الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«العرّاف».. عادل إمام يكرّس الشخصيات المؤداة سابقاً بلا جديد يُذكر

تم نشره في الأحد 28 تموز / يوليو 2013. 03:00 مـساءً

رشا عبدالله سلامة

تكاد الحلقتان الثانية والثالثة من مسلسل الممثل عادل إمام «العرّاف» أن تكونا سر نجاح العمل، والسبب المباشر في شدّ المشاهدين لمعرفة ما تبقّى من الحكاية؛ ذلك أن الحلقة الأولى وقعت في فخ المطّ غير المبرر والطرح المباشر حين استعرضت لما يقارب الأربعين دقيقة مشاهد متناقضة للطبقتين المخملية والمسحوقة، لتقع الحلقات الأخرى في فخ التكرار حين بات إمام يجوب المحافظات المصرية بحثاً عن أبنائه. لذا، فإن «الخضّة» التي أحدثتها الحلقتان الثانية والثالثة على وجه التحديد حين اكتشف المشاهد بأن إمام ليس سوى نصاب عريق انتحل شخصية رجل دولة مكلّف بملاحقة الفاسدين، من بين شخصيات كثيرة كان قد انتحلها على مدار الأعوام، هي ما ضمن استمرار المتابعة برغم المثالب التي تكشفت في العمل.

المسلسل، الذي لم يحظَ بدعاية مسبقة كافية كما أعمال إمام في العادة والذي لم يعرف المُشاهد بعد سبب تسميته بهذا الاسم الذي لا ينطبق على شخصية البطل، كرّس من صورة إمام السابقة في أعماله منذ مطلع الألفية على وجه التحديد: مليونير غير معني بتبديد ثروته على رفاهيته ومن حوله، غير مرتبط بقيود الزواج، ضعيف أمام النساء حد الوقوع في المقالب ذاتها مثل سرقة فتاة منحرفة لساعته ونقوده وهو المشهد ذاته الموجود في فيلمه «عمارة يعقوبيان» وهو ذات المشهد الذي تكرر مع ابنه في مسلسل «فرقة ناجي عطا الله» الذي لعب بطولته عادل إمام العام الماضي، كما أن فكرة «الليمون بالنعناع» في هذا المسلسل تطابق فكرة «الشاي بالياسمين» الموجودة في فيلم إمام «مرجان أحمد مرجان» ! بل إن الفكرة برمّتها قريبة من فكرة فيلم «اللعب مع الكبار» الذي لعب بطولته إلى جانب إمام الممثل حسين فهمي، تماماً كما المسلسل!
السوية العالية في الإخراج لم تنقذ العمل من الضعف الذي ألمّ به نظراً لعنصر المصادفات الذي تكرر مراراً أيضاً، مثلما حدث حين تكهّن حسين فهمي بأن عادل إمام سيبحث عن أبنائه بعد كل هذه السنين، وهو ما حدث بالفعل إلى حد أن فهمي كان يسبقه في مرات إلى المحافظة التالية التي سيكون فيها الابن التالي وهكذا! وكذلك تكرار مصادفة أن سائق التكسي أو الراكب المجاور في الحافلة أو التاجر في السوق الشعبي جميعاً يلتفتون فيجدونه هو نفسه لم يتغير، بل هم يذكّرونه بأمجاده حين كان بينهم!
العمل، الذي جاء ممتعاً ومسلياً في بعض الحلقات أكثر من غيرها والذي ضمّ كثيراً من التلميحات الجنسية التي قد لا تكون لائقة للعرض في مسلسل تلفزيوني عائلي وفي شهر رمضان بشكل رئيس، تعمّد استعراض الفئات والأطياف كلها تقريباً بدءاً من بقايا الطبقة الملكية في مصر وليس انتهاء بسكّان العشوائيات، بيد أن تصوير الطبقة اليسارية بصورة كاريكاتيرية، مثلما هو دأب إمام الذي يسفّه التيارات برمتها لمصلحة تلميع النظام سابقاً، لم يكن جديداً؛ إذ ليست المرة الأولى التي يصوّر فيها إمام اليساريين بصورة أقرب للهستيرية، مثلما فعل سابقاً في «السفارة في العمارة».
لم يُضف «العراف» جديداً على تاريخ إمام الفني، بل يكاد يكون تكراراً تاماُ وتكريساً لما سبق لإمام أداءه من شخصيات على مدار سنواته، وهو ما يستعصي عليه استيعابه: أن التاريخ الفني الطويل و»القفشات» التي تتوارثها الأجيال عنه منذ أيام «مدرسة المشاغبين» حتى اليوم لا يمكن لها بحال أن تشفع له حين يقدم عملاً ركيكاً حتى لو أفضى لبعض الابتسام لحظياً.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش