة القادمة والتي استندت إلى المرتكزات الرئيسية التالية:

أولا: الالتزام بنهج الإصلاح والتحديث فعملية الإصلاح مستمرة ولا تراجع عنها لأنها السبيل الوحيد لبناء اقتصاد وطني قوي ومنيع ، فالنهج الإصلاحي الذي اختطته الدولة لا يعني بأي حال من الأحوال تخلي الحكومة عن دورها الاجتماعي ، وما تم اتخاذه من إجراءات وتدابير على هذا الصعيد عام 2008 وما هو مخطط له في عام 2009 ضمن هذه الموازنة ما هو إلا دليل واضح على ذلك.

ثانياً: ترسيخ أركان الاستقرار المالي والنقدي فقد صممت موازنة عام 2009 بشكل يكفل ترسيخ أركان الاستقرار المالي والنقدي وتعزيز القدرة على الاعتماد على الذات ، ضمن إطار يضمن الاستمرار في النهج الإصلاحي لحماية المنجزات والمكتسبات والبناء عليها.

حيث راعت هذه الموازنة ضبط عجز الموازنة وضبط الإنفاق العام وخاصة الجاري منه لتهبط نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي من %43 في عام 2008 إلى 41,1% في عام ,2009

وضمن هذا الإطار ستعمل الحكومة على تنفيذ سياسات مالية ونقدية متوازنة وانضباطية تراعي الحد من الضغوطات التضخمية وتكفل توفير السيولة المناسبة لتعزيز حركة النشاط الاقتصادي وتضمن عدم مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص في الحصول على التمويل الكافي من مؤسسات الجهاز المصرفي.

بالإضافة إلى الاستمرار في معالجة الاختلالات في الموازنة العامة وتوجيه الدعم لمستحقيه.

ثالثاً: تبني منظومة أمان اجتماعي تحمي المواطنين وخاصة ذوي الدخل المتدني والمحدود .

وضمن هذا الإطار فقد تضمنت هذه الموازنة إجراءات أمان اجتماعي جديدة وفي مقدمتها زيادة رواتب العاملين في الجهازين المدني والعسكري والمتقاعدين من خلال ربط الرواتب بالتضخم والأداء ، والاستمرار في دعم مادة الخبز ، ودعم مادة الكاز على ضوء تطورات أسعار النفط عالمياً ومحلياً وتقديم دعم نقدي لصغار مربي الثروة الحيوانية ، وزيادة مخصصات منتفعي صندوق المعونة الوطنية ، ومخصصات برامج التغذية المدرسية ومبادرة سكن كريم لعيش كريم وتوسعة مظلة التأمين الصحي وإعداد خارطة للخدمات الصحية تساعد على إيصال الخدمات للمواطنين بسهولة ويُسر ، وتنفيذ مشاريع تنموية وخدمية في مناطق جيوب الفقر ، وزيادة علاوة المعلمين بنسبة 5% ، وغيرها من الإجراءات لتبلغ بذلك فاتورة الدعم للنواحي الاجتماعية حوالي 730 مليون دينار ، بالإضافة إلى أثر زيادة الرواتب التي تم إقرارها هذا العام بكلفة تقدر بنحو 350 مليون دينار.

رابعاً: منظومة الأمن الغذائي لقد ركزت التوجيهات الملكية السامية على ضرورة توفير منظومة متكاملة للأمن الغذائي بخاصة في ضوء ما شهده العام الحالي من ارتفاع كبير في أسعار المواد والسلع الغذائية عالميا ، وخصوصاً الأساسية منها ، وفي ضوء ذلك ستركز برامج الحكومة وسياساتها على تنفيذ التوجيهات الملكية السامية بإعادة الاعتبار للقطاع الزراعي من خلال اتخاذ تدابير وإجراءات تضمن تحسين إنتاجية وكفاءة ومساهمة هذا القطاع في التنمية الاقتصادية وتحسين ظروف معيشة العاملين فيه.

وضمن هذا الإطار ، بلغت مخصصات قطاع الزراعة في موازنة عام 2009 حوالي 152 مليون دينار وبزيادة نسبتها %60 عن عام ,2008

ومن أبرز المشاريع والمبادرات التي تهدف الحكومة من ورائها لتطوير هذا القطاع مشاريع زراعة الأعلاف ودعم مربي الثروة الحيوانية ودعم زراعة المحاصيل الحقلية والزراعة المحمية وتنمية المراعي في البادية الأردنية والشروع في إنشاء مطار الشونة الجنوبية الذي سيشكل منفذاً تصديرياً للمنتجات الزراعية في منطقة الأغوار إضافة إلى إعفاء مدخلات الإنتاج الزراعي من الضرائب والرسوم الجمركية ودعم المزارعين من خلال شراء القمح والشعير بأسعار مشجعة تزيد عن الأسعار العالمية ، والتوسع في استخدام المياه غير التقليدية في الإنتاج الزراعي واستخدام أساليب الحصاد المائي في المراعي ومشاريع التصنيع الغذائي وتشجيع الصادرات الزراعية وتطوير المشاتل الحرجية.

وستعمل الحكومة على توفير البنية التحتية اللازمة لزيادة مخزون المملكة من السلع والمواد الأساسية من اجل الحد من مخاطر تقلبات الأسعار العالمية.

خامساً: تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني في جذب الاستثمار وزيادة الإنتاجية : تدرك الحكومة بان الاستثمار وزيادة الإنتاجية هما المحرك الرئيس لعجلة النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل للمواطنين ، وانطلاقاً من هذا الفهم ، فقد رصد في موازنة عام 2009 مخصصات كافية لتعزيز البيئة الاستثمارية المحلية من أجل تحفيز المستثمرين المحليين واجتذاب المستثمرين العرب والأجانب ، بالإضافة إلى خطة الحكومة الرامية إلى تحسين البيئة التشريعية الناظمة لعمليات الاستثمار وإصلاح النظام الضريبي تخفيضاً للأعباء وتبسيطاً للإجراءات فضلاً عن تنفيذ المشاريع الاستثمارية المولدة لفرص العمل والمدرة للدخل وخاصة في المناطق الاقتصادية التنموية في كل من العقبة ومعان واربد والمفرق ، وفي محافظات المملكة الأخرى.

وبلغت المخصصات المباشرة لهذا المحور حوالي 70 مليون دينار من أبرزها مشاريع المناطق التنموية في محافظات المملكة.

وضمن سعي الحكومة لتوجيه المزيد من الاستثمار إلى المحافظات والمناطق الفقيرة ، فقد بدأت بإعداد مخططات شمولية لكافة مناطق المملكة بحيث تنظم هذه المخططات الامتداد العمراني والسكاني والنشاط الاقتصادي في هذه المناطق ، وبحيث يتم تحديد المناطق الجاذبة للاستثمار في ضوء المزايا التنافسية التي تتمتع بها كل محافظة.

اما ضمن سعي الحكومة لتعزيز أمن الطاقة والمياه لخدمة المواطنين والنشاط الاقتصادي بكفاءة وفعالية ، فقد تم في موازنة العام القادم رصد حوالي 150 مليون دينار بالإضافة إلى المبالغ المرصودة في موازنة سلطة المياه والمقدرة بحوالي 260 مليون دينار حيث سيتم بموجب ذلك تنفيذ مشاريع إستراتيجية كبرى في قطاعي الطاقة والمياه وبخاصة مشروع جر مياه الديسي والعديد من مشاريع السدود والخطوط الناقلة للمياه ومشاريع الصرف الصحي ، ومشاريع توفير الطاقة المتجددة والبديلة وخاصة برنامج استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية ومشاريع استغلال طاقة الرياح والصخر الزيتي.

سادساً: ترسيخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص وتوزيع مكتسبات التنمية على كافة محافظات المملكة : راعت موازنة عام2009 توزيع النفقات الرأسمالية على مناطق المملكة المختلفة بشكل يلبي احتياجاتها التنموية وتوزيع مكاسب التنمية ومنافعها بعدالة.

وتشير البيانات في هذا الصدد إلى أن78بالمئة من المشاريع الرأسمالية سيتم تنفيذها خارج نطاق محافظة العاصمة.

سابعاً: ترسيخ مبادئ اللامركزية والمشاركة الشعبية في صنع القرارات وتنفيذاً للتوجيهات الملكية في خطاب العرش السامي ، بضرورة تعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية لدراسة توصيات لجنة الأقاليم والخروج بتشريع جديد لتطوير أسلوب وآليات الممارسة الديمقراطية بحيث تتاح الفرصة لجميع المواطنين للمشاركة في صنع القرارات التي تمس حياتهم مباشرة ، فقد بدأت وزارة المالية ضمن هذا التوجه باتخاذ الخطوات الاستعدادية اللازمة لإعداد الموازنات مستقبلاً وفق نهج يركز على مشاركة المجتمعات المحلية في تحديد أولوياتها واحتياجاتها الخدمية والتنموية لتكون هذه الأولويات هي الأساس الذي تبنى عليه الموازنات العامة ابتداءً من العام,2010

ثامناً: ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والمحاسبة استجابة للتوجيهات الملكية في خطاب العرش السامي ، تلتزم الحكومة بإصدار تقارير بشكل دوري ومستمر حول تطور سير العمل في برنامجها الاقتصادي والاجتماعي والذي تشكل هذه الموازنة انعكاساً رئيسياً له.

وكما تعلمون ، فقد تقدمت الحكومة الى مجلسكم الكريم هذا العام بتقرير شامل بيّن حجم الانجازات ومدى تقدم سير العمل في برنامجها الاقتصادي والاجتماعي التزاماً منها بكتاب التكليف السامي وتوصيات مجلس الأمة وايفاءً لما تعهدت به في خطاب الثقة أمام مجلسكم الكريم .

تاسعاً: الاستثمار في تنمية الموارد البشرية تدرك الحكومة أن العنصر البشري هو الوسيلة والغاية للعملية التنموية ، وأن تحقيق الرؤية الملكية السامية لمستقبل الأردن يعتمد بشكل رئيسي على الاستثمار في رأس المال البشري وفي تعليمه وتدريبه ورفده بالمهارات والقدرات اللازمة للعمل والإبداع والتميز.

وضمن هذا الإطار فقد راعت الموازنة رصد المخصصات اللازمة لتنفيذ جملة من البرامج والمشاريع من أهمها: استكمال المرحلة الأولى من برنامج تطوير التعليم من اجل الاقتصاد المعرفي والبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من هذا البرنامج ، كما راعت أيضا تحسين ظروف معيشة المعلمين من خلال توفير السكن المناسب لهم وزيادة علاوة التعليم بنسبة 5%.

بالإضافة إلى تنفيذ إستراتيجية للتعليم العالي تتضمن إعادة توزيع الدعم المقدم للجامعات وبما يمكن الجامعات الرسمية في المحافظات البعيدة من رفع سوية العملية التعليمية وتخريج كفاءات قادرة على تلبية متطلبات سوق العمل.

وللنهوض بمحور الموارد البشرية ورفع سويته والاستمرار بتخفيض معدلات البطالة في المملكة سيتم تنفيذ إستراتيجية طموحة لتحسين ظروف العمل في السوق المحلي وذلك من خلال اتخاذ مزيد من التدابير لضبط استقدام العمالة الوافدة وتنفيذ برامج لتشغيل الفقراء وإخراجهم من دائرة العوز وذلك بتطوير العلاقة بين وزارة العمل وصندوق المعونة الوطنية والتوسع في تدريب أعداد أكبر من الشباب من خلال الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب.

ويشكل قرار رفع الحد الأدنى للأجور الذي تم تبنيه بتوجيهات ملكية سامية احد المرتكزات الرئيسية لهذه الإستراتيجية.

وضمن هذا الإطار فقد خصصت موازنة عام 2009 حوالي 620 مليون دينار لتنفيذ المشاريع الواردة في هذا المحور.

عاشراً: محور الدفاع والأمن انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية بإيلاء القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية جل الاهتمام والرعاية فقد حرصت الحكومة على تقديم كل أشكال الدعم والمساندة لهذه الأجهزة لتطوير أعمالها وتوفير الحياة الكريمة لمنتسبيها إيماناً بالدور الكبير الذي تضطلع به هذه الأجهزة في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره وزيادة منعته وفي تعزيز البيئة الاستثمارية.

معالي الرئيس ، ، حضرات النواب المحترمين ، ، في ضوء المرتكزات التي تم الإشارة إليها فمن المتوقع مواصلة اقتصادنا الوطني خلال عام 2009 تحقيق معدلات نمو ايجابية تتراوح بين 5% - 6% وانخفاض عجز الحساب الجاري ليصل إلى ما نسبته %12 من الناتج المحلي الإجمالي.

ونتيجة لذلك من المتوقع أن تواصل احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية حفاظها على مستويات مريحة نتيجة لتوقع استمرار تدفق الاستثمارات الخارجية للمملكة بوتيرة مرتفعة وانخفاض عجز الحساب الجاري.

أما في مجال الأسعار فمن المتوقع أن يشهد معدل التضخم تراجعاً ملموساً خلال عام 2009 ليتراوح بين 6% - 7% متأثراً بالتراجع في أسعار السلع عالمياً.

وفي ضوء ما تقدم ، فقد جاءت الملامح الرئيسية لموازنة عام 2009 على النحو التالي:

أولاً:قدرت الإيرادات المحلية بمبلغ 4783 مليون دينار ، بزيادة نسبتها 11,8% عن مستواها المقدر في عام 2008 وهي نسبة تنسجم إلى حد كبير مع معدل النمو المتوقع في الناتج المحلي الاسمي خلال عام ,2009

ثانياً:قدرت المساعدات الخارجية بمبلغ 684 مليون دينار ، وبحجم مقارب لما حصلت عليه المملكة في العام الحالي.

وفي هذا المجال تتقدم الحكومة بخالص الشكر والتقدير لكافة الدول الشقيقة والصديقة على دعمها المستمر للأردن والتي كان لمساعدتها بالغ الأثر في تمكين المملكة من تجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها.

ثالثاً: قدرت النفقات الجارية بمبلغ 4790 مليون دينار ، بزيادة لم تتجاوز نسبتها 3,3 بالمائة عن مستواها في عام ,2008

ولا بد من الإشارة في هذا المجال إلى أن نمو هذه النفقات بهذه النسبة المتواضعة والتي تقل عن معدل التضخم المتوقع في عام 2009 يأتي ضمن التوجهات الوطنية وتوصيات المجلس لضبط وترشيد هذا النوع من الإنفاق إلى حدوده الدنيا ، حيث يتوقع أن تتراجع نسبة هذه النفقات للناتج المحلي الإجمالي من 34,9 بالمائة في عام 2008 إلى %32 في عام 2009 ، على الرغم من شمول هذه النفقات لكافة المخصصات المتعلقة بإجراءات تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي سواء تلك التي تم تنفيذها في عام 2008 أو تلك التي سيتم تنفيذها خلال العام القادم.

رابعاً: قدرت النفقات الرأسمالية بمبلغ 1365 مليون دينار ، لتشكل ما نسبته 9% من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة مماثلة لما تم رصده في موازنة عام ,2008

خامساً: وبناءً على ما تقدم ، قدرت الإيرادات العامة بنحو 5467 مليون دينار والنفقات العامة بنحو 6156 مليون دينار ، ليبلغ بذلك عجز الموازنة العامة لعام 2009 حوالي 689 مليون دينار أو ما نسبته 4,6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي ، أما العجز قبل المساعدات فقد قدر بنحو 1373 مليون دينار أو ما نسبته 2ر9% من الناتج.

معالي الرئيس ، ، حضرات النواب المحترمين ، ، قبل أن أختتم عرض مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2009 لا بد من الإشارة إلى وجود العديد من التحديات التي ما زالت ماثلة أمامنا.

وقد أضافت الأزمة المالية التي يشهدها العالم اليوم تحدياً جديداً يتطلب منا جميعاً في السلطتين التنفيذية والتشريعية وفي مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني التكاتف ومواصلة العمل معاً وعدم الركون إلى الإنجازات التي حققناها.

وعلى الرغم من توقع تأثر الاقتصاد الوطني بتداعيات هذه الأزمة في حال استمرارها ، إلا أنني أود أن أغتنم هذه المناسبة لأؤكد لمجلسكم أن الإجراءات الإصلاحية التي نفذتها المملكة على مدار العقدين الماضيين - وما زالت تنفذها - في مجال السياسة النقدية والمصرفية تدعونا إلى الاطمئنان إلى سلامة مؤسسات جهازنا المصرفي ومتانة مواقفها المالية وحسن إدارة المخاطر فيها ، بالإضافة إلى الثقة العالية باستقرار سعر صرف الدينار المعزز بحجم غير مسبوق من احتياطيات العملات الأجنبية يزيد عن ضعفي حجم النقد المصدر.

نسأل المولى تبارك وتعالى أن يوفقنا جميعاً ويُعيننا على حمل المسؤولية:

أمانةً وأداءً ، وليُوفقنا بالقيام بالواجب في سبيل خدمة شعبنا الطيب والمعطاء ، ولتحقيق تطلّعات مليكنا المفدى وما يصبو إليه أُردُنُنا الحبيب والعزيز من تطور وازدهار ورفعة ورخاء ، ليبقى الأردن وطناً هاشميّاً عربيّاً إسلاميّاً يستمدُ عزمه وقوّته من منعَة شعبه ومن مصداقيّة مؤسساته ، ومن إرادة مواطنيه وطموحهم.

"وأن لَيسَ للإنسان إلاَّ مَا سَعى - وأنَّ سَعيهُ سَوفَ يُرَى - ثُمَ يُجزاه الجَزاءَ الأَوفى" صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ، ،

التاريخ : 27-10-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش