الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حمائم الإخوان وعُملاء القومية واليسار

عمر كلاب

الثلاثاء 27 آب / أغسطس 2013.
عدد المقالات: 1583

في إذعان واضح لتصنيفات الجماعات الاسلامية واستعارة مصطلحاتها واوصافها دون تدقيق او مراجعة , قبلت القوى الاعلامية والسياسية وصف الجماعة الاخوانية لاعضائها الراغبين بالحوار مع الحكومات والجلوس على مقاعدها والمشاركة السياسية الكاملة في البرلمان والبلديات بأنهم “ حمائم “ فيما شاركت الجماعة الاخوانية والتنظيمات الاسلاموية , القوى اليسارية والقومية وصفها لابناء اليسار والقوميين المشاركين في الحكومات والبرلمانات والبلديات بأنهم عملاء ومتهالكون وزاحفون ومخبرون , وباقي مفردات قاموس الردح السياسي , فالقوى اليسارية والقومية جريئة على المصطلح ولا تؤخذها الرحمة بابنائهم واطلقت عليهم ما شاءت من الاقاب المُخزّنة في دواليبها الادبية وسمحت للمنافس السياسي في تعميم المصطلح ولم تتعلم منه .
على الجهة المُقابلة مَنحت الجماعة متشدديها او الرافضين للحوار والمشاركة لقب الصقور واحتفظ اليساريون والقوميون بلقب “ وطني “ للشخصية التي تمارس النقد والتلاوم والتنابز , وتستطيع اي عين واذن ان ترى الفرق بين الصقر والوطني او بين الصقور والمعارضين الارضيين من امثال معارضي القوى القومية واليسارية , أليست هذه قسمة “ ضيزى “ حسب التعبير القرآني , وأليست إذعان برغبة من القوى اليسارية والقومية والاعلامية لسطوة النص الاسلاموي والتعبير الاخواني او النص الاسلاموي بتعبيره الاخواني فقط  ؟ .
ضبابية المصطلح أصابت العقل والوعي بالرمد وليست العيون فقط , بعد ان استثمرت القوى الدينية كل ما ترّسب من المصطلح في الذهن واحتكرت الحقيقة والمعارضة والصحيح في الدين والدنيا , فهي سحبت عن اصحابها ومريديها  المخالفين لوجهة نظرها كل الصفات السلبية مكتفية بأنهم حمائم ودلالة الحمام قابلة للتوصيف الايجابي بوصفها رمزا للسلام , واعتلت واعتقلت السماء بصقورها وتركت الارض وما عليها من ذنوب وخطايا للتيارات المنافسة , مع امكانية إلباس تلك الاحزاب والقوى لَبوس الفضيلة اذا تشاركت معها في الموقف السياسي التبعي للاسف كما اوضحت تجربة تنسيقية احزاب المعارضة , او شيطنتها وعلمَنَتها اذا ما خالفتها او اختلفت معها .
الهزّات الارتدادية لزلزال الربيع العربي كشف عن سطوة التوصيف والاوصاف وجعل من كثيرين أسرى لتبعات الاختلاف مع الجماعة واحزابها والقوى الدينية الاخرى التي استشعرت النصر واحتكرت مخرجات الربيع العربي , فهي التي ناضلت وهي التي اسقطت وهي التي قطفت الثمار , فألبست كثير من خصومها اثواب الخوف وسربتلهم بهاجس الوصف القادم , حتى دون مراجعة الوصف الذي انقلب من اقصى الوطنية الى اقصى الخيانة كما في حالة حمدين صباحي الذي انتقل من خانة القومي النظيف الى العائد من زيارة الكيان الصهيوني بعد تأييده لعزل مرسي رغم ان حمدين لم يتفق يوما مع رئاسة مرسي ورؤيته .
ليس المطلوب من الجماعة واحزابها وحلفائها التخلي او التنازل عن ثنائية الحمائم والصقور بل المطلوب من القوى اليسارية والقومية تثقيف المصطلح وتحديثه بدل اللجوء الى مخزون المصطلحات البالية التي غافلت الزمن اثناء الحرب الباردة وقطبي الدنيا ومحاكاة الحداثة والايمان بالمنهج الديالكتيكي الذي درسته ودرّسته لاعضائها بعد ان البسته ثوبا سلفيا واغفلت ان اخطر انواع الحروب هي حرب المصطلح وان اخطر الهزائم تأتي بعد ان ينجح خصمك في جرّك الى التفكير بمنطقه , واللغة اداة تفكير وتعبير وليست اداة تعبير فقط وقد اثبتت الايام ان طريقة التفكير اليساري والقومي كانت ظالمة لمخالفيها او للراغبين في الانتقال من خانة الايديولوجيا الى خانة العمل السياسي اليومي دون اسقاط للمرجعية الفكرية , لان كثيرين ممن خرجوا من تلك القوى والاحزاب ذهبوا يطلبون الصفح وينشدون الرضى من الجماعة وانصارها وبات على اليساري اثبات وطنيته ونضاليته في ساحة الجماعة الاخوانية القادرة على حمايته من بطش المصطلح اليساري والقومي .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش