الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحكومة وملف الانتخابات

د. رحيل محمد غرايبة

الأحد 31 تموز / يوليو 2016.
عدد المقالات: 524



المهمة الأولى لحكومة الملقي والأكثر أهمية وخطورة تتمثل بإدارة ملف الانتخابات بنجاح، بالإضافة إلى إدارة الملفات الأخرى بكل تأكيد، مثل الملف الاقتصادي وإدارة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي على نحو مقبول «لا تفنى الغنم ولا يموت الذيب»، لكن أولوية الانتخابات تحتاج إلى حوار ودردشة هادئة بعيداً عن لغة الشعارات والتعبئة وربما تكون القضية الأكثر تاثيراً في هذا الملف هي بيئة الانتخابات والجو العام السائد الذي يؤثر بالمزاج العام وإثارة الدافعية نحو الذهاب إلى صناديق الاقتراع، ومقدار درجة الحماسة لدى الناخب من أجل الاقتراع فضلاً عن بذل الجهد في المقارنة والاختيار والحوار والفحص والتبين من قدرة المرشحين على القيام بالدور المطلوب منه بعد النجاح وحجز مقعده تحت القبة.

ليس هناك أشد ضرراً على العملية الانتخابية من جو الإحباط واليأس المتولد لدى رجل الشارع العادي بأن الانتخابات تحصيل حاصل، وتكرار العبارة: «المقاعد معروفة ومحجوزة»، ويتبرع بعض الأذكياء بتسمية الأشخاص والكتل والقوائم، ويتم إطلاق الإشاعات بكل جرأة، ودون تورع عن توزيع التهم الجاهزة والمعلبة يميناً وشمالاً.

وهناك أمر آخر يثير الشك والريبة لدى أغلبية النخب من سيطرة أصحاب المال والمصالح، الذين كان لهم حصة كبيرة في المجلس السابق، وربما يزداد حضورهم في ظل تطبيق مقتضيات قانون الانتخابات الجديد الذي يفرض تشكيل القوائم، والتي تحتاج إلى مزيد من النفقات والدعاية الإعلامية، بعد توسيع الدوائر الانتخابية وفرض طريقة التحالفات مع الآخرين، وبعضهم يرصد مبالغ كبيرة تصل إلى مئات الآلاف من الدنانير وأحياناً تصل الأرقام إلى الملايين، مع العلم أن آداءهم في مجالس النواب السابق لا يسر صديقاً ولا يغيظ عدواً، سوى استغلال الموقع النيابي من أجل تسيير مصالحة وتحصيل المزيد من المكتسبات المادية على صعيده الشخصي مقابل المبالغ المالية التي أنفقها في الحملة الانتخابية.

أما الأمر الاكثر أهمية الذي نريد الهمس في أذن الحكومة بشأنه يتعلق بمسألة رفع الأسعار والرسوم والضرائب على كثير من الحاجات الملحة للمواطنين؛ التي تصل إلى حد الضرورة، حيث أقدمت الحكومة منذ بدء تشكيلها على بعض الخطوات التصعيدية في هذا الشأن، وربما يشكل هذا الأمر إسهاماً فاعلاً ومؤثراً في زيادة منسوب الإحباط لدى شريحة واسعة من المواطنين الذين تؤرقهم هذه القضية أكثر من بقية القضايا السياسية والحزبية التي تسيطر على نخبة محدودة لا تتجاوز 1% من المجتمع الأردني.

إن الخطوة الأولى نحو بناء بيئة صحية للانتخاب في هذه المرحلة تقوم على استراتيجية بناء الطمأنينة لدى المواطن العادي، عن طريق منظومة شاملة ومتكاملة من المسارات السياسية والاقتصادية والإعلامية والنفسية، إذ إن المسار المتعلق بتحقيق الحد الأدنى من الطمأنينة النفسية في المجتمع يتمثل بإشعار المواطنين أن الحكومة قادرة على المعالجة، وتملك خطة عملية معقولة لرفع سوية الانتاج، وتحسين البيئة الاستثمارية بعيداً عن الارتكاز الوحيد والأوحد على جيب المواطن المقهور الذي لم يعد قادراً على مزيد من التحمل في ظل التدهور المريع على صعيد الدخل الفردي، وعدم طروء تحسن ملحوظ على الانتاج القومي.

نحن بحاجة إلى خطة شاملة تقوم على إلغاء كل مظاهر البذخ والصرف الحكومي على المهرجانات والاحتفالات المكلفة بلا عائد، ووقف كل التعديات على المال العام، ومحاربة الفساد المستشري، وترشيد الاستهلاك بشكل فعلي، قبل الشروع بالإجراءات الأخرى التي تمس المواطنين، كما ينبغي للحكومة أن تصنع شراكة ناجحة مع المجتمع في حل المشكلة، ولا طريق للنجاح في صناعة الشراكة مع المجتمع إلّا عن طريق بناء الثقة، ولا طريق لبناء الثقة إلّا عبر أسس صحيحة، وأساليب عملية ميدانية، بعيداً عن أساليب الوعظ الجاف الذي شبعنا منه إلى حد التخمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش