الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البشير : معالجة الملف الاستثماري للمملكة على مرحلتين قبل نهاية العام الحالي

تم نشره في الاثنين 14 حزيران / يونيو 2010. 03:00 مـساءً
البشير : معالجة الملف الاستثماري للمملكة على مرحلتين قبل نهاية العام الحالي

 

عمان - الدستور - شارك في الحوار: خالد الزبيدي ، احمد فياض ، لما العبسة ، زيد ابو خروب ودينا عبد العال

أكد رئيس مجلس مفوضي هيئة المناطق التنموية الدكتور بلال البشير مضي الحكومة قدما بازالة التشوهات والاختلالات التي تشكل عائقا أمام تطور البيئة الاستثمارية للمملكة وارتقائها على الصعيدين المحلي والاقليمي الى مستويات جديدة.

وقال البشير خلال استضافته في ندوة لـ"الدستور" بأن تطوير البيئة الاستثمارية في المملكة ، لا يشكل انتقاصا من قيمة المنجزات الاقتصادية للمدن الصناعية والمناطق الحرة والمناطق التنموية ومنطقة العقبة الخاصة والتي حققت نجاحات كبيرة مشهود لها على مرالسنين الماضية ، وهذا لا يمنع الحكومة من اعادة النظر فيها وتقييم أعمالها وتجاربها بعد فترة من الزمن بهدف الوصول الى بيئة استثمارية مثالية منافسة في ضوء التطورات المحلية والعالمية المستجدة.

وأضاف البشيربأن الحكومة أولت الملف الاستثماري للمملكة عناية وأولوية كبيرة في برنامج عملها ، من خلال توسيع النظرة الشمولية للبيئة الاستثمارية في المملكة ، حيث تم تشكيل لجنة متخصصة برئاسة وزير التجارة والصناعة المهندس عامرالحديدي ووزير الدولة للمشاريع الكبرى ـ وزيرتطوير القطاع العام المهندس عماد فاخوري ، وعضوية غرف التجارة والصناعة والجمارك والمالية وهيئة المناطق التنموية ، لمعالجة الشأن الاستثماري وازالة التشوهات والمعيقات على مرحلتين وقبل نهاية العام الحالي 2010 ، اذ يجري العمل حاليا كمرحلة أولى على دمج الانظمة والقوانين الاستثمارية كافة المباشرة وغير المباشرة ، تمهيدا لجعل الأردن منطقة تنموية واحدة من حيث الحوافز والتشريعات الناظمة للعمل الاستثماري ودمج وتوحيد المرجعيات المشرفة عليه ، مما ينهي حالة الارباك والتردد عند المستثمرين من حيث التوجه الى منطقة العقبة الخاصة أو المناطق التنموية أو المدن الصناعية أو المناطق الحرة... والأمر ليس بالسهل ، اذ أن تحقيق هذه الغاية يتطلب معالجة التشوهات والاختلالات الناجمة عن وجود نحو 62 قانونا وتشريعا متعلقا بهذا الشأن ، وكما أكد ذلك وزير الصناعة والتجارة المهندس عامر الحديدي..وأما المرحلة الثانية فتقتضي القيام باجراءات وتغييرات قانونية وتعديلات تشريعية أخرى غير قانون المناطق التنموية.



تجربة ناجحة للمناطق التنموية

وأكد البشير مضي الحكومة في سعيها لتعديل قانون المناطق التنموية وتوسيع قاعدته ، من خلال اعلان المدن الصناعية والمناطق الحرة كمناطق تنموية وتحويل مؤسستي المدن الصناعية والمناطق الحرة الى شركتي تطوير لهذه المناطق.

وأشار البشير الى أن المناطق التنموية حققت نجاحا كبيرا برغم قصر الفترة القياسية لاعلانها ، حيث أن منطقة الملك حسين التنموية تم البدء بانشائها عام 2007 ، فيما تم اعلان منطقتي اربد ومعان التنمويتين عام 2008 والذي شهد الربع الأخير منه الأزمة المالية العالمية ، وتبعها اعلان مناطق البحر الميت وجبل عجلون ومجمع الأعمال في دابوق كمناطق تنموية ليصبح عددها (6) مناطق ، مشيرا الى أن المملكة استطاعت جذب الاستثمارات وتوطينها برغم المنافسة الشديدة في هذا المجال من قبل دول الجوار لاستقطاب الاستثمارات العربية والأجنبية ، مؤكدا أن الهيئة وشركات التطوير الرئيسية عقدت العديد من الاتفاقيات مع المستثمرين خلال عامي 2009 و,2010

وأضاف البشير بأن الحكومة قررت توحيد شركات التطوير الحكومية لتخفيف الأعباء وتعظيم الفوائد والعوائد وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والكفاءات ، وذلك من منطلق أنها هي المالكة لهذه الشركات وهي صاحبة القرار فيها وفي نفس الوقت هي الهيئة العامة لها ، حيث سيتم دمج شركتي تطوير منطقتي البحر الميت وجبل عجلون التنمويتين والحاق شركة تطوير المناطق الحرة المملوكة بالكامل للحكومة بهما والتي ستؤسس لاحقا.

وقال البشير بأن الحكومة ستعلن المدن الصناعية والمناطق الحرة كمناطق تنموية من حيث البيئة الاستثمارية والاطار التشريعي ، وذلك بعد اصدار قانون المناطق التنموية كقانون معدل خلال الفترة المقبلة ، وسيتم تحويل مؤسستي المدن الصناعية والمناطق الحرة الى شركتي تطوير رئيسيتين لهذه المناطق والمدن ، حيث أن الحكومة شريكة في مؤسسة المدن الصناعية فيما تمتلك بالكامل مؤسسة المناطق الحرة ، مشيرا الى أن الحكومة لن تعلن أي مناطق تنموية جديدة خلال الفترة القصيرة المقبلة أوالمستقبل المتوسط المنظور.

توزيع عادل للمكتسبات التنموية

واستعرض البشير الميزات النسبية للمملكة ، وقال بأن جلالة الملك عبد الله الثاني عندما أطلق المناطق التنموية أراد من خلال رؤيته تحقيق توزيع عادل لمكتسبات التنمية على مختلف محافظات ومناطق المملكة وبخاصة المناطق النائية للحدّ من مشكلتي وظاهرتي الفقر والبطالة ، حيث أن الأردنيين متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون ، ولا بد من من اتاحة الفرص للجميع للمساهمة في رفع شأن المملكة اقتصاديا واجتماعيا ، فكان لابد من خلق حركة اقتصادية في العديد من المواقع الجغرافية عبر تحويلها الى مناطق تنموية تستقطب المستثمرين من خلال ابراز واظهار الميزات النسبية لها والحوافز والاعفاءات المشجعة اليها.

وبين البشير أن الحكومة انتهجت العديد من السياسة العامة لتوسيع مستويات التنمية والفرص الشاملة بهدف رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي على نطاق جغرافي واسع لجميع مناطق ومحافظات المملكة ، من خلال جذب واستقطاب الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية للاقتصاد الوطني والتي تعنى بخلق فرص العمل وتعظيم العوائد الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة وتحسين المستويات المعيشية للمواطنين ، وازالة الفوارق ما بين المراكز والمناطق الحضرية التي تركزت في محيط العاصمة وغيرها من المناطق والمحافظات الأقل حظا ، مؤكدا سعي الحكومة لزيادة الرصيد التراكمي الاقتصادي والاجتماعي ، بهدف تحقيق مبدأ التكاملية الاقتصادية بين مختلف مناطق المملكة وليس التنافسية مابين هذه المناطق والتركيز على تعظيم الميزات النسبية والتفاضلية لكل منطقة ، لا تكون تنمية اقتصادية في منطقة ما على حساب منطقة أخرى ، ووفق رؤية شمولية تنطلق من مفهوم شامل لعناصر التطوير الاقتصادي في المملكة.

وقال البشير بأن الأردن يتمتع بموقع استراتيجي هام ويعتبر بوابة رئيسية للامداد اللوجستي والنقل متعدد الوسائط لخدمة سلسلة التزويد الأردني والاقليمي ، بالاضافة للميزات النسبية للعديد من المناطق في المملكة ، حيث أن منطقة العقبة الخاصة تمتاز بميزات هامة على الصعيدين السياحي والخدماتي ولحدّ ما الصناعات الخفيفة والثقيلة ، وتمتاز منطقة معان بمواردها الطبيعية والتعدينية مما يؤهلها لجذب العديد من الصناعات وقد استطاعت تحقيق انجازات مميزة على هذا الصعيد ، بالاضافة لموقعها على ملتقى الطرق الدولية... فيما تمتاز منطقة البحر الميت وجبل عجلون بالأجواء السياحية والترفيهية والأماكن الطبيعية ، كما أن منطقة المفرق التنموية تمتاز بموقعها على مفترق طرق دولية وتجارة الترانزيت مما يؤهلها لأن تكون مركزا اقليميا للنقل والخدمات اللوجستية بالاضافة لمختلف الأنشطة الصناعية.. وكذلك منطقة اربد التنموية التي سيكون لها شأن كبير في مجال الصناعات الدوائية وخدمات الرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات كونها تحيط بها العديد من الجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية.

وبالنسبة لمجمع الأعمال في دابوق ، فقد تم اعلانه كمنطقة تنموية بهدف استقطاب الاستثمارات في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والعقار والرعاية الصحية ، وتم تأسيس شركة مملوكة بالكامل للضمان الاجتماعي لتطوير المنطقة البالغ مساحتها نحو (1400) دونم وقامت بانجاز المخطط الشمولي للمنطقة ، وتم عقد العديد من الاتفاقيات مع المستثمرين لاقامة مكاتبهم في المباني القائمة هناك ، وتم انشاء مركز لحماية البيانات والمعلومات الأساسية لحفظها من الكوارث الطبيعية والنووية ، مما يؤهلها لاستقطاب شركات التقنية المعلوماتية على مختلف الأصعدة المحلية والعربية والأجنبية.

مرتكزات وفلسفة المناطق التنموية

وحول دور الهيئة في المناطق التنموية ، قال البشير بأن دور الهيئة اشرافي ورقابي وتشريعي وتنظيمي ، وستكون شركات تطوير المناطق التنموية الحكومية بعد دمجها في شركة واحدة هي الذراع الاستثماري للهيئة ، على غرار سلطة العقبة وذراعها التطويري شركة تطوير العقبة ، وذلك لكي تقوم الحكومة بضمان النموذج المالي والاقتصادي الناجح لعمل هذه الشركة المحقق للعوائد بعيدا عن الدعم الحكومي المباشر ، بقصد عدم تعدد الشركات الحكومية واثقال كاهلها وبخاصة انها مملوكة لطرف واحد وهو الحكومة ، اذ من الأفضل توحيد الجهود وتخفيف الأعباء المالية وتعظيم الفوائد والعوائد والاستخدام الأمثل للموارد.

ولفت البشير الى أن انشاء هيئة المناطق التنموية جاء كضرورة ملحة ولاحقا لانشاء بعض المناطق التنموية ، وكان أن تم الاعلان عن ظهور مفهوم المناطق التنموية كمفهوم تنموي جديد في المملكة عام 2006 ، حيث أطلق جلالة الملك عبد الله الثاني منطقة الملك حسين التنموية في المفرق كأول منطقة تنموية عام 2007 ، وتبعها انشاء منطقتين تنمويتين وهما منطقتي معان و اربد التنمويتين عام 2008 ، وفي نفس العام أنشئت هيئة المناطق التنموية باصدار قانون المناطق التنموية رقم 2 لسنة 2008 وتم تعيين أول مجلس مفوضين في شهر آب من ذاك العام ، وكل المناطق التنموية مبشرة بالخير وأتت أكلها خلال فترة قصيرة.

ونوه البشير الى أن مرتكزات وفلسفة المناطق التنموية تقوم أولا: على تحريك عجلة الاقتصاد من خلال جذب الاستثمار وتسهيل وصول الاستثمارات والمستثمرين الى المواقع الجغرافية المعنية وايجاد بيئة ميسرة وبسيطة وشفافة لممارسة الأنشطة الاقتصادية ، حيث جاء قانون المناطق التنموية ليوفر ويؤكد هذه العناصر ، من خلال توفير الأراضي والبنى التحتية لاقامة الاستثمارات ، حيث نص القانون على أنه عند الاعلان عن منطقة تنموية ما ، فان الأراضي المملوكة للخزينة تؤول ملكيتها لهيئة المناطق التنموية ليتم التصرف فيها والتعاقد حولها مع المستثمرين لأجل تحقيق الأهداف المرجوة... وثانيا: توفير الحوافز الاستثمارية أو ما يسمى بالبيئة الاستثمارية وذلك انسجاما مع المعايير العالمية الواضحة للجميع ، حيث أن قانون المناطق التنموية يقدم حوافز عالية ومنافسة على مستوى المنطقة ، تشتمل على اعفاءات ضريبية وجمركية ، منها : ضريبة دخل بنسبة 5% على جميع الانشطة الاقتصادية ، وضريبة مبيعات بنسبة 0% على جميع مشتريات المؤسسات المسجلة في الهيئة من سلع و خدمات ، واعفاء تام لارباح الصادرات من السلع والخدمات من الضرائب كما هو الحال في باقي المملكة ، وضريبة بنسبة 7% على الخدمات في وضع الاستهلاك ، بالاضافة الى اعفاء جميع المواد والمعدات والآلات والتجهيزات الداخلة في بناء وانشاء وتجهيز وتأثيث جميع المشروعات من جميع الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الاخرى المسجلة رسميا ، بالاضافة لعدم وجود قيود على رأس المال الأجنبي كما لايوجد ضريبة على صادرات المناطق التنموية الى خارج المملكة... وثالثا: توفير خدمات البنية التحتية ، ولهذه الغاية جاء مفهوم ما يسمى بالمطور الرئيسي كمفهوم أصيل في قانون المناطق التنموية ، فكل منطقة تنموية مصاحب لها وجزء أساسي من انشائها ونجاحها قائم على وجود شركة تطوير رئيسية خاصة بالمنطقة ، حيث أنه من الممكن أن يكون المطور الرئيسي شركات حكومية كشركتي عجلون والبحر الميت ، أو شركات عامة كشركات تطوير المفرق واربد ومجمع الأعمال المملوكة بالكامل للضمان الاجتماعي ، أو شركات تطوير مشتركة وبالشراكة بين القطاعين العام والخاص ، ومن الممكن أيضا أن هناك شركة تطوير بالكامل مملوكة للقطاع الخاص ، حيث أنه لايوجد في القانون ما يمنع ذلك مما يؤكد أن قانون المناطق التنموية هو من أفضل القوانين الاستثمارية في العالم ويمتاز بالسلاسة والمرونة ، اذ الهدف هو تحقيق التنمية الشاملة.

وأوضح البشير أن مفهوم المطور الرئيس في القانون وواجباته في القانون ، تتمثل بوضع مخطط شمولي للمنطقة المراد تطويرها ، ودراسة للجدوى الاقتصادية ودراسة للسوق ، وخطة لترويج وتسويق المنطقة ، بالاضافة لخطة لتطوير المجتمعات والاقتصادات المحلية المحيطة بالمنطقة التنموية ، حيث أن على المطور عرض جميع الخطط أمام الهيئة لدراستها والموافقة عليها ، وتصبح بعد الموافقة جزءا من برنامجه وواجباته والتزاماته وجزءا من التعاقد بين الهيئة والمطور ، حيث تقوم الهيئة بدور الاشراف والمتابعة لهذه الخطط والبرامج الزمنية لها مع المطور الرئيسي ، ومن ثم تقوم الهيئة بنقل الأراضي المملوكة لها على مراحل الى المطور الرئيسي لتمكين المطور من انشاء وتوفير خدمات البنية التحتية علة هذه الأراضي المملوكة ، وجذب الاستثمارات والتعاقد مع المستثمرين أو مايسمى بالمطورين الفرعيين لتنفيذ واقامة المشروعات الاستثمارية.

ولفت البشير الى الدور الحيوي لمؤسسة تشجيع الاستثمار بتسويق وترويج المملكة استثماريا ومنها المناطق التنموية ، حيث لا يزال قانون تشجيع الاستثمار نافذا وبموجبه يتم تقديم الحوافز والمزايا للمستثمرين في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والمحددة في القانون.

الحوافز وحدها لا تكفي لجذب المستثمرين

وشدد البشير على أن وجود الحوافز الاستثمارية المشجعة للمستثمرين لا يكف لجذب الاستثمارات الى أي دولة في العالم ، حيث أن كل الدول تقوم بتوفير الحوافز للمستثمرين ، فكان لابد من وجود ميزات نسبية للمناطق والمشروعات الاستثمارية عبر نظرة واسعة وعامة وشاملة للاقتصاد الوطني ، ومن ذلك الأسواق المفتوحة واتفاقيات التجارة الحرة التي تمتع بها المملكة سواء مع الولايات المتحدة الامريكية أو الاتحاد الاوروبي أو مع الدول العربية والاقليمية ، بالاضافة للبيئة الحاضنة المتمتعة بالأمن والاستقرار السياسي والتشريعي ، وهي في الأردن كذلك ، بيئة محفزة وشفافة وميسرة.

وأكد البشير على ضرورة عقلنة ورشدانية الدور الرقابي للدولة لغايات ترخيص الأنشطة الاستثمارية ، ومن هنا جاء مفهوم النافذة الاستثمارية الواحدة في المكان الواحد ، حيث أن الهيئة كجهة رقابية وضابطة ومنظمة ومتابعة ومشرفة تقدم حزمة كاملة مكونة من (13) نظاما ، تسهيلا على المستثمرين واختصارا للجهد والوقت ، وتتضمن : منح التراخيص ، و تصاريح العمل للعمالة الوافدة وأذونات الاقامة اللازمة للمستثمرين ، والرقابة عليها ، وتسجيل الأنشطة وترخيصها ، واصدار الموافقات البيئية ، والقيام بمتابعة وتحصيل الضرائب في حال استحقاقها ، وكذلك الاجراءات الاجراءات الجمركية ، ذلك أن هذه العناصر مجتمعة تشكل في مجموعها الركيزة الأساسية لتمكين الاستثمار ، بعد توفير الأرض والبنية التحتية و المطورين الرئيسيين الذين يقومون برعاية شؤون المستثمرين وتذليل الصعاب أمامهم ، وبذلك يمكن تحقيق الأهداف العامة بتعظيم المجمل الاقتصادي للمملكة.

الموانىء البرية وشبكة السكك الوطنية

وفي اجابة للبشير عن سؤال بشأن الجانب اللوجستي وقاعدة الملك حسين الجوية في المفرق والى أين وصلت جهود تحويلها الى مطار تجاري لنقل البضائع والركاب؟؟ .. قال البشير بأن هناك لجنة ملكية برئاسة وعضوية سمو الأمير فيصل ووزير النقل للنظر بتأهيل القاعدة كمطار عسكري وتجاري ، ليكون جاهزا للعمل في حال انتهاء امتياز وحصرية مطار الملكة علياء الدولي بنقل الركاب والبضائع ، حيث من الممكن أن تصبح قاعدة الملك حسين الجوية في المفرق مطارا ثانويا.

وأشار البشير الى أهمية منطقة المفرق التنموية كمنطقة لوجستية للنقل متعدد الوسائط ، عند انجاز المخطط الشمولي لمشروع النقل السككي وشبكة السكك الوطنية في المملكة والربط البيني السككي مع دول الجوار الهادف لجعل الأردن مركزا اقليميا للنقل والخدمات اللوجستية وتجارة الترانزيت ، حيث أن الحكومة تدرس اعتماد المفرق كميناء بري ، وهذا يعود لقناعة الحكومة ورؤيتها من حيث توفير البيئة التشريعية والقانونية المناسبة لتحقيق هذا المشروع على أرض الواقع ، حيث من الممكن على مسار سكة الحديد التي ستربط شمال المملكة بجنوبها وشرقها بغربها أن يكون هناك أكثر من ميناء بري مرتبط بسكة الحديد له أهداف مختلفة عن غيره في المملكة ، كأن يكون هناك ميناء بري للسوق المحلي وسلسلة التزويد المحلية ، وآخر لتجارة الترانزيت ، وهذه الطروحات قيد الدراسة من قبل الحكومة.

الاستثمار محرك أساسي للاقتصاد الوطني

وحول انعكاسات الحوافز والاعفاءات الاستثمارية وأثرها على خفض موارد الخزينة والمالية العامة ، قال البشير بأن الهدف النهائي للاستثمارهو استحداث وايجاد فرص العمل للأردنيين بهدف الحدّ من مشكلتي الفقر والبطالة وتحسين المستوى المعيشي وزيادة الدخل ، ونمو الناتج المحلي وميزان المدفوعات الاردني ، مما يؤكد دور الاستثمار كمرتكز أساسي في الرؤية الملكية السامية باعتباره محرك رئيسي للاقتصاد الوطني واحداث التنمية المستدامة المنشودة.

وحول مدى صحة الاتهامات الموجهة للمستثمرين الأجانب بعدم تأمين رؤوس الأموال الكافية لمشروعات الاستثمارية ومزاحمة الأردنيين على الاقتراض من الأموال في الجهاز المصرفي المحلي ، شكك البشير في صحة هذه الاتهامات واصفا اياها بأنها غير دقيقة ، اذ أن الهيئة تشترط لنقل ملكية الأراض في المناطق التنموية وفاء المستثمرين الأجانب بالتزامات التطوير وانجاز نسبة معينة على أرض الواقع ، مما يعني بالضرورة استنفاد المستثمر لنسبة من رأس مال المشروع تبلغ نحو %30 - %35 ، وهذه النسبة مقبولة وتعتبر استثمارا حقيقيا ، بالاضافة الى أن البنوك لن تقدم أي قروض أو تسهيلات مالية لهؤلا ء المستثمرين في حال عدم وجود أو اكتمال الضمانات ، في حين أن كثيرا من المستثمرين يلجأون لشركاء أردنيين ، كما أن اقتراض المستثمرين الأجانب من البنوك المحلية له مردود و يعود بالفائدة على القطاع المصرفي الأردني.

وأشار البشير الى التحدي الذي تواجهه الهيئة والمتمثل بخلق المواطن الصالح المؤسسي وضمان الروابط الوثيقة والتشبيك الفاعل والتفاعل المتواصل مابين الاستثمارات والمجتمعات المحلية في محيطها على صعيد المسؤولية الاجتماعية لهذه الاستثمارات ، وايجاد فرص العمل والتدريب لأبناء هذه المجتمعات ، وتنمية قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة من خلال الفرص المباشرة وغير المباشرة المدرة للدخل ، والمدخلات والمخرجات والتغذية الراجعة ، لافتا الى النماذج الجيدة التي قدمتها فنادق البحر الميت بتأهيل العناصر البشرية المحلية واتاحة المجال أمامها للعمل في الخدمات والصيانة والزراعة ، مما ساهم بخلق حالة من التشبيك الكامل للنهوض باقتصادات المجتمعات المحلية في تلك المنطقة ، وتحقيق عوائد كبيرة على الوطن والمجتمعات المحلية.

حراك استثماري رغم انعكاسات الأزمة العالمية

وحول انعكاسات الأزمة المالية العالمية على حركة الاستثمار في المملكة ومقارنة الأوضاع قبلها وبعدها وبخاصة في المناطق التنموية ، قال البشير بأن الأزمة ألقت بظلالها الثقيلة على المنطقة بشكل عام ومنها الأردن ، وقد أشار جلالة الملك في عيد الجيش الى التحديات الاقتصادية التي تواجهنا ، اذ أننا لسنا الوحيدون الذين يعانون من آثارها في العالم ، كما اننا لسنا بمعزل عن المشكلات الاقتصادية العالمية . وأضاف بأنه من الصعب المقارنة بين الأوضاع الاقتصادية قبل الأزمة وبعدها في المناطق التنموية ، اذ أن المقارنة في هذا السياق ليست من العدالة في شيء ، بسبب قصر الفترة الزمنية بين اطلاق أولى المناطق التنموية وهي منطقة المفرق التنموية عام 2007 ، والتي تبعها اطلاق منطقتي اربد ومعان التنمويتين عام 2008 ، الذي شهد الربع الأخير منه انفجار الأزمة المالية العالمية ، وبرغم الأزمة توالى اطلاق المناطق التنموية لتصل الى (6) مناطق حاليا ، ولا بد من الاشارة الى توقيع اتفاقية استثمار مشترك لشركة آبار ـ أبو ظبي وشركة البحر الميت للاستثمارت السياحية والعقارية مؤخرا لاقامة وانشاء فندق هيلتون البحر الميت بحجم استثمار (100) مليون دولار ..وبعكس ذلك يمكن المقارنة في العقبة بين عام 2000 وعام 2008 عام الأزمة المالية العالمية ، حيث كان التسارع واضحا في انجاز المشروعات قبل الأزمة وانخفاض وتيرتها بعد الأزمة.

وقال البشير بأن بعض المشروعات الاستثمارية في المناطق التنموية بدأت بالانتاج والتصدير في حين أن بعضها في مراحل الاستكمال الأخيرة ، حيث بدأت شركة ميسك فيجيكورا كيبل في منطقة المفرق التنموية والتي يبلغ رأسمالها (20) مليون دينار بانتاج كيبلات الضغط المتوسط والتصدير الى الخارج وفق أرقى المواصفات ومعايير الجودة العالمية ، كما بدأت الشركة الاردنية البحرينية للصناعات الورقية بالانتاج والتصدير لنحو 30 الف طن سنويا ، حيث يشكل العاملون الأردنييون نحو %80 من العاملين البالغ عددهم 120 عاملا وفنيا وموظفا ، ومن المنتظر أن تستكمل شركة بترا للصناعات الهندسية المرحلة الأولى من مشروعها في منطقة المفرق التنموية بكلفة (20) مليون دينار قبل نهاية العام الحالي... فيما تواصل عدة شركات في منطقة معان التنموية انجاز واستكمال مشروعاتها للبدء بعمليات الانتاج ، ومنها مشروع شركة سنام لتغليف الزجاج وتلوينه بحجم استثمار (35) مليون دينار وهو الوحيد من نوعه في منطقة الشرق الأوسط ، وقد بدأت شركة ألبرت للدباغة في منطقة معان التنموية بالانتاج والتصدير. وبين البشير أن عدد المشروعات الاستثمارية في منطقة معان التنموية بلغ 16 مشروعا ، وفي منطقة المفرق التنموية 12 مشروعا ، وفي منطقة اربد التنموية 5 مشروعات ، وفي منطقة البحر الميت 20 مشروعا بعضها قائم فعليا قبل اعلانها كمنطقة تنموية على مساحة 40 كيلو مترا مربعا.

وأشار البشير الى تمتع منطقة معان التنموية بالعديد من الميزات النسبية ، منها موقعها الجغرافي على مفترق طرق دولية يؤهلها بقوة لكي تكون مركزا مهما للنقل والتجارة والترانزيت ، وتمتد المنطقة على مساحة نحو (9) كيلو مترات مربعة ، وتبعد نحو 110 كم عن ميناء العقبة ، كما أن المنطقة غنية بالموارد الطبيعية والخامات المعدنية وبخاصة خامات السليكا الضرورية لصناعة الزجاج ، مما يؤهلها لقيام صناعات تحويلية وتعدينية ضخمة ، بالاضافة لمشروعات الطاقة المتجددة... حيث وقعت شركة تطوير معان (3) مذكرات تفاهم مع (3) شركات مستثمرة في هذا المجال ، منها شركة شمس معان لتوليد (100) ميغا واط من الطاقة الكهربائية.

واستعرض البشير مفاصل استراتيجية تطوير مدينة معان المرتكزة على (4) محاور ، وهي : المجمع السكني الذي يشتمل على فلل وشقق متنوعة ، ويبعد (8) كم شمال مدينة معان مقابل جامعة الحسين بن طلال ، وقد بدأت فيه أعمال البناء والتشييد العام الماضي ، وسيتمكن حال الانتهاء منه من اسكان نحو(15) الف شخص ، بالاضافة الى المجمع السكني لطلبة جامعة الحسين حيث تم انشاء نزل للطالبات يضم (1500) غرفة بمواصفات عالية تتسع لنحو (3) آلاف طالبة جامعية ، وسيبدأ النزل باستقبال الطالبات مطلع العام الدراسي 2010 - 2011 ، بالاضافة للروضة الصناعية المخصصة للصناعات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة ، ومدينة الحجاج التي ستكون محطة لراحة الحجيج على الطريق الى مكة المكرمة ، ومركز تطوير المهارات الذي يشتمل على خدمات التدريب المهني لرفد صناعات المنطقة بالكوادر والكفاءات البشرية والأيدي العاملة المدربة والمؤهلة .

الرؤية تسبق الواقع

وحول تقييم تجربة المناطق التنموية ونجاحها ، أكد البشير نجاح هذه المناطق كمنجز اقتصادي بدأ يؤتي أكله وثماره ، حيث أن الرؤية تسبق الواقع ، والنتائج تقاس بالالتزام الزمني وتحقيق الأهداف المخطط لها... مشيرا الى الى نجاح منطقة العقبة الاقتصادية كمنجز اقتصادي وطني حقق نجاحا مدويا بامتياز ، فعند تأسيسها وبداية اطلاقها تم اعلان أهداف المنطقة المتمثلة بتطوير المنطقة واستقطاب استثمارات بحجم (6) مليارات دولار وتوفير (50) الف فرصة عمل.. وكانت هناك تساؤلات كثيرة حول كيفية تحقيق الأهداف ، فكان أن تم تجاوز الأهداف عام 2008 ليبلغ حجم الاستثمارات نحو (18) مليار دولار.

وأشار البشير الى انه من غير الواقعي استعجال الأمور والنتائج قبل أوانها ، اذ انه ليس من المعقول التساؤل عن الاستثمارات فور الاعلان عنها والتعاقد حولها ، كون أي مشروع يحتاج لفترة زمنية لانجازه ، مرورا باجراء دراسة الجدوى وتوقيع الاتفاقية وأخذ الموافقات والتراخيص اللازمة ، والبدء بعمليات الانشاء وصولا الى مرحلة الانتاج وتقديم الخدمات والتي قد تستغرق من سنة الى خمس أو سبع سنوات تبعا لضخامة المشروع وسهولة تنفيذه.

وأشار البشير الى توفير الهيئة للبيئة الاستثمارية المناسبة والاطار التشريعي للمستثمرين ، ومتابعة استثماراتهم والعمل على تذليل المصاعب والمعيقات حولها ، لكي تتقدم المشروعات وتحقق أهدافها.

التاريخ : 14-06-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش