الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توقعات بانخفاض نسبة هطول الأمطار في الشرق الأوسط بين 20 % و 40 %

تم نشره في الاثنين 25 آب / أغسطس 2008. 03:00 مـساءً
توقعات بانخفاض نسبة هطول الأمطار في الشرق الأوسط بين 20 % و 40 %

 

 
عمان - الدستور - سعود المجالي

اظهر تقرير حديث صادر عن البنك الدولي يعنى بالتعامل مع شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا المنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي أكثر مناطق العالم شًحّا في الموارد المائية ، وقد انخفض متوسط نصيب الفرد السنوي فيها من المياه المتاحة في السنوات الأخيرة بدرجة كبيرة جداً.

و قالت كبيرة أخصائيي إدارة الموارد الطبيعية بإدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدول يجوليا بكنال إن التقديرات الحالية ترتكز على أنماط ثابتة لهطول الأمطار ، لكن التوقعات العالمية الخاصة بتغيّر المناخ تشير في حقيقة الأمر إلى انخفاض نسبة هطول الأمطار بواقع 20 - 40 في المئة ، مع زيادة درجات الحرارة ـ مما يعني زيادة معدل التبخر ، واستناداً إلى هذه المؤشرات المتاحة ، فإن نسبة متزايدة من سكان بلدان المنطقة ستسعى إلى تدبير احتياجاتها من المياه في ظل تناقص الكميات المتوفرة.

أثر شح المياه على إنتاج المواد الغذائية

ان إنتاج المواد الغذائية هو أكثر المجالات تأثراً من جراء شح الموارد المائية ، إذ تستخدم بلدان المنطقة خمسة وثمانين في المئة من مواردها المائية العذبة لأغراض الري ، ومن الممكن أن يشكل هذا المجال المصدر الرئيس الذي يمكن من خلاله تلبية الطلب المتزايد على المياه في المناطق الحضرية. وفي حين توجد إمكانية لاعتماد بعض الممارسات الأكثر كفاءة في مجال الري ، من غير الممكن غض الطرف عن ضرورة ترشيد كميات المياه المستخدمة لأغراض الزراعة في أجزاء عدة من المنطقة. لكن أمراً كهذا بالغ الصعوبة على الصعيدين المؤسسي والسياسي.

وبالنظر إلى تناقص كميات المياه الجوفية المتاحة لأغراض الزراعة ، فإن اعتماد بلدان المنطقة على الحصول على احتياجاتها من المنتجات الغذائية من الخارج مرشح للازدياد بدرجة كبيرة. ورغم وجاهة هذا السيناريو ، علينا أن نتذكر أن هناك مخاطر اقتصادية مصاحبة لتزايد اعتماد المنطقة على التجارة ، ولذا فمن الضروري الأخذ بعين الاعتبار ما تتصف به منطقة كالشرق الأوسط من عدم الاستقرار والتقلب. وتشير التقديرات الحالية إلى أن نسبة واردات بلدان المنطقة من الحبوب تبلغ حوالي 50 في المئة ، وقد شهدناً في الآونة الأخيرة الآثار الكبيرة للزيادات المفاجئة في أسعار الحبوب على المستهلكين في المنطقة. ومن الواضح أن تقلب أسعار المواد الغذائية ستكون له آثار على المنطقة في المستقبل ، ويمكن أن تؤدي إلى عواقب سياسية بالغة.

وقال فوزي السلطان ، رئيس مجلس إدارة المركز الدولي للزراعة الملحية ، فقال: "بالنسبة للبلدان العربية بغض النظر عن موقعها ، سيوفر مركز الأبحاث والمعارف المتميزة هذا زخماً جديداً ضرورياً للنهوض باقتصاداتنا وتطوير قاعدة معارفنا. فالتحدي المتعلق بالموارد المائية الذي نواجهه اليوم في المجتمعات العربية يشكل خطراً على حاضرنا ومستقبلنا ، وقد آن الأوان للتصدي له".

من جانبه ، قال الدكتور محمود أبو زيد ، رئيس المجلس العربي للمياه وزير الموارد المائية والري المصري: "إن هذه الأكاديمية لن تكون مؤسسة تعليمية بالمعني الدارج ، إذ إنها لن تدرس إدارة شؤون المياه. بل هي ـ على الأحرى ـ مركز للأبحاث والمعارف المتميزة يتيح فرصاً للتعلم المستمر للمهنيين المختصّين بالمياه ، وذلك للوقوف على مدى ارتباط المياه بالمجالات الأخرى ، كما تتيح فرصة للمختصّين في المجالات الأخرى للاطلاع على مدى ارتباط المياه بمجالاتهم. وسيلعب هذا المحفل دوراً في تشكيل صورة العقول والمؤسسات التي سترسم مستقبل إدارة المياه في منطقتنا".

ويساعد البنك الدولي حالياً حكومات عدة بلدان في مختلف أنحاء المنطقة على الاستثمار في تحديث شبكات الري الخاصة بها ، وفي تحسين كل من: إمدادات المياه ، ونوعية المياه من خلال وسائل جمع المياه المستعملة ومعالجتها ، وإدارة المياه الجوفية ، بالإضافة إلى تقديم المساعدة في مجالات السياسات والمؤسسات المعنية بالمياه. ويربط البنك باطراد بين الاستثمارات المادية وإدخال تحسينات على التخطيط المائي. وللقيام بذلك ، يعمل البنك الدولي على تعزيز النظم لمساعدة البلدان في مجال "المحاسبة المائية" ، وذلك على غرار الطريقة ذاتها المستخدمة في المحاسبة المالية. وينبغي على بلدان المنطقة المعنية التشاور مع البنك لمعرفة ما إذا كان لديه الموارد اللازمة للقيام بذلك. وتحقيقاً لذلك ، يعمل البنك حالياً على تشجيع استخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بُعد بغرض رسم خرائط لاستخدامات المياه في الأحواض المائية على مدى فترات زمنية مختلفة. وسيكون بوسع المعنيين من المتخصصين ، عن طريق الربط بين هذه البيانات والنماذج والبيانات المتوفرة من أنظمة الرصد الأرضية القائمة ، إعداد توقعات أكثر دقة بشأن طبيعة الاستجابات المحلية في حالة وقوع أزمات مناخية في المستقبل ، وتقدير مستويات الجريان المحتملة ، ومن ثم تحديد مستويات الإنتاج المأمونة للمياه من مكامن المياه الجوفية.

ومن الجدير بالذكر أن العالم العربي يشهد بعضاً من أشدّ مشاكل المياه إلحاحاً في العالم. وفي هذا الصدد ، تقول جوليا بكنال ، وهي رئيس فريق العمل المعني بهذه المبادرة ، "ليس من المبالغة في شيء القول بأن بلدان المنطقة تضم بعضاً من أفضل المهندسين على مستوى العالم ، ممن يتمتعون بالقدرة على مجابهة التحديات الفنية التي تواجه المنطقة حالياً. إلا أننا أصبحنا ندرك بشكل متزايد أن هذه التحديات التي تواجهها المنطقة لا تقتصر على الجانب الفني فحسب ، بل إنها تشمل أيضاً جوانب اقتصادية وسياسية واجتماعية ومالية". وبوصفه إحدى المؤسسات الداعمة لهذه الشراكة المبتكرة ، سيعمل البنك الدولي مع الجهات الأخرى لبناء الخبرات والقدرات في عدد من المجالات ، منها: الاقتصاد في استهلاك المياه ، والإدارة المتكاملة للموارد المائية ، وأمن المياه وإدارة شؤون الموارد المائية بما يحقّق قابلية استمرارها ، وتفعيل الحوكمة الرشيدة وتنفيذ السياسات العامة.

وبالإضافة إلى العمل على مستوى كل من بلدان المنطقة وأحواض الأنهار بها ، يساعد البنك الدولي بلدان المنطقة أيضاً على العمل معاً وتقاسم المعلومات والخبرات والمعارف. ويشكل المركز العربي للمياه إحدى الآليات المستخدمة لتحقيق ذلك ، وهو يحظى بدعم من البنك الدولي. ويضم هذا المجلس ـ في عضويته ـ جميع وزراء المياه في بلدان المنطقة ، ويتيح منتدى يمكنهم من خلاله تبادل ما لديهم من خبرات وتجارب ومعارف وبيانات ، وتنسيق التدابير المتخذة على مستوى المنطقة بأسرها. ويعكف المركز العربي للمياه حالياً على إعداد قاعدة بيانات مشتركة للعالم العربي بالكامل ، وستتابع ـ على أساس منتظم ـ كميات المياه المتاحة ومناطق وطبيعة استخداماتها ، كما سيجري تحديث تلك البيانات بانتظام.

الإجراءات التدخلية للبنك الدولي لمواجهة أزمة المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

للبنك الدولي عدد من المشاريع المبتكرة لمساعدة بلدان المنطقة على مواجهة التحديات المتعلقة بالموارد المائية. ويتمثل محور التركيز الأساسي حالياً في تشجيع بلدان المنطقة على تقليص استهلاكها إلى مستوى يساوي متوسط هطول الأمطار ، وينسحب ذلك بطبيعة الحال على المستويات المستقبلية لهطول الأمطار ، وليس فقط المستويات الحالية.

قدم البنك الدولي ، في الآونة الأخيرة ، موارد تمويلية لإنشاء الأكاديمية العربية للمياه ، التي سيتم إطلاقها في صيف العام 2008 في دبي. وستجمع الأكاديمية معاً قادة من قطاع المياه ، ومن خارج هذا القطاع أيضاً ، من جميع أنحاء المنطقة العربية ، وذلك للاطلاع على أفضل الممارسات الدولية ، وإتاحة منتدى لمناقشة كيفية إحداث تغييرات في الأوضاع السائدة في بلدانهم. وتمتلك هذه الأكاديمية ـ التي تُعتبر في صميمها برنامجاً تعليمياً للمهنيين والأخصائيين ممن هم في منتصف حياتهم المهنية ، إمكانات هائلة لإحداث تغيير في المنطقة.

التخطيط من أجل المستقبل

يعلمنا التاريخ أن الناس سرعان ما يكيفوا حياتهم عندما يواجهون شح في المياه ، وسيجد سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سبيلاً للتعايش والتكيف مع انخفاض الموارد المائية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو ما إذا كان هذا التكيف سيتم على نحو مخطط بحيث يخفف من حدة الأثر الناجم على الفقراء ، أم أنه سيحدث على نحو مزعزع يقوم على رد الفعل. ويحدونا الأمل في أن تتخذ بلدان المنطقة خطوات استباقية ، وأمام المنطقة الكثير مما يمكنها القيام به.

Date : 25-08-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش