الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العفو عن الفاسدين بشرط واحد

تم نشره في الأربعاء 3 آب / أغسطس 2016. 08:00 صباحاً

افتتاحية- “كرستيان سينس مونيتور”

من أجل التصدي للفساد وفرض العقوبات على مرتكبيه، عولت الحكومات منذ فترة طويلة على استعمال ادوات قاسية، بدءا من التصنت على المحادثات وانتهاء بعقوبة السجن. ولكن ماذا لو ابلغت شركة معينة عن نفسها طوعا بانها ارتكبت جريمة الرشوة؟ هل ينبغي ان يؤدي الاعتراف الى العفو في حال قامت الشركة ايضا باصلاح اساليبها واجراء التعديلات اللازمة؟ هذه القضية تحتل مكانة هامة في بلدين هما تونس والولايات المتحدة، واللذين يركزان اشد التركيز على الحد من الفساد. ان كل منهما يخوض غمار تجربة جادة لمعرفة ما اذا كان التساهل القضائي الذي يمنح مقابل الاخبار بالحقيقة يصلح أداة رئيسة لمكافحة الفساد.

في شهر نيسان الماضي، بدأت وزارة العدل في الولايات المتحدة برنامجا اوليا يهدف الى تحفيز الشركات على الكشف طوعا عن اية انتهاكات لقانون ممارسات الفساد الاجنبية، مثل دفع الرشوات الى مسؤولين اجانب. في حال اعترفت الشركة من تلقاء نفسها فيمكنها ان تحظى بتخفيض في العقوبات تصل نسبته الى 50 بالمئة وان تتحرر من الرقابة المستقلة المفروضة على اعمالها التجارية. كما سيتوجب عليها ايضا ان تتعاون مع المفتشين الفدراليين وان تصلح الممارسات الداخلية من اجل منع حدوث اي فساد اضافي في المستقبل. حتى هذه اللحظة، نجح البرنامج في قضيتين لشركات مقرها الولايات المتحدة ابلغت ذاتيا عن ارتكابها جريمة رشوة اجنبية وسارعت الى تصويب اوضاعها مع وزارة العدل وهيئة الاوراق المالية. مع ذلك، فان البرنامج لا يمنع محاكمة الافراد الذين اقترفوا ذنب الرشوة. فالشركة فقط هي التي تتلقى عفوا رسميا. اذا واصل هذا الاسلوب نجاحه، فلن يسهم في حفظ الثروات الحكومية فقط وانما سيحقق نتائج الردع ذاتها ويعيد تأهيل الشركات الفاسدة. ان الاعتراف التلقائي وسيلة افضل واسرع بكثير نحو العدالة مقارنة بالعملية الطويلة المتمثلة بالمحاكمة والوصول الى قرار الادانة.

في تونس، حيث اشعل المحتجون على فساد نظام استبدادي الربيع العربي في العام 2011، من المتوقع ان تصدر لجنة تقصي حقائق قريبا قرارا حول كيفية عقد وساطة في قضايا لحق الضرر فيها بافراد جراء الفساد والجرائم الاقتصادية. وتمثل العملية محاولة تهدف الى تشجيع المسؤولين السابقين على الكشف بصورة تامة عن اعمال فساد سابقة مقابل الحصول على درجة من التسامح.

مع ذلك، سعت حكومة الرئيس الباجي قائد السبسي الى ان تستبق هذه العملية من خلال اقتراح قانون يتطلب قدرا اقل بكثير من الشفافية للافراد تجاه ثرواتهم المكتسبة بطرق غير شرعية. ولكن تأجل تمرير هذا القانون اثر احتجاجات ضخمة تطالب باظهار الحقيقة حول الفساد في ظل حكم الدكتاتور المخلوع زين العابدين بن علي. يرى المتظاهرون ان القانون المقترح وسيلة لحماية اولئك المستمرين في ارتكاب الفساد. وتظهر هذه التجارب صعوبة ايجاد التوازن الصحيح بين العدالة والعفو في القضايا التي تعترف خلالها الشركات او الافراد بما فعلوه من ذنوب في السابق. يجب على اولئك المعترفين اولا ان يتسموا بالصراحة والنزاهة ومن ثم ان يكونوا مستعدين لاجراء بعض الاصلاحات مقابل الحصول على درجة من العفو. اذا سارت العملية بالاتجاه الصحيح، فقد تؤدي عندئذ الى التسوية والنهضة. ينبغي متابعة هذه المحاولات في سبيل هذه الغاية حصرا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش