الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حب أردوغان ومحبة تركيا

د. مهند مبيضين

الخميس 21 تموز / يوليو 2016.
عدد المقالات: 1178

هنا فاضت المشاعر دفاعا عن الرئيس رجب طيب اردوغان، دفاعا عن الرمز الموحد، والمنتظر عربيا في آن، لا فرق عند الجمهور، بين ديمقراطية منتخبة بغطاء ديني مستبدة وبين ديمقراطية رأسمالية غربية بقيم حضارية، فالمواطن يريد أمناً وخبزاً، وجمهور تركيا استجاب للتحديث وطوته العملية السياسية وخلقت تنميتها الاقتصادية المتميزة والتي اوجدت اليوم أكثرية سياسية باسم العدالة والتنمية لتقود تركيا للتأثير عالمياً. اما نحن فنقطع الطرق ونتحرك قبائليا إذا لم يعين من رئيس مؤسسة ونتعاطى العطوات ونعطل القانون ونبدد قانون الانتخاب بالرشوة والتزوير ونفشل فشلاً تلو الفشل في السياحة والاقتصاد...الخ، لذا جمهورنا المتعطش للعنف والكراهية عليه أن ينوء عن تمثل النموذج الأردوغاني. فمثل جهمورنا لا يلزم اردوغان للدفاع عنه.

صحيح أن تركيا تغيرت وانجزت الكثير، في زمن العدالة والتنمية، لكنه تغيير جاء نتيجة استجابة المجتمع لمغادرة نادي الدول المتأخرة واللحاق في صف الدول المتقدمة، فقد خضع الاتراك للنظام والمواصفات المطلوبة اوروبياً، فتقدموا في الصناعة والسياحة والبحث العلمي وغير ذلك، لكن سلوك الدولة التركية اليوم بعد الانقلاب لا شك أنه يهدد المنجز والقيم الديمقراطية.

قد يقولون ماذا تتوقعون من عمل للدولة التركية تجاه أشقياء الانقلاب وزمرته، هل يقدم لهم أردوغان الورد؟ هنا، نحتاج للدرس الأوروبي والقيم، التي أمنت لمجرمي حرب البلقان محاكمات تاريخية مكنتهم من البقاء احياء والدفاع عن أنفسهم، ونقلت دول البلقان إلى حياة افضل دون وعود وبطولات. في حين أنه في تركيا تمّ الافتاء بعدم جواز الصلاة على ضحايا الانقلابيين؟؟

في الشرق، ودوله الاستبدادية، أصعب ما يكون توفير العدالة، نمط شرقي يقوم على ابادة الخصوم، وكل مقولات العدالة الانتقالية فشلت في الدول العربية التي اصابها الربيع العربي، وفي التقليد العثماني ثمة رسوخ للدموية، إذ يقتل السلطان خصومه منذ اول ليلة يتبوأ بها عرش السلطنة ويضع اخوته في اقامة جبرية.

في المجال التركي تتحول بديمقراطيتها المغطاه بحزب ديني إلى نمط الديمقراطية الدينية، التي لا تتفق والديمقراطية الليبرالية، وفي المنطقة ديمقراطية ثيوقراطية في إيران عنوانها الاستبداد، وثمة دميقراطية اسرائيل وهي أفضل الشركاء لتركيا أمنيا واقتصاديا.

تركيا امام فرصة، عليها أن تتجه للعدالة وليس الثأر، وأن تفسح المجال للتجاوز، وضمان محاكمة عادلة لمن تورط بالانقلاب، لكن علينا أن نتذكر أن الاتراك احبوا منجزاتهم ودولتهم، وما حققوه خلال عقد ونيف، وفي هذه الفترة صنعوا نموذجهم في التنمية والتقدم الاقتصادي، اكثر من التعددية والديمقراطية وحقوق الانسان.

صحيح أن العالم العربي متخلف عن تركيا باقل تقدير قرن، لكن على من احب اردوغان أكثر من تركيا أن ينظر لتصرف المواطن التركي الذي انتمى للدولة أكثر من محبة الفرد، فأسوأ الدروس التي ترتبت على الانقلاب أن العرب باتوا متعلقين برمزية الرئيس التركي أكثر من الدولة.

الانقلابات ليست مطلوبة، ولا تنتمي للزمن الراهن، لكن تركيا بدون الانقلاب المضاد قادرة على أن تحافظ على مجدها وما قدمته من تحولات اقتصادية ومعرفية وسياسية تستحق الحفاظ عليها، بيد أن ما يحدث اليوم من ردة فعل بعد الانقلاب الفاشل بسياسة تطهير قد يطال المنجز الذي تحقق ويقود البلاد للاختناق.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش