الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانقلاب المدني مرفوض ايضا

عمر كلاب

الخميس 21 تموز / يوليو 2016.
عدد المقالات: 1583

اذا كُنّا أدنّا بوضوح محاولة الانقلاب العسكري في تركيا فإننا بنفس القوة ندين الانقلاب المدني الدائر في تركيا والذي يكشف حجم الاقصاء الساكن في عقلية القيادة السياسية في تركيا وقد يشكك في كل قصة الانقلاب من جذرها رغم قناعتي ان ما حدث هو انقلاب تغيرت قواعده في الساعتين الاخيرتين , وحتى نبقى في نفس الموضوع فإن اعتقال الالاف وطرد الالاف خلال اقل من 72 ساعة على الانقلاب دون محاكمة عادلة يشي بأن نظرية القوائم السوداء كانت على كمبيوترات حزب العدالة والتنمية التركي لكل مخالف لبرنامجهم الحزبي وليس كل مؤيد للانقلاب العسكري فالسرعة الفائقة في طرد القضاة والمعلمين تكشف وتؤكد ان انقلابا مدنيا يحصل الان في تركيا وبرعاية من الدولة التركية ورئيسها رجب طيب اردوغان .

الصمت على جريمة الانقلاب المدني الدائر حاليا في مكاتب الادارة التركية وعلى كل المستويات يكشف حجم العوار في عقول الساسة الذين ادانوا الانقلاب العسكري , ويكشف ايضا عن حجم الاقصاء والتوحش داخل تلك العقول ويعزز نظرية الثنائية القاتلة والسائدة في مجتمعاتنا فكل من ليس معي ضدي وهذا موجود في الدعوة الدينية الاكراهية والعلمانية المستبدة , والضحية المجتمعات وثقافتها المدنية وسلوك القبول للاخر الذي يذبح يوميا على مسلخ الظرف الموضوعي , فالاصل ان نرفض كل سلوك انقلابي سواء كان عسكري الملبس او مدني اللباس , فالعقل يحمل جينات الاقصاء وليس المظهر الخارجي , وهناك دلائل على عسكريين كانوا حريصين على الديمقراطية ومدنية المجتمع اكثر من الاحزاب المدنية والعكس موجود ايضا .

الحرب المسعورة التي تدور رحاها الان في المشهد الاردني بين العلمانية المستبدة وتيار الاكراه الديني تتغذى على ما يجري في تركيا فكل طرف يدين الاخر وللاسف كل طرف متورط في جريمة الاقصاء حتى اذنيه , فلم يمتلك تيار العلمانية المستبدة جرأة ادانة الانقلاب ومارس رغائبية هائلة في رحيل السلطة الشرعية الحاكمة في تركيا , وبالمقابل يصمت تيار الاكراه الديني وتيار تلبيس اروغان طهارة رداء الخلافة وتبرير كل افعاله فقهيا عن ادانة الانقلاب المدني الذي يدور في تركيا الآن , وكان الانقلاب مرفوضا لشكله وشكل القائمين عليه وليس مرفوضا بحكم انه جريمة ضد المجتمع الانساني وخيارات الناس التي مارسوها داخل صناديق الاقتراع , وسبق ان رأينا هذا المشهد بوضوح خلال الانقلاب في غزة الذي قامت به حركة حماس , حين صمت كثيرون تحت حجة انها حركة مقاومة تعرف الله وكأن الاخر كافر يعبد الاصنام , ورأيناها بوضوح في الموقف من الانقلاب في مصر .

للان يقف التيار المدني حائرا امام انفلات العقل وامام رغائبية التحليل والموقف , ليجد نفسه وحيدا تتقاذفه الاتهامات , فعندما يقف التيار المدني ضد الانقلاب في مصر وتركيا تجد الصوت الديني الاكراهي يكيل له المدائح , واذا ادان الانقلاب العسكري في غزة والانقلاب المدني في تركيا يصبح تابعا ومذموما من نفس التيار , فالازمة ان الطريق الثالث او تيار الدولة المدنية الديمقراطي يعيش حالة رفض من اركان السلطة ومن نقيضه تيار التدين الاكراهي وبالمناسبة كلاهما يحمل فكرا يمينيا اقصائيا لا يقبل بتثبيت اركان المجتمع المدني الديمقراطي ومنح الناس الحق في اختيار من تريد وشكل حياتها الذي تريد من خلال صناديق الاقتراع والتشريعات الضامنة لسيادة مخرجات صناديق الاقتراع بعد تثبيت قوانين واسس واركان المجتمع المدني والدولة المدنية .

ما يجري الان من غياب للعقل واعمال للغرائزية واستثمار العاطفة الدينية يخلق حالة مرضية قائمة على تعزيز ثقافة الاقصاء وزيادة مفاهيم التهميش والتطرف وعلى الجميع ادانة الانقلاب العسكري والمدني .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش