الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

متى تستجيب السوق الأردنية لانخفاض الأسعار العالمي ؟

تم نشره في الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2008. 03:00 مـساءً
متى تستجيب السوق الأردنية لانخفاض الأسعار العالمي ؟ محمود عبد ربه

 

 
يتراجع النفط 30 دولاراً خلال أيام ، والذهب يفقد %20 من قيمته الأسبوع الماضي ، أما القمح فينخفض %40 ، وسينسحب ذلك على الحبوب المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي كالذرة والصويا والشعير ، وهي عملية مترابطة فارتفاع النفط يشجع على استخدام هذه الغلال لإنتاج الوقود والعكس بالعكس ، كما أن تحسن أسعار صرف الدولار في الآونة الأخيرة سيفضي حتما إلى قوة شرائية أكبر للدينار الأردني الوثيق الصلة بالدولار ، الأمر الذي يجب أن يؤدي لانخفاض في أسعار كثير من السلع المستوردة من خارج منطقة الدولار ، بالسرعة نفسها التي ارتفعت فيها سابقا .

ولكن لا يحدث شيء ملموس على أرض الواقع في السوق الأردني وخصوصا على أسعار المواد التموينية الأساسية ، فهذه السوق تكتسب الأسعار بسرعة كبيرة وتفقدها ببطء شديد ، وربما لا تفقدها أبداً ، مخالفة بذلك قوانين الطبيعة وخاصية الحرارة النوعية في الفيزياء . ويمكن أن نعزو ذلك لعدة أسباب أهمها :

1) ثقافة الكسب السريع لحيتان السوق التي تعتمد على مبدأ الغنم دون الغرم ، فعندما ترتفع الأسعار عالميا وبمجرد العلم فقط ، ترتفع أسعار المواد الموجودة في مخازنهم بلمح البصر دون النظر إلى الفاتورة الحقيقية لتكلفة هذا المخزون المنخفضة ، أما إذا حدث العكس وانخفضت الأسعار عالمياً ، تبقى أسعار السلع لديهم مرتفعة بحجة أن التكلفة مرتفعة لحين نفاذ الكمية ووصول شحنات بأسعار جديدة ، وفي أغلب الأحيان تبقى مرتفعة لاعتمادهم على أن المواطن امتص الصدمة واعتاد على شراء السلعة بأسعار مرتفعة .

2) عدم قدرة الرقابة الحكومية على ضبط الأسعار والركون إلى آلية السوق غير المتكافئة أصلاً بين طرفي المعادلة وهما التاجر والمستهلك وترك المواطن وهو الحلقة الأضعف لمواجهة مصيره المحتوم.

3) في ظل غياب وزارة التموين التي كانت ذراع الحكومة لضبط الأسعار والسيطرة عليها ، لم تستطع المؤسستان المدنية والعسكرية عمل توازن حقيقي للأسعار من خلال الاستخدام الأمثل للإمكانيات المتاحة من التمويل والقدرة على التخزين وكذلك الدعم الحكومي ، ذلك أن باستطاعة المؤسسة المدنية التعاقد على كميات كبيرة من المواد التموينية التي تنخفض أسعارها عالميا ، وتعديل أسعار المخزون لديها فورا وطرحها في الأسواق مع تحمل كلفة فارق السعر ويمكن أن يتم دعمها من الموازنة العامة عند الخسارة ، مما يؤدي حتما إلى إجبار التجار على النزول عند آلية السوق الجديدة والمفروضة عليهم بالقوة .

في بعض الأحيان يتطلب الأمر تدخلاً مباشرا وقويا من قبل الحكومة لضبط الأسعار ، من خلال عملية جراحية للسوق وعدم الاكتفاء بالمراهم والمسكنات ، كالأسواق الموازية وغيرها .



Date : 19-08-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش