الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تمــرد غــزة مطلـوب ولكــن !!!!

عمر كلاب

السبت 24 آب / أغسطس 2013.
عدد المقالات: 1583

لم تُلهب حركة تمرد المصرية خيال شباب مصر فقط، بل الهبت خيال الشباب العربي بمجمله بوصفها ثورة على الثورة لاعادة تصويب مسارها، فبعد مصر ودرسها القاسي استوعبت تونس الشقيقة بمهارة الدرس المصري وتفاعلت مع الحلول السياسية المطروحة ولعل ذلك يؤكد ان الغنوشي الذي عرفناه شيخا سياسيا لا يستخدم الدين في السياسة ما زال على موقفه الانفتاحي وعلى مرونته في الاستجابة لواقعه الموضوعي اكثر من ساسة الدين في مصر الذين افقدوا تجربتهم مرونتها واستجابتها للواقع الموضوعي وان كان الانقلاب على الصناديق مرفوضا تماما .
ما فعله الغنوشي انه رفع القداسة عن الصناديق استجابة لحركة الشارع ولم يتمسمر عند الشرعية والرداء الشرعي الذي تحول من رداء مصنوع بأيدي الناخبين الى رداء سماوي او الهي كما في تجربة مرسي بدعم ساسة الدين الذين زيّنوا لمرسي السماء فيما اشاعوا النُدب على الارض، ولو قُيض للدكتور مرسي عقلاء كما في تونس لما وصلنا الى ما وصلنا اليه في مصر المحروسة بإذن الله ثم سواعد رجالاتها وعقولهم .
قطار تمرد يحط رحاله اليوم في قطاع غزة كامتداد طبيعي لمسار المتوسط على شواطئ مصر وتونس ولا اظن شيوخ حماس قريبون من نهج الغنوشي فهم امتداد جغرافي وفكري لجماعة مصر وتلاميذ نُجباء على مقاعدهم الدراسية التي اثمرت تجربة يستوجب التوقف عندها طويلا لقراءة احداثها وقراءة انقلاب مدعوم شعبيا وتحديد الموقف منه وهل من المسموح الانقلاب على مخرجات صناديق الاقتراع اذا توفر الدعم الشعبي وارتفعت الاخطاء السياسية من الحاكم ؟ وهل مسموح لمن فاز بالصناديق ان يحول الشعب الى قبيلة او جماعة او يحول الجماعة الى شعب ومواطنين ؟ .
غزة حالة خاصة بكل المقاييس فهي محكومة بالجغرافيا او بعقدة المكان، بحكم حصرها وحصارها بين مصر والكيان الصهيوني، وهذا يجعل من توفير الدعم لشباب تمرد في غزة شبه مستحيل، فالدولة المصرية مشغولة بترتيب اوضاعها وبسط هيبتها واجراء مصالحتها الداخلية، واي دعم او تسهيل من الكيان العبري هو خيانة بكل القواميس والمفردات، والاجراءات التي بدأت مشايخ حماس في اتخاذها ضد شباب تمرد توحي بعودة النظام الستاليني ولكنه بثوب ديني في غزة.
فقد تم تسريب وثيقة من قيادة الامن الوقائي الحمساوي تفيد بمطاردة واعتقال كل من يقوم بالدعوة لوثيقة تمرد وملاحقة كل من يقوم بالتوقيع ، ونعرف تماما مقدار قسوة الامن الوقائي الحمساوي على خصومه السياسيين والاخطر بترهم بحجة مخالفة الشريعة والانتماء الى ملّة الشيطان ولاحقا تم اصدار تهمة جديدة التخابر مع السيسي والمخابرات المصرية بعد ان وفرّت مصر مشروعية هذه التهمة في غزة إثر اقراراها في مصر وتوجيه الاتهام للدكتور مرسي بالتخابر مع حماس .
لا نَقصد احباط شباب حركة تمرد في قطاع غزة، بل نهدف الى دعمهم بتوفير القراءة الهادئة والموضوعية لواقعهم ، فهم محاطون بواقع جيوسياسي مشغول بنفسه من جهة وعدو من الجهة الثانية ولا يوجد جهاز سياسي داعم لهم لأن الرئيس عباس مشغول بحواره مع اسرائيل وسعيد بوقوع غزة تحت الحصار الاسرائيلي والانقلاب الحمساوي، لدرحة انه لا يتعامل مع قطاع غزة بوصفه بقعة فلسطينية لا بالتعيينات الحكومية والوزارية ولا بالدعم المعاشي، ولا يتوفر لشباب تمرد في قطاع غزة مؤسسة عسكرية تحميهم كما الامر في مصر وتونس نسبيا، بل ان المؤسسة الامنية الحمساوية ستبطش وتنكل بهم، كما لم يتوفر لشباب تمرد الغزّي حاضنة اعلامية تسهم بنقل اوجاعهم ونشاطهم او تفضح الاعتداءات عليهم فالقنوات العاملة في غزة متحالفة مع حماس وخاصة فضائية الجزيرة . 
حركة تمرد في غزة بحاجة الى عمل نشيط وسرّي حتى يشتد عودها وتجد حاضنة قومية داعمة لها وعليها ان تعلن منذ الآن تمردها على حالة الانشقاق اولا قبل التمرد على حركة حماس فقبل الوصل بين الضفة والقطاع لن تعيش حركة تمرد بهناء او براحة بل ستعيش ملاحقة ومطاردة ومعتقلة اما في سجون السلطة او في اقبية حماس والشجاعة كما تقول الحكمة صبر ساعة وهم احتملوا كثيرا ولا ضير من صبر ساعة .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش