الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جامعات طاردة وجاذبة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 1 آب / أغسطس 2016.
عدد المقالات: 2020

كم يبلغ عدد الطلبة الذين أنهوا الثانوية العامة هذا العام وحصلوا على معدل يؤهلهم لدخول الجامعات؟ وكم تبلغ القدرة الاستيعابية لدى الجامعات الرسمية للفصل الدراسي الأول 2016 – 2017 الذي سينطلق بعد شهر تقريبا؟

طلبة الثانوية العامة الذين زادت معدلاتهم عن 65%، خريجوا هذا العام يبلغ عددهم حوالي 27 ألف طالب وطالبة، وتبلغ القدرة الاستيعابية لدى الجامعات الرسمية لهذا الفصل الدراسي حوالي 35 الف مقعد جامعي، إذا ثمة زيادة في عدد المقاعد في الجامعات تبلغ حوالي 8 آلاف مقعد، وحين يصرح وزير التعليم العالي ووزير التربية كذلك، بأن كل من حصل في الثانوية العامة على معدل يؤهله لدخول الجامعات الرسمية، فلديه احتمال أكيد بدخولها، ومع هذا سنجد آلاف الطلبة الذين لن يحصلوا على مقاعد فما السبب؟!

السبب يكمن في خلل «تنموي» بالدرجة الأولى، يستفحل ويصبح تشوها في استراتيجيات التعليم العالي بسبب القدرة الاقتصادية الضعيفة بالدرجة الأولى، فثمة جامعات تحظى بخاصية جذب الطلبة اليها، وذلك بحكم موقعها اولا، ثم بحكم الانطباع لدى الناس بأن شهادتها أقوى من غيرها مقارنة بالجامعات الرسمية الأخرى، علما أن المفاضلة بين خريجي الجامعات الرسمية في الحصول على الوظيفة العامة، أو في إكمال دراساتهم العليا لا تفرق بين خريجي الجامعات (وفي هذا ظلم واضح لخريجي بعض الجامعات كالجامعة الأردنية مثلا).

ستظهر قوائم بالآلاف من مسيئي الاختيار، وسوف نجد جامعات في الجنوب لم تحظ بمئات من الطلبة الجدد، ثم سنسمع عن منح دراسية كاملة للطلبة من سكان الوسط والشمال، لاستقطابهم إلى الدراسة في جامعتي الحسين بن طلال والطفيلة التقنية، ومع ذلك لن يذهبوا، وسوف يفضلون الدراسة ضمن برنامج التعليم الموازي «الباهض الرسوم» في جامعات الوسط والشمال، ولن يقبلوا بمنح دراسية كاملة في جامعات الجنوب، وقد يستغرب القارىء هذا، لكنه يحدث في كل فصل دراسي، الناس لا يذهبون إلى جامعات الجنوب، ويفضلون الدراسة ضمن برنامج التعليم الموازي، وهذا أكبر دليل على صحة عنوان هذه المقالة..لكن من المسؤول عن هذا الخلل؟

أولا؛ التعليم الموازي في الجامعة الأردنية وفي غيرها، هو السبب الذي يدفع بالطلاب للتنازل عن منح دراسية ومقاعد جامعية في تخصصات عليا، ويقوموا بالتسجيل على برنامج الموازي، وعندما يقومون بحسبة بسيطة لتكاليف التعليم الموازي في الجامعة الأردنية أو في غيرها من الجامعات في الوسط والشمال، فإن التكاليف التي يدفعونها على الموازي أقل من التكاليف التي سيدفعونها لو ذهبوا إلى معان أو الطفييلة للدراسة المجانية، حيث أن نفقاتهم اليومية ستكون أكثر من رسوم الموازي الفصلية!

ثانيا؛ الموقع قرب الأهل،حيث لا يحتاج الطالب للعيش بعيدا عن عائلته.

ثالثا؛ الشهادة الجامعية نفسها، حيث ثمة انطباع «صحيح» لدى الناس، يفيد بأن شهادة الجامعة الأردنية وخريجها أكثر تمكنا في تخصصه، قياسا مع الخريجين الآخرين، وهذا يعود لسببين رئيسيين، الأول متعلق بنوعية الطلبة الذين يحوزون مقعدا في الجامعة كالأردنية، فنظرة واحدة إلى كشوفات المقبولين في الجامعة الأردنية في السنوات السابقة، ستبين لنا بأن أقل معدل تنافسي تم قبوله يفوق بكثير ما نقرأه في كشوفات الجامعات الأخرى، فتجد مثلا أن اقل معدل تنافسي تم قبوله في تخصص كاللغة الانجليزية يزيد عن 90% بينما ستجده يصل إلى 65% في جامعات أخرى كثيرة، فالطلبة الذين يتم قبولهم في الجامعة الأردنية على البرنامج العادي «والموازي في بعض التخصصات» معدلاتهم في الثانوية مرتفعة جدا، مقارنة بنظرائهم في أغلب الجامعات الأخرى، والسبب الآخر يعود إلى طبيعة الدراسة والتقييم في الجامعة الأردنية، حيث التنافس حاد جدا بين الطلبة، فالتقييم يتم بالمقارنة بينهم في التحصيل على أساس الفئات والعلامات رموز (A,B,C..)وليس في حصولهم على علامات مئوية رقمية.. لكنهم عند التعيين في الوظيفة العامة تتم مقارنة معدلاتهم مقارنة بنظيراتها المئوية وفي هذا ظلم وإجحاف لخريج الجامعة الأردنية، وهو موضوع كتبنا فيه وسوف نكتب بلا شك..

ماذا ستفعل الدولة الأردنية في ظاهرة الجذب والطرد في الجامعات الرسمية؟ بالطبع يجب أن تقوم أولا بالتخلي عن برامج التعليم الموازي في الجامعات الرسمية، وعلى الرغم من أن الجامعات لجأت إلى هذه البرامج لتعزيز قدرتها المالية في ظل هذه الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها، الا أن مسألة العدالة بين الطلبة والناس أهم من المال، في وطننا الذي تتبخر فيه المليارات بلا مبرر منطقي ونظرة واحدة إلى نسبة المديونية تثبت هذا.

اعدلوا بين الطلبة في فرص التعليم، وأزيلوا التشوهات من جسد مؤسسات التعليم العالي، ووحدوا أساليب التقييم لتتشابه في كل الجامعات، وأوقفوا التنفيعات المستندة إلى التخصيصات الكثيرة «10 تخصيصات» تفرق بين فئات من الطلبة، وهي التي يسمونها ب»الاستثناءات»، التي نقبل بعضها «مؤقتا» لكننا نرفض الأخرى،كما نرفض «تزريق» الطلبة في بعض الجامعات دون عدالة ولا مساواة .

أما عن الجامعات الخاصة هذا العام فلا بواكي لها، لكننا قد «نبكيها» في مقالة أخرى قادمة.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش