الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمامة الأزهر في مساجدنا .. لماذا ؟

عمر كلاب

الأربعاء 24 تموز / يوليو 2013.
عدد المقالات: 1583

* عمر كلاب

 

اجتاز الاردن مرحلة الحاجة الى حُفّاظ للقرآن الكريم ومُرتلين لكتاب الله بأصوات عذبة  وقطع مسافة طويلة في مشروعه الدَعَوي , وانتج حالة دعوية مميزة وعلى نفس المسار والهدف بات لدينا عدد مهول من المُقرئين الموهوبين صوتا وترتيلا ،ومسابقة دولية لمقرئ القرآن تتكرر منذ اعوام , وصدّرنا من هذه الكفاءات الى الخارج على سبيل الدعوة في ليالي رمضان وعلى سبيل العمل في اقطار عديدة عربية واوروبية .
مع ذلك ما زالت وزارة الاوقاف تستعين بمقرئين من مصر الشقيقة يحملون حافظتهم ودروسهم ويتنقلون فيها بين مساجد المملكة , وللانصاف فهم يتمتعون بأصوات عذبة وبعمامة ازهرية اعتاد بر الشام كله وليس الاردن فقط على تبجيل لابسيها  والاحتفاء بهم كعلماء ازهريين وليسوا طلابا او مقرئين واغدقوا عليهم بالاوصاف والعطايا لنيل البركة , حتى باتت بركة كَفّ اياديهم واجبة من كل مسجد وحي ويعاتبون وزارة الاوقاف حسب احد المدراء السابقين اذا نقص مردود جولاتهم , علما بأن الوزارة تتولى الاقامة وتذاكر السفر والمياومات .
قبل ثلاثة عقود واكثر كان قدومهم ضرورة لنقص المقرئين والوعاظ , اما الآن فقدومهم خسارة مزدوجة على الصعيد المالي اولا وعلى صعيد الصورة للداعية او الواعظ , فالاشقاء المصريون يعتبرون الاعطية من الحي او المسجد حق لهم , وهذا يسيء الى صورة الداعية ويكسر من مهابته , فزمن الكُتاب الذي كان يفرض راتب الشيخ على اهل الحي انتهى ولم يعد هناك مبرر لمنحة الشيخ الا عملا نتعفف عن ذكره في رمضان الفضيل .
الاردن تجاوز حالة الحاجة الى مُقرئين ووعاظ , بل كما اسلفنا هناك فائض , والمال الذي ننفقه على استضافة الاشقاء من مصر نستطيع فتح بيوت لشبابنا ودعاتنا من خلال توزيعهم على المحافظات والقرى البعيدة التي يحتاج ابناؤها الى واعظ متفتح ومقرئ عذب الصوت وبعائد مالي جيد , فقد أسرّ احد المدراء السابقين في الاوقاف بأن عائد المقرئ او الواعظ من الاشقاء يفوق الالف دينار او في اطرافه خلال اسبوعين من رمضان الكريم , ناهيك عن الهدايا والاقامة وتذكرة السفر , واذا كان مقدمهم نابع من التزام ديني او تبادل ثقافي او على شاكلته فلتكن زيارتهم الى المحافظات والقرى التي بحاجة الى عذوبة الصوت وسلاسة الداعية المصري وروحه العذبة .
حديث الدعاة والوعاظ والحديث عنهم يطول مع وزارة الاوقاف التي تنتظر مع وزارة التربية من يخرج من ابواب كلية الشريعة ليصبح اما داعية او معلما للتربية الاسلامية , دون تأهيل او تدريب للداعية ودون فحص معرفته ومهارته وحسن حافظته , فتعرض المنبر الى خسائر هائلة على صعيد الاثر والتأثير , وما زلنا نذكر ان الملك دعم بسخاء معهد تدريب الائمة والوعاظ , وكان وزير الاوقاف حينها الدكتور احمد هليل الذي بشرنا بالاعداد والتدريب ولكن !!! .
الإمام والواعظ شخصية اعتبارية وذات نفوذ قوي في المناطق والحارات داخل العاصمة ويزداد هذا النفوذ والتأثير خارجها ولا يجوز لكل متخرّج من كلية الشريعة او من حلقة شيخ ان يُفتي ويحلل ويحرم للشعب الاردني فصاحب الصوت العذب في تلاوة القرآن ليس بالضرورة عارفا بتفسيره ولا كل خرّيج شريعة او حلقة درس يصلح للافتاء المنثور الآن مثل الخس على طرقات جرش فالكل يفتي والكل له اتباع ينصرون فتواه ويرددونها دون تمحيص و تفكير ودون اطلاع على خلفيته واهليته للفتوى سوى طول اللحية وقصر الدشداش .
إمامة الناس ووعظهم اكثر خطورة من بناء مسكن لهم او ترك طبيب يفتح بطونهم ورؤوسهم واخطر من ملف دعوى على طاولة او دُرج محكمة , ومع ذلك فنحن لدينا نقابة مهندسين تراقب وتمنح شهادة مزاولة بعد دراسة سنوات خمس وتليها تصنيفات , وكذلك يحتاج الطبيب الى سنوات في كلية الطب ثم سنة الامتياز وخلالها لا يحق له كتابة وصفة اسبرين , والمحامي يجوس المحاكم عامين من التدريب قبل ان يترافع , فلماذا نترك الواعظ والامام دون تأهيل وتدريب وهو يملك اسلحة خطيرة قادرة على هدم المجتمع .
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش