الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة «الدستور» حول « الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها المحلية » : الأزمة المالية العالمية سيطول حلها .. والاقتصاد الأردني في أمان

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 مـساءً
في ندوة «الدستور» حول « الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها المحلية » : الأزمة المالية العالمية سيطول حلها .. والاقتصاد الأردني في أمان

 

شارك في الحوار:

عوني الداوود - ينال البرماوي - وسام السعايدة - هلا أبو حجلة - جهاد الشوابكة

أجمع المشاركون في الندوة التي نظمتها الدائرة الاقتصادية في"الدستور"على متانة الاقتصاد الاردني وسلامة الوضع المالي للمصارف الاردنية وبعد الاسواق الاردنية عن التاثير المباشر لازمة المال العالمية وان ما يطغى على البورصة الاردنية هو في معظمه تأثيرات نفسية لا مبرر لها .

" الدستور"ومتابعة منها لما يجري عالميا وانعاساته محليا على الاقتصاد الاردني وتحديدا قطاع البنوك بصفته القطاع الاقتصادي الاكبر في المملكة وانعكاساته على سوق عمان المالي بصفته مرآة ما يجري استضافت كلا من السيد أيمن المجالي نائب رئيس الوزراء الاسبق نائب رئيس مجلس ادارة البنك التجاري والخبير الاقتصادي العالمي الدكتور عبد الحي زلوم والذي تنبأ في مؤلفاته عام 2003 وعام 2005 الازمة العالمية قبل وقوعها وحذر في محاضرة له في آذار من هذا العام في جامعة هارفرد من مغبة ما سيقع وقد وقع ، كما استضافت الدستور السيد جواد الخاروف رئيس جمعية معتمدي سوق رأس المال في سوق عمان المالي .

د. زلوم وفي حديثه التفصيلي حول اسباب الازمة العالمية وتاريخها والحلول المقترحة ومستقبل النظام الرأسمالي قال ان في العالم اقتصادين احدهما منتج والآخر مضارب وان واحدا من اهم اسباب الازمة ما تطبعه الولايات المتحدة من دولارات لا يقابلها ذهب منذ العام 1971 وان ازمة الرهن العقاري هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير وقال ان فترة التسعينات في الاقتصاد الامريكي كانت تكرارا لفترة العشرينات وان الرئيس بوش حاول خلال السنوات ال8 في البيت الابيض إخفاء"الفقاعة" بأكبر منها . وأوضح ان ديون امريكا وصلت الى ارقام خرافية وان القادم في الازمة اعظم . وان حلها سيحتاج الى وقت طويل موضحا ان الرأسمالية كما في الكتب قد انتهت ولكن هناك تعديلات جوهرية سوف تطالها .

بدوره طمأن السيد أيمن المجالي نائب رئيس مجلس ادارة البنك التجاري ان البنوك الاردنية لن تتأثر بالازمة العالمية فالسيولة متوفرة ولا ارتباط مع البنوك الامريكية وان رقابة البنك المركزي وسياساته حمت البنوك الاردنية وان الازمة اثبتت ان الاستثمار في الوطن العربي هو الاكثر امانا مشيرا اننا في الاردن سوف نستفيد من انخفاض اسعار النفط العالمية وكذلك انخفاض اسعار السلع الاساسية .

أما السيد جواد الخروف رئيس جمعية معتمدي سوق رأس المال فقد اكد ان الوضع النفسي يؤثر كثيرا على وضع البورصة الاردنية وأكد ضرورة توعية المستثمرين خاصة وان الاعلام الرسمي تأخر في طمأنة المواطنين في مقابل ما تناقلته الفضائيات وارعبت كثيرا من المواطنين وقال ان سوقنا المالي ليس"منفوخا" والاسهم تحت القيمة الاسمية لشركات لها أصول . ... وفي ما يلي النص الكامل للندوة :

الدستور: نرحب بكم في دار الدستور.. موضوعنا اليوم حول "الأزمة المالية العالمية وتداعياتها المحلية" سواء من خلال ما يتعلق بماذا يجري عالميا ، وكيف حصل التسارع في الانهيار ، والجهود العالمية الحالية سواء في الولايات المتحدة أو في أوروبا واليوم أنظار العالم تتوجه نحو الجهود التي يبذلها قادة العالم خلال اجتماعاتهم سواء قمة بوش - ساركوزي في كامب ديفيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أو التوصل إلى صيغة أوروبية أميركية مشتركة لحلول عالمية.. وماهي تداعيات كل ما يجري على سوق عمان المالي والانعكاسات المفاجئة والسريعة ، وفيما يتعلق أيضاً بالبنوك وقوتها وما يقال حولها من شكوك وفزع لدى بعض الناس نتيجة اشاعات خاطئة .. ، وما يتعلق بالقطاع المالي والنقدي والإجراءات التي يجريها البنك المركزي.. هذه هي المحاور واسمحوا ان نبدأ بالدكتور عبد الحي زلوم لاستعراض صورة شمولية لحقيقة ما جرى .

ہ د. عبد الحي: الانهيار له فترة ، وهم يحاولون منذ فترة بأن يهربوا منه ، ولكن على طريقة الهروب إلى الأمام ، لكن الشيء المهم جداً عندما نقول لماذا حصلت هذه المشاكل بالطريقة التي حصلت فيها ، فالاهم جداً النبذة التاريخية لتوضيح أنه يوجد في العالم الآن اقتصادان وليس اقتصاد واحد: هناك اقتصاد منتج ، واقتصاد مضارب مالي والذي يسميه البعض الاقتصاد الطفيلي المضارب. حتى عام 1971 كان هناك توازي في الاقتصادين ، وكان الاقتصاد المنتج هو منتج وكان بالنسبة للمال عليه (كونترول) ، وبعد الكساد الكبير الذي حصل في أميركا ، قامت أميركا بعمل ضوابط أثناء الكساد الكبير وكان هناك تدخل حكومي وبشكل كبير ، هذا التدخل الحكومي تمثل بعدة قوانين كان منها الضمان الاجتماعي ومنها أمور كثيرة مثل كيفية ضبط البنوك بعض البنوك الاستثمارية بحيث لا تكون مثل البنوك التجارية ومنها ضبط عملية تضارب المصالح ، وتم عمل بعد الحرب العالمية الثانية أدوات وهي الأدوات التي خرج منها صندوق النقد الدولي وأيضاً البنك الدولي والجات التي أصبحت في النهاية تسمى منظمة التجارة الحرة (W.T.O).. بعدما تمكن هؤلاء الناس ، في وول ستريت ، وأنقذوا من الهلاك بسبب الكساد الكبير ، حيث أن كل البنوك في ذلك الوقت تمت تصفيتها ، والحكومة تدخلت وأنقذتهم ، وبعد أن أنقذتهم بدأوا يفككون في تلك القوانين واحدة تلو الأخرى ، ووصل هذا الأمر إلى ذروته في عام 1971 ، حيث تم في تلك السنة وبناءً على اتفاقية (بريتون وودز) عام 1944 والتي كانت تحتوي على ضوابط تمنع الولايات المتحدة أن تطبع أكثر مما عندها من ذهب ، لذلك نجد أن الذي طبع خلال الفترة من 1944 إلى حوالي عام 1971 كان كمية معقولة جداً ، فحجم ما تم طبعه من ورقة النقد الأميركية ما بين 1950 - 1970 سجل ارتفاعاً بنسبة 55 بالمائة ، وكان مقابل أكثرهم ذهب ، وهي نسبة معتدلة ، في حين نجد أن هذه النسبة تضاعفت إلى أكثر من 2000 بالمائة من عام 1970 إلى عام 2000 ، إذن ما الذي مكّن هؤلاء الناس من أن يقوموا بالطباعة؟ لأن الذهب لم يعد له ما يقابله ، فقد جاء نيكسون وقال بأننا لم نعد ندفع على حسب تعهدنا بأن أي شخص يأتي بـ35 دولارا نعطيه أوقية ذهب ، فهكذا كانت الاتفاقية بأن أوقية الذهب كانت بـ35 دولارا ، فجأة لأن ديغول كشفهم ، حيث بدأوا أيام فيتنام بالطباعة بدون غطاء ، فعملياً كانت عملية سرقة كبيرة. فهذا هو الاحتراف في السرقة في الاستعمار الجديد ، فهذا الأمر يؤثر علينا.. في السابق حتى عام 1971 كان الاقتصاد الحقيقي تقريباً حجمه مثل حجم الاقتصاد المالي ، فعندما أصبحت المطابع الأميركية تقوم بالطباعة فأصبحت المائة دولار تكلفها 5 سنتات ، أي برأسمال بسيط ، لكننا عندما نقوم بشرائها نشتريها بمائة دولار ، إذن أصبح هناك عملة غير حقيقية ، ورقية ، ونشأ نظام عالمي مالي جديد ، الذي يسميه شميت (the know system system) نظام اللانظام . الآن بدأ فكفكة كل قوانين الضوابط ، التي ربطت وول ستريت وربطت الرأسمالية الأميركية بالتدريج بدأت فكفكتها ولكن بدأت إعادة التفكفك في التسارع خصوصاً في (السنترال بانك ) كان فولكر ، ثم من بعده جاء وحصل في عهد ريغين وقاموا بتسميته الاقتصاد (ريغانيزم ) أي نسبة إلى ريغين ، وفي عهد تاتشر تم تسميتها (تاتشريزيم) فهذه أسماء تجميلية إلى شيء قبيح وهو (the know system system) هذا النظام بدأ في أزمات متتالية ، وبدأ الاقتصاد الحقيقي ينمو 2 - 3 بالمائة وهذه منطقية ، الاقتصاد المضارب أو المالي كان يعلو بطريقة صاروخية ، بحيث في عام 1990 انتقل من بعد 1 - 1 أي نفس الحجم ، فأصبح حجمه 40 مرة أكبر من حجم الاقتصاد الحقيقي ، ثم الآن أكثر من مائة مرة أصبح ، ماذا يعني ذلك؟ هذا الأمر يدل على أن المطابع الأميركية تطبع ورقا وتعطي للعالم وتقوم بالنفخ ، وتنقل ذلك التضخم من أميركا إلى الخارج.. الآن يهمنا أن نتوقف قليلاً ، فهل هذا الأمر سار بطريقة سلسة وبسيطة أم لا؟ الجواب لا ، بدأت أزمات متعاقبة وشديدة ، لكن كانوا في كل مرة يقومون باحتوائها ، وفي كل مرة كانت تكون أكبر من التي سبقتها ، فصار لديهم ما يسمى بالـ(junk bungs) وهي عبارة عن محل خردة ، فهذه كانت أزمة ضخمة جداً ، أيضاً انهارت في أميركا في الثمانينات أيضاً ما يسمى (saving alone assertions) عندما فكفكوا بعض القوانين وسمحوا لكل الناس بالعمل في الـ saving فكان كلفتها حوالي 300 مليار دولار أيضاً من الخزينة الأميركية اضطروا أن يدفعوا من اجل أن يخرجوا الاقتصاد من الورطة.. فالآن عندما نتحدث عن 700 مليار فهذه الـ300 مليار كانت أكثر من الـ700 الحالية.

ہ أيمن المجالي: توضيحا لما تحدث به الدكتور عبد الحي ، أريد ان اطرح مثالا على أرض الواقع ، فمثلاً (lemenz brother) القيمته السوقية له حوالي 640مليار دولار فعندما انهار وجاءوا وقيموا أصوله وجدوا أنها لا تتجاوز الـ35 مليار دولار ، فهذا يرينا النفخة في اقتصاد السوق.

د. عبدالحي: إذن أصبح لدينا الـ(junk bungs) والـ(saving alone assertions) وهي صناديق الادخار ، وصار لديهم في عام 1987 انهيار السوق وكان أكبر انهيار للسوق ، الضوابط التي قاموا بها أنهم قاموا بتصحيح كيف لا ينخفض الوول ستريت مرة أخرى أكثر من 5 - 10 بالمائة.. في حرب العراق الأولى كان هناك resection ، وفي 11 سبتمبر قاموا بذلك لأن لديهم شيء أكبر من الـ resection.. أريد إعطاء بعض الأمثلة هنا كيف كان الوضع.. ومن خلال كتاب صدر لي في عام 2005 يقول الفصل الثامن في هذا الكتاب "ازدهار اقتصاد الكذب" وأريد إعطاء أرقام من هذا الكتاب ، وباختصار القول بأن هناك اقتصاديا ألمانيا اسمه (لوثر كوم) يقول بأن حقبة التسعينات لم تكن هي حقبة ازدهار بل كانت ازدهار الكذب ، الآن نقول بأنه قبل 11 سبتمبر كان الاقتصاد الأميركي في (أوسخ) أحواله. أحاول أن أثبت أن حقبة التسعينات هي فترة تكرار لفترة العشرينيات وهي كانت تعطي المؤشرات.. فصار لدينا انفلات حصل في العشرينات تبعه كساد كبير وصار لدينا انفلات في التسعينات نتائجه بدأت تظهر في عام 2000 ، وخلال فترة بوش ، أي الثماني سنوات الماضية ، كانت محاولة لإخفاء هذه الفقاعة بفقاعة أكبر ، الإجراءات التي قاموا بها آخر ثماني سنوات هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير ، والسبب أولاً أنهم وقعوا ما بين نارين ، فأولاً بدأوا في عملية الاقتراض الكثيف أكثر بكثير من السابق وكانت هناك عجوزات ، بحيث أن أميركا أصبحت تعيش على اقتراض ثلاث مليار دولار يوميا وذلك لكي تبقى صامدة ، وأذكر انني كنت مرة في الصين وقلت لأحد المسؤولين هناك بأنكم ممتازون لكن في نفس الوقت أغبياء ، حيث أنكم ترسلون البضائع إلى أميركا ويعطونكم مقابل هذه البضائع دولارات ، وعندما يكون حجم الدولارات كبيرا ترسلونها لهم وتأخذون بدلاً منها سندات خزانة ، فقال لي بأن أعيد عليه الكلام ، وعندما أعدته ، قال لي: "أصدقك ولكن لا أصدقك" ، لكن هذا ما يحصل.. وفي كتاب آخر لي بعنوان "حروب البترول الصليبية" كتبت ما يقوله "بن برنانكي" وهو الآن مدير البنك المركزي ، يقول السيد "بن" بأن سبب المشاكل بأن أميركا بدأت بطبع الأموال وهذه الأموال أصبحت تخرج للعالم ويضاربون بها ما يسمى "المشتقات" وهي أمور وهمية.. وفي هذا الكتاب قلت: "وفي العام الماضي تحدث أحد الحكام الاتحاديين.." حيث لم يكن "بن برنانكي" رئيسا للبنك المركزي ، بل كان أحد الحكام ، حيث قال "بن برنانكي": "تملك الحكومة الأميركية تكنولوجيا تدعى المطابع ، التي تسمح لها بانتاج ما ترغب به من أوراق الدولارات وبدون تكلفة تذكر ، ففي ظل نظام الأوراق النقدية تستطيع الحكومة إذا ما أرادت توليد المزيد من الانفاق والمزيد من التضخم الإيجابي".. الشعرة النهائية التي قامت بتخريب البيع لديهم هي قصة الرهن العقاري ، فأميركا الآن تريد ضخ الأموال في السوق ، وذلك لأجل أن يشتري الناس في هذه الأموال ويتم تحريك الاقتصاد والمصانع ..الخ ، فالأموال بالنسبة لهم ليست صعبة فالطباعة أمرها سهل ، لكن قصة أن تجعل الناس تقوم بأخذ الأموال هذه كدين ويشتروا بها ويصرفوها فهذه هي المشكلة.. ففي أميركا أصبحت بيوت كثيرة أسعارها باهظة جداً وعليها ديون كثيرة والفوائد بسيطة جداً ، وهذا الأمر شرحته في كتابي عام 2005 حيث قلت بأنه سيسبب اشكالات ، الآن أصبح لدى أميركا مشكلة ، فهي مثل المصاب بالسرطان ، يجب أن يرفعوا الفائدة حيث بدأت الناس التحول من الدولار إلى اليورو ، فانخفض الدولار بشكل رهيب ، ورفع الفائدة سينتج عنه تزايد الأقساط المترتبة على الناس ، وعندما قاموا برفع الفائدة لم تعد الناس تستطيع السداد ، وهذا الأمر تحدثت به بطريقة في كتاب سابق ، نضيف إلى ذلك أن أميركا أساساً هي أكبر بلد مدين في العالم ، حيث قلت في كتابي: "وطبقاً لمكتب المحاسبة العامة في الكونغرس فإن الولايات المتحدة أصبحت أسيرة مصيدة الديون ، وبشكل يصعب عليها الإفلات منها ، ومما جاء في تقرير المكتب القول بأن تحسن الاقتصاد قد يكون عاملاً مساعداً لأننا لن نستطيع الخروج من المشكلة ، فإغلاق فجواتنا المالية يتطلب تحقيق معدلات نحو تتجاوز 10 بالمائة سنوياً وعلى مدى السنوات الـ75 المقبلة وهو مطلب مستحيل بكل المقاييس ، فمعدلات النمو لم تتجاوز الـ3و2 بالمائة حتى في سنوات الطفرة الاقتصادية في التسعينات" ، ومضى التقرير يقول: "انه بينما تصل الديون الحكومية إلى 7 تليريون دولار أي معدل 24 ألف دولار لكل فرد أميركي فإن ميزانية الرعاية الاجتماعية والصحية تشكل العبء الرئيسي على الميزانية حيث تستنفذ 40 تلريون دولار بواقع 140 ألف دولار للفرد الواحد".. بالنسبة للديون "غير أن معدلات الفائدة العالية تهدد الاقتصاد الغارق في الدين وخاصة الديون العائلية الخاصة وديون رهن المنازل ، ففي الأشهر الأخيرة كان 70 بالمائة من إجمالي ديون رهن المنازل مسجلة بمعدلات دين عائلة ، وإذا كانت معدلات الفائدة منخفضة وكذلك معدلات الكلفة حالياً فإن ارتفاع هذه المعدلات سيجعل أصحاب المنازل في وضع لا يسمح لهم بتسديد الأقسام الشهرية ، الأمر الذي سيتسبب بالإفلاسات كما حصل في الثلاثينيات ولكن على نطاق أسوأ".. هذا بالضبط ما حصل..

ہ أيمن المجالي: أزمة الرهن العقاري اوضحها أن هناك عادة ضوابط في البنوك للإقراض السكني ، فأنت تدفع جزءا من هذا المبلغ ، والجزء الباقي يقسط عليك بأقساط شهرية ، فمثلاً في الأردن ، عندما تذهب لتقييم شقة ما ، ودائماً البنوك محافظة بحيث أنها تخفض من قيمة الشقة ، في أميركا العكس ما حصل ، فهناك أعادوا تقييم الشقق على أسعار عالية وأعطوا الفرق بالأسعار العالية فأصبح المواطن يأخذ أكثر من قيمة العقار ، وجاءت فترة من الفترات صار هناك هبوط على الشقق والأراضي والتي زادت من حجم المشكلة.. وهذا بعكس الضوابط لدينا في الأردن فالبنك المركزي قام بوضع ضوابط واضحة ومحددة .



ہ الدستور: لكن أين نحن من هذه الأزمة العالمية؟

- أيمن المجالي: نحن كبنوك عندما نتحدث عن السيولة فالسيولة موجودة ، وهناك مراقبة من البنك المركزي بأنه يجب أن تكون السيولة بمقدار معين ، لأن جزءا من انهيار أي بنك هو موضوع السيولة.. لا يوجد لدينا طباعة أموال كما يفعل الأميركان ، لأننا معتمدون بكم لدينا من الدولارات فنطبع دينارا حسب احتياطياتنا ، فلا يوجد تجاوز ، ولا يوجد تجاوز أيضاً بموضوع الرهن العقاري وكل شخص يأخذ شقة يكون هناك التزامات وضمانات وضوابط ، أيضاً فالقروض المعطاة للناس لا نأتي ونقول للشخص بأن لديه فقط أسهما ونربط كل سلتنا معه بموضوع الأسهم ، بل نطلب منه تنويع المصادر مثلاً نطلب منه أرض وأسهم ..الخ ، ونضع مثلاً على الأسهم ضوابط ، فإذا أردنا أخذ رهن منه أسهم يجب أن تكون قيمة السهم لديه 200 بالمائة عن الضمانة ، وأيضاً عندما تقترب ضوابطه من أن تنخفض دون المستوى وقبل أن تصل إلى حد معين يقوم بتخسيرنا كبنك فلنا الحق بأن نبيع هذه الأسهم ونأخذ أموالها. نحن ملتزمون بالقوانين التي وضعتها الولايات المتحدة وأوروبا مع أنهم لم يلتزموا بها ، فنحن كنا ملتزمين والبنك المركزي متشدد على البنوك ككل لكنهم هم لم يكونوا ملتزمين في هذا الأمر ، وقاموا بإضاعة كل الضوابط.



ہ الدستور: ماذا عن تخوف السوق المحلي تجاه وضع البنوك المحلية رغم افصاحات بنوك كبيرة ، سواء من وجود أموال في صناديق استثمارية أو على الأقل ارتباطنا بالسوق الخليجي المرتبط أصلاً بالسوق الأميركي ، فما انعكاسات هذه الارتباطات؟

- أيمن المجالي: هناك تأثيرات ، فكدولة يجب أن تقوم بعمل خطة مستقبلية لما ستواجهه ، مثلاً ، نحن لا نعرف إذا كان الدولار سيستمر في قوته أم لا ، فالآن العالم يتعامل بالدولار لان الكل لديهم مستثمرون بالدولار وحتى الصين في السندات الحكومية الأميركية وضعت كميات كبيرة من الدولارات ، فإذا لاحظتم الآن يتم البيع من اليورو إلى الدولار ويشترون سندات خزينة حتى يأخذوا فوائد أكثر ، فمثلاً عندما كادت أن تفلس الـ A.I.J وتدخل البنك المركزي الأميركي لحمايتها أعطوها تقريباً 85 مليارا ، والآن طلبوا أكثر ، لكن بنفس الوقت كم كانت الفائدة التي تم إعطاؤها لـA.I.J؟ فقد كانت الفائدة كبيرة ، وهناك الكثير من الناس اندفعت إلى الدولار واشتروا سندات الحكومة لأجل عندما تدعم المؤسسات الأخرى يستفيدوا من الفائدة. اما نحن فسيولة البنوك لدينا كبيرة وعالية ، وأطمئن المواطنين بأن كل البنوك ، حتى الخسائر - لو وجدت - فهي لا تذكر مع الأرباح في الميزانيات ، وأيضاً نحن كقطاع بنكي لا يوجد لدينا توسع بل نستعمل البنوك الأميركية كموضوع لتحويلات الدولار ، فلا يوجد لدينا أي ارتباط معهم ، ارتباطنا بالاقتصاد الخليجي كمستثمرين. وبالنسبة للضمان الاجتماعي أيضاً فجميع استثماراته داخلية ، وأثبتت كل الظواهر أن أضمن استثمار لأي شخص أن يستثمر في بلده. نحن لا نعرف النتائج المستقبلية ، لكن بها الكثير من الإيجابيات ، فهناك انخفاض في النفط وانخفاض على المواد الغذائية والمستوردات ، أعتقد أن المرحلة ستكون مرحلة شد أحزمة نتيجة الخوف من الركود ، أيضاً على الدولة واجب أن تخطط وتجعل لديها دائماً بدائل وحلول وخطط بديلة لما سيحدث.. الدول الخليجية أصبح لديها انتكاسات بصناديقها وباستثماراتها لكنها قادرة على الخروج من هذا الأمر ، فلدينا النفط والفوائد النفطية التي تجعلها لا تتأثر ، لكن نحن نتأثر نفسياً أكثر..



ہ الدستور: ما هي ابرز انعكاسات الازمة العالمية على البورصة المحلية ؟

- جواد الخاروف : انعكاس أي مشكلة اقتصادية الواجهة الأولى لها هي الأسواق المالية ، فنشعر بأنه صراع أسواق مالية وليس صراعا ينقل الواقع الاقتصادي للبلد الموجودين بها.. للأسف الشديد ما حدث في بورصة عمان في بداية الأزمة وضع طبيعي أن يتم هذا الانخفاض الحاد ، وفي بداية الأزمة كان هناك عدم استيعاب للموضوع ، وأن المشكلة أميركية ، بعد أسبوعين من المشكلة بدأ حديث عن الآثار على الاقتصاد الأردني ، وكان الكلام الابرز على القطاع المصرفي ومدى تأثره بالازمة ، ويمكن القول أن المسؤولين تأخروا قليلاً بالافصاحات الامر الذي أعطى نوعا من القلق بأنه لم يكن هناك افصاح واضح حيث تأخرت بعض البنوك في الافصاحات وتأخر حتى البنك المركزي بالافصاحات ، وهذا فتح المجال للبورصة بأن تنخفض ، وفي المدة الأخيرة ظهر إفصاح من بعض البنوك وإفصاح من البنك المركزي وأثبت سلامة القطاع المصري لدينا. منح السوق نوعا من الاطمئنان ، لأن القطاع المصرفي هو ما يبنى عليه جميع القطاعات الأخرى ، فهو الأساس ، فإذا كانت هناك مشكلة في القطاع المصرفي أصبح كل القطاعات لديها مشكلة ، بعد حصول هذا الاطمئنان بدأت الناس تستعيد الثقة بالبورصة ، وبقي العامل النفسي ، حيث أصبح العامل النفسي "عامل مشكلة" ، فأصبح السلوك الاستثماري لدينا في بورصة عمان فيه نوع من الإزعاج ، وفي آخر فترة أصبحت بورصة عمان وكأنها جزء من البورصة العالمية ، للأسف الشديد فهي تبدأ الساعة العاشرة صباحاً ، وهي آخر سوق في المنطقة ، حيث نبدأ في المساء بالسوق الأميركي ، وفي الصباح آسيا ، وبداية الصباح الخليج وبعد ذلك يأتي سوقنا ، فأصبح السلوك الاستثماري به عيبا كبيرا بأننا أصبحنا جزءا من هذه الأسواق ، فإذا انخفضت هذه الأسواق وبعامل نفسي تنخفض أسواقنا ، والعكس صحيح. وقد طالبنا به في الجمعية بعمليات توعية للمستثمرين ، ونحاول أن نفصل اقتصادياتنا ليكون الارتباط بالاقتصاديات الأخرى بالجزء الذي نحن بالفعل مرتبطين به.

- أيمن المجالي: هناك تعليق بسيط على موضوع إفصاحات البنوك ، نحن نمر في مرحلة ما يسمى إعادة النظر في نظامنا الضريبي ، للأسف هناك اعتراض كبير على موضوع الضريبة ، مع أن القطاع البنكي من أقل القطاعات ربحية ، مثلاً أعلى أرباح للبنوك بعد الضريبة لا يتجاوز 11 بالمائة ، بينما عندما نأتي للصناعات ففي بعض الأوقات تكون نسبة الربح لديهم 17 بالمائة وبعد استيفاء الضريبة يكون صافي الربح لديهم 14 - 14,5 بالمائة أي أكثر من البنوك ، فصار لدينا ردة فعل بأننا نأخذ صافي ربح أقل من غيرنا. الضوابط الموجودة سواءً في البنك المركزي أو حتى في هيئة الأوراق المالية أيضاً تتابع بشكل كبير ، فإذا وجدوا أي تلاعب في أي شركة فيوجهوا لها الاستفسارات ويتابعوها بشكل جيد ، وعندما تأتي الميزانيات فتقوم بتدقيق الميزانيات وتدرسها وأعرف الكثير من الشركات التي لا زالت ميزانياتها لم تقر من هيئة الأوراق المالية لوجود بعض الأمور التدقيقية ، فهذا جزء ، لكن ما أريد قوله واؤكد عليه بأن القطاع المصرفي الأردني قطاع قوي .



ہ الدستور: سيد جواد كانت لكم مؤخرا اجتماعات في السوق المالي وتوصيات لمواجهة الازمة فماذا عنها ؟

- جواد الخاروف : ما كنا نفتقده على مستوى الإعلام هو طمأنة المواطن ، فللأسف الشديد عندما نفتح كل محطات التلفزة في العالم وحتى التلفزيون الأردني فنجدها كلها تحلل المشكلة العالمية ، وتحلل السوق الأميركي ، أتمنى على التلفزيون الأردني والإعلام الأردني أن يطمئنوا الناس على وضعنا المحلي ، فللأسف الشديد لم نجد أي مسؤول رسميا يخرج على التلفزيون ليعطي تصريحا لطمأنة المواطن على وضعنا المحلي حيث أن الاطمئنان لا يأتي إلا من المسؤول الرسمي.

- أيمن المجالي: كان لا بد من الدولة وعلى مستوى عال أن تطمئن المواطن ، فهي الأقدر على ذلك ، ربما جاءت التصريحات متأخرة لكن من ناحية البنوك أؤكد لكم بأن البنوك لدينا سليمة ، والسيولة لدينا موجودة ، فالاحتياطي العام الموجود لدينا يصل الى نحو 17,9 مليار دينار.



ہ الدستور: الأسبوع الماضي نشرت الدستور تقريراً كاملاً للبنك المركزي ، يتحدث به عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة وتحديداً البنك المركزي ، لأنه صاحب الولاية من أجل حماية الجهاز المصرفي وجعله بعيداً عن الأزمة الاقتصادية العالمية ، ومن ضمن ما ذكره أنه وجه انتقاداً مباشراً للبنوك التي لديها سيولة مرتفعة عن الحد المستهدف وقال بأن هذه البنوك غير قادرة ، بسبب أن حجم السيولة ارتفع ، على إدارة مواردها ، بدليل أن الوضع كسيولة مطمئن ، لكن تبقى المخاوف موجودة لأننا جزء من هذا العالم وما يدور حولنا من أزمات وانتكاسات اقتصادية ، السؤال المطروح الآن ، في ظل تراجع الأزمة التي يواجهها الاقتصاد الأميركي ، اصرار البنك المركزي على إبقاء سياسة الربط بالدولار ، هل هي مجدية في ظل هذه الظروف الحالية؟

- أيمن المجالي: هناك دول كثيرة اعتمدت سلة العملات ، ونحن كنا أيضاً ملتزمين بها في السابق وبعد ذلك خرجنا عنها إلى الدولار ، ليس فقط نحن كأردن بل أيضاً دول الخليج ارتبطت بالدولار.. الآن لا تستطيع القول بأننا سنغير في يوم وليلة ، فيجب أيضاً أن ننتظر إلى فترة معينة لنرى ما هي أوضاع العملة مستقبلياً سواءً اليورو ، فلا نستطيع الآن معرفة أي عملة أفضل من الأخرى ، فالآن سننتظر ونرى.. العالم باعتقادي وحتى الدول التي تعادي أميركا لا تريد إسقاط الدولار لأنه إذا أسقطت الدولار فستسقط نفسها ، في المرحلة الحالية أفضل أمر أن ننتظر ونرى الأفضل.



ہ الدستور: في المرحلة الحالية ، ما الذي تريده البنوك ، وهل الأفضل حاليا أن تتم زيادة الفائدة على الودائع وتقليلها على القروض العقارية ، أم ستفرض شروط أكثر على القروض العقارية؟

- أيمن المجالي: كلما قمت بزيادة الفائدة رفعت الفائدة على المدين.. في السياسة العامة البنكية محدد لدينا كل قطاع كم يمكن أن نعطيه ، البنك المركزي وضع ضوابط مثلاً قطاع العقارات لا يمكن أن تتجاوز الـ20 بالمائة ، قطاع الإنشاءات والاستثمارات لا تتجاوز نسبة 30 بالمائة ، فهذا يربطنا لحد ما.. مثلاً أريد إعطاءكم مثلا ، فالناس التي أصبحت تطلب الدولار في الأيام الحالية ، لأن الفائدة ارتفعت قليلاً على الدولار ، وإذا قمنا بخفض الدينار فسيهرب الناس من الدينار وتذهب إلى الدولار والعملات الأخرى ، فالأفضل أن تبقى الفائدة إلا إذا قام البنك المركزي وقرر سياسات جديدة من ناحية الاحتياطي الإلزامي ومن ناحية الضريبة فكلها عوامل تساعد على تخفيض الفائدة.



ہ الدستور: في ظل هذه الأزمة ما مصير انتعاش الدولار؟

- د. عبدالحي: أولاً ما تفضل به الأستاذ أيمن المجالي ، في الوقت الحالي الاقتصاد الأوروبي ليس بأفضل حال من الاقتصاد الأميركي ، وإذا أخذنا الأرقام الموجودة اليوم في الجريدة مثلاً الاقتصاد الألماني ، فالاقتصاد الألماني هو فعلاً ثالث أكبر اقتصاد في العالم ، فنجد أنه كان عليهم أن يضخوا مبالغ طائلة في ذلك الاقتصاد بحجم أميركا التي اقتصادها أكبر منه بكثير ، معنى ذلك أن مشكلتهم أكبر من مشكلة الأميركان بكثير ، نفس الشيء ينطبق على الآخرين.. لكن وحيث أنه لا يوجد إفصاحات الآن واضحة ، سوى أن تأخذ من هذه العناوين نفسها ، الآن من يقول بأنه يجب الذهاب إلى الدولار أو اليورو فهذا لا يتكلم على أسس علمية صحيحة ، فيجب متابعة الأمر.



ہ الدستور: هل مايضخ من مبالغ تكفي لحل المشكلة ام انها مجرد مسكنات ؟

- د. عبد الحي: أولاً الاقتصاد الأميركي هم يحاولون الآن طمأنة الناس بأن الأمور التي يقومون بها ستؤثر ، معنى ذلك بأنهم يطمئنون أنفسهم ولا يصدقون بأنها ستشتغل.. ما يقولونه بأنه سيصبح لديهم تباطؤا وأنهم سيخرجون من هذا التباطؤ في نهاية عام 2009 ، فهذا قولهم. فبولسون قال: هذه الأزمة حلها يحتاج إلى وقت طويل ، ولن يكون حلها قبل نهاية .9002. وإذا قال بولسون فصدقوه ، فهو ابن وول ستريت ، وبولسون خريج جولدمان ساكس ، وله أسهم بجولدمان ساكس بـ480 مليون دولار ، فلذلك جماعة وول ستريت أعطت الأمانة لولسون لأن يقوم بإنقاذ وول ستريت ، فالأزمة هي عبارة عن فقاعة كبيرة ، وللإجابة على السؤال التي تم سؤاله قبل قليل ، والمكتوب في الدستور في الجزء الثاني وهو: أين ذهبت هذه الأموال؟ فكان هناك رأيان ، رأي رئيس البنك المركزي البريطاني ، ويوجد رأي لشخصين أحدهما بروفيسور في (ييل) الأول قال بأن هذه الأموال بالأساس لم تكن موجودة حيث أن كلها أوهام ، وهذا هو الجواب الصحيح ، إذن أساساً هي ليست موجودة ، فكلها كانت عمليات نفخ.. مثلاً في اليوم الثاني عندما انخفض الاسهم في وول ستريت . 700 نقطة ، كانت خسائر ذلك اليوم أكثر من كل الـ700 مليار دولار ، فأنت تتحدث عن اقتصاد ما زال القادم أعظم ، الآن الدين على أميركا وصل إلى حدود خرافية ، فأميركا على سبيل المثال ، هي أكبر مدين في العالم ، فديون الولايات المتحدة 25 تريليون لكن هذا يدخل به جزء من القطاع الخاص ، الدين العام بحدود 6 - 7 تريليون. أيضاً هناك ترليونات كثيرة على سبيل المثال كريديت كارد ، فالدين عليها 2 تريليون ، وهذه عبارة عن أموال مع أناس غير قادرين على السداد ، فأكثرها ديون معدومة ، أمر آخر ، عندما تصبح الإمبراطور ، ويصبح نظام الدولار هو الحاكم في الخارج ، والناس تشتري الدولارات وتقوم بإيداعها في بنوك مركزية أو غيرها ، فهي عبارة عن دين ، فأنت تقوم بإعطاء أميركا دين بدون أن تدفع لهم فائدة ، أميركا لها عملة في الخارج ، دولارات 2,5 تريليون دولار ، فهو دين ولكنه بدون فوائد ، لو بدأت هذه التريليونات تعود فهذه أيضاً مصيبة أخرى. المصيبة الثالثة وهي القشة التي قصمت ظهر البعير ، آخر إحصائية جديدة ، آخر ثلاث سنوات الذين قاموا بشراء بيوت جديدة أو قاموا بعمل تصليحات للبيوت ، 60 بالمائة من هذه البيوت لو قامت البنوك بالحجز عليها فقيمتها لن تغطي الدين الذي على هذه البيوت ، فقيمة الدين المتبقي مع الأسعار الجديدة لا يغطي سداد الدين ، فلذلك جزء كبير منها سيكون هالكا. الآن يوجد مشكلتان في أميركا: فأولاً لا يوجد سيولة في البنوك الأميركية ، ثانياً لم يعودوا يأمنوا بعضهم ، فهذه مشكلة ، فلم تعد البنوك تؤمن على بعض فلا يوجد ثقة بينها.. الآن ما أريد إضافته ، إذا أردنا التحدث كحقيقة ، الأردن لديه قوة ، أولاً اقتصادنا صغير ، ثانياً لا يوجد لدينا اقتصاد مضارب بالمعنى المؤسسي.



ہ الدستور: كم فقدت سوقنا المالية جراء هذه الازمة ؟

- جواد الخاروف: في موضوع السوق ، تحدث الدكتور عبد الحي حول انخفاض بورصة أميركا 700 نقطة وهي 700 مليار ، المشكلة لدينا في بورصة عمان أن البورصة لدينا ليست عالية كثيراً ، سوقنا ليس منفوخا ، فقد كانت القيمة السوقية 42 مليارا ، ومنذ أسبوعين انخفضت إلى 29 - 30 مليار ، أي فقدنا حوالي 11 مليار وهو رقم ليس بقليل ، الأمر الذي نحاول إيصاله للناس بأن أسهمنا ليست عالية ، معظمها تحت القيمة الاسمية ، فهناك الكثير من الأسهم تحت الدينار ، فكلها شركات موجودة وشركات لها أصول ، وإذا قيمناها فمن المفروض أن يرتفع سوقنا ، ويصبح السهم نوعا من الأمان ، فهذا الاستثمار الذي يحميك ، فهذا الوعي الذي نحاول إيصاله للناس والعائد لها في معظم الشركات أفضل من عائد البنك.

- أيمن المجالي: يجب أن لا ننسى أنه منذ حوالي سنة إلى الآن السوق الأردني كانت في حالة انخفاض.



ہ الدستور: البنك العربي كان أول مبادر لشراء أسهم خزينة ، فهل يجب على الشركات المساهمة أن تأخذ دورا لشراء أسهم خزينة؟

- جواد الخاروف: شراء أسهم الخزينة يعتمد على وضع الشركة ، أقول شخصياً ، أنه كان نوعا من العامل النفسي ، فالآن الكل مقتنع أن الأزمة في بورصة عمان هي أزمة نفسية ، فمستويات الأسعار التي وصلنا إليها تقل عن القيمة الاسمية أو القيمة الحقيقية لمعظم الأسهم.. الآن أسهم الخزينة كل شركة بامكانها أن تحدد ، بالنسبة للشركات فلا أعتقد بأن هناك شركات سيكون لها مصلحة كبيرة بأن تشتري أسهم خزينة ، ليس لأن الأسهم لا تساوي هذه القيمة ، بل من الممكن لحسابات داخلية في الشركة ، لكن هذا لا يعني أن شراء أسهم الخزينة هي المفصل بقيمة السوق. فصحيح أن شراء أسهم الخزينة هو أمر جيد ولكنه ليس أمراً أساسياً.. نحن نقول أمرا واحدا ، أصبحت الأسعار في هذه الأيام تحت القيمة الاسمية وتحت القيمة العادلة ، الناس يحول السهم لديه إلى مدّخر ، فلماذا الخوف ولماذا الهرب ، وبالذات بعد الاطمئنان على الوضع المصرفي في البلد ، فأي كلام آخر عن خوف ليس له معنى.

- أيمن المجالي: بالنسبة لموضوع أسهم الخزينة ، فأسهم الخزينة هي من حق الشركات ، لكن البنوك يجب عليها أن تأخذ موافقة البنك المركزي ، أيضاً هذا سلاح ذو حدين ، فبعض الشركات إذا تم إعطاؤها فتشتري أسهما وترفع أسهمها لكن أعتقد أنها ليست ناجحة ، لكن كان قرار البنك العربي قرار حكومة ، فالبنك العربي من البنوك القيادية ، فإذا ارتفع سهم البنك العربي فيجر معه أسهم ، فالآن من يقود السوق ثلاثة إلى أربعة أسهم رئيسية وهي: البنك العربي ، الفوسفات ، البوتاس ، المصفاة ، الاتصالات ، فإذا ارتفعت فيرفدون السوق.

ہ الدستور:هل انتهت الرأسمالية مع هذه الازمة ؟

- د. عبدالحي: كثير من الأميركان يقولون بالحرف الواحد: "الرأسمالية كما عرفناها في الكتب انتهت لكن يجب أن يتم هناك تعديلات كبيرة عليها" لهذا السبب الأوروبيون ذهبوا إلى أميركا للبحث عن نظام جديد ، فيجب أن يكون هناك تعديلات جوهرية.. أريد هنا شرح ما هي الرأسمالية ، كان هناك أكثر من نوع من الرأسمالية بعد الحرب العالمية وأثناء الحرب الباردة ، فأميركا كانت تقبل أي نوع من النظام الاقتصادي ما دام أن عنوانه رأسمالي مع اختلافات متعددة التي كانت تأخذ بعين الاعتبار طبيعة كل بلد ، فكان هناك الرأسمالية الأوروبية والتي كانت الرأسمالية الاجتماعية ، وكان هناك الرأسمالية الأميركية البريطانية والتي كانوا يطلقون عليها (الأنجلو ساكسون كابيتاليزيم) وهي أسوأ الأنواع وأكثرها انفلاتاً وتوحشاً ، أيضاً لدينا الـ(جابونيز كابيتاليزيم) الذي يختلف تماماً بحيث كان الوول ستريت جيرنال كانوا يقولون عنها هي الشيوعية الوحيدة التي كانت تعمل بكفاءة ، وكان هناك في أوروبا مثلاً نظام اجتماعي وتكافل اجتماعي جيد ، بعد حقبة التسعينات كانت هدم كل أنواع الرأسمالية المخالفة والمغايرة إلى الاقتصادية الأميركية الأنجلو ساكسونية ، السبب في ذلك ما يسمى بالعولمة ، فقضية العولمة هي قضية هامة جداً وهي أحد أسباب المشاكل القائمين بها ، ولكي تتم عملية العولمة ، فكان هناك مركز ويجب أن يكون هناك نظام موحد حسب اللانظام الأميركي الذي يسيرون به ، فكان الهدم عملية الصراع ما بين اليابان عام 1990 حتى مسحوهم بحيث بقوا 7 - 8 سنوات من المشاكل والشد.



ہ الدستور: لكن السؤال ، ماذا تعتقد أنه سيحدث في المستقبل؟

- د. عبد الحي: باعتقادي أن النظام الرأسمالي الآن يواجه أزمة شديدة جداً والسبب في كل بساطة أنه وصل إلى نهايته ، أميركا بدأت عندما قاموا بعمل ما أسموه بحرب الاستقلال ، بدأت بـ13 ولاية ، نظامهم يعتمد على شيء يسمى النمو ، من الـ13 ولاية بدأوا ينتقلون بالتدريج إلى أن أصبحوا حتى الآن 50 ، بدأوا من الشرق ، وبدأوا بحروب تقتيل للشعب الذي يسموه هنود حمر ، وبدأوا حتى بهذا النمو ، فحتى ينمو الاقتصاد يجب أن ينمو غداً أكثر من اليوم واليوم أكثر من الأمس ، هذا المبدأ نفسه الآن يوجد تساؤل: هل هو النمو الكلي؟ وصل الأميركان حتى من الشاطى إلى شاطئ ، وبعد ذلك ذهبوا إلى ما أسمته الإمبريالية الأميركية عام 1898 ، خرجوا للخارج لأن أميركا بحد ذاتها لم تعد كساحة تكفي فذهبوا إلى الخارج فقاموا بعمل حروب إسبانية أميركية ثم الحروب المعروفة لنا في القرن الماضي ، الآن في عصر العولمة خرجوا الآن على أساس أن يحكموا العالم لكن عملية حكم العالم ليست بالسهولة التي يتمنونها ، لأن فيها ثقافات وفيها أيديولوجيات مختلفة وأمورا كثيرة ، فهنا الآن المشكلة الكبيرة أن لديك نظاما بدون ضوابط وبدون نظام وهو لديه قوة عسكرية شرسة.. يعتقد كثير من الناس بما فيهم مؤرخ بريطاني شهير اسمه أريك .... يقول الآن الولايات المتحدة تحاول أن تطبق سياسات أكبر منها اقتصاديا وأكبر منها عسكرياً ، فهي أقوى قوة في العالم لكن ما تريده لا تقوى عليه ، لذلك أميركا كما كان يقول عنها بوش بأن هذا العصر هو عصر القرن الأميركي الجديد هي أصبحت مهمة فاشلة في كل ما قامت به حتى الآن. سيخرج نظام جديد ولكن ليس بين عشية وضحاها ، وهذا النظام قد يكون نظام رأسمالي معدلا.



ہ الدستور: عندما كان الأميركان يقومون بطباعة العملة بهذا الحجم ، ألم يكونوا يتنبأون بأن هذا التضخم بالنهاية سينكشف؟

- د. عبدالحي: أولاً الذي يحكم أميركا هو الوول ستريت ، فهم الذين يضعون الرؤساء وهم الذين يخلعونهم وهم الذين يعطونهم الأموال لحملاتهم الانتخابية ..الخ ، فالمهم بالنسبة للأميركان الذي يحكم هو الوول ستريت ، الوول ستريت لا يعمل وفق ضوابط علمية ، بل يعمل وفق ضوابط غريزية جشعة ، فلا يهمه ما العواقب وماذا سيحصل في الآخرين ، لكن الذين يعرفون ليسوا هم أصحاب القرار.

- أيمن المجالي: أميركا عندما كانت قوة مسيطرة على كل شيء كانت تعتقد أنه ليس ممكن لأي شيء أن يكسر لها نظامها الاقتصادي ولا النظام العسكري ، في الفترات الأخيرة عندما دخلت في الحروب ، سواءً في أفغانستان أو في العراق أو في موضوع جورجيا ثبت الحديث أن النظام الأميركي بدأ بالانحسار وخرجت قوة جديدة ، وهذه القوة الجديدة فرضت الواقع فأصبحت تراقب بالنسبة للمال.



ہ الدستور: هل هناك تطمين نهائي لوضع البنوك ، وفي المستقبل هل ممكن أن يؤدي إلى استثمارات جديدة خليجية بعد ما حصل مع الخليجيين؟

- أيمن المجالي: ثبت الآن أن استثمارنا الداخلي هو المهم ، وحتى للخليج يجب عليهم أن يثبت لهم أن الاستثمار في العالم العربي وتطوير العالم العربي هو الأساس في هذا الموضوع. فهذا الأمر شبيه بالعملية التي تمت بعملية البورصات في عمان ، فلديك استثمار واقعي واستثمار وهمي ، فهذا كما حصل في أميركا ، فيجب عليك أن تذهب إلى الاستثمار الحقيقي والمنتج والآمن والذي يشعرك بأن هناك دولة وراءه لحمايته ومؤسسات مثل البنك المركزي هو الذي يحميه . ما أريد قوله أنه نتيجة لذلك سيكون هناك أمور إيجابية ، لكن لا أستطيع تجنيب الموضوع وأقول بأنني لا أتوقع بأن يصبح هناك ركود ، لأن الناس خائفة والمستوردات تخف ، فالآن الكثير من الدول العالمية ستخفف من صادراتها للولايات المتحدة ولأوروبا. وما أريد قوله للمواطن أن الجهاز المصرفي الأردني في رأيي لديه القدرة في الاستمرار في عمله وفي ملاءته المالية ، ولا شك أن العامل الرئيسي في نجاح الجهاز المصرفي هو رقابة البنك المركزي الشديدة وسياساته ، ففي البنوك نجد أن هناك لجان تدقيق تأتي من البنك المركزي. أيضاً أصبح النظام المركزي متطورا ، فتلقائياً أي بنك لديه تجاوزات أو مخالفات أو تعثرات فكل يوم هناك إجراءات وقائية.

- د. عبدالحي: باختصار ، أولاً الأزمة العالمية هي أزمة قوية ، بتقديرهم وبأقوالهم على نهاية عام 2009 وأعتقد بانها ستكون أطول وأعمق من ذلك ، بالنسبة لنا المشكلة الأساسية أن هناك اقتصادين: اقتصاد مضارب واقتصاد حقيقي. وسبب الاقتصاد المضارب الذي أصبح مائة ضعف الاقتصاد الحقيقي وأصبح عبئا عليه هو عدم وجود رقابة نتيجة إلى ما يسمونها فك القوانين (ديريجيليشين) والتي أصبحت (ريجينزيم وتاتشريزيم) لكن هذا الأمر غير موجود لدينا ، فنحن أولاً اقتصادنا صغير ، والبنك المركزي بقي محافظا على التنظيم . ، فلذلك بقي جهازنا المركزي نسبياً قويا ، لذلك اقول - ليس لتضليل المواطن وإنما فعلاً لنصحهم - ما لدينا قد يكون من الأماكن الاكثر أمنا ، بالطبع نحن سنتأثر بالأزمة في بعض الأمورسلباً وفي بعضها إيجاباً ، الأمور الإيجابية أولاً سعر البترول انخفض ، فهذا جيد ، فسعر البترول مؤخراً شكّل 25 - 30 بالمائة من معدل اقتصادنا وهو شيء لا يقوى عليه ، فالآن سينخفض إلى معدلات لحد ما مقبولة. أسعار النفط لدينا ستنخفض أو ترتفع بشكل طردي متناسب مع عمق الاقتصاد الغربي. باعتقادي أن أزمتهم لم نر إلا جزءاً منها ، فلذلك ستكبر ، وكلما تكبر انخفض سعر البترول ، لأن سعر البترول سبب ارتفاعه أن العرض والطلب وصلا إلى التساوي تقريباً ، فالآن ذهبت هذه المعادلة فسينخفض. بالعرض والطلب كان ممكن أن يكون السعر بحدود 80 - 90 دولارا بشكل طبيعي ، وعندما حصلت لديهم هذه الأزمة: أزمة العقار وأزمة المشتقات ، صار لديهم هروب للأمام ، المشتقات هي عبارة عن أدوات مالية غير حقيقية ، فلأجل أن يجعلوها حقيقية أصبحوا يشترون أشياء حقيقية بها من قمح وبترول ..الخ ، لكي يربطوا الأمور الملموسة مع الأمور غير الملموسة كنوع من التأمين عليهم ، فكان للمضاربات دور ولكن ليس كل الدور.

- جواد: أعتقد أن أداء شركاتنا جيد لغاية الآن ، وميزانياتنا ممتازة جداً ، والإفصاحات العامة حتى من القطاع المصرفي الذي كانت الأعين عليه حقق أرباحاً قياسية هذا العام ، ما أريد قوله بأنه يجب أن تهدأ الأعصاب ولا تعود المضاربة الحادة التي نشاهدها في السوق والمرتبطة بسلوك البورصات العالمية أن يؤثر على أدائنا في البورصة. أعتقد الآن أن معظم الأسهم أصبحت جاذبة للشراء تحت القيمة العادلة.

التاريخ : 22-10-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش