الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماذا عن دعوات «الطرد» من «الملة» الوطنية؟!

حسين الرواشدة

الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2013.
عدد المقالات: 2527

اذا كانت الاحكام التي يصدرها بعض “المتشددين” المحسوبين على الخط الاسلامي لطرد “المختلفين معهم” من “الملة الدينية” وحرمانهم من “الانتساب” لدائرة الاسلام باعتبارهم “كفارا” او مرتدين، اذا كانت هذه الاحكام مدانة ومرفوضة، ناهيك عن انها تمثل أسوأ حالات التطرف وتستوجب منع اصحابها من اطلاقها ومعاقبتهم عليها، فما رأيك بالاحكام التي تنطلق - اليوم- في اكثر من بلد عربي لطرد “الخصوم” السياسيين من “الملة الوطنية”
وتجريدهم من الجنسية واباحة دمهم والمطالبة باقصائهم وايداعهم في السجون.
الاصوات التي سمعناها على مدى السنوات الماضية، ترتفع عاليا للتنديد “بالتكفير الديني: وهي ما تزال تتردد في كل مكان ومحفل “لمواجهة” هذه الظاهرة، ومحاصرة اصحابها، وكم استقبلت السجون في بلداننا من هؤلاء، وكم تدافعنا -اعلاميين وعلماء وحكومات- لتحرير واقعنا من هذه “النوازل” والآفات، لكن هذه الاصوات للاسف ما تزال صامتة -اغلبها ان شئت الدقة- على ظاهرة “التكفير السياسي” لدرجة ان اخبارا مثل رفع قضية على الرئيس مرسي وقيادات اخوانية اخرى آخرها الشيخ القرضاوي، لسحب “الجنسية المصرية” منهم تكاد تمر دون ان يكترث بها احد، ودون ان تتحرك المؤسسات التي انشغلت بحقوق الانسان (دعك من الدول والحكومات والعلماء والمفكرين) لاستنكارها  ادانتها او عقد ما يلزم من مؤتمرات لمناقشتها والتحذير منها.
تحت عنوان “الخيانة الوطنية” يجري -الان- في مصر مثلا رفع دعوات “لسحب الجنسية” من هؤلاء، والاتهامات -بالطبع- مفصلة سياسيا، واهمها “التخابر مع حماس” او مع الولايات المتحدة، او محاولة بيع الاهرامات وتأجير قناة السويس.... او التحريض على العنف والارهاب... الخ، كما يجري في بلدان اخرى “نزع الجنسية” من مواطنين لا ذنب لهم سوى انهم وجدوا انفسهم مطرودين من اوطانهم، او مضطرين للعمل في بلدان استقبلتهم ، او ربما كان لهم موقف سياسي معارض لحكوماتهم.
اعتقد ان التكفير السياسي ودعوات الاخراج من “الملة الوطنية” ورفع القضايا واصدار الاحكام بسحب الجنسية، اخطر بكثير من التكفير الديني ومن “فتاوى” الطرد من ملة المسلمين، اما لماذا فلدي اربعة اسباب، اولها ان الطرف الذي يمارس التكفير السياسي- في الغالب- هو الاقوى، سواء اكانت حكومات او مؤسسات، وبالتالي فانه يفرض ارادته -بالقوة- ايا كان نوع هذه القوة في “اخضاع” الخصم واتهامه واصدار الحكم عليه، وثانيها ان احكام “التكفير السياسي” لا تجد في الغالب من يواجهها لا في داخلنا العربي ولا خارجه، وبالتالي فهي تصدر “بالاجماع” وتجد من يبررها ويسوقها وربما من يحتفي بها، وثالثا ان هذه الاحكام يترتب عليها مقررات واجبة التنفيذ فورا، فالذي تنزع منه جنسيته يصبح بلا وطن، ومصيره اما البحث عن دولة اجنبية تقبل لجوءه اليها، او ان يفقد حقوقه الوطنية والمدنية وهو ما زال يقيم داخل حدود بلده، اما آخر هذه لاسباب فهو ان التكفير السياسي يدفع لمزيد من التكفير الديني- ذلك ان الاول منشىء للآخر وفكر “التكفير” خرج اصلا من “السجون” التي امتلأت بالمطرودين من الملة الوطنية لاسباب سياسية.
لا احد ينكر ان ثمة تطرفا في “الحقل” الاسلامي، وان ظاهرة التكفير امتدت من داخل أتباع المذاهب الواحد الى دائرة اتباع المذاهب فيما بينهم، لكن يبدو اليوم اننا امام تطرف اخطر خرج علينا من دائرة “السياسة” وحقولها الملغومة، ومن المخجل ان الذين يمارسونه كانوا -وما زالوا- يتذرعون بانهم “ضحايا” ودعاة للديمقراطية والحرية وحقوق الانسان، هؤلاء الذين بشرونا “بالليبرالية” السياسية او اليسار الديمقراطي او القومية الضامنة لحقوق المواطنة، هم من يطالبون اليوم بطرد خصومهم السياسين من “الوطن” واتهامهم “بالخيانة” وسحب “جنسياتهم” وايداعهم في السجون.
صحيح، التطرف ليس له دين ولا وطن ولا هوية، لكنه اليوم -للاسف- يستمد “مشروعيته” من حكومات انقلابية وانظمة مستبدة واعلام “باع نفسه” ومفكرين يتحدثون باسم العدالة والديمقراطية وينددون “بالفاشية” وقبل ذلك من “الاجنبي” الذي يوظف هذه التطرف لخدمة مصالحه، ويجد منه مخرجا مشروعا لطرد “أمتنا” من التاريخ... لا مجرد طرد “الخصوم” من السياسة.... والوطن ايضا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش