الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إلى مدير الأمن العام

عمر كلاب

السبت 27 تموز / يوليو 2013.
عدد المقالات: 1583

* عمر كلاب

ببساطة ودون أدنى التواء , نسأل مدير الامن العام : هل تركنا الزعران واصحاب السوابق يقضون على بعضهم بعضا كما حدث في جزيرة صقلية الايطالية , وهل الدولة الوحيدة التي نأت عن التصفية السياسية للمخالفين والخصوم ’ تركت جماعات الوشم الاسود وجماعات الضفدع الليلكي – اسماء جماعات وهمية – تقوم بأعمال التصفية فيستريح المجتمع وتستريح الاجهزة الشُرَطية ؟ .
نسمع كل فترة عن استراتيجية أمنية , تارة بشكل ناعم وتارة فيها خشونة واحيانا فيها بوسة لحى وأخرى على شكل جاهة للحصول على عطوة او صلحة , ومنذ هذا اليوم الاسود الذي قام به جهازنا الشُرَطي بأخذ عطوة والامور تزداد سوءا , والمنحنى الذي يرصد هيبة الجهاز في خطر , بعد ان ارتفع تعداد حوادث الاعتداء على رجال الامن ودوريات الشرطة واكشاك الامن الثابتة , ومن يلحظ سلوك رجل السير مؤخرا يعرف ان يتحرك بشكل غير مألوف ولا يمارس رصد المخالفين بشكل صارم كما الواجب وربما هذا دليل يحتاج الى قراءة متأنية اكثر.
ما حدث في ماركا الجنوبية امس يشبه الى حد كبير رواية ماركيز “ قصة موت معلن “ وهي تتحدث حول اعلان من اشقاء بطلة الرواية , عن قتل بطل الرواية , تسمع التهديد كل القرية او البلدة ويتحدثون عن التاريخ المحدد لعملية القتل والتي تجري في الموعد والزمان المحددين , وهذا ما حدث في منطقة ماركا الجنوبية , فكثير من الناس رأت الاستعدادات للمشاجرة الحامية الوطيس ورأت التسليح وهناك من حذّر اهل بيته واقاربه من مغبة الخروج , وحدثت المجزرة دون تدخل رجال الامن الذين وصلوا مع سيارات الدفاع المدني ان لم يكن بعدها .
الامن العام أول صورة الدولة وأول الامن المجتمعي , وهو الضامن لتفاصيل اليوم الوطني المتكرر طوال ايام السنة , بمعنى انه ليس جهازا موسميا او يستطيع اغماض عينه او الحصول على اجازة ’ فمسيرة اليوم مرصودة بعناية من الشارع الى أمن المنزل الى أمن المنشأة الى أمن الافراد الى تنفيذ الاوامر القضائية , مسيرة عمل دائمة , قام بها رجال الامن العام بكل حرفية واحترام , ولا يليق بهم غير ذلك , وما نراه من اختلالات تقهر رجال الامن قبل اي احد خارج الجهاز , ونستمع الى اصدقاء لنا في الامن العام يروون قهرهم من تأخر التشريعات عن مواكبة سوق الجريمة المتسارع والمنفلت , وتخرج الزفرات لاهبة وهم يقولون كيف كادت ارواحهم ان تُزهق من اجل القبض على لص او بلطجي ثم يرونه بعد ايام قليلة على باب المركز الامني يسير بخيلاء بل ويرسل التهديد لمن قبض عليه , رغم سعيهم لحل لتجسير الهوة بين التشريع وانفلات الجريمة دون اذان صاغية من جهات رقابية وتشريعية .
الامن العام ليس جهازا خلافيا بين الناس , فالجميع مؤمن بدوره ومؤمن بقيمته وقامته ومهابته , وما يجري من تكبيل لاياديه في ضرب بؤر الاجرام لحسابات سياسية او مناطقية او فئوية مرفوض جدا , وتكبيل اياديهم عن الرد على تطور مستوى الجريمة والنار الحي الذي يُطلَق عليهم , زاد من منسوب القهر لديهم , ونعرف في كل دول العالم ان الرد على المجرمين واجب وان الشرطي لا يُلاحق وهو يدافع عن نفسه ويقوم بتنفيذ واجبه.
لا نريد ولا نسمح لجهاز الامن ان يتراجع دوره لان التراجع يعني غياب الامن ويعني غياب الحماية لارواح واملاك المواطن , ولا نريد له ان يبقى اسير استراتيجيات ناعمة او خشنة او بين الاثنين , نريده ان يقوم بتنفيذ استراتيجيته النابعة من الواقع المعاشي وليس من ثنايا التنظير السياسي نريد اطلاق يد رجل الامن لكبح جماح الخروج عن القانون وظاهرة الاستقواء وتحصيل الحق بالباطل وبالذراع , نريد الامن العام الذي نعرفه ان يعود من جديد , الامن العام الذي يردع ويحمي ويساعد .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش