الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خبراء يدعون لتشـريعات حازمة وضمانات حقيقية للعاملين في سوق العمل لوقف نزيف التقاعد المبكر

تم نشره في الثلاثاء 17 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 مـساءً

عمان – الدستور – أحمد فياض - تواصلت ردود الفعل بين مؤيد ومعارض لقيام مجلس الأعيان بردّ القانون الدائم  للضمان الاجتماعي والذي طال انتظاره الى مجلس النواب ومن ثم الى لجنة العمل والمالية المشتركة، وجاءت هذه الردود بسبب المادة الأكثر خلافا، وهي المتعلقة بربط رواتب متقاعدي المبكر بالتضخم وعدم وضع حدّ أدنى لهذه الزيادة.
فالمؤيدون لهذا الربط ينطلقون من أن الأردنيين متساوون في الحقوق والواجبات فلا تفريق بينهم في الميزات وذلك بموجب القانون، وعلى ذلك فيجب مساواة متقاعدي المبكر مع متقاعدي الوجوبي والشيخوخة والاعتلال والورثة المستحقين للمتوفّين إصابيا أو طبيعيا ، فيما المعارضون يرون أن هذا الربط مخلّ وسيؤثر سلبا على ديمومة المركز المالي للمؤسسة وعدم وفائها بالتزاماتها اتجاه المشتركين الجدد والأجيال اللاحقة،  وستقترب أكثر فأكثر المواعيد العاصفة المفترضة لنقاط التوازن واللاتوازن وعدم الكفاية وتسييل الموجودات والاستثمارات وصولا لنقطة التلاشي والنهاية، وذلك استنادا للدراسات الاكتوارية الأخيرة التي أجرتها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ومنظمة العمل الدولية.
 وحسب دراسة «الدستور» فإن الأمر يتعلق بنحو (44) الف متقاعد مبكر حاليا، يضاف اليهم المتقاعدون مبكرا بعد إقرار القانون الدائم للضمان الاجتماعي واشتراطاته الجديدة.
حيث بلغ العدد التراكمي لمتقاعدي المبكر في الضمان الاجتماعي 64 الف متقاعد مبكر من إجمالي العدد التراكمي لمتقاعدي الضمان بمختلف شرائحهم والذي بلغ لغاية الآن  150,336 متقاعدا.
 ووفقا لأحدث البيانات، فإن نحو 19 الف من متقاعدي المبكر بلغوا سن التقاعد الوجوبي ( 60 سنة للذكور، و55 سنة للإناث) وأصبحت رواتبهم مربوطة بالتضخم، وبذلك يكون صافي العدد التراكمي لمتقاعدي المبكر هو 44 الف متقاعد مبكر يشكلون نحو 29,3% من إجمالي متقاعدي الضمان.
  وفي السياق، دعا رئيس الجمعية الأردنية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي حمدان خليفات مجلس النواب الى التمسك بربط رواتب متقاعدي المبكر بالتضخم أسوة بمتقاعدي الشيخوخة والوجوبي والاعتلال، كون ارتفاع الأسعار يطال الجميع ولا يفرق بين هؤلاء وهؤلاء.
 وقال خليفات لـ»الدستور» إن حرمان متقاعدي المبكر من زيادة التضخم السنوية هو مخالفة قانونية صريحة تستوجب التصويب، فالمواطنون متساوون في الحقوق والوجبات بموجب القانون وهم سواء بسواء، مشيرا الى أن معظم متقاعدي الضمان الاجتماعي رواتبهم متدنية، وذلك بالاستناد الى بيانات الضمان الاجتماعي للعام 2011،  حيث أن ما نسبته 81,6% من متقاعدي الضمان تقلّ رواتبهم عن (500) دينار.
ولفت خليفات الى أن جزءا لا يستهان به من متقاعدي المبكر يفوقون نظراءهم من متقاعدي الشيخوخة والوجوبي في أعداد الاشتراكات وسنوات العمل، ما يستوجب إعادة النظر بموضوعية بشأن هذا الموضوع وتصويب النظرة الخاطئة اليه، مؤكدا أن الايرادات التأمينية والعوائد الاستثمارية للضمان الاجتماعي في حال حسن إدارتها،  كافية لسدّ أي عجز تواجهه المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مستقبلا، للوفاء بالالتزامات، مستبعدا شبح انهيار الضمان الاجتماعي في العام 2048 أو العام 2043.
 وفي السياق دعا النقابي العمّالي خالد شريم أطراف العمل والإنتاج الثلاثة الى تشكيل لجنة تضم أصحاب العمل والحكومة والعمّال، لدراسة أثر ربط رواتب متقاعدي المبكر بالتضخم على مستقبل الضمان الاجتماعي المالي بكل حيادية وتجرّد، بالإضافة لتداعياته الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدا أن الحفاظ على ديمومة المركز المالي للضمان الاجتماعي  مسؤولية وطنية تخصّ الجميع.
 الى ذلك، قال الناطق الإعلامي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي موسى الصبيحي لـ»الدستور»  ان قانون الضمان والتأمينات والحوافز الجديدة تستهدف تعزيز الثقة بين الناس والضمان وإدامة المركز المالي للمؤسسة على المديات المتوسطة والبعيدة، بما يحقق ويحفظ حقوق المتقاعدين والمشتركين والأجيال القادمة.
وأضاف الصبيحي أنه لا بدّ من ضمانات في سوق العمل لبعث الطمأنينة في نفوس العمّال والموظفين وشعورهم بالأمان اتجاه الهيكلة والخصخصة والفصل التعسفي، في ظل وجود تشريعات حازمة لا متهاونة لحفظ الحقوق ما يعمل على استقرار سوق العمل وتوطين العمالة الأردنية فيه وتعميق انتماءات العاملين والموظفين لمؤسسات ومنشآت أعمالهم، مؤكدا أن الارتقاء بالأجور بما يتناسب وإنتاجيتهم وعيشهم وعائلاتهم، حياة كريمة بعيدا عن العوز والحاجة هو في صالح أرباب العمل قبل العاملين.
 وأشار الصبيحي الى أن البيئة المناسبة للعمل والأجور العادلة والحوافز الحقيقية في السياق الطبيعي، هي من الأسباب الوجيهة لاستمرار العمال والموظفين في عملهم، وعدم اللجوء الى التقاعد المبكر.
وبشأن العلاقة بين التقاعد المبكر والمهن الخطر في القانون الدائم للضمان الاجتماعي، قال الصبيحي إن المؤسسة تقدمت لمجلس النواب بجدول للمهن الخطرة ملحق بقانون الضمان، إلا أن مجلس النواب رأى أن يصدر نظام بالمهن الخطرة عن رئاسة الوزراء.
وحول التقاعد المبكر وشروطه في القانون الدائم للضمان الاجتماعي، قال الصبيحي أن هناك خيارين أمام المشتركين، الأول بلوغ سن الـ(45) عاما على الأقلّ، للذكور والإناث، شريطة أن تكون الاشتراكات لأي من الجنسين قد بلغت (300) اشتراك  (25 عاما).
وأما الخيار الثاني، فيتمثّل ببلوغ المشترك سن الـ(50) عاما، للذكور والإناث،  شريطة  بلوغ الاشتراكات للذكور (252) اشتراكا (21 عاما)، والإناث (228) اشتراكا (19 عاما).  
 ويشار في السياق الى أن الدراسات الاكتوارية والفنية والخاصة بالمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، أكدت أن القانون المعدّل رقم (7) لسنة 2010، قد أمدّ في عمر المركز المالي للمؤسسة لسنوات عديدة حيث أن نقطة التوازن بين الإيرادات التأمينية (الاشتراكات) والنفقات التأمينية (رواتب التقاعد) انتقلت من العام 2016 الى العام 2027، وكذلك انتقلت نقطة اللاتوازن والتي تتمثل بعدم كفاية الإيرادات التأمينية وعوائد الاستثمار لتغطية رواتب المتقاعدين بمختلف شرائحهم والبدء بتسييل الموجودات للوفاء بالالتزامات من العام 2026 الى العام 2033 ، فيما انتقلت نقطة التلاشي والنهاية من العام 2036 الى العام 2043 من القرن الحالي 21.
وبحسب أحدث الدراسات الفنية للضمان الاجتماعي، فإن تعديلات مجلس النواب الأخيرة على القانون المعدّل رقم (7) لسنة 2010، وفي حالة استثناء ما يتعلق بربط رواتب متقاعدي المبكر بالتضخم وعدم وضع حدّ أدنى للزيادة، فستنتقل نقطة التوازن من العام 2027 الى العام 2030، ونقطة اللاتوازن وعدم الكفاية من العام 2033 الى العام 2036، ونقطة التلاشي والنهاية ستنتقل من العام 2043 الى العام 2048.
وأما في حالة وجود تعديلات مجلس النواب الأخيرة على القانون المعدّل رقم (7) لسنة 2010، بما في ذلك من ربط لرواتب متقاعدي المبكر بالتضخم وعدم وضع حدّ أدنى للزيادة (زيادة التضخم أو متوسط أجور المشتركين، أيهما أقلّ)، فإن الوضع سيختلف كثيرا وسيتراجع نحو الأسوأ قياسا بما ذكر سابقا، حيث ستتراجع نقطة التوازن من العام 2030 الى العام 2025، ونقطة اللاتوازن وعدم الكفاية والبدء بتسييل الموجودات والاستثمارات من العام 2036 الى العام 2031، فيما ستتراجع نقطة التلاشي والنهاية من العام 2048 الى العام 2040.
ولما كانت شكاوى متقاعدي المبكر بالتظلم كثيرة، فقد سمحت تعديلات قانون الضمان في مسودته الأخيرة قبل ردّه من مجلس الأعيان لمتقاعدي المبكر (الأردنيون فقط) بالعمل مجددا، الى جانب الحصول على جزء من الراتب التقاعدي المبكر وفقا للعمر وشريحة الراتب، وذلك ضمن شروط ، ومنها: أن تكون مدة الانقطاع عن العمل (24) شهرا، وذلك منذ بدء استحقاق راتب التقاعد المبكر، وأن لا يعود للعمل في المنشآت التي كان يعمل فيها خلال الـ(36) اشتراكا الأخيرة، وأن لا يعود صاحب الراتب التقاعدي المبكر الذي استحق راتبه كونه يعمل في المهن الخطرة الى العمل في أي مهنة خطرة.
فالذين تقلّ رواتبهم التقاعدية عن (300 دينار) ويعتزمون العودة الى سوق العمل مجددا وتنطبق عليهم الشروط ، فإنهم سيحصلون على 60% - 85% من رواتبهم التقاعدية وبحسب العمر، والذين تتراوح رواتبهم التقاعدية  بين (300 – 500 دينار) فسيحصلون على 50% - 75% من رواتبهم التقاعدية في حال عملهم مجددا، وأما الذين يتقاضون رواتب تقاعدية (500 دينار فأكثر، وبحدّ أقصى 1000 دينار) فإنهم سيحصلون على 45% - 70% في حال عملهم مجددا.
 وسيعود صاحب الراتب التقاعدي المبكر العائد الى العمل مجددا الى الشمول بمظلة الضمان الاجتماعي، وفي حال تركه العمل مجددا فسيعاد صرف راتبه التقاعدي الذي كان يتقاضاه سابقا، ولا تضاف اليه مدة الاشتراكات اللاحقة الجديدة، إلاّ في حالة إكماله سن الـ(60) عاما للذكور، وسن الـ(55) عاما للإناث، أو في حال وفاته، وعندئذ سيكون المستفيدون من ذلك هم ورثته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش