الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل هناك اختراق لمفاوضات كيري الشـرق أوسطية!؟

عبدالله محمد القاق

الأحد 28 تموز / يوليو 2013.
عدد المقالات: 51

* عبدالله محمد القاق

بالرغم من أن كيري وزير الخارجية الأميركية مدد مهمته للسلام في المنطقة بين عمان وفلسطين لإجراء مزيد من المحادثات مع الفلسطينيين والإسرائيليين لإحياء عملية السلام المتعثرة بين الجانبين وإلغاء رحلة مقررة الى أبوظبي ولقاءاته المتكررة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء إسرائيل نتنياهو للمرة الثالثة، إلا أنه لم يحصل على اختراق حقيقي لإطلاق العملية السلمية، بل انه هدد نتنياهو بأنه قد تتخذ الإدارة الاميركية إجراءات قاسية من بينها نزع الشرعية عن أعمال إسرائيل في المناطق المحتلة لكي يرضخ رئيس وزراء إسرائيل من خلال القبول  باستعداده لإطلاق سراح فلسطينيين مسجونين منذ أكثر من ثلاثين عاما في السجون الإسرائيلية، إرضاء لجولات كيري المكوكية غير عابئ بالضغوط الأميركية والأوروبية بإحلال السلام عن طريق وقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة واعتبار حدود العام 1967 المرجعية الحقيقية للسلام في المنطقة!
وإذا كانت زيارة كيري تعد استكمالا للمفاوضات التي انهارت العام 2010 بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بسبب خلافات حول البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهاتان المنطقتان يريدهما الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة في المستقبل، فإن وزير الخارجية الأميركية كان يأمل بأن تتمخض زيارته عن إعلان بشأن اجتماع بين الوفدين الاسرائيلي والفلسطيني تحت رعاية أردنية اميركية نظرا لعلاقة الأردن القوية والداعمة للفلسطينيين، غير أن تهديدت الأحزاب الإسرائيلية بالاستقالة من الحكومة الاسرائيلية الائتلافية، حالت دون موافقة نتنياهو على إعلان تجميد المستوطنات الاسرائيلية، بل أكدت أن المحادثات يجب أن تنطلق من قضية يهودية الدولة الإسرائيلية!
ويسعى كيري بخلاف وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون الى التركيز على السلام في الشرق الاوسط بصورة اكثر من التعاون مع اوروبا والصين كي يسجل تحقيقه تقدماً بالمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية في محاولة لإيجاد حل للازمة انطلاقا من الدور الذي لعبه هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي في سبعينيات القرن الماضي لإقرار اتفاقية سلام بين اسرائيل ومصر انتهت بزيارة الرئيس السابق انور السادات الى اسرائيل!!
ويستند كيري في مساعيه الى ما يجري من تطورات في الوطن العربي سواء في سورية ومصر وليبيا وتونس، حيث يعتقد أنه في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة من احتجاجات في مصر الى الحرب الأهلية السورية التي قد تمتد الى دول مجاورة، فإن الوقت قد حان ليتخذ الفلسطينيون والإسرائيليون قرارات صعبة لأن المسألة ملحة والوقت هو عدو عملية السلام.
ولعل قوة كيري هذه المرة بتشجيع الفلسطينيين على الانخراط بالعملية السلمية هو موقف الاتحاد الاوروبي بعدم استيراد الخضراوات ومنتجات الاستيطان الاسرائيلي وكذلك إعداد خطة اقتصادية بقيمة اربعة مليارات دولار تحت اشراف رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير كحافز للعودة الى المحادثات... حيث تتضمن الخطة ضخ استثمارات جديدة عبر القطاع الخاص لتعزيز فرص العمل وتحفيز النمو الاقتصادي في المناطق الفلسطينية.
والواقع أن الولايات المتحدة لم تقم بهذه المساعي إلا لكونها تحاول خلط الاوراق مجدداً بخاصة بعد التوافق الروسي - الأميركي بشأن انعقاد مؤتمر جنيف المقبل لحل الازمة السورية، بخاصة أن أميركا -كما يرى المحللون- استشعرت خطر الصمود السوري، ما قد يدفع المنطقة الى حافة الانفجار في ظل تنامي المد الإيراني وقوى التحالف الايراني - السوري، بخاصة أن ما يجري في المنطقة بشكل دراماتيكي هو انعكاس حقيقي لسوء التقدير لدى الإدارة الأميركية وحلفائها الى سورية ومناعة الشعب السوري وما تتمتع به سورية من علاقات قوية بل استراتيجية مع روسيا والصين ودول البريكس الأمر الذي مكنها من الصمود في وجه المخطط الأميركي - الاسرائيلي!
فهذه الافرازات لتطور الاوضاع في المنطقة بخاصة سورية حدت بالولايات المتحدة الاميركية الى أن يقوم كيري بهذه الجولات المكوكية في محاولات يائسة لإخراج المنطقة من عنق الزجاجة، وفي اطار اوضاع خطيرة قد تؤثر على الأمن الإسرائيلي و الأميركي أو الدول التي تتحالف مع اميركا، وذلك بعد نجاح الولايات المتحدة بتذليل وانهاء الإشكالات والعقبات بين تركيا واسرائيل، باعتذار حكومة نتنياهو لتركيا عن الاعتداء على سفينة مرمرة التي كانت تحمل مساعدات انسانية الى اهالي غزة المحاصرين والتي اسفرت عن مقتل تسعة أتراك واصابة العديد من الركاب الأبرياء المساندين لرفع الحصار عن الفلسطينيين!
ولعل اهمية زيارة كيري ومباحثاته جاءت في وقت أكدت فيه لجنة السلام العربية، ان المبادرة العربية للسلام هي الاساس في الحل.. وان التنازلات التي أبدتها لدى لقائها كيري في واشنطن مؤخراً كانت بمثابة عامل رئيس نحو تنازل عربي أو فلسطيني جديد لصالح اسرائيل.. فضلا عن أن ما أعلنته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية من ان مائة شخصية اميركية - يهودية تعمل لصالح المبادرة العربية للسلام وان هؤلاء وجهوا رسالة الى نتنياهو يحثونه على التعاون مع الادارة الاميركية لدفع العملية السلمية والعمل مع كيري بصياغة مبادرات حاسمة تعرض استعداد اسرائيل للتنازل وتقديم تضحيات اقليمية من اجل السلام عبر الموافقة على المبادرة العربية او خريطة الطريق بغية إقامة الدولة الفلسطينية التي ستكون علمانية يمكن من خلالها للمسلمين والمسيحيين واليهود ان يعملوا لبناء دولة في الأراضي الفلسطينية كما تقول وكالة “قدس نت” للانباء في تقريرها حول مباحثات كيري في المنطقة!
الأمل كبير بأن تكثف الادارة الاميركية الضغوط على اسرائيل بغية تحقيق اختراق حقيقي في المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية المقبلة، لأن استمرار اسرائيل بتعنتها ورفضها القبول بوقف الاستيطان وعدم اعتماد مرجعية العام 1967 للمفاوضات وعدم اطلاق سراح الأسرى من شأنه ان يعقد العملية السلمية بخاصة أن سلوك اسرائيل بالمماطلة في المفاوضات قد يؤثر على امكانية ايجاد انتفاضة جديدة في الأراضي المحتلة ويحول دون تحقيق العملية السلمية المنشودة.

[email protected]

 

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش