الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اشياء قابلة لاثارة الدهشة

طلعت شناعة

الأحد 31 تموز / يوليو 2016.
عدد المقالات: 2200

ثمّة ما نحتاجه، وتحتاجه ارواحنا، كضرورة حياتية. مثل الشعور بالدهشة. سواء كانت تلك الحالة ناتجة من «كائن» حميم او جميل،كان تكون «رسالة» من امرأة باعدت بينكم الايام، او خبرا يباغتك به صديق، او حتى فنجان قهوة، تقدمه لك يدٌ حانية.

لنفترض أنني ذهبتُ الى السوق. وعثرتُ فيما عثرتُ على « قميص» مختلف في « بَسْطة» في « وسط البلَد». ورأيتني أفرح لامتلاكه،وعدتُ به متباهيا أنني اشتريتُ قميصا بسعر زهيد،وتفاجأ الآخرون بلونه وشكلِه،وأسهبوا بكيل المديح له . عندها يتملكني إحساس بالزّهْو. وأشعر كما لو انني امتلتُ « قطعة أرض في منطقة عبدون».ووجدتني أقف أمام المرآة،متأمّلا قميصي الجديد. وثمّة بريق يتراءى في عيني.

هذا الشعور رغم بساطة « الحدث»، بالنسبة لي يُعدّ «شيئا قابلا لاثارة الدهشة». ما دام القميص الذي دفعتُ ثمنه «دينارا « واحدا فقط، قد منحني كل ذلك الفرح .بعكس ما يحدث مع آخرين يمتلكون قمصانا وملابس بالاف الدنانير،ويمتلكون بيوتا فخمة وسيارات فارهة،ولا ارى على وجوههم اي أثر ل « الدهشة». هل لأنهم اعتادوا على امتلاك أغلى الاشياء،أم لأن طموحاتهم ورقابهم ترنو الى ما اكثر من «دهشة بقميص او بنطلون او جاكيت»؟

تماما كالفرق بين شخص اعتاد قضاء نهاية الاسبوع في «جبال الألب»، وشخص آخر لم يعرف ركوب الطائرة ابدا،وجاءته الفرصة،ليسافر ويحلّق في الفضاء.

كمْ تكون «سعادته»؟

مؤكد ان « الدهشة» غير مرتبطة بما نملكه حتى لو غلا ثمنه. بل بالاحساس بما نملكه،حتى لو كان» صحن فول في مطعم شعبي»،وجاءك الجرسون برغيف ساخن.

هل انا ابالغ في « بساطتي»،أم ان الانسان مهما ارتقى ماديا، لا بد ان يحنّ الى فطرته والى حفنة التراب التي جاء منها؟

ربما...

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش