الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يحيى القيسي: «ثقافات» موئل ثقافـي عربي لكل إبــداع متميـز

تم نشره في الثلاثاء 3 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 مـساءً

عمان ـ الدستور ـ نضال برقان

يذهب الروائي والإعلامي الأردني يحيى القيسي إلى أهمية أن يساهم المثقف في نشر الثقافة الإيجابية التي تبث الأمل في الأمة ويكون لها التأثير في التغيير، لافتا النظر إلى أن «الكلمة الطيبة لها وقع كبير في النفوس». انطلاقا من هذه الأرضية عمل القيسي، قبل عام، على تأسيس موقع «ثقافات»، الذي «يركز على الثقافة التي تنشر الجمال والفكر التنويري التجديدي».
القيسي نفسه يعمل مديرا لدائرة الشؤون الثقافية في هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام منذ بداية العام الجاري، ورئيس تحرير لموقع الفجيرة نيوز، قام بتأسيس وإدارة موقع «ثقافات منذ أيلول 2012.
ولإلقاء المزيد من الضوء حول «ثقافات»، الفكرة والمشروع، كان لـ»الدستور» الحوار التالي مع القيسي، مؤسس المشروع ومديره..

* «ثقافات»، الموقع الإلكتروني الذي أريد له أن يساهم «في إضاءة قبس من النور وسط هذا الظلام الذي يحيط بنا، من خلال نشر الثقافة والفكر»، ماذا حقق على أرض الواقع وقد دخل عامه الثاني حديثا؟
- لقد حرصت منذ أن كان «ثقافات» فكرة تختمر في الرأس أن يشكل إضافة حقيقية للمشهد الثقافي العربي، وأن يركز على الثقافة التي تنشر الجمال والفكر التنويري التجديدي، وأن ينفتح على النقد الجاد، وأن يكون موئلا ثقافيا عربيا لكل إبداع متميز، ومتجدد، ولهذا لم نهادن في مسألة المستوى، ولم نتقبل أية مواد ضعيفة أو ذات بعد فكري متهافت، على حساب عدد القراء او الجماهيرية.
لهذا فإن الموقع تخلص من البداية كما اشرت من الأفق الضيق، إقليميا وطائفيا وعنصريا، وتوجه نحو الثقافة العربية في كل الأماكن التي تتواجد فيها، ومن دون أي اعتبار للجنس أو القومية، بل لعمق المواد وتنوعها وجمالياتها ومستواها الفني.
وبالتالي ما نزال نمشي الهوينى في هذا الموقع، ولا يمكن الحكم على الموقع بشكل دقيق من خلال سنة واحدة فقط.
* ما زال الموقع يعمل بجهود ذاتية، ألم تفكروا بـ(توريط) القطاع الخاص مثلا، في حمل شيء مما يتطلبه الموقع من دعم مادي، من أجل إيصال رسالته بفاعلية أكبر؟
- من المعروف أن الثقافة في آخر سلم أولويات القطاعين: العام والخاص، وبالتالي لا يعول على هذه الجهات كثيرا، ولا سيما في البلاد العربية، وبصراحة أحب أن يكون الموقع مستقلا وحرا من دون أي تأثير، ولهذا لن أضعه تحت أي مظلة رسمية لاي جهة، وسأبحث عن شراكة على الأغلب مع مجموعة من المثقفين العرب لنقوم بتمويل الموقع بجهود ذاتية، وفي المستقبل اذا وجدنا جهة أهلية او خاصة يمكن ان تموله دون شروط سندرس الأمر.
في الوقت الحالي الموقع لا يحتاج إلى الكثير من التمويل لا سيما أن المرحلة الصعبة منه قد تمت.
* تتحدثون عن التركيز «على الجانب التنويري للفكر والإبداع»، و»نشر الطاقة الإيجابية»، وعدم الترويج «للثقافة الظلامية أو الدعوات للإحباط، أو ثقافة الاحتفاء بالموت وإلغاء الآخر والإقصاء»، هل تعتقدون أن الثقافة والإبداع تستطيع الاضطلاع بهذه المهمة، قبل أن يتوفر لها المهاد السياسي والاجتماعي المناسبين؟
- اذا انتظر المثقفون المهاد السياسي والاجتماعي فذلك أمر قد يطول،  لهذا يجب أن ينتبهوا إلى أن طبيعة دورهم استراتيجي لا يخضع كثيرا لاشتراطات الآني والمتغير، وهذا دور يصنعونه بأنفسهم غالبا، وبرأيي إن على المثقف أن يساهم في نشر الثقافة الإيجابية التي تبث الأمل في الأمة ويكون لها التأثير في التغيير، فالكلمة الطيبة لها وقع كبير في النفوس، والإبداعات التي تكون طاقتها نورانية غير الإبداعات المثيرة للإحباط، لقد كتبت مرة مقالا عن ما سميته «الكتابة السفلية» إذ قرأت رواية كاملة معظم أحداثها تدور في مرحاض عمومي، فماذا نتوقع من مثل هذه الرواية ان تقدم لنا غير المزيد من الانحطاط والنظرة الدونية والانغماس في الوحل..!
واليوم في ظل نشر ثقافة الموت بشكل مجاني وباسم الدين، يبتعد المثقفون عن القيام بدورهم، بحجة أن معظمهم من اليساريين الملحدين الذين ينظرون إلى الدين كثقافة متخلفة، وهم بالتالي يتركون المجال خصبا لكل من هب ودب ليملأ الفراغ بثقافة الالغاء والقتل والاقصاء.
اعتقد اننا يمكن ان نفعل الكثير لنشر ثقافة النور والجمال والسلام والمحبة في ظل كل هذا الخراب، وبالتالي يأتي «ثقافات» كحالة مساهمة ولو بالقليل في ذلك.
* ثمة تحديات جمة تواجه الإعلام الثقافي الورقي، محليا وعربيا، ولكنكم، بشكل أو بآخر، لا تواجهون تلك التحديات، فماذا تواجهون، من تحديات بطبيعة الحال، إذن؟
- الدخول إلى الفضاء الالكتروني أشبه بالسباحة في محيط شاسع، وأي موقع جديد يتطلب الصبر وقبول التحدي من أجل ايجاد مكانة له في الخارطة الالكترونية العربية والدولية، فما بالك بموقع ثقافي جاد، وباعتقادي ان هناك دائما من يبحث عن الرزانة والفائدة والشعور بالأمان لدخوله موقعا ثقافيا يحترم المتصفحين ويقدم لهم كل جديد.
والتحدي الاكبر هو في العمل على جلب متصفحين دائمين للموقع يتفاعلون معه ويقرأون صفحاته أولا بأول، ولهذا الأمر علاقة بالثقة بالموقع اضافة إلى الخبرات في الترويج الإعلامي الاكتروني للموقع وخصوصا عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر والفيس بوك وغيره.
* شعاركم «التنوير يسبق التغيير»، ألا تعتقدون أن الواقع المعيش يتطلب قراءة مغايرة لهذا الشعار، كأن يكون «التغيير من أجل التنوير»؟
- لاحظت ان الثورات العربية التي جرت وما تزال قد حدثت بشكل فجائي من دون تنظير فكري سابق لها او تمهيد، وبالتالي فقد حدثت كل هذه الاخفاقات، فالتغيير ليس «فزعة» أو شيء طارىء بل يجب ان يسبقه التغيير في أفكار الناس، وبالتالي اعتقد أن التنوير يأتي أولا ليقود إلى التغيير أي الفكر سابق للعمل، وبالتالي فإن العمل الثقافي سيساهم بشكل او بآخر في تغيير المجتمعات بشكل ايجابي ولو كان ببطء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش