الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يعكس الرقم القياسي لأسعار المستهلك الأسعار الحقيقية

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 4 آب / أغسطس 2016.
عدد المقالات: 151



تشير الارقام الشهرية الاحصائية للرقم القياسي لاسعار المستهلك إلى أن التضخم سالب وأن أسعار السلع والخدمات بانخفاض، لكن هل هذا الكلام دقيق ؟ واذا كانت الاسعار بانخفاض لماذا لا نشعر بهذا الانخفاض؟

بدايةً وقبل البدء بالتحدث عن التضخم السالب هناك بعض الحقائق التي يجب معرفتها عن المؤشر السعري لاسعار المستهلك.

إن المعايير العالمية للاحصاءات  تصنف بنود المؤشر السعري الى مجموعات رئيسة عددها إثنتا عشرة مجموعة   وفي الاردن يستخدم نفس التصنيف حيث تقسم دائرة الاحصاءات هذه المجموعات الى إثنتي عشرة مجموعة  تشتمل على الغذاء والمشروبات والتبغ والسجاير  والملابس والمساكن والصحة والنقل والاتصلات والتعليم والمطاعم وبعض مجموعات السلع والخدمات الاخرى.

ويحتسب لكلٍ من تلك المجموعات اهمية نسبية للسلع والخدمات من حجم الانفاق الاسري، وفي الأردن تحضى  الاغذية والمشروبات على أعلى اهمية  نسبية  (33.4 % تقريبا ) ومن ثم المساكن (22% تقريبا ) ومن ثم النقل ( 13.6% تقريبا )  وتشكل هذه المجموعات الرئسية  69%  تقريبا من المجموع العام للاهمية النسبية والذي يساوي 100% .

وبالعودة الى موضوع التضخم السالب  نجد وبعد متابعة  تطور ارقام الاسعار للستة اشهر الاولى من عام 2016  ومقارنتها بآخر سبعة اشهر من عام 2015 وتلك في العام 2015   نجد ان الاسعار فعليا ارتفعت في عشر مجموعات  رئيسية  وهي « المشروبات  بانواعها والتبغ « ( وتتكون من مجموعتين)   و»الملابس والاحذية « و»المساكن»  و»التجهيزات والمعدات المنزلية « و»الصحة» و»الثقافة»  و»التعليم»  و»المطاعم»  و»السلع والخدمات» الاخرى والتجهيزات والمعدات المنزلية والصحة والمقابل انخفضت في ثلاث مجموعات  وهي   « الغذاء « و»النقل» و»الاتصالات». وبالمزيد من التفصيل والتمحيص  فان هناك زيادة في اسعار 19 بندا من البنود ضمن المجموعات الثلاث عشرة والتي يتكون منها المؤشر السعري العام .

وبالرغم من ان الرقم القياسي لاسعار المستهلك العام يعكس انخفاضاً في الاسعار الا ان الانطباع العام لدى المستهلك ان الاسعار في زيادة وان تكاليف الحياة في ارتفاع ، فلماذا يا ترى ؟  

ترجع الاسباب في حدوث ذلك الى اكثر من عامل  بعضها يعود للآلية التي يحتسب فيها  هذا المؤشر والبعض الآخر الى أن هذا المؤشر لا يعبر عن الإختلافات السعرية الحقيقية  بين مختلف المحافظات الاثنا عشر في المملكة .

واما  تفسير السبب الاول  فيعود الى ان متوسطات الاسعار لكل سلعة او خدمة-  في المجموعة الواحدة-  تحتسب بعد اخذ معدل الاسعار في جميع نقاط البيع المحددة مسبقاً في كل محافظة ( والتي يستثنى منها نقاط البيع في الاماكن التي تكون فيها الاسعار مرتفعة نسبيا )  ومن ثم تجمع تلك المتوسطات مرة اخرى ويحتسب متوسط سعري جديد يعبر عن جميع المحافظات متجاهلاً بذلك الفروق السعرية واختلاف حجم الطلب فيما بين تلك المحافظات مما يؤدي الى جر معدل الاسعار الى الاسفل وجعله  متحيزاً وغير دقيق بالرغم من كون هذه الطريقة في الاحتساب عالمية .

 واما السبب الثاني فيعود الى اختلاف التركز السكاني بين محافظات المملكة المختلفة ؛ فمحافظة عمان مثلا  تستحوذ وحدها على 42% من مجموع السكان في المملكة حسب اخر تعداد سكاني؛ ما يسبب ارتفاع الاسعار فيها عن دونها بدافع تركز الطلب فيها . وبذلك فإن المؤشر السعري  بوضعه الحالي لا يأخذ حجم الطلب بالاعتبار عند احتسابه ولا يمثل الاسعار بالطريقة الصحيحية .

 ولتفادي نقاط الضعف هذه في طريقة احتساب  المؤشر اقترح ان يتم احتساب  مؤشر سعري جديد  حسب المحافظة  والذي بلا ادنى شك سيعطي معلومة اكثر واقعية عن مستويات الاسعار  واختلافاتها  بين المحافظات.

هذه المؤشر الجديد سيساعد متخذي القرار والجمهور على الاطلاع على بعض الممارسات السعرية  غير المبررة والتي لا تعكس الواقع  ولا التكاليف الحقيقية لإنتاجها أو استيرادها  والتكاليف الضريبية الأخرى، كما سيساعد اصحاب القرار في التخطيط ومتابعة مستويات الاسعار بطريقة افضل.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش