الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حمل فرنسا والعالم الثقيل المجبرون على حمله

تم نشره في الجمعة 22 تموز / يوليو 2016. 08:00 صباحاً

افتتاحية – واشنطن بوست

قال رئيس الوزارء مانيول فالس يوم الجمعة فيما كانت البلد تبكي 84 شخصا على الأقل قتلوا في الهجوم الذي وقع في مدينة نيس « يلقي الإرهاب بثقله على فرنسا، وسوف يستمر بالقيام بذلك لمدة طويلة». وللأسف، ربما يكون هذا أكثر الاستنتاجات واقعية وحكمة يتم استخلاصها من الهجوم الأخير على المدنيين الأبرياء- والمنطق المشابه المطبق على دول الغرب والعالم الإسلامي. ومع ظهور التفاصيل، تبدو نيس مثالا على سبب صعوبة إيقاف مثل هذا القتل الجماعي بعض النظر عن فعالية الحكومات في تدمير الدولة الإسلامية وكشف شبكاتها الدولية.

محمد لحويج بو هلال، البالغ من العمر 31 عاما والذي ذكر أنه منفذ الهجوم، لم يكن منتمي للدولة الإسلامية أو حتى أنه مهاجر جديد إنما هو مواطن فرنسي من أصول تونسية. وبالرغم من أنه معروف لدى الشرطة بارتكابه جرائم بسيطة، إلا أنه لم يظهر على قوائم الإرهابيين المراقبين. لم يتطلب سلاحه الأساسي، وهو شاحنة ثقيلة، تعقيدات للحصول عليه أو تشغيله. لكن يبقى هناك الكثير يجب معرفته عنه، فمحمد لحويج بوهلال، اتضح أنه انعزالي، وهجومي عنيد مثل مسلح أورلاندو. ومثل آخرين، قد يكون قد اتخذ نهجا متطرفا بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، أو قاده مرض نفسي.  

مثل هؤلاء المهاجمون يمكنهم الهروب من معظم عمليات مكافحة الإرهاب المعقدة. منذ الهجوم الذي شُن في باريس في شهر تشرين الثاني وتبنته الدولة الإسلامية، كانت السلطات الفرنسية، التي عملت مع إعلان حالة الطوارئ، عنيفة وناجحة نسبيا في مهاجمة شبكات الجهاديين. وقد اقتلع العديد من تلك الشبكات من جذورها، وتم اعتقال مخططي هجمات باريس الذين بقوا على قيد الحياة. وكانت البلد مؤخرا قد نجحت بتنظيم بطولة كرة القدم الأوروبية دون وقوع حوادث. لكن هناك عشرات الآلاف من الرجال الشباب الغرباء العاطلين عن العمل من أصول أفريقية في فرنسا، ولو كان عدد قليل منهم متطرفين، فلا يمكن تمييزهم بسهولة، خصوصا إذا عملوا بمفردهم.

بالطبع، هناك الكثير يمكن لفرنسا أن تقوم به: فقد دعا تقرير من البرلمان صدر هذا الشهر لإعادة تنظيم المؤسسات الاستخباراتية وغيرها من هيئات مكافحة الإرهاب مثل التي ظهرت في الولايات المتحدة بعد أحداث 11 أيلول. ويجب أن يتم تجسير الهوة التي بين المهاجرين المسلمين وبين المجتمع الفرنسي السائد. لكن السيد فالس كان محقا بالإشارة إلى الطبيعة العنيدة للتهديد. فهزيمة الإرهاب في فرنسا، كما في جميع أنحاء العالم، سوف تتطلب نضالا طويل الأمد. وسوف تتطلب الصبر والهوادة من المواطنيين وقيادة هادئة ومحنكة.    

لهذا من المرعب رؤية التباين بين كلمات السيد فالس الرزينة والهستيريا عند القليل من الزعماء الأميركيين المحتملين. وفيما بدى أنه أشبه بمحاولة بائسة لكسب التأييد لصالحه من دونالد ترامب، كانت ردة فعل  نيوت جينجريتش على هجوم نيس باقتراح أن كل مسلم في الولايات المتحدة وجد أنه يؤيد قانون الشريعة يجب أن يبعد – وهذه الفكرة يعلم تماما الجمهوري رئيس مجلس النواب السابق أنها فكرة غير دستورية تماما.      

من جانبه، فقد عرض السيد ترامب فكرة أن ال 10 آلاف لاجئ سوري الذين سُمح لهم بدخول الولايات المتحدة هذه السنة قد يكونوا «حتما حصان طروادة» – ولا يهم أن 80% من هؤلاء المهاجرين الذين تم التدقيق في هوياتهم بشكل كبير هم نساء وأطفالا، وأن الهجمات في نيس وأورلاندو لم ينفذها أشخاص وصلوا حديثا. مثل هذا الترويج للخوف المفعم بالكره من شأنه أن يوسع تجمع الإرهابيين الذي ينمون في بلادنا، ومن المؤكد أنه لن يقوم بأي شيء لمنع الهجمات في المستقبل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش