الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ندوة تتأمل شخصية المرأة الأندلسية والإبداع الشعري في السياق الحضاري

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2016. 08:00 صباحاً

عمّان - الدستور



استضاف منتدى الفكر العربي في لقائه مساء يوم أمس الأول، الدكتور صلاح جرار أستاذ الأدب العربي والأندلسي في الجامعة الأردنية، في محاضرة بعنوان «شخصية المرأة الأندلسية الشاعرة في السياق الحضاري الأندلسي»، بحضور أكاديميين ودبلوماسيين وإعلاميين ومعنيين بالدراسات الأندلسية. وأدار اللقاء الدكتور محمد أبو حمور الأمين العام للمنتدى.

أشار الدكتور محمد أبو حمور في كلمته التقديمية للقاء إلى أن التجربة الحضارية للمجتمع الأندلسي ما تزال موضع اهتمام عالمي، بما شكلته من نموذجٍ للتنوّع الثقافي في إطار وحدة الحضارة والثقافة العربية والإسلامية، وفي إقامة جسور الثقافة والفكر بين الشرق والغرب، ومساهمتها في نهضة أوروبا في العصور الحديثة، كما أن هذه التجربة تعد رافداً وملهماً لرؤى تتعلق بمشكلات معاصرة، من خلال ما شهدته التجربة الأندلسية من صور حرية الفكر والإبداع، والتعددية الثقافية، والتعايش بين أتباع الديانات السماوية، والانفتاح على الآخر وثقافته، والحوار بين الفلاسفة.



في محاضرته، بيّن الدكتور صلاح جرار أن هناك مصادر كثيرة للتعرف على شخصية المرأة الأندلسية، مثل كتب التاريخ الأندلسيّ وكتب الأدب وكتب الفقه في الأندلس، وما وصفها به الشعراء، وما ورد عنها من أخبار متفرّقة تتحدث عن سلوكها ولباسها وزينتها وأوصافها الجسمية والخَلقية وغير ذلك، إلاّ أنّ أهمّ مصدر من مصادر التعرّف على تلك الشخصيّة هو ما صدر عنها من أقوالٍ وأشعار، ففي هذه الحالة تظهر لنا المرأة الأندلسيّة وهي كائنٌ نابضٌ بالحياة، على خلاف الصورة التي تظهر لنا فيها من خلال الأخبار، إذ نرى صورتها في تلك الأخبار من خلال وسيط أو طرف ثالث، فلا تبدو الصورة لنا واضحة كما لو كانت حاضرةً بشكل مباشر تتحدث إلينا بما تشعر به وتظهر لنا أفكارها وانفعالاتها وسائر حالاتها الإنسانية.

وأضاف الدكتور جرار أن المرأة الأندلسيّة ظهرت في ميادين الحياة والعمل المختلفة، ربّة منزل ومعلّمة وطبيبة ومتصوّفة وكاتبة وناسخة وخطّاطة وراقصة بالسيوف وشاعرة، حتّى إن الخلفاء في عصر بني أميّة في الأندلس كانوا يتخذون منهنّ كاتبات لهم، وكانت النساء الأندلسيات تطلب الأعمال الديوانية كالذي نجده في شعر حفصة الركونية. وأشار إلى أن كتب الأدب و التراجم الأندلسيّة تحدثت عن نحو سبع وعشرين شاعرة، أشهرهنّ ولاّدة بنت المستكفي، ونزهون بنت القلاعي الغرناطية، وحفصة بنت الحاج الركونيّة، ونُضار بنت أبي حيّان الغرناطي.

وممّا يلفت النظر في سير تلك الشاعرات اختلاطهنّ بالرجال وبأقرانهنّ من الشعراء، وكان لبعضهن مجلسٌ أدبيّ يرتاده الأدباء والكتاب من أنحاء الأندلس وتجري فيه مساجلات أدبيّة ومطارحات نقدية، كما كان للشاعرات حضور في المجالس الأدبية التي يعقدها الشعراء الرجال حتى في منازلهم.

ويكشف شعر المرأة الأندلسيّة بوضوح عن جوانب من حياتها وشخصيتها ولا سيّما جرأتها وتحرّرها واعتدادها برأيها واستقلاليتها، وقدرة على تحدّي المجتمع وإثبات صحّة موقفها كما عند الشاعرة ولادة بنت المستكفي، والشاعرة حفصة بنت الحاج الركونية الغرناطية. وإلى جانب هذا النوع من الشاعرات اللواتي لا يتورعن عن البوح بمشاعرهنّ، ويتمتعن بالجرأة والثقة بالنفس واستقلال الرأي والقرار، فإننا نجد طائفةً أخرى من النساء الشواعر يقلن الشعر في مختلف الأغراض كالمدح والتهنئة والشكوى والتصوّف والمديح النبويّ والفخر والرثاء ووصف الطبيعة، ولكن أيضاً بما يدل على قوة الشخصية والثقة بالنفس وحريّة الفكر والاختيار. وأورد الدكتور جرار في محاضرته نماذج متعددة من أشعار بعض الشاعرات الأندلسيات تدل على جوانب أخرى من حياتهن في السياق الحضاري الأندلسي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش