الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلمات في وداع محمد السقاف

أحمد جميل شاكر

الاثنين 23 أيلول / سبتمبر 2013.
عدد المقالات: 1435

فقدنا قبل ايام واحدا من رجالات الوطن كرس حياته لخدمة بلده وأمته وكان على الدوام مضرب المثل في النزاهة والنظافة والإرادة والحكم الرشيد.
في الوداع الأخير حمل أصدقاء الراحل العزيز المرحوم بإذنه تعالى محمد هشام السقاف وزير التموين الأسبق نعشه وهم يتذكرون مواقفه ورجولته وشهامته والأهم من كل ذلك أنه كان شريفا في كل المواقف التي عمل بها والتي كانت مثال الاحترام والتقدير للجميع.
عندما كان أبو خالد طالبا في الكلية العلمية الإسلامية ومن بعدها في كلية الحسين في الخمسينيات من القرن الماضي كانت القومية العربية تسير في عروقه والمد القومي يسيطر على كيانه وتفكيره وواجه بعد ذلك الأوضاع الصعبة في بغداد ودمشق والقاهرة وهو يتابع دراسته الجامعية في الحقوق وكان صلبا قويا ولا يهان ويدافع عن مبادئه ومعتقداته إذ كان من رفاقه في الجامعة في القاهرة نخبة من أبناء الأردن وفي مقدمتهم المحامي حسين مجلي وزير العدل الأسبق , وهاني الخصاونة وزير اللإعلام الأسبق ومعهم الراحل صدام حسين حيث كان لاجئا سياسيا في القاهرة بعد احداث بغداد ومحاكمات المهداوي الهزيلة.
عندما كان مرقبا عاما للشركات أرسى قواعد إدارية ومهنية وقدم الكثير من التسهيلات وتم على يده تسجيل المئات منها , لكنه اصر أيضا على متابعة عمل هذه الشركات والتأكد من نظافة كل الإجراءات وأن لا تكون هناك شبهة فساد واحدة.
في مطلع السبعينيات من القرن الماضي حصل أبو خالد على شقة سكنية في ضاحية الحسين للإسكان بقسط شهري لا يتجاوز خمسة وعشرين دينارا وعمل على تأسيس جمعية تعاونية في الضاحية وكان مع مجموعة من أبناء الضاحية يوفرون احتياجاتها بسياراتهم الخاصة ومنهم ميشيل حمارنة والمرحوم إبراهيم سكجها واخرون وبقي المرحوم محمد السقاف وفيا للضاحية ولم يغادرها منذ اربعين عاما الى اي مكان اخر لانه اثر تعليم اولاده الذين تخرجوا من ارقى الجامعات ولم يستطع توفير قطعة أرض لإقامة مسكن عليها لأنه كان يعتقد بان الأسعار مُبالغ فيها وانها ولا بد وأن تشهد تراجعا لكنه كان هذه المرة مخطئا وكانت هبة الأراضي التي عجز بعد ذلك عن شراء اي منها وغادر الضاحية في رحلته الأخيرة من هذه الدنيا وليكون اخر عهده فيها والصلاة على جثمانه في مسجدها.
عرف عن محمد السقاف انحيازه للمواطن , وعندما كان وزيرا للتموين ضبط الاسواق وتصدى الى كل الذين حاولوا رفع الأسعار واستطاع وقف رفع أسعار الأعلاف لأنها تشكل العصب الرئيسي للمزارعين والآلاف من مربي الماشية ووقف بعد ذلك بصلابة وهو خارج مناصبه ضد فكرة الغاء وزارة التموين وثبت الآن صحة ما قاله أبو خالد.
رحم الله أبا خالد رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه آملين ان يتم اطلاق اسمه على احد شوارع العاصمة تكريما له ووفاء لهذا الرجل الكبير.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش