الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خريجو الشـريعة مفتاح التغيير بالمجتمعات..مؤثرون وتاركو بصمة في سجل الفرد

تم نشره في الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2016. 11:40 مـساءً
كتبت : امان السائح
رفع الحد الادنى لتخصص كليات الشريعة بفروعها المختلفة ، قرار لا يمكن لاحد ان يرفض ملامحه العامة ، او ينظر اليه بعين التساؤل او البحث عن مسبب له لأي سبب من الاسباب ، لانه وضع الامور في نصابها الصحيح ، وبدأ بمرحلة اصلاح لابد ان تكون في مسيرة التخصصات من اجل تحسين المخرجات ،ومن اجل وضع الامور في نصابها الصحيح، وجلد الذات والاعتراف بالخطأ هو اساس الاصلاح ، وعلى الجميع السعي للاعتراف بالخطأ والبدء الصحيح بالخطوة الاولى .
رفع معدل كليات الشريعة الى 80% خطوة هامة ، ومفاجئة بمبدأ الاصلاح لكنها ليست مفاجئة بمبدأ الحاجة لهذا القرار فيما يختص تحديدا بالتخصص الاهم والاكثر حساسية في هذه الفترة الصعبة من كل شيء من المفاهيم وخطاب الكراهية والاساءات التي تلاحق الاسلام بغير وجه حق ، والفهم المغلوط لتعاليم الاسلام وتطبيقاته والدعوات التي يحملها الدعاة عبر المنابر او قاعات التدريس او حتى في اللقاءات الاجتماعية والاسرية وغيرها .
رفع الحدود الدنيا للقبول بتخصص الشريعة ، امر جاء في وقت مناسب وان كان متأخرا، فالوقوف عند اعتاب التأخير لا وقت لها الان ، لكن الامر وقع والقرار اتخذ بشكل نهائي وسيتم تطبيقه بداية العام الجامعي المقبل ، فلا يجوز ان تكون الشريعة تخصص العابرين من الجامعات ، وتخصص من لا يمتلك معدلا للقبول ، فلا بديل سوى الشريعة .
تخصص الشريعة بكل فروعه امر لا يمكن الانفكاك من اهميته ، ولا يمكن رفض مضامينه التي تتعلق بكل ركن من اركان الحياة ، فأي دارس للشريعة هو اب واخ وصديق وابن ، وهو من يمتلك معلومات مؤثرة قد تغير وجه الشخص وإرادته ومسيرة حياته ، لذا لابد ان يكون صاحب ثقافة وقدرة على الاقناع ، ونمط تغيير للافضل ليحقق المرتجى المراد منه احداث اية نقطة تغيير بالفرد ، التغيير اساسا يبدأ بالفرد لينطلق الى المجتمع بأسره .
ودارس الشريعة وخريج تلك الكلية هو مؤهل لان يقود مصلين في مسجد او درس دين او خطبة جمعة ، او ربما مناسبة اجتماعية كالجاهة مثلا ، ويمتلك حصة ونصيبا من الاهتمام بمن حوله بانه صاحب كلمة وصاحب رؤيا وصاحب قرار مؤثر والجميع يستمع لكلماته ويتأثر بها وتصوب عقله او تؤدي به الى طريق اخرى مرتبطة بكلماته وطريقة عرضه للدين والتفاعل معه والتعاطي مع تفاصيله ، لذا فهو صاحب موقف وصاحب كلمة ولا بد ان يتمتع بكل مقومات التغيير الايجابي .
خريج الشريعة هو استاذ جامعي يمكن ان يعطي الطلبة امامه كل التفاصيل الخاصة بمحاضرته حول الاخلاق والدين وقبول الاخر والتعاطي مع مفردات الحياة ، والتعبير عن مفردات الدين والتاريخ والسلوك والعلاقات الاجتماعية ، فهو مؤثر بامتياز وما يقوله امر لا يمكن تجاوزه ويؤثر على عشرات الالاف من الطلاب ، وسيكون له معجبون ومقلدون ومتابعون يفعلون كما يفعل ويفكرون كما يفكر ، لذا فهو محط انظار ولابد ان يتمتع بكل مقومات الايمان بالوسطية وحقيقة الدين الممارس كما هو وليس كما يفكر من يدعون فهمهم للدين المغلوط .
خريج تخصص الشريعة هو امام مسجد وصاحب كلمة يوم الجمعة ، وربما من لا يصلي يصلي فقط ايام الجمع ، وفي شهر رمضان المبارك حيث تكثر دروس الدين والخطب واصحاب الرسائل المخاطبة للناس ، وهذه الفئة هي الاخطر وهي التي لا تتلقى الدين الا في تلك الايام التي يعتبرونها فضيلة ولا يفوتون فيها فرض صلاة او فريضة موكولة اليهم ، فاذا تلقوا رسالة الدين من شخص وهمي التفكير لا يملك ثقافة المجتمع والدين معا ، ويتعامل بتشدد مع الدين ، فهم بالتالي سيتحولون الى رافضين للدين بما يطرحه هذا الشخص وسيبحثون عن اخرين يدلونهم على طريق دين ربما تكون شائكة ومرفوضة .
قرار رفع المعدل قد تبدو بسيطة للوهلة الاولى ، لكنها ستحمل مضامين مختلفة بعد تعاقب اعداد الخريجين وتنوع ثقافاتهم ، والحفاظ على مستواهم الفعلي من ثقافة وكفاءة وحرفية ومؤهلات تختلف عن الكثيرين ، وسيشعر بها المجتمع بعد ان تتدفق هذه الفئة على المجتمع بشكل ملموس وتصبح صاحب رسالة وقرار وتضع بصمتها بالعديد من المنابر .
القرار ايجابي بامتياز ، وحق يجب ان يطبق على العديد من التخصصات التي بدون رفع الحد الادنى للقبول فيها فأن دائرة التكامل بالحياة لن تكتمل ، لا بل ستقف عند حد واحد ، فالدعوات الان تتجه الى مطالبة حقيقية برفع الحد الادنى للقبول بكافة تخصصات الاعلام والصحافة بكل مفرداتها لرفع مستوى الخطاب في صحفنا ومواقعنا الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي التي اصبحت تجرنا الى الوراء بدلا من ان ترفع من شأن تفكيرنا وخطابنا وحياتنا .
شكرا مجلس التعليم العالي على الخطوة الرائدة ، وسنكثف المطالبات والدعوات الجادة ، لتنقلب الامور الى مزيد من الاصلاح ومزيد من التصويب للاوضاع التعليمية ، فالصحافة غاية بالاهمية وتخصصات التربية ، لانها تلك وللاسف اصبحت تخصص من لا معدل له ، ويذهب اليه دون رغبة ودون التفاتة له ويستيقظ ليرى نفسه في هذه الكلية ليبدأ فيها مسيرة اكاديمية لاربع سنوات تؤول بهم الى صدى سلبي نلمس تفاصيله عبر دائرة الحياة كلها .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش