الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

داود : الأردن الصوت الأعلى في مواجهة المخططات الإسـرائيلية تجاه القدس والمقدسات

تم نشره في الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 مـساءً

أدار الحوار: الزميل محمد حسن التل رئيس التحرير المسؤول

شارك في الحوار الزملاء: رشاد أبو داود، حمدان الحاج، محمد سلامة،  نايف المعاني، كمال زكارنة
جعفر الدقس، منذر الحميدي، فارس الحباشنة، نسيم عنيزات، فايز اللوزي، إيهاب مجاهد، أنس صويلح

قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور هايل عبدالحفيظ داود، ان الاردن اكثر المهتمين بقضية القدس والمقدسات، مشيرا الى الوصاية الدينية لجلالة الملك عبدالله الثاني عليها.
وبين داود في حوار شامل مع أسرة «الدستور» ان مديرية الأقصى في الوزارة تتابع ساعة بساعة الانتهاكات الاسرائيلية الهادفة لإحداث تغيير على الأرض.
واوضح ان وزارة الاوقاف ليست وزارة مساجد وحج وانما لديها رؤية شاملة لجميع مناحي الحياة.
وفي موضوع الحج بين ان عدد المسجلين الراغبين باداء الفريضة بلغ 31 الفا بينما حصة المملكة 4200، مشيرا الى ان 8% منهم ستكون للمدخرين في صندوق الحج.
وناشد وزير الاوقاف المواطنين بعدم التوجه الى الحدود الاردنية السعودية بقصد الحج دون ان يكونوا مسجلين لانه لن يسمح لهم بدخول الاراضي السعودية، مشيرا الى ان صندوق الحج استثماري للمواطنين وللاموال الوقفية وليس للاغنياء. واكد داود ان الوزارة لا تلزم خطباء الجمعة باي خطبة او محاورها، مشيرا الى انه ومنذ توليه الوزارة لم يتم ايقاف او استدعاء خطيب واحد.
وفيما يتعلق بالسياحة الدينية بين ان الاردن لا يمنع احدا من زيارة المقامات الموجودة على اراضيه، ولكنه في نفس الوقت يقف بحزم امام اي استغلال سياسي او عقائدي او تبشيري لهذه السياحة.
وحول المعينين على المادة 305 وتثبيتهم، بين انه سيتم تثبيت الدفعة الاخيرة عام 2014 وستشمل المتقاعدين العسكريين الذين تصل رواتبهم التقاعدية الى 500 دينار.
كما تناول وزير الاوقاف القضايا التي تواجهها الوزارة سواء ما تعلق منها بنقص الموظفين في المساجد والتي اعتبر ان البناء العشوائي للمساجد احد اسبابها، او مشكلة التأهيل وغيرها من القضايا..  
وفيما يلي نص الحوار..

الزميل محمد حسن التل رئيس التحرير المسؤول: بسم الله الرحمن الرحيم.. باسم أسرة «الدستور» نرحب بالدكتور هايل بدار الدستور كوزير للأوقاف وأستاذ ومرب فاضل.
 نحن نعلم أن وزارة الأوقاف من أهم الوزارات ومن أكثر الوزارات التصاقاً بالشأن العام، وعليها عبء كبير سواء في الدعوة أو في معالجة الفقر من خلال صندوق الزكاة وكذلك شؤون الحج.. المأخوذ على الوزارة، أو ما نراه كمواطنين، أن موضوع الحج يستنزف ما يزيد عن 60% من جهد الوزارة..
من جهة أخرى، قال الزميل التل مخاطبا الوزير، بصفتك دخلت الوزارة من خلال حزب إسلامي وسطي، فأنت أتيت للوزارة من منطلق فكري، هل هناك في ذهنك أنت وفريقك إطار جديد للوزارة؟، مشروع تجديد؟، نحن نعلم أن وزارة الأوقاف هي وزارة، بما يجب أن تقوم به، وزارة الدعوة، وزارة الإرشاد، وهي لا تقل أهمية عن وزارة التربية والتعليم في تربية النشء، وفي إيجاد إطار فكري للمواطن الذي يتعرض الآن في البلدان العربية والإسلامية للكثير من التيارات الفكرية والدخلاء على الفكر وأمور كثيرة أثرت على منظوره للإسلام والتربية الإسلامية الحقيقية، ترى ماذا يدور في ذهنكم إزاء دور الوزارة للخروج بها من الإطار التقليدي إلى إطار أوسع وأشمل؟.

  وزير الأوقاف: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.. شكراً أخي الكريم الأستاذ محمد التل رئيس تحرير جريدة «الدستور» الغراء، هذه الجريدة الكريمة، التي يعتز بها كل مواطن أردني، بما تقدمه من دور إيجابي كبير، ولعراقة هذه الصحيفة التي نتمنى من الله سبحانه وتعالى أن تستمر في أداء دورها ورسالتها في خدمة الوطن والمواطن إن شاء الله.
كما تفضلت، لا شك أن وزارة الأوقاف -كما تعلمون وكما تفضلتم- من أهم الوزارات الموجودة في هذا البلد الطيب، للدور الكبير الذي يجب أن تؤديه، وما يمكن أن تؤديه..
وزارة الأوقاف، كما تفضلت، في ذهن الناس بشكل عام،هي وزارة مساجد،. فلها دور في المساجد ومجموعة خطباء وأئمة، ومشاكل الخطباء والأئمة، وعدم رضا الناس عن الخطباء والأئمة، وأيضاً وزارة حج، وفعلاً الحج يستنزف جهداً كبيراً من عمل الوزارة و طاقتها و جهود موظفيها، ولكن الحقيقة إذا تمعنا ونظرنا -كما تفضلت- هناك رؤية شاملة للوزارة، فوزارة الأوقاف هي وزارة دعوة، ووزارة إرشاد،  و وزارة إعلام، ووزارة تربية وتعليم، ووزارة تنمية اجتماعية، ووزارة اقتصاد، ووزارة عمل.
 لأن دوائر الوزارة تعمل في كل هذه المجالات، والمساجد والحج  جزء مهم من أعمال الوزارة، ولكنها ليست كل أعمال الوزارة، ويمكن ان نستعرض أثناء الحوار كل تلك الجوانب التي تؤديها الوزارة.. إن أول مسألة وضعتها في اعتباري تفعيل كل هذه الجوانب، وكيف يمكن أن نفعّل كل هذه الجوانب، بحيث تستطيع فعلاً وزارة الأوقاف أن تؤدي رسالتها على أكمل وأحسن صورة وفي كل المجالات.
 ففي مجالات المساجد يجب ان نفعّل دور الوزارة، وهناك خطط معينة، يمكن أن نتحدث فيها، في جوانب التنمية لدينا أذرع معينة كبيرة مهمة موجودة في الوزارة يمكن أن تمارس أعمال التنمية وأعمال وزارة العمل والاقتصاد، في التنمية الاجتماعية أيضاً هناك أذرع معينة موجودة في الوزارة يمكن أن نتحدث بالتفصيل عنها في هذه المعاني.. إن القضية الرئيسة الموجودة لدينا الآن أننا  نقوم بدراسات ميدانية لواقع كل تلك الأذرع، اليوم كنا في إحدى الزيارات لتنمية أموال الوقف، واطلعنا على وضع هذه الدائرة والإمكانات الكبيرة الموجودة فيها والتي يمكن أن تفعّل أكثر لأداء الدور الحقيقي لهذه الدائرة التي قد لا يعرفها الكثير من أبناء الوطن، لا يعرفون هذه الدائرة والاتجاهات والمجالات التي تعمل فيها الدائرة، وهكذا باقي الأذرع المختلفة، سواء في صندوق الزكاة، أوصندوق الحج، أوالمديرية العامة للحج، والمساجد ومديرية المساجد، وباقي الجوانب المختلفة في هذه الوزارة.

«الدستور»: بالنسبة لصندوق الحج، هل استفاد منه الذين انتسبوا له في موسم الحج الحالي؟، وكم عدد المبالغ الموجودة الآن في الصندوق؟.

- وزير الأوقاف: صندوق الحج أحد الأفكار الرائدة التي جاءت في قانون وزارة الأوقاف، فصندوق الحج ليست فكرة حديثة جداً، حيث تم إنشاؤه منذ عامين، ولكن الفكرة هي من حيث الأصل موجودة في قانون الأوقاف الصادر العام 2001، حيث نص القانون على إنشاء صندوق استثماري هو صندوق الحج. تقوم فكرة الصندوق على أساس أن نعين المواطن الأردني على أداء فريضة الحج، ليس كما يظن بعض الناس أن الفكرة من هذا الصندوق  أن نعطي امتيازا للأغنياء لكي يحجوا، بل العكس، هي صندوق استثماري يسمح للمواطن بالادخار، بحيث إذا بلغت مدخرات هذا المواطن ضعفي كلفة الحج، يعطى أولوية في الحج، على أن لا تزيد -بحسب نظام الصندوق المقر من رئاسة الوزراء- حصة المدخرين من كوتا الحج الأردنيين على 20% في حدها الأقصى.
لهذا العام بلغت نسبة الذين خرجوا للحج أو أتيحت لهم هذه الفرصة حوالي 8% من كوتا الحج، بسبب حداثة نشأة الصندوق، فمجموع الذين انطبقت عليهم الشروط من الصندوق أقل من 500 شخص، يشكلون حوالي 8% من مجموع الذين صدرت لهم تأشيرات أو تصاريح للحج لهذا العام.
كما قلت فكرة الصندوق فكرة ذات شقين، مساعدة المواطنين على الادخار للحج من جانب، ومن جانب آخر هي فكرة استثمارية للمواطنين والأموال الوقفية، فالآن أمانات الحج جميعها تحول لصندوق الحج، ويقوم الصندوق بإقامة مشاريع معينة، وهناك الآن مشروعان كبيران، واحد في العقبة والآخر في عمان، ويقوم الصندوق بالإعداد لهذين المشروعين، مجمعات تجارية ضخمة سيتم تأجيرها، وعائد هذا التأجير يعود للمدخرين والصندوق بنسب معينة. فالمدخر يحصل على أرباح تضاف إلى رصيده، والودائع للإخوة المواطنين تضاف إليها نسبة معينة من الأرباح المتحصلة، فمتى ما وصل مجموع هذه المدخرات إلى حد معين يسمح له أن يحج ضمن شروط وتعليمات معينة، والفكرة حديثة التطبيق تحتاج إلى مراجعة من حيث التعليمات المتعلقة بها والشروط وغير ذلك، ومدة الادخار، وكم يجب أن يمضي عليه مدخراً حتى يذهب للحج، ومتى يستطيع أن يسحب نقوده بعد ذهابه للحج، فهذه قضايا تحتاج إلى مراجعة.. وبالنسبة للاستثناء، فالاستثناء ليس خاضعاً للسن.

«الدستور»: تحدثت عن المساجد، والصورة المأخوذة عن المساجد هي أن المسجد يفتح للصلاة ويغلق، وهناك جانبان يجب أن نهتم بهما في المساجد، أولاً في موضوع الأئمة والوعاظ والمرشدين هناك نقص شديد في الأئمة والمؤذنين والوعاظ والمرشدين في المساجد.. الجانب الثاني هو جانب الرعاية والنظافة والصيانة، فحالة عدد من المساجد يرثى لها، فما دور وزارة الأوقاف في الرقابة على المساجد ورعايتها وصيانتها.
وهناك الموضوع القديم الجديد خطبة الجمعة، إلى متى ستبقى منابر رسول الله أسيرة لأنصاف العلماء وأحياناً أنصاف الأميين، لأن كل قدرات وزارة الأوقاف والدولة الأردنية لا تسيطر على موضوع الخطبة، لا لغة ولا حفظا للقرآن ولا الأحاديث، خصوصاً عندما يتطرق الخطيب الى الأمور السياسية، وظهرت مظاهر جديدة وخطيرة جداً وهي الدخول في الخلاف المذهبي، فهناك بعض المساجد تشتم بعض الطوائف، وهذا أمر خطير جداً.

- وزير الأوقاف: موضوع خطبة الجمعة أحد الملفات مزعجة في وزارة الأوقاف وفي المساجد، أولاً، لا شك أن لدينا عددا من الخطباء المؤهلين الذين يقدمون صورة ناصعة طيبة، لا نريد أن نظلم الجميع، ولكن في الغالب المواطن يتحدث عن المسجد الذي يصلي فيه، أيضاً في المقابل لدينا الكثير من المساجد بها خطباء غير مؤهلين يعكسون صورة غير حضارية عن ديننا و بلدنا و مستوى دعاتنا وأئمتنا، السبب في هذا أنه للأسف هناك نقص في عدد المؤهلين الذين يرغبون في القيام بخطبة الجمعة، فمثلاً في جامعاتنا وفي كليات الشريعة في الجامعات، نجد أقل من 25% من أساتذة الجامعات من التخصصات الشرعية يقبلون أن يلقوا  خطبة الجمعة، فوزراء كرام سابقون كثيراً ما خاطبوا الجامعات وطلبوا منهم أساتذة ليقوموا بالخطابة، ولكن كثيرا من الإخوة المؤهلين شرعياً يميلون إلى ميدان العمل الأكاديمي أكثر من خطبة الجمعة، فالمشكلة ليست فقط في وزارة الأوقاف وإنما هناك مشكلة يبدوانها بحاجة لدراسة جذرية كيف يمكن أن نؤهل خطباء، وكيف يمكن أن يصبح لدينا رغبة في الخطابة يوم الجمعة لدى المؤهلين، فهناك نقص، ما اضطر الوزارة في أحيان كثيرة لأن تستعين بغير المؤهلين، لدينا عدد كبير من الذين يخطبون الجمعة لا يحملون مؤهل الثانوية العامة، ولكن يعقد لهم امتحان معين في الوزارة، نتيجة هذا الامتحان تحصل قناعة عند اللجنة أنه صالح ولو 50% لإلقاء الخطبة، فيعيّن، وإلا ستبقى آلاف المساجد دون خطيب جمعة، فأقل الضررين أن نأتي بهذا الخطيب، ولكن الوزارة تقوم ومنذ سنوات طويلة بتأهيل هؤلاء الخطباء وعقد دورات معينة لهم، ولدينا معهد الملك عبدالله الثاني لتأهيل وتدريب الأئمة والخطباء، هذا المركز أنشئ منذ عشر سنوات، وتم النص عليه في قانون الأوقاف 2001 لإنشائه، وكان أحد إيجابيات هذا القانون إنشاء مثل هذا المعهد المخصص لتأهيل الأئمة والخطباء والوعاظ، فهذا يختص فقط بغير المؤهلين الذين يحملون شهادة الثانوية العامة فما دون حتى الصف العاشر، حيث تعقد دورات على ثلاثة مستويات تشجيعاً لهم، و كل مستوى إذا اجتازه يحصل على زيادة شهرية عشرة دنانير، وإذا اجتاز المستويات الثلاثة يحصل على زيادة ثلاثين ديناراً، وذلك تشجيعاً لهؤلاء ليلتحقوا بهذه الدورات والتأهيل، فالواقع مرير، وقد عقدنا اجتماعا قبل حوالي أسبوع، وكان هناك تدارس لهذه القضية للخطباء، وأيضاً للأئمة والخدم والمؤذنين، لأن المشكلة ليست محصورة في الخطباء فقط، أيضاً في الأئمة والوعاظ، نفس المشكلة موجودة، وفعلاً تجد أحياناً كثيرا من الظواهر السلبية الموجودة في خطبة الجمعة أو الوعظ والإرشاد بشكل عام.
موضوع الدخول في الخلافات السياسية، المنابر ليست مجالاً للخلافات السياسية، لأنني كخطيب جمعة يمكن أن يكون لي توجه سياسي معين، إذا عكست هذا التوجه السياسي خلال خطبة الجمعة فهناك أعداد كبيرة قد تخالفني هذا الرأي، و الاجتهاد السياسي ليس أمراً مقدساً ولا دينا، إنه فكر واجتهاد معين في قضية ما، يتفق معها أناس ويختلف معها آخرون، والمسألة ليست أننا لا نريد السياسة على المنابر و في الدين كما يظن بعض الناس، ولكن نريد أن نبعد  المنابر عن الخلافات السياسية.
أيضاً الخلافات المذهبية، سواء الفقهية أو العقدية أو غير ذلك، كذلك لا نريد للمنابر أن تكون طرفاً في هذا الصراع، وفي احيان معينة تكون تصفية لحسابات شخصية، ممكن أن يغضب خطيب من شخص معين أو فئة معينة فيقوم بتحويل خطبة الجمعة على هذا الشخص..
اما بالنسبة لموضوع التأهيل فهي قضية مؤرقة ومقلقة وكما قلت قبل أيام شكلنا لجنة من المعنيين في وزارة الأوقاف لدراسة هذه المسألة، وكيفية التعامل معها، في ظل نقص عدد المؤهلين و قلة الشواغر الموجودة.
 وفي كل عام نطرح كوزارة أوقاف عددا معينا من الشواغر نتيجة ضيق وضعف الإمكانات، لكن لا توافق دائرة الموازنة إلا على عدد معين من الشواغر.. وجلالة الملك في عدة مرات قام بمبادرات معينة وأمر بتعيين اعداد معينة من خارج الشواغر وخارج جدول التشكيلات، وفعلاً في إحدى المرات تم تعيين ألف من الأئمة والخطباء في المساجد، وفي مرة ثانية أوعز جلالته ومن خلال قرار صادر من مجلس الوزراء عام 2011 بتثبيت 1800 في المساجد، وتم تثبيت حوالي 800 منهم، وهناك على الطريق 500 سيتم تثبيتهم.
وبالنسبة لصندوق الدعوة، هناك صندوق خاص وهذا ضمن إيجابيات قانون الأوقاف 2001، أنه أنشأ صندوق دعوة، ومهمته أن يرفد المساجد بأئمة ووعاظ ويدفع رواتبهم من خلال الصندوق، هذا الصندوق ميزانيته من الموازنة العامة وأيضاً من التبرعات والهبات، وإحقاقاً للحق،يتبرع الديوان الملكي سنوياً لهذا الصندوق ويدفع له حتى يستطيع أن يغطي المصاريف الكبيرة التي يغطيها صندوق الدعوة في هذا المجال، ومع كل ذلك لدينا نقص حوالي 2500 شخص في المساجد، وكثير من مساجدنا ما زالت تشكو من انه لا يوجد بها موظف واحد، وبالتالي هناك مشكلة بموضوع النظافة فعلاً في كثير من المساجد لأن هناك نقصا في الموظفين، وهذه المشكلة متشعبة، ولا نريد الدخول الآن في كل مداخلها، لكن أحد أسبابها البناء العشوائي للمساجد، فإخواننا المواطنون الكرام لغيرتهم الدينية وحبهم لعمل الخير والصدقة الجارية نجدهم يتبرعون بقطعة أرض ويأتي محسن كريم فيبني مسجدا على هذه الأرض.. وفي قانون الأوقاف و قانون رعاية المساجد وبناء المساجد يجب على المواطن أن يأخذ موافقة مسبقة من وزارة الأوقاف قبل بناء المسجد، هذه الموافقة ليست للحد من بيوت الله، ولا لمنع بناء المساجد، ولكن لتنظيم المسألة، بحيث إذا أردت بناء مسجد في منطقة يجب التأكد من حاجة المنطقة لهذا المسجد أولاً، وثانياً توفر من يشغل هذا المكان من إمام وخطيب وخادم، لكن نجد الأخ المحسن يبني المسجد وبعد بنائه بحسب القانون يسجل باسم الأوقاف تلقائياً، حيث يصبح وقفا، ووزارة الأوقاف هي من يتولى الوقف، حيث نقوم بتأمين خطيب وإمام ومدرس وخادم وكهرباء وماء..الخ، وهذا ليس موجودا لدينا، فتبدأ المشكلة، فالمواطن يقول إن بيوت الله خالية من الخدمات، فيتم وضعنا أمام الأمر الواقع.. وهذه المعادلة بحاجة إلى إعادة دراسة.

«الدستور»: أيهما أفضل أن يدفع الشخص 60-80 ألف دينار على بناء مسجد أم يتم وضعها في صندوق الدعوة، ولماذا لا تقوم الوزارة بمبادرة تثقيف الصدقة الجارية؟

- وزير الأوقاف: عقدنا اجتماعا مع مدير مديرية صندوق الدعوة قبل ثلاثة أيام وتحدثنا بهذه المعاني الكريمة، وقلنا إننا نريد طرح مشاريع على الإخوة المواطنين، فمثلا مشروع «أن يكفل إماماً»، فبدلاً من أن يبني مسجدا يكلفه 300-500 ألف دينار فليكفل عشرة أئمة ويدفع رواتبهم الشهرية، فالفكرة الموجودة أن هذا الصندوق يتلقى تبرعات من الإخوة المواطنين، فجزء من المشاريع الممكن أن نسميه «سهم الدعوة»، بحيث يتبرع بمائة دينار شهرياً، وبذلك لن يصبح هذا الإمام أسيراً لهذا الشخص، بل هو يدفع «سهما» موجودا اسمه كفالة إمام مقداره 150-180 دينارا شهرياً للصندوق، والصندوق يقوم بهذه الحالة بتأمين هذا المبلغ لهذا الإنسان ليقوم بهذا العمل..
من الأفكار الموجودة أيضاً، أنه من الممكن أن نغير ثقافة المواطنين في موضوع التبرع والعمل، ولكن في النهاية نريد أن نحول هذه الصدقات إلى أمور أكثر فائدة وأكثر أهمية للدعوة والرسالة والدين من مجرد أن نبني مساجد ونتفنن بزخرفتها والإنفاق عليها، ثم في النهاية تصبح مشكلة وعائقا بدلاً من أن تكون جزءا من الحل.

«الدستور»: بالنسبة للإئمة على المادة 305، هناك عدد كبير منهم تم البدء بتثبيته في الوزارة السابقة، هل ما زال المشروع مستمرا، حيث برزت شكاوى في الفترة الأخيرة بالنسبة لهذه النقطة، ثانياً بالنسبة للمعهد، النية كانت بأن يدرسوا سنة وبعد ذلك يتم تثبيتهم.
والنقطة الثالثة حول الرؤية الاستراتيجية للوزارة من حيث تأخر سن الحج، فقد مضت سنوات ونحن ندور حول نفس التاريخ وهو مواليد 1943.
ورابعاً بالنسبة لإدارة أموال الأوقاف، هل تتبع لديوان المحاسبة؟.

-وزير الأوقاف: بالنسبة للذين تم تعيينهم على المادة 305، معروف أن هذه المادة تسمح بتكليف بعض الناس بمهام محددة مقابل مكافأة، وقد تم استغلالها نتيجة الضغط والحاجة بطريقة مختلفة أدت إلى مشكلة لدينا في الوزارة، وهي أنه تم تعيين مؤذنين وخدم مساجد وبعض الأئمة على هذه المادة،وهو تعيين مؤقت، وبعد ذلك أصبح هذا الأخ في هذا الموقع يطالب بالتثبيت، لكن لا يوجد لدينا شاغر في جدول التشكيلات، فتتفاقم المشكلة حتى تصل لمرحلة حرجة فيتخذ قرار استثنائي بتثبيت هذه المجموعة، ففي العام 2008 تم تعيين أكثر من ألف شخص من هذا الصنف من الموظفين، وفي العام 2009 تم تثبيت حوالي ألف شخص تحت الضغط، ثم عادت المشكلة وتفاقمت، وفي 2011 تم اتخاذ قرار في مجلس الوزراء بأن يبقى في الوزارة من عينوا على هذه المادة.
وبالمناسبة، اتخذ قرار العام 2007 بعدم التعيين على هذه المادة نهائياً، فتوقف التعيين عليها، وبقي من عينوا، حيث تمت معالجة أوضاعهم: دفعة أولى ألف، ودفعة ثانية ألف، وبقي لدينا 1800 شخص، اتخذ قرار في شهر 9/2011 بأن يتم تثبيتهم بخطة لمدة ثلاث سنوات، 2012 و2013، و2014، وفعلاً هذه الخطة تم تنفيذها، حيث تم تعيين دفعتين حتى الآن، الدفعة الأولى كانت في شهر 8/2012، حيث تم تعيين حوالي 250، وفي شهر 2/2013 تم تعيين 500، والآن هناك مجموعة من 500 شخص في ديوان الخدمة المدنية، نتوقع بين وقت وآخر أن يتم اتخاذ القرار بتثبيتهم، ويبقى لدينا حوالي 250 شخصا، وإن شاء الله سيتم تعيينهم على جدول تشكيلات 2014.
 وفي التعيينات السابقة كانت هناك مشكلة تتعلق بالمتقاعدين العسكريين، وهنا اجيب على سؤال يتعلق بسبب استثنائهم من التثبيت،حيث  كان هناك قرار سابق في مجلس الوزراء يمنع من كان دخله 300 دينار الجمع بينه وبين وظيفة أخرى، وبالتالي معظم هؤلاء المتقاعدين رواتبهم أكثر من 300 دينار، فإذا تم تثبيتهم فسيخسرون الـ300 دينار، لذا تم اتخاذ إجراء بأن رفع السقف إلى 500 دينار، وهذا سيؤدي إلى السماح لهم في الدفعات القادمة، فالإخوة العسكريون موجودون ضمن من سيتم تثبيتهم على هذه المادة.
بالنسبة لموضوع الحج والسن، فما جرى عليه النظام المعمول فيه، نظام الحج، أن يتم الاختيار على السن، بمعنى الاكبر سناً هو الذي يسمح له بالذهاب للحج، وهناك رغبة شديدة وحب شديد لدى الإخوة المواطنين لأداء هذه الفريضة، وهذا واجب وركن من أركان هذا الدين، ففي كل سنة تعلن الوزارة عن فتح باب التسجيل للراغبين، ويسجل عشرات الآلاف، نبدأ بفرزهم على أساس السن، ففي هذا العام بلغ أعداد الراغبين في الحج والذين سجلوا تسجيلاً أولياً حوالي 31 ألفا، والحصة المقررة للأردن حوالي 4200 شخص، باستثناء البعثات، فهناك حوالي 1200 بعثة قوات مسلحة ودفاع مدني وجامعات ونقابة معلمين، بقي الآن 4200، كيف سنختارهم من بين الـ31 ألفا، في الدول الأخرى هناك شهادات مختلفة، فإخواننا في مصر تكون على القرعة. في هذا العام ونتيجة الإنشاءات الموجودة في بيت الله الحرام في مكة المكرمة تم تخفيض العدد المقرر، ليس على الأردن فقط، وإنما على كل الدول العربية والإسلامية، وحتى على حجاج المملكة العربية السعودية، تم التخفيض بنسبة 20%، وهذا أدى إلى نقصان العدد الموجود، عندما أردنا أن نختار 4200 على معيار السن وقف لدينا في البداية عام 1943، وعندما تم التسجيل البعض استنكف والبعض مرض..الخ، ولظروف معينة وجدنا أن هناك شواغر معينة حوالي 800 شاغر، فقمنا بتمديد السن إلى 1944، واليوم سنرى إذا بقي لدينا مقاعد لم يتم ملؤها حتى الآن.
قلت إنه ممكن أن نعتبر معيار القرعة، فهناك دول معينة مثل ماليزيا تعتبر فقط المدخرين في صندوق الحج، ومن خلال مدخراته يخرج للحج، لكن الأردن اختار طريق معيار السن، وكل طريقة من هذه الطرق لها سلبيات وايجابيات.بعد موسم الحج الحالي هناك أفكار معينة ستتم دراستها في هذا الموضوع، وهذه القضية بعد موسم الحج الحالي موضع دراسة لتقييم هذه التجربة وإمكانية وجود أفكار أخرى، وممكن أن نستشير بها ليس فقط من الوزارة بل أيضاً من خارج الوزارة، ونستفيد من خبرات دول أخرى، عربية وإسلامية.
وبالنسبة لإدارة أموال الأوقاف، فهي خاضعة لديوان المحاسبة، وديوان المحاسبة يقدم لنا تقارير باستمرار،فيما إذا كان هناك مخالفات أو تجاوزات معينة.
 وبالنسبة للأموال الوقفية الآن، أي عقد لعقار وقفي ينتهي لا يجدد إلا بعد أن نعرف ما هي أجرة المثل في هذه المنطقة فيجدد بحسب أجرة المثل. وفي فترات سابقة، بخاصة العقود القديمة، كانت مؤجرة بمبالغ زهيدة، والآن كل عقد تنتهي مدته يطرح بمزاد من جديد، على أن لا تقل الأجرة عن أجرة المثل.

«الدستور» : تحدثت عن صندوق الحج، وطرحت تساؤلات ومقترحات، لكن يؤخذ على صندوق الحج أنه للأغنياء، حتى مكاتب الحج والعمرة إذا أراد الشخص أن يحج يخبرونه أن يضع مبلغا في صندوق الحج.. والصندوق له فقط شهران أو ثلاثة وأخرجتم عليه 8%، نعتقد أن النسبة عالية جداً جداً.
ثانياً، في الفترة الأخيرة كان هناك جدل سياسي بين المؤسسات الدينية، وكان هناك ملاحظة نجدها ونتابعها في بعض الصحف والردود وكتابات بعض الكتّاب وردود بعض الوزراء ودائرة الإفتاء ودائرة قاضي القضاة، حيث نلاحظ أن هناك أزمة داخل المؤسسات الدينية، وكانت ظاهرة للعيان، فما موقفكم من هذا، وهل من الممكن أن نجد مبادرة من وزارة الأوقاف و وزير الأوقاف لعدم الخلاف والجدال بين المؤسسات الدينية؟

- وزير الأوقاف: فيما يتعلق بصندوق الحج والمدخرين، مضى عليه حوالي عامين، والادخار مفتوح فيه من حوالي سنتين وليس شهرين..
ثانياً هو ضمن تعليمات نظام صندوق الحج بأنه يجب أن يمضي سنتان على الأقل للمدخر حتى يخرج للحج، ولكن قبل أن أستلم أمانة هذه المسؤولية كان مجلس الأوقاف قد اتخذ قراراً استثنائيا لهذا العام بتجاوز هذا الشرط وهو مرور سنتين، والسبب في ذلك ان الفكرة كانت من وراء هذا القرار ليس انحيازاً لفريق إنما تشجيع لفكرة الادخار في الصندوق، وتحفيز للمواطنين على ذلك، وفي الأعوام القادمة ستتم العودة لهذا الشرط، وفكرتي المبدئية كانت أن المدة يجب أن تزيد على ذلك، وأن يوضع شرط آخر، وهو غير موجود الآن، وهو تحديد المدة التي ينسحب بعدها من يدخر، لأنه في التعليمات الموجودة حالياً ممكن أن يحج الشخص اليوم وبعد فريضة الحج ينسحب من الصندوق، وهذا بالتالي يتنافى مع الفكرة للصندوق.
وأعتقد أن فكرة الصندوق جيدة وممتازة، وهي أحدى إيجابيات قانون الأوقاف لعام 2001، وبالتجربة ممكن أن نضع ضوابط معينة تتعلق بالمبلغ الذي يسمح للمدخر بالحج  وهو 3 آلاف دينار ، وهذا المبلغ ليس كبيراً ولا هو للأغنياء، وممكن أن يزداد ، وثانياً مدة الادخار يجب أن تزيد، ومدة الانسحاب بعد الحج يجب أن تزيد، وممكن أن نضع معيارا آخر لهذه المسألة لضبطها، والتجربة ممكن أن تحسن العمل في هذا الموضوع.
بالنسبة لالتفاف شركات الحج، فأظن أنه لا مصلحة لشركات الحج أن تلتف، لأن الحاج سواء أكان عمره 50 أو 20 أو 70  عاما سيخرج عن طريق شركات الحج، فما مصلحتها أن تخبره أن يدخر في الصندوق!!
وبالنسبة للأزمة بين المؤسسات الدينية، أحمل وجهة نظر أن المؤسسات الدينية هي مؤسسات متكاملة،  سواء أكانت وزارة الأوقاف أو كليات الشريعة أو دائرة قاضي القضاة، أو دائرة الافتاء العام، فهي في النهاية تحمل رسالة واحدة وتؤدي مهمة واحدة، والأصل في العلاقة بينها ان تكون تكاملية مبنية على الاحترام والتعاون، وبالنسبة لنا إذا تحدثت عن نفسي حالياً كوزير أوقاف لي علاقات متميزة بسماحة قاضي القضاة ودائرة قاضي القضاة ودائرة الافتاء العام، وقد خدمت سابقاً بدائرة الافتاء العام في القوات المسلحة أو عندما كانت تابعة لوزارة الأوقاف، وفي كليات الشريعة ونحرص على هذه الروح الطيبة، وهناك تفكير: كيف يمكن أن يكون لوزارة الأوقاف دور بمزيد من الترابط والتعاون؟.. أنا لست متفقاً كثيراً في أن هناك صراعا بين هذه المؤسسات، قد تحصل أحياناً وجهات نظر وإشكاليات معينة، وإن شاء الله يكون لنا دور معين في تقريب وجهات النظر وكل هذه المؤسسات تعمل كفريق واحد واتجاه واحد بما يخدم رسالتنا الإسلامية أولاً ووطننا ثانياً ومواطننا ثالثاً.

«الدستور»: الأعمال الواجب أن تكون موكلة إلى الوزارة لا تحتل أولوية عالية، والوزارة ما زالت مسلوبة بالدور التقليدي، وربما أنت والوزير السابق وجوه جديدة على الوزارة، ولكن هنالك محاولة إلى أن يكون هناك تغيير في دور الوزارة.
بالنسبة لخطبة الجمعة، ومضمونها -كما هو معلوم- فإن الوزارة هي التي تلزم به المساجد، وهذه المسألة معمول بها منذ سنوات.
أيضاً فيما يتعلق ببناء المساجد، لماذا لا توجهوا عمل الخير لوجوه أخرى مختلفة خارج إطار بناء المسجد، فهناك استسهال من قبل المتبرع وعمل الخير، فهو معفي من الضريبة، وهناك مساجد بنيت بملايين الدنانير وتم الاستثمار بها، فتخرج عن إطار عمل الخير، فهي بحاجة لإطار جاد.. بخاصة أن هناك مناطق أولويتها مدرسة أو مركز صحي أكثر من بناء المسجد .
وفيما يتعلق بما تحمل من موقف سياسي، ربما أن هذا الموقف والمرجعية السياسية لديك لم تنعكس على أي توجه داخل الوزارة حتى هذه اللحظة.

- وزير الأوقاف: أوافقكم الرأي بأن وزير الأوقاف السابق جاء بمجموعة من الأفكار الجيدة والإيجابية غير النمطية، وهي مما يشكر له في هذه القضية وهذا الجانب، وهذه المشاريع بعضها جارية ويتم تنفيذها، وبعضها بحاجة لشيء من المراجعات.
أعتقد أن الحج يأخذ جزءا كبيرا من عمل الوزارة، ولكن كما ذكرت أن إحدى القضايا التي أسعى إلى تفعيلها بأن نعطي الدور المتكامل لوزارة الأوقاف بكل المهام والواجبات الموكولة إليها، من يعود لقانون 2001 يجد أن هناك مهاما معينة مرسومة لوزارة الأوقاف وهي حوالي 10-12 مهمة ،والحج هو واحد من هذه المهام، فجزء من خطتنا أن نقوم بتفعيل هذه المسألة.
بالنسبة للسؤال أن الوزارة تلزم المساجد بخطبة معينة، فالوزارة لا تلزم الخطباء بأي خطبة، وأنا خطيب في وزارة الأوقاف منذ العام 1990 إلى حين قبل عام، فلم تلزمني الوزارة من 1990 إلى غاية 2011 بأي خطبة، ولا محاور خطبة.أحياناً وبعدد لا يتجاوز أصابع اليدين الاثنتين وطيلة العشرين عاماً كانوا يطرحون موضوعا ما مع محاوره لظروف معينة ولكن ليس الخطبة، أما ما عدا ذلك فالوزارة لا تلزم الخطباء بأي خطبة، وهذا ما يحسب للنظام السياسي للبلد، بإتاحة المجال للحرية الكاملة للخطباء بأن يتحدثوا بما شاءوا بما لا يخرج عن الثوابت المتفق عليها، لكن أن توزع الوزارة خطبة على الخطباء فهذا غير موجود نهائياً في الوزارة وأنا مسؤول عن كلامي مائة بالمائة.
بالنسبة لأعداد المساجد فتحدثنا في هذه المسألة وقلنا إنه يجب تفعيل القانون بهذه المسألة وأن تنشأ المساجد بحسب الحاجة، وثانياً توجيه المواطنين لثقافة معينة في موضوع التبرع والانفاق. لا أريد أن أدخل في نوايا الناس ولماذا تبرعوا ولماذا بنوا المسجد، إذا كانت النية خالصة لوجه الله عز وجل يجدها.
بالنسبة لموضوع المرجعية السياسية، لدينا قناعة معينة أن الوزير ممكن أن يكون لديه مرجعية سياسية معينة، ولكن عندما يصبح وزيراً فهو ليس لهذه المرجعية، فهو وزير في الدولة الأردنية، ومسؤول عن كامل المواطنين، وهو في هذه الحالة لا يريد أن يستغل هذا الموقع الموجود به لخدمة التيار السياسي أو المرجعية السياسية التي يؤمن بها، ولمرجعية يمكن أن يتحدث فيها خارج وزارته.. أما إذا قصدتم البرنامج، فبالتأكيد هناك رؤى معينة وتوجهات معينة ليست خدمة لتيار سياسي أو مرجعية سياسية معينة ونحن نربأ بهذه المواقع أن تتحول في النهاية لخدمة تيارات سياسية معينة، حتى وإن كنت أنا ضمن تيار سياسي.

«الدستور»: هناك ملفات شائكة وكبيرة في وزارة الأوقاف، ونلاحظ كلمة صناديق وأموال .الخ، وكأن الحديث يكون عن وزارة مالية أو وزارة تخطيط، فنلاحظ أن الجانب الدنيوي يأخذ كثيرا من الجانب الديني في وزارة هي في ذهن المواطن أن وزارة الأوقاف هي الدين.
النقطة الرئيسة، أن الجيل الجديد وجيل الشباب لا نجد له أي اهتمام في الوزارة ونشاطات الوزارة بخاصة من ناحية التحديات التي تواجه هذا الجيل والتي هي الشبكة العنكبوتية والفضائيات وطوفان الإعلام الغربي الذي يدخل في البيوت دون أن يكون هناك رقيب عليها، فما دور وزارة الأوقاف في التركيز على الجيل الجديد؟

- وزير الأوقاف: ذكرتم في الجانب الديني والدنيوي والأخروي وغير ذلك، نحن نعتقد أن الدين هو الحياة، والدين ليس فقط هو المسجد وخطبة المسجد، فيجب أن يتغلغل هذا الدين في حياة الناس ويدخل في كافة الجوانب، وموضوع الصناديق والقضايا التنموية الموجودة نعتقد أنها في صلب الدين، فلدينا الآن أوقاف موجودة، وهذه الأوقاف مشروع ضخم جداً، لدينا وقفيات بمئات الملايين موجودة، فجزء من الدين نعتقد أنه يجب أن يستغل هذه الأوقاف في معالجة المشاكل الاجتماعية والمشاكل الاقتصادية ضمن رؤى وتوجهات شرعية، لأنه عندما يكون لدينا بطالة وفقر يصبح لدينا انحراف وجريمة. كوزارة أوقاف لا نحارب الفقر والبطالة والجريمة من خلال خطبة الجمعة فقط، وإذا استطعنا محاربتها من خلال التنمية الاقتصادية ضمن الأسس والثوابت والضوابط الشرعية يكون أمرا جيدا، لدينا صندوق زكاة، هذا الصندوق ركن من أركان الدين، وليس أمراً خارجاً عن الدين، فهذا الصندوق يمارس دورا تنمويا واجتماعيا كجزء من الرسالة الإسلامية، فنحن كمبدأ في وزارة الأوقاف وفي الدولة الأردنية، وأنا شخصياً كوزير أوقاف أعتقد أنه يجب أن يسير الأمر بالاتجاه المتكامل.
وبالنسبة لقطاع الشباب أرى أنه لا يتم التركيز عليه بشكل كبير من خلال برامج وزارة الأوقاف، ويجب أن توضع خطة معينة للوزارة لهموم هذا الجيل وهموم هذه الشريحة المهمة التي نقول دائماً إنها أهم شريحة موجودة في المجتمع.. لكن أيضاً لدينا معسكرات صيفية وقناعتي غير فاعلة. الآن هناك برنامج نسير به، وهو أحد الأفكار التي أعتقد أنها جيدة، والتي جاء بها الأخ محمد نوح، فكرة المهرجانات التي تخاطب الشباب بلغة العصر، حيث عقد خلال توليه هذه الوزارة بعض هذه المهرجانات، وعلى هذا الغرار افتتحنا في جرش قبل حوالي أسبوعين مهرجانا استضفنا فيه د. محمد راتب النابلسي، حضره حوالي ثمانية آلاف شخص وكان معظمهم من الشباب، وغدا هناك مهرجان لمدة ثلاثة أيام قمنا بتسميته ليالي جرش، والمقصود الدينية، واستضفنا فيه ستة من العلماء خارج الأردن، منهم د. العريفي وغيره من العلماء سيكونون موجودين في هذا المهرجان، نخاطب في فئة الشباب، ونتوقع حضورا بالآلاف، ونرتب -إن شاء الله- في المدرج الروماني لإقامة مهرجان آخر. عنوان مهرجان جرش «الحياة تحلو»، هذا موضع اهتمام وهي فكرة رائدة بدأها الأخ محمد نوح، والفكرة أحد الأفكار الخيرة التي التقطناها ونسير عليها في الطريق.

«الدستور»: بالنسبة للقدس والأقصى، في الفترة الأخيرة نلاحظ تصعيداً خطيراً من الإسرائيليين والمستوطنين المتطرفين والحكومة الإسرائيلية، وهناك دعوات لطرد حتى الموظفين التابعين لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، وأيضاً هناك دعوات لمنع المصلين من الصلاة في الأقصى، والأردن الدولة الوحيدة التي تتصدى للمحاولات الإسرائيلية حتى الآن... كيف يمكن تشكيل موقف عربي إسلامي دولي لوقف هذه المخاطر الإسرائيلية التي ستنتهي بمخططهم وهو الاستيلاء على الأقصى، حيث وضعوا المنصة قبل فترة في ساحة البراق وحاولوا هدم طريق المغاربة، فما الأفق التي تعملون عليها؟
- وزير الأوقاف: هذه إحدى المهام الكبيرة والتي لا ينتبه إليها كثير من الناس والتي تقوم بها وزارة الأوقاف، معلوم لديكم الولاية الدينية لجلالة الملك على المقدسات في الأقصى، والدور والرعاية الكبيرة التي يوليها الديوان الملكي لهذه القضية، وكذلك سمو الأمير غازي المستشار الديني لجلالة الملك، ولدينا في وزارة الأوقاف مديرية خاصة اسمها مديرية الأقصى، وهذه المديرية تتابع ساعة بساعة الأمور، وجاءنا مؤخرا مخاطبتان من الأقصى تبينان الانتهاكات اليومية للأقصى، والملاحظ أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي الآن لديها خطة شديدة وتركيز شديد لإحداث تغيير على الأرض، وتطرح الآن مفاهيم جديدة، وموضوع التقسيم المكاني والتقسيم الزماني، هذه المفاهيم تستفز مشاعر المسلمين، وبالعكس كان هناك  مؤخرا اعتداء على موظفي الأقصى، وأحد ضباط الاستخبارات الإسرائيلية قبل أيام صادر هويات موظفي الأقصى، وطلبهم للمراجعة، وهذا اعتداء على سيادة الأردن وعلى الوصاية الدينية للأردن، وهناك ردود فعل قوية من الأردن، وكما ذكر الإخوة، الأردن أكثر المهتمين بهذا الملف، بحكم الجوار والوصاية والعلاقة التاريخية والمقدسات، فهناك اهتمام كبير، ونحن في وزارة الأوقاف نولي هذا الموضوع الاهتمام الكبير، وصدر مؤخرا تصريح من وزير الأوقاف يبين تلك الانتهاكات و الممارسات منذ حوالي أسبوعين إلى غاية اليوم، وكذلك توجيه إلى المؤسسات الدولية والجهات المختلفة للوقوف بحزم أمام هذه التجاوزات الإسرائيلية، وتم توجيه كتاب للديوان الملكي أكثر من مرة، ولرئيس الوزراء ووزير الخارجية أن تبادر كل هذه الجهات والمؤسسات لأخذ دورها في هذا الموضوع، وباعتقادي أن الأردن يقوم بدور كبير في هذا الموضوع، ومهما قمنا من دور نرى أننا لم نقدم الأمر المطلوب.. لكن أعتقد أن صوت الأردن هو الصوت الأعلى لغاية الآن في مواجهة هذه المخططات الإسرائيلية لإحداث تغييرات حقيقية في القدس والمقدسات.

«الدستور»: نريد سماع وجهة نظرك بالنسبة لموضوع السياحة الدينية، بخاصة «الشيعة»
 وزياراتهم للمقامات، حيث كان هناك حديث أنه من الممكن أن تزيد  نسبتهم خلال الفترة المقبلة، فما رأيكم بهذا الموضوع؟

- وزير الأوقاف: من حيث المبدأ فكرة السياحة الدينية مطروحة، وكذلك السماح لأناس أن يأتوا للمواقع الدينية الموجودة لدينا في الأردن ضمن ضوابط وإجراءات معينة، وبما لا يحدث أي اختلال اجتماعي أو عقائدي أو ديني في المنطقة ضمن ضوابط ، ونحن لا نمنع أحدا أن يأتي لزيارة مقامات الصحابة المنتشرة -والحمد لله- بكثرة في الأردن، ولكن في النهاية نقف بحزم أمام أي استغلال سياسي أو استغلال عقائدي أو تبشيري أو غير ذلك في هذه المسألة، إذا كانت هذه تأخذ الطابع السياحي البريء الخالي من المطامع والأهواء والاستغلال السياسي فلا مشكلة في هذا، لكن نضع مجموعة من الإجراءات والضوابط في هذا الموضوع حتى لا تستغل مثل هذه القضايا لأمور غير صحيحة تحدث خللا وإشكاليات في المنطقة.

«الدستور»: ما آخر الإنجازات في صيانة المقدسات الإسلامية في فلسطين المحتلة.
وثانياً، بعد أدائك لليمين الدستورية في الحكومة الحالية، ظهرت أخبار بأنه تم إيقاف بعض الأئمة لأنهم تابعون لتيارات سياسية مختلفة، فما ردك؟

- وزير الأوقاف: بالنسبة للسؤال الأول، لدينا الصندوق الهاشمي لإعمار الأقصى وقبة الصخرة، وهذا سنوياً ينفق منه الملايين لإدامة وعمارة المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، لدينا تقرير تم في الأشهر الأخيرة حيث تمت إعادة فرش الأقصى وقبة الصخرة بمئات الأمتار المربعة من السجاد الفاخر، وتم تغيير الإنارة الموجودة وتحديثها، وتم شراء أجهزة نظافة ورافعات للنظافة وغير ذلك، وتم صرف مبالغ طائلة في الفترة الأخيرة من  الصندوق الهاشمي والذي جزء كبير من إيراداته عبارة عن تبرعات من جلالة الملك ، فصيانة الأقصى وقبة الصخرة موضع عناية ومتابعة مستمرة من خلال  الصندوق ومن خارجه كذلك.
أما بالنسبة لموضوع إيقاف الخطباء، فمنذ تسلّمت الوزارة حتى اليوم لم يتم إيقاف خطيب واحد، ولم يستدع  خطيب واحد، ولا أدري مصدر هذه الأخبار و مدى صحتها.

«الدستور»: إضافة لموضوع القدس، ما دور وزارة الأوقاف بتثبيت أهالي القدس، بخاصة أن هناك سياسات تجهيل من قبل سلطات الاحتلال، أيضاً ما يتعرضون له من خلال إزالة مبانيهم ومساكنهم وفرض الرسوم عليهم، وايضا المدارس الموجودة في القدس، ما دور إدارة الأوقاف التابعة لوزارة الأوقاف في هذا الجانب.
وثانياً بالعودة للحج، مدن استقبال الحجاج، في نمرين أو معان، ماذا هيأتم لاستقبال الحجاج.؟

- وزير الأوقاف: بالنسبة للقضية الأولى، نحن كوزارة أوقاف لنا أدوار محددة، لا نستطيع أن نتجاوز الدور، لأن لدينا إمكانيات معينة، والدور الرئيس الذي تمارسه وزارة الأوقاف هو رعاية المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، ولدينا مدارس شرعية ومسؤولون عنها ونتابعها، وبالنسبة لموظفي الأقصى وقبة الصخرة والأوقاف الإسلامية في القدس فإن وزارة الأوقاف هي التي تتولى دفع رواتبهم ورعايتهم ، والمدارس الشرعية هي المسؤولة عنها، ولكن أعتقد أن قضية تثبيت أهلنا في القدس والمقدسات هي مسألة مهمة وأوسع بكثير من قدرة وزارة الأوقاف وإمكانية وزارة الأوقاف ودور وزارة الأوقاف، نحن نمارس دوراً معيناً، ولكن هي دعوة إلى كافة الدول العربية والإسلامية وإلى كل أثرياء الوطن العربي والإسلامي للمبادرة للقيام بدورهم، فبدلاً من أن نستثمر في أماكن معينة فلنستثمر هنا وندعم أهلنا في فلسطين والقدس و المقدسات.. وإمكانات الأوقاف في هذا الموضوع ليست كبيرة ما يستدعي إثارة النخوة والحمية والدافعية والعقيدة لدى كل إخواننا في كل الدول العربية والإسلامية بأثريائهم ودولهم وحكوماتهم.
ثانياً، مدن استقبال الحجاج، لدينا مدينة الحجاج في غور نمرين، فقد جاءت شكاوى عديدة بأن تلك المنطقة مهملة وإلى غير ذلك،  وقبل حوالي أسبوعين ذهبت بزيارة تفقدية برفقة مدير أمن الجسور وزرنا المدينة، ووجدناها فعلاً لا تعكس الصورة الحضارية للأردن، ولا يمكن أن تستقبل أي شخص، وبالتالي عرض هذا الأمر أمام رئيس الوزراء في اجتماع مجلس الوزراء، وبادر مشكوراً بتوجيه وزير الأشغال العامة وطلب منه أن يقوم بفترة وجيزة وسريعة، خلال عشرين يوماً، بتغيير جذري في المنطقة، وفعلاً قامت وزارة الأشغال بالتعاون مع جهات كثيرة بعمل جذري كبير، حيث تم تزفيت الطريق والساحات الموجودة، وتمت إعادة فرش المصليات الموجودة، وتزويد الاستراحات بمكيفات، ومراوح هواء بالرذاذ، واليوم لدي زيارة برفقة وزير الأشغال للمنطقة للتأكد مما تم إنجازه حتى الآن، وأعتقد أن وزارة الأشغال قامت بجهد كبير ووزارة الأوقاف كذلك بتوجيه من رئيس الوزراء في هذا الموضوع، وسيجد الحجاج أن هناك تغييرا جذريا كبيرا ومريحا في المنطقة.
وعلى صعيد الحج أناشد المواطنين ألا يذهبوا للحدود مع السعودية من اجل الحج لأنه لن يسمح لهم بالدخول، فالإخوة في المملكة العربية السعودية طالبوا حتى مواطني السعودية بعدم الذهاب لأداء الحج لهذا العام، بل حتى لأداء العمرة، وبالتالي تم خفض الحصة المقررة، وحتى التأشيرات التي كانت تمنحها السفارة السعودية سابقاً، حيث كانوا يتكرمون علينا بإعطائنا 2000-3000 تأشيرة، هذا العام تم الاتصال بالسفير أو القائم بالأعمال وقال إنه لا يوجد لديهم إلا عدد محدود جداً لا يتجاوز مائتي تأشيرة، وذلك بتعليمات مشددة من الحكومة السعودية بمنع أي تأشيرات استثنائية.

«الدستور» :ذكرت في البداية أن وزارة الأوقاف هي وزارة تنمية ووزارة تربية وأكثر من وزارة، ومناهج التربية الدينية في المراحل الأساسية مناهج جامدة، لا تخاطب روح العصر لدى الطالب، ولا تنمي فيه طبيعة الإسلام أي الحوار، وهي عبارة عن حفظ آيات قرآنية كريمة، وسرد تاريخي، فهل لوزارة الأوقاف دور، أو سيكون لها دور ضمن خططكم القادمة في التدخل في هذا الموضوع؟

- وزير الأوقاف: مناهج التربية الإسلامية كباقي المناهج المطبقة في المدارس من اختصاص وزارة التربية والتعليم وليست من اختصاص وزارة الأوقاف، لكن ما قصدته أن لها دورا تربويا تمارسه من خلال المساجد، والدور التوجيهي من خلال الوعظ والإرشاد، لكن في المدارس ممكن أن يكون هنالك دور استشاري وليس دوراً مباشراً، وهذا الملف لم أفتحه ولا أعرف ما حدود وزارة الأوقاف إزاءه  ، ولكن علاقتنا بوزير التربية والتعليم د. محمد الذنيبات جيدة، ويمكن أن يتم الحديث عن الممكن لدور وزارة الأوقاف في هذا الموضوع وعلاقتها بهذا الملف، والملف لدي غير مكتمل التصور ، وإن شاء الله إشارة جيدة أن نفتح الملف ونرى ما يمكن أن نعمل فيه.

«الدستور»: شكراً للدكتور هايل عبدالحفيظ داود وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية على هذا اللقاء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش