الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معاناة في ألمانيا بين يدي الرئيس

ماهر ابو طير

الاثنين 29 تموز / يوليو 2013.
عدد المقالات: 2609

*  ماهر ابو طير

 

قبل تسع سنوات كتبت عبر سلسلة «حكايات لا يعرفها أحد» التي تنشرها «الدستور» عن طفل مريض جميل المُحيا  ذكي الوجه يدعى عبدالرحمن.
الطفل كان يعاني من مشاكل حادة في الساقين،وكان لابد ان يخضع لعمليات جراحية صعبة في المانيا حتى يتمكن من المشي بشكل طبيعي،والعلاج في المانيا كما هو معروف،مكلف جدا،ولايقدر على كلفته  أي إنسان. آنذاك اتصلت بي يومها الاميرة الكريمة الطيبة هيا بنت الحسين هاتفيا لتتبنى علاج الطفل على نفقتها،بعد ان قرأت التحقيق المؤلم عن معاناته في الصحيفة،وقد ارسلته مرارا الى المانيا،حيث العلاج طويل المدى،وكان يسافر ويعود الى عمان،وكلفة علاجه بلغت مبلغا فلكيا.
لان الطفل اجريت له عدة عمليات جراحية،وخضع لتركيب اجهزة طبية،فقد تولى الديوان الملكي الهاشمي،ايضا، في مرحلة ثانية علاجه على نفقة الملك ايضا،ليتواصل علاجه المكلف والمتواصل خلال سنين طويلة،ولم يُقصر احد مع الطفل،كما اسلفت سابقا.
لا ننكر هنا ان الطفل استفاد الى حد كبير،دون ان نتعامى عن يد البركة والخير التي امتدت للطفل من الملك والاميرة في تلك المراحل،حيث كنت طرفا في ملف علاجه ونتابع دوما كل تفاصيل حالته.
تواصل علاج الطفل المكلف،وهو طفل لامع،وفي مرحلة معينة وخلال السنوات القليلة الماضية بدأ علاجه على حساب الحكومة والنفقات العامة،وقد سافر ايضا الى المانيا لاكثر من مرة لاجراء عمليات جراحية ولتقييم حالته ولتركيب اجهزة تساعده على المشي،والخزينة التي تشكو قلة المال،لم تقف في وجه الطفل،خصوصا،ان علاجه لا بد ان يكتمل ولايعقل ان يتم انفاق كل هذه النفقات منذ البداية،وتعريض الطفل الى كارثة وقف العلاج او تركه في مرحلة ما،فالام وطفلها اذ يسافران الى المانيا،لايبحثان عن سياحة ولاعن ترف.
عبدالرحمن الان موجود في المانيا على حساب النفقات العامة،وقد تمت الموافقة على تغطية سفره وعلاجه لمدة شهر واحد فقط،وتبين لاحقا في المانيا انه بحاجة الى شهر ثان وشهر ثالث،وقد جاءت الموافقة على الشهر الثاني،وحتى اليوم لم تأت الموافقة على الشهر الثالث.
المشكلة ان الطفل بحاجة الى جهاز لابد من تركيبه تصل قيمته الى خمسة عشر الف يورو تقريبا،والذي يقرأ المكاتبات الرسمية بين رئاسة الحكومة ووزارة المالية يكتشف ان الطفل مر عليه شهر ونصف ولم يحصل على الجهاز المفترض تركيبه،مما سيؤدي الى مضاعفات صحية سيئة،وعندما جاءت الموافقة على الجهاز،قيل انها جاءت بعد انتهاء الشهر الثاني،هذا على الرغم من ان معاملة تغطية كلفة الجهاز مقدمة منذ الشهر الاول،وهكذا يدخل الطفل في تفاصيل فنية هو في غنى عنها.
هو وعائلته لاينكرون موقف الدولة والحكومة الايجابي تجاههما،ولايريدون التنكر او الاساءة،وكل مايريدونه هو اكمال العلاج لبقية الفترة وتركيب الجهاز بدلا من اضاعة الوقت في المراسلات الفنية والجدل حول التفاصيل،ولاينسيان هنا ايضا اهتمام السفارة الاردنية في المانيا الذي يقدرانه عاليا،كنموذج لحسن تعامل السفارات مع المواطنين.
العائلة كانت مترددة بالحديث معي حول مايواجهونه حاليا في المانيا وانتظارهم كل هذا الوقت،تخوفا من رد الفعل السلبي في حال اللجوء الى الاعلام،وهذا امر علينا ان لانقف عنده مطولا،لان العائلة لم تشكُ احدا،ولم تسىء الى احد،ولاتنكر من وقف الى جانبها،لكنها في مغتربها المؤقت تنتظر على أحر من الجمر،والوقت يمر وحاجة الطفل لاستكمال العلاج لبقية الفترة ايا كانت،ولتركيب الجهاز،حاجة لايمكن الصبر عليها،تخوفا من حرد المسؤولين الشخصي،او اعتبارهم ان في هذا مسّ لمقاماتهم،فالقصة كلها قصة طفل اردني مريض في المانيا،وليست قصة مناكفات،او اساءة لاحد،حتى ُنكبر عقولنا ولاتأخذ بعضنا العزة بالنفس امام مأساة الطفل في رمضان.
هذه معاناة نضعها بين يدي المسؤولين في الديوان الملكي وبين يدي رئيس الوزراء،لعل احدا يتدخل لانهاء معاناة العائلة العالقة في المانيا،دون ان يتم السماح ايضا للبعض بأي رد فعل شخصي،خصوصا حين يعتبر البعض ان الوظيفة العامة جزء من المسؤول وكيانه العظيم،ولايصح نقدهما،وهذا حال نراه احيانا في تصرفات بعض المسؤولين،وهي معاناة لعائلة اردنية لم يقصر معها لا الملك ولا الاميرة هيا بنت الحسين،ولا الحكومة ايضا،لكنها بحاجة الى قرار سريع كي يستكمل الطفل علاجه، ويعود الى عمان.
لعل هناك من يقرأ ويتدخل وينهي هذه المعاناة في الايام الاخيرة من رمضان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش