الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«مُبارك» خروج السجين

عمر كلاب

الجمعة 23 آب / أغسطس 2013.
عدد المقالات: 1583

نقطة تفصل بين القضاء والفضاء، ولأن الفضاء اول الخيال العلمي من خلال مسلسلات غزو الفضاء التي تابعها جيلنا مبهورا، فإن هذه المسلسلات باتت مثل افلام الصور المتحركة او مثل قصة ليلى والذئب مستهلكة وممجوجة امام واقع اكثر غرائبية وعجائبية من الرجل صاحب الاذنين الكبيرتين والذيل الطويل القادم من الفضاء لغزو الارض.
فجأة نصحو على رجل يحرق نفسه في تونس فيُشعل الارض تحت اقدام الانظمة العربية كلها وتبدأ مسلسلات رحيل الحكام حلقة تلو الحلقة، وتستشيط الشوارع العربية بالمطالبات بالرحيل والاصلاح وطي صفحة النظام الأحادي والحزب الواحد والقمع تحت حجج التنمية والتحرير، وتنتقل الحمى من ساحة الى ساحة ومن ميدان الى ميدان، وسقطت أنظمة ورحل زعماء قتلا او نفيا وحققت شوارع بعض العواصم احلامها بإسقاط رؤساء وانظمة وسقطت هيبات وهيبات وتناثرت اشلاء زعماء وحققت الشوارع احلامها الافتراضية.
فجأة تصل النقطة الثانية الى الفضاء، ليصبح المشهد محصورا بساحات القضاء فأصبحت النقطة التي قلبت الفاء الى قاف اكبر من مساحة زنازين المحاكم او الغرفة التي يوضع فيها المتهمون، ولأن القضاء واقع مثالي بالكامل وخال ٍ من العواطف والشهوات، تكون الازاحة فيه اكثر خيالية وصادمة اكبر، فهي خيال على الارض او خيال تحقق واقعا، فيصبح الواقع اغرب من الخيال وما حدث منذ اسابيع فقط اغرب من الخيال، بعد ان تبدلت الكراسي بنفس سرعة انقلاباتها الاولى، فالرئيس السابق صار خارج السجن والرئيس الحالي صار داخله فأي نهاية اغرب من نهاية مسلسل الرئاسة المصري ؟.
القضاء واقع والفضاء عالم افتراضي، لكن الافتراضي بات حاكما للواقع وراسما لحدوده ومشاعره ومواقفه وقراراته، وتحول الفضاء الى حاكم على الارض يسيّر الريح جنوبا او شمالا، وما يحمله رذاذ الفضاء المتلاصق على شاشة التلفاز اغرب من الخيال، فنفس الجثث تكون على تلك الشاشة تحمل صفة الشهادة وهنا تحمل صفة القتلى او الارهابي المقتول، على نفس الجثة تَنشدُ محطة اهازيج النصر وتفتح شاشة اخرى بيت العزاء.
ساحة القضاء تحمل نفس المفارقة على ارض الواقع، كان المتهم سجينا وصار حاكما وكان الظنين حاكما وصار سجينا، وتجد من يقبل ذلك على شاشات الفضاء ومن يقبل نقيضه، ولا احد يقدم صورة متكاملة تُقرّبنا من الوضوح او الفهم، فجنرالات العرب الذين حققوا اعلى درجات الهزائم على ارض المعارك نجحوا بتحقيق اعلى علامات النصر على شاشات الفضاء لدرجة ان علامة النصر المعروفة في العالم نجح الواقع العربي في مضاعفة اصابعها فربحت اصبعين اضافيين ولا اظننا حقنا نصرا يستوجب رفع علامة النصر سواء بالاصبعين او بالاربعة اصابع، فكل انتصاراتنا على انفسنا ومحصلتها خسائر دامية.
لن يتوقف قطار الموت السريع ولن يصل قطار الشرق الموعود حاملا معه الربيع، بل سيصل بساط الريح حاملا معه سندباد الشرق، الذي انطلق من حريق بغداد الى حريق القاهرة وقصف ياسمين دمشق وطائفية لبنان وانشقاق تونس وتفكيك فلسطين حُزما للفصائل، واستثمار عظام اهل السودان وافريقيا العربية لمضارب الغولف، وستكون سماء العرب مليئة بالبُسط الطائرة وسنتراشق القذائف من خيوط السجادة التي ستكون على شكل راجمة صواريخ ولن تجد على الارض العربية مواطنين، فكلنا سنرتقي فوق البساط ناقلين الموت من عاصمة الى عاصمة واضعين نهاية الخيال العلمي بعد ان حققنا كل نبوءات كُتّاب السيناريو الغربيين برداءة في التمثيل وتخفيض في كلفة الانتاج.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش