الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سياحتنا «عليق عند الغارة»

تم نشره في الخميس 15 آب / أغسطس 2013. 03:00 مـساءً

* د. حسين العموش


لا أعلم بالضبط  حجم الدخل السياحي لموازنة الدولة، غير أنني أعتقد أننا لم نستعد جيدا للموسم السياحي بخاصة خلال الفترة التي تأتي مباشرة بعد عطلة العيد.
في دول كثيرة من العالم يشكل الدخل السياحي نصف أو ثلث مدخولات الدولة، وفي دول أخرى يتم التعامل مع السياحة كبئر من النفط، وفي ثالثة تتوقف موازنة الدولة السنوية على دخل السياحة الى البلد.
كثرة الوزارات والهيئات والمؤسسات والجمعيات التي تعنى بالعمل السياحي وتنشيطة وتأطيره أوجدت حالة من الإرباك، وأوجدت أكثر من مرجعية، وواجهت الكثير منها مشكلات لا تبدأ بمقولة: «من يعلق الجرس» ولا تنتهي بمقولة: «وأنا مالي».
كنوز الأردن التاريخية التي تجذب سياح أوروبا، والمناظر الخلابة في وادي رم وضانا ضرب من الخيال، وآثار وقصور تؤكد تعاقب الحقب التاريخية على الأردن، كل هذه الكنوز لا تجد الترويج اللازم، فلو كانت هذه الكنوز في دولة أخرى كانت مدخولات الدولة منها بالمليارات.
وحتى لا نجلد أنفسنا فإن وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة -بلا شك- تبذلان جهودا كبيرة وجبارة غير ان العمل السياحي عمل متكامل، يبدأ من المكاتب السياحية والسفارات الأردنية ولا ينتهي بالنقل، والفنادق والمشغولات والحرف التقليدية.
أي أننا أمام سلسة من العمل الذي إذا انفك جزء منه تشوه العمل وضاع، ولذلك فإننا امام تحديات كبيرة علينا ان نضع اليد على الجرح، ونتعرف على أهم المشكلات التي تعترض سياحتنا، ثم نبدأ بعد ذلك بوضع الحلول والمقترحات اللازمة لوضع السياحة الأردنية على خريطة العالم السياحي.
سفاراتنا مقصرة بلا شك في ترويج الاردن سياحيا، فالمعروف ان السفارات في كل دول العالم هي عبارة عن وزارة سياحة متنقلة بالصور والبوسترات والأفلام، وكل ما يروج للأردن سياحيا، غير ان واقع السفارات الاردنية في الخارج مختلف تماما، والسياحة الاردنية هي آخر اهتماماتهم.
نحتاج الى منتج اردني سياحي يحاكي واقعنا الأردني، ولا نريد منتجا سياحيا يحاكي ما يريد السياح العرب من ملاهي ليلية ومشروب وغيره.
حدثني متخصص في السياحة الدينية عن وجود موقع المغطس، وقال لي بالحرف الواحد: «لو المغطس موجود في مصر أو لبنان لكان بئرا من البترول، ولأدخل على الدولة المليارات»، وأعتقد ان كلامه صحيح، فما هي جوانب القصور لدينا عندما يتعلق الأمر بترويج السياحة الأردنية، وما يوازيها من منتجعات وفنادق، ومطاعم، وغيرها؟
يجب أن نعترف أننا أمام مشكلة، وهذه المشكلة تبحث عن حل، فماذا قدمنا من الحلول، وماذا انجزنا من مراحل تستلزم البدء بها قبل الدخول الى مرحة من التحدي لجذب أكبر عدد ممكن من السياح؟
نحتاج لخريطة طريق لإخراج الجمود السياحي من واقعه المؤلم، ونحتاج لإطار زمني يواكب صناعة السياحة في العالم، الذي بدأ ينظر الى السياحة على انها صناعة بكل ما تعنية الكلمة من معنى.
تأخرنا.. لكننا يجب أن نبدأ.. فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.. فهل نخطوها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش