الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

منظومة النزاهة الوطنية كيف نشكلها ناجحة؟!

تم نشره في الأربعاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 مـساءً
منظومة النزاهة الوطنية كيف نشكلها ناجحة؟! * د. عدلي قندح

 

الرسالة الواضحة التي أرسلها جلالة الملك إلى دولة د. عبدالله النسور بصفته الشخصية مقصودة بالمعني الحرفي لنص الرسالة، وتعني أن د. النسور معني بمتابعة ترأسه لأعمال اللجنة حتى بعد مغادرة الحكومة للدوار الرابع.

هدف الرسالة تشكيل لجنة ملكية لتعزيز منظومة النزاهة تُعنى بمراجعة التشريعات ودراسة واقع جميع الجهات الرقابية، وتشخيص المشكلات التي تواجهها، والوقوف على مواطن الخلل والضعف، واقتراح التوصيات التي من شأنها تقوية وتقويم سير عمل هذه الجهات في مكافحة الفساد وتعزيز التعاون فيما بينها، وصولاً إلى أفضل معايير العمل المؤسسي المتوازن.

كما أكد جلالته أن الأولوية الأولى والهدف الأسمى ترسيخ مناخ العدالة والمساءلة وحسن الأداء تحقيقاً للصالح العام. باعتقادي أن مفهوما كمفهوم «الصالح العام» مهم لدرجة كبيرة ويجب أن يوضح معناه ومساحته لكافة فئات المجتمع.

ان رأس الدولة مدرك تماما لحجم التحدي في هذه المرحلة ومدرك لأهمية معالجة منظومة النزاهة الوطنية بصورة شمولية وكلية، لذا يجب أن تشمل المعالجة كافة أعمدة النزاهة من السلطة التنفيذية بكافة أدواتها ومؤسساتها، والبرلمان والسلطة التشريعية وديوان المحاسبة والقطاع العام والقطاع الخاص والمؤسسات المعنية بالرقابة على تطبيق القوانين ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها.

اللجنة المناط بها تحسين وتطوير منظومة النزاهة الوطنية تدرك أن قواعد وممارسات النزاهة الوطنية تشمل، من بين أمور كثيرة، قواعد ادارة سياسة المنافسة، واعادة الثقة بمؤسسات القطاع العام، ومواجهة ومعالجة الامتيازات والقضايا والموضوعات التي كانت تتمتع سابقا وحاليا بمناعة حصرية، ومراقبة موظفي القطاع العام، وإدارة النزاعات وتضارب المصالح، وحرية الوصول للمعلومات، وحماية المبلغين عن المخالفات، وتقوية الإطار التشريعي، واستخدام مختلف الوسائل الحديثة لكبح الفساد بكافة أشكاله.

الهدف الرئيس لنظام النزاهة الوطني هو توفير نظام حوكمة (حاكمية) يوجد الثقة لدى المواطنين، ونعرف جلياً كيف اهتزت ثقة المواطنين بكل شيء في السنوات الأخيرة.

ومن هذا المنطلق يمكن تعريف نظام النزاهة الوطني بأنه مجموعة المؤسسات والعمليات والأشخاص والاتجاهات التي تعمل بشكل جماعي لاستعادة الثقة عن طريق التأكيد ان القوة الممنوحة لاي طرف من الاطراف تمارس بنزاهة.

فمن المهم التأكد، على سبيل المثال، انه عند إصدار تشريعات معينة أن تكون الدولة قادرة على تطبيقها. وبالطبع ان وجود هيكل تشريعي سليم أمر ضروري، ولكن من المهم أن ينظر إليه بصورة كلية وان تكون ملائمة للمؤسسات التي ستديرها.

العديد من الدول، ومنها ماليزيا مثلا، اعتبرت العائلة جوهر نموذج نظام النزاهة الوطني لديها ومن العائلة يجب الانطلاق. ومن هنا تكمن أهمية ادخال هذه المبادئ في المناهج المدرسية لتخريج اجيال تعي معنى هذه المفاهيم والقيم منذ سني الطفولة.

الوضع في الاردن يشير الى أنه لدينا مؤسسات وتشريعات موجودة، الا أنها بحاجة للمراجعة الشاملة والمفصلة من لجان فنية متخصصة لادخال وتعزيز مفاهيم النزاهة اليها وذلك بهدف إيجاد نظام حوكمة عادل وأمين مؤطر بأنظمة مساءلة واضحة المعالم.

فكل مجموعة أو مؤسسة يجب أن تكون مسؤولة أمام مؤسسة أو مجموعة أخرى ضمن النظام الشامل. ومن هنا يجب أن يُبنى نظام النزاهة الوطني على مبدأ حكم القانون وعلى مبدأ أن لا احد فوق القانون. ولطالما تغنينا بأن الاردن هو دولة القانون والمؤسسات الا أن الواقع العملي أثبت أن هنالك خروقات في العديد من المواقع بخاصة تلك التي كان من الواجب ان لا يكون فيها اختلالات.

نظام النزاهة الوطني يجب أن يكون مصمما على أساس الدستور والتشريعات المنبثقة عنه للتأكيد بأن حكم القانون هو السائد وان أي حكومة أو أية جهة أخرى تعمل تحت مظلة القانون وضمن حدود الدستور بوجود سلطة قضائية مستقلة. نظام النزاهة الوطني المطلوب هو الذي يضمن المساءلة ويعزز السلوك الأخلاقي من جانب كافة الفئات التي يكون لأنشطتها آثار على الرفاه العام.

بقي أن نؤكد مرة أخرى وبوضوح أن نظام النزاهة الوطني يجب أن يكون الشغل الشاغل للجميع، من مواطنين واحزاب وحكومة وبرلمان ومؤسسات مجتمع مدني وغيرها.

كما ان نظام النزاهة الوطني يجب ان يكون قوياً بما فيه الكفاية للصمود امام وجه المد والجزر في الولاءات السياسية والتغيرات في الحكومة. ان مفهوم نظام النزاهة الوطني يجب ان يسمح للمُصلح أن يرى كيف للتحسينات أن تكون بصورة مستدامة.

ومن المفيد التذكير أن النزاهة ليست بالضرورة ان تتعزز بكثرة المؤسسات الرقابية، فتجارب الدول تشير الى ان بعض الدول لديها مستويات نزاهة عالية بالرغم من عدم وجود مؤسسات نزاهة كثيرة والعكس بالعكس. كما أن وضع معايير للمساءلة يجب أن تهدف الى تحسين عمل الحكومة وليس إعاقتها ، والمساءلة يجب ان لا تكون عاموديه فقط وإنما افقية.

وأخيرا، من الجدير التأكيد على انه وبعد ايجاد اطار ونظام نزاهة وطني شامل، ان التغيير المقصود، من غير المحتمل أن يلمسه المواطن في حال غياب الإرادة السياسية القوية لتنفيذ تلك المنظومة بدقة متناهية، وان أية محاولة للتركيز على الوظائف الصغيرة وعدم معالجة اوجه القصور الكبيرة الواضحة في الوظائف العليا ستكون ليس فقط نظاماً فاشلاً، بل سيتم ارتكاب ظلم واضح بحق كافة مكونات الدولة.

التاريخ : 12-12-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش