الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تركيا. الى الديمقراطية ام الى الاسلام

المحامي سفيان الشوا

الأحد 24 تموز / يوليو 2016.
عدد المقالات: 152

عالم السياسة غريب فلا يوجد فيه صديق دائم ولا عدو دائم اكثر ما يزحف اليه السياسيون ولو على بطونهم هو تحقيق مصلحة لهم ولشعوبهم. فان العلاقات تكون مثل (الليدن )او اللبان فهي تتمدد بحسب ما يراه صاحبها . المهم ان يصل الرجل الى ما يريد بغض النظر عن الاسلوب الذي اتبعه .اما (تركيا) فان قاموس السياسة واحد لا يتغير باختلاف الشعوب..فهو قاموس بجميع لغات العالم واللغة التركية واحدة منه بل تتصدره فهي(امبراطورية عثمانية) عريقة برداء الخلافة الاسلامي .

لذلك فان من يقرأ خطى الرئيس رجب طيب اردوغان الى الرئاسة نجدها سهلة بدون جبال او هضاب فالطريق اسلامي منذ البداية .فاردوغان وصل الى رئاسة تركيا على سيرة من سبقوه في الدعوة الاسلامية وأولهم الرئيس (عنان مندريس) منذ 1954-1960فقد كانت تركيا دولة الخلافة الاسلامية الا ان الجنرال مصطفى كمال اتاتورك (ويقال ان اصوله يهودية)من الدولما او الظلما  وهو اسم يطلق على جماعة اليهود الذين هربوا من الاندلس (اسبانيا)في اواخر العهد الاسلامي في الاندلس.. ولجأوا الى المغرب والى تركيا .المهم ان اتاتورك دخل الجيش التركي واصبح جنرالا وساعد الحلفاء اثناء الحرب العالمية الاولى ..على خلق بطل حتى لو كان من ورق وذلك بانسحاب جيوش الحلفاء امام الجنرال اتاتورك في بعض الجبهات حتى يجعلوا منه بطلا لانقاذ تركيا وكانوا يعدونه للقيام بمهمة كبرى.. وهي (الغاء الخلافة الاسلامية) وفعلا قام اتاتورك بالغاء الخلافة الاسلامية سنة 1923واقام الجمهورية التركية العلمانية..وازال الصبغة الاسلامية عن تركيا .بل انه جعل كل من يتكلم عن الاسلام يعاقب قانونا الى ان جاء الرئيس (عدنان مندريس) رئيس وزراء تركيا فاعاد الاذان باللغة العربية وفتح 10000 عشرة الاف مسجد وسمح بالحج لمن يريد بعد ان كان ممنوعا واعاد الاسلام جزئيا الى تركيا.خاصة وان الاتراك كانوا متعطشين الى الاسلام.الا ان (الجيش التركي) الذي يعتبر نفسه مسؤولا عن الحفاظ على جمهورية اتاتورك العلمانية قام (بانقلاب)سنة1960 ضد مندريس بل تمت محاكمته وتم (اعدام الرجل).

ثم ظهر حزب السلامة الوطني بزعامة (نجم الدين اربكان)الذي اصبح رئسا للوزراء وسار على خطى الشهيد مندريس ولكن بتحفظ شديد.. الا ان الجيش التركي قام بانقلاب عسكري سنة 1997 واجبر (اربكان) على الاستقالة وتم منعه من الاشتعال في العمل السياسي لمدة 5 سنوت .وبعدها جاء الرئيس رجب طيب اردوغان . فبعد خروجه من السجن انتخب رئيسا لبلدية اسطنبول .ثم اسس (حزب العدالة والتنمية) واصبح(اردوغان) وزيرا ثم اصبح رئيسا للوزراء واخيرا اصبح(رئيسا لتركيا ).فاز حزب العدالة والتنمية باغلبية المقاعد في البرلمان التركي وفي فترة حكم اردوغان حققت تركيا نجاحا بارزا واصبحت دولة يحسب لها حساب في الشرق الاوسط ومن هنا نبدأ:-

اراد اردوغان ان يبسط نفوذا كبيرا لتركيا ويعيد هيبة السلطان التركي التي قضى عليها اتاتورك . فقرر ان الانتباه الى الداخل هو البداية وكان محقا في ذلك.فانتبه الى الصناعة ..فشهدت تركيا نهضة صناعية واسعه بل هي( قفزة )في عالم الصناعة  فقد احتلت تركيا المرتبة 17 في الاقتصاد العالمي بعد ان كانت 112 ثم سددت تركيا جميع الديون الى كانت عليها واصبحت بدون ديون .ووصلت المنتجات الصناعية والزراعية الى 190 دولة في العالم بعد فتح اسواق عالمية جديدة .وزاد الدخل السنوي للفرد التركي من 3500 دولار سنويا الى 12000 دولار سنويا . النهضه الصناعية وصلت المنشات العسكرية ايضا فصنعت تركيا اول دباية عسكرية ثم صنعت اول طائرة  ثم اول قمر صناعي تركي .اصبح لدى تركيا اكبر جيش بين قوات (حلف الناتو) اي حلف شمال الاطلسي .

اطمأن اردوغان الى داخل تركيا ..وبدأ يفكر في بسط نفوذها خارج الحدود.. فتذكر الخلافة العثمانية..ورغبة الاتراك في العودة الى الاسلام فقد سئموا النظام العلماني الذي يجعل الانسان جسدا فقط بدون روح ..وهو النظام الذي فرضه عليهم (مصطفى كمال اتاتورك ) وجذوره اليهودية . بدأ (اردوغان) يرسم المشروع التركي في الشرق الاوسط فلماذا ..لا يكون لتركيا دور مركزي في المنطقة..؟  وهي مؤهلة لذلك من حيث عدد السكان او اقتصاديا او عسكريا  ووقت عينه على فلسطين فهي مفتاح السلام في المنطقة وجاءت المصادفة الغريبة فقد دعي الى مؤتمر (دافوس) في سويسرا وهناك قامت (مشادة) كلامية بينه وبين (شمعون بيريز) الرئيس الاسرائيلي واتهم اسرائيل بالارهاب وانها تفرض حصارا غير قانوني على الفلسطينيين في (غزة)ثم غادر القاعة حيث استقبل في اسطنبول استقبال الابطال...تاكد اردوغان  ان( فلسطين) هي البداية فقام بزيارة (غزة هاشم) وهاجم اسرائيل بشدة.. خاصة الحصار الاسرائيلي.. المفروض  عليها من اسرائيل. ثم ارسل(اسطول الحرية) لرفع الحصار عن غزة الا ان اسرائيل منعت وصوله الى غزة وقتلت 9 شهداء من اخواننا الاتراك على متن الباخرة (زمزم) .لم توافق اسرائيل على رفع الحصار وان سمحت بارسال مساعدات تركية الى غزة عن طريق ميناء اسدود.

كل هذا اصبح من خلفنا فنحن اليوم امام محاولة (انقلاب عسكري)فاشلة في تركيا حدثت بتاريخ 16/7/2016 وان الله بعنايته انقذ تركيا وانقذ اردوغان شخصيا من محاولة قتله فسعدنا لنجاته .خاصة وان الشعب التركي اعطى العالم درسا لا ينسى وصورة ستبقى في الذاكرة الى الابد ..وهي عندما طلب منهم الرئيس اردوغان النزول الى الشوارع لمواجهة الانقلاب العسكري لم يتردد الشعب التركي ونزلوا بصدورهم العارية لمواجهة الدبابات وافشلوا الانقلاب العسكري.وهذا يذكرنا بما فعله ابناء فلسطين في الانتفاضة الاولى (انتفاضة الحجر) حيث كان الفلسطينيون يواجهون الدبابات الاسرائيلية بصدورهم العارية وهم يفعلون ذلك كل يوم حتى يومنا هذا الى زوال الاحتلال الاسرائيلي البغيض.  رحم الله الشهداء الاتراك والشهداء الفلسطينيين.

المهم هو المستقبل فماذا يريد اردوغان الان ..؟هل يقوم بتنفيذ الحلم القديم الذي سار عليه من سبقوه في الحكم وهواعادة الاسلام الى تركيا او اعادة تركيا الى فضاء الاسلام ..؟ هل سئم المواطنون الاتراك من علمانية اليهودي اتاتورك ويتمنون رؤية التعاليم الاسلامية التي شربوها وهم صغار وحرموا منها وهم كبار..؟ ان الرئيس اردوغان كان يقرأ القرآن بعد الانقلاب مباشرة بصوته وقيل انه (قام بالاذان) بنفسه وقد نشر الاذان بصوت الرئيس اردوغان صباح الخميس على الصفحة  الاولي لصحيفة(يني شفق) المقربة من الحكومة التركية.وايا كان هذا سواء كان تلاوة للقران الكريم او اقامة الاذان فانه مؤشر على العقل الباطني للرئيس اردوغان فهو يحلم  باعادة الاسلام الى تركيا ..يقينا .

ونحن نعتقد ان جميع هذه الاعتقالات والطرد من الوظائف ومنع السفر واعلان حالة الطواريء في تركيا واغلاق مدارس غولن ..الخ من الاجراءات ليست الا السير في شارع ذو اتجاه واحد.. وهو تلبية رغبة الشعب التركي باعادة الاسلام الى تركيا ..!

ورب ضارة نافعة ..فالانقلاب العسكري جاء( لطرد الاسلاميين) من الحكم فاذا به يفتح الطريق امام عودة الاسلام كاملا الى تركيا والغاء العلمانية التي فرضها اتاتورك..ونجد انفسنا امام( السلطان اردوغان)..!



[email protected]



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش