الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نصر الله ودوران الأرض حول الشمس

ياسر الزعاترة

السبت 23 تموز / يوليو 2016.
عدد المقالات: 1809

في آخر خطاب له (سامحونا إذا تبين أنه قبل الأخير، فقد تكاثرت خطاباته علينا!!)؛ وفي معرض الهجوم على السعودية من خلال “الفكر الوهابي”، تحدث أمين عام حزب الله حسن نصر الله عن شيخ سعودي كفّر من يقولون بدوران الأرض حول الشمس، وذكر قصة الشابين اللذين أطلقا الرصاص على أمهما وأبيهما في السعودية.

وفيما كنا نجادله سياسيا من قبل، بوصفه قائد حزب سياسي، فإن خوضه في قضايا الأفكار والمذاهب صار يستحق التوقف أيضا. ويبدو أنه بات عاجزا عن المحاججة السياسية بعد تورطه في سوريا والعراق واليمن، وصار عليه الاستشهاد بجنرال أمريكي متقاعد، وبهيلاري كلينتون لكي يثبت أن “التكفيريين” عملاء لأمريكا، من دون أن يرى كيف كان الأمريكان يقصفون أولئك من الجو في الفلوجة، فيما معلمه سليماني يدير المعارك ضدهم من الأرض.

حين يفلس السياسي، يشرع في الدخول في الزواريب والقصص السخيفة، ويبدو أن نصر الله قد بات يتشبث بثوبه المذهبي بعد أن أدرك أنه بات منبوذا عند الغالبية السنية. أما محاولته التفريق بين “الوهابيين”، وبين غيرهم من أهل السنّة، فلا تبدو لعبة قابلة للتسويق، لأن أصل القصة عند الغالبية لم تكن المذهب، وإنما العدوان، بدليل أنها (أي الغالبية) كانت تؤيده (معظمها في أقل تقدير) قبل أن ينكشف كبندقية بيد الولي الفقيه في مشروع تمدد طائفي لا صلة له بالمقاومة ولا بالممانعة.

ليسمح لنا “السيد” بناءً عليه أن نجاريه في لغته ونقاشه، ولعلنا نطمئنه أن كاتب هذه السطور ليس وهابيا بالمعنى المتداول، كما أنه لا يقبل العدوان على أحد بسبب دينه أو مذهبه.

هل هناك من أخبره أن قصة الشابين التي ذكرها هي نهج “وهابي”، وهل سمع من قبل بشيء من ذلك (الكتب كانت موجودة منذ زمن)، أم أنها قصة فريدة، وربما لها ظروفها الخاصة، وإن لبست ثوبا دينيا، ولا يوجد عاقل يحاكم تيارا بجريرة فعل شاذ استنكره العلماء والجمهور. ولو صحّ أن ممارسات كهذه راسخة في الفكر لما ووجه الفعل بكل ذلك الاستنكار، وبالتالي، سيكون من السخف أن يتعرض قائد لقصة من هذا النوع في خطاب عام، في لهجة تشبه الشماتة بإنسان قتل ابنه في حادث سير أو جريمة ما، وهذا أمر لا يليق بالشرفاء (ننصح “السيد” بفتح فيديوهات لمن يسمى “أبو عزرائيل” ليرى البشاعة ممن يُعتبر رمزا في أوساط مليشيات “الحشد” التي يديرها معلمه سليماني).

القصة الثانية تتعلق بشيخ هامشي قال إن الأرض ثابتة (لم يكفّر مخالفيه كما زعم نصر الله)، والشمس هي التي تدور، ويبدو أن “السيد” لا يجد وقتا ليتسلى بتصفح “يوتيوب”، ولو فعل فسيجد من المعممين الشيعة من يروون حكايات وقصص بوصفها حقائق، فيما هي شكل من أشكال الهرطقة التي يخجل الإنسان حين يسمعها من بشر يبصرون ويعقلون.

لو سمحت هذه السطور لأوردنا له قصصا كثيرة، وهي ليست لواحد ولا اثنين ولا عشرة من المعميين الشيعة، وكلها تنتمي إلى أسخف أنواع الخرافات، لكن الجوهر هو ما يعنينا، وهو أن من المعيب لمن يقول إن الصراع سياسي أن يحوّله إلى مذهبي حين يشاء، ثم يعيده سياسيا حين يرى ذلك أفضل لإقناع جمهوره وحاضنته الشعبية. هذه الموجة الأخيرة (أكرر الأخيرة) من العنف هي نتاج جنون إيران بدعم طائفية المالكي ودموية بشار وجنون الحوثي)، وقبلها كان خيار العنف يحتضر، ويبشر أسامة بن لادن بنهايته، مرحبا بربيع العرب ونضاله السلمي. كل ذلك لن يعترف به نصر الله ولو انطبقت السماء على الأرض.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش