الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أخلاق انتخابية

د. محمد طالب عبيدات

الأحد 7 آب / أغسطس 2016.
عدد المقالات: 282

ونحن نعيش غمرةالانتخابات النيابية كاستحقاق دستوري فلا بد من التأشير إلى بعض مواطن الخلل الاخلاقية التي يجب تلافيها ليس بالقانون وحده بل بممارساتنا التي تتواءم مع قيمنا ومبادئنا وأخلاقنا، الانتخابات ببساطة ستمر لكن علاقاتنا الانسانية ستبقى.

فحرية التعبير مصانة شريطة أن يكون طابعها أخلاقي، فالمهاترات والهمز واللمز والتصرفات السلبية بحق الآخرين سواء مترشحين أم ناخبين يجب وقفها، لأنها تتنافى ببساطة مع أخلاقنا وقيمنا ومبادئنا وموروثنا الحضاري والإنساني.

كما أن شراء الاصوات بأي طريقة سواء مادية بالمال الاسود أو أي طريقة أخرى جريمة بحق الوطن، فالاصل بالصوت أن يكون نظيفا ونزيها، والأردنيون كراماتهم في عنان السماء، وينطبق ذلك بالطبع على شراء ذمم المترشحين في القوائم الإنتخابية بالمحافظات والذين لا يقبلون أن يكونوا حشوات في هذه القوائم لمترشح رئيسي.

فالقوائم الصورية أو الفيسبوكية أو الهلامية والاتفاق مع المترشحين بالقائمة الواحدة على أن يكونوا ركاب إضافيين للاعب أو مترشح واحد دون عزمهم التنافسيةالاكيدة على المقعد النيابي يعتبر خيانة وطنية لأسباب كثيرة، إذ أن هذه الممارسة تعيدنا للصوت الواحد الذي شكا منه الأردنيون في الدورات الإنتخابية الماضية وكذلك فيه تضليل للعملية الإنتخابية ويتنافى مع أخلاقياتها.

وأما البرامج الإنتخابية فإن طرحها لأن تكون فضائية وغير واقعية ولا قابلة للتطبيق يعتبر ضحك على ذقون الناخبين، مما يعكس عدم المصداقية منذ البداية بين المترشحين والناخبين، وهذا بالطبع لا يقبله الأردنيون أيضاً، حيث الإيمان بالعمل والشفافية والمصداقية كطريق قويم للعلاقة الراسخة بين المواطنين وأعضاء مجلس نوابهم المستقبلي المأمول.

وأمّاالاساءة المقصودة عن سبق الإصرار والترصد سواء من مترشح أو ناخب لأي كان لا تنم عن مواطنة حقيقية بل تفريغ أحقاد أو مرض داخلي صوب الاخرين، وهذا يؤجج البيئة الإنتخابية ويجعلها غير صحية، لا بل يجعل الناخبين والمترشحين لا يركزون على إختيار المترشح الكفؤ بل يستخدمون ألوب النكاية مما يفرز نواباً غير جديرين بالموقع الذي سينتخبون لأجله.

وبالطبع هنالك فرق كبير بين الصراحة والوقاحة في الحوار الديمقراطي إبّان الدعاية الإنتخابية والترشح وغيرها ، فالمطلوب التعامل بين الناس بصراحة دون إيذاء مشاعرهم، والمطلوب التركيز على العوامل الايجابية لكل مترشح لا السلبية لغيرة أو المكر أو التصيد للغير، والامثلة تطول.

ومطلوب دعاية إنتخابية نظيفة وخالية من ثقافات التجني والاساءة والتحدي والتردي والرسائل غير النظيفة وشاكلتها، لأن التركيز على البرنامج الإنتخابي المتكامل والمدروس يساعد في حل كثير من المشاكل ومواجهة التحديات التي تعاني منها بعض المناطق وخصوصاً في محافظات وألوية الأطراف.

ففي خضم الحراك الشعبي الذي نعيش هذه الأيام صوب إفرازات لمرشحي مجلس النواب القادم للانتخابات النيابية التي إحدى الاستحقاقات الوطنية الدستورية التي يعوّل عليها الكثير لترجمة الرؤى الملكية السامية على أرض الواقع في مجالات تجذير وتوسيع المشاركة الشبابية والنسائية وتفعيل الديمقراطية وترسيخ دور المؤسسات البرلمانية.  وفي خضم التأكيد مراراً بأن الانتخابات ستكون  حرّة ونزيهة وبصرف النظر عن موضوع الانتماءات أو الولاءات السياسية أو الحزبية أو العشائرية أو الفردية أو الشخصية، وهذا مؤشر على أن النائب المطلوب هو نائب الوطن الذي يغلب المصلحة العامة على الخاصة، والذي يحمل هموم وقضايا الوطن ولا يتطلع إلى المصالح الضيقة ولكنه ذا بصيرة ثاقبة تنصب جهوده على التقدم بهذا الوطن للأمام والمساهمة في ثقافة العهد الجديد التي يقودها جلالة الملك بأذرع الإصلاح والتجديد والتحديث لأجل البناء والنماء، فمسؤولية النائب جل كبيرة وزخم المسؤولية في التشريع والرقابة والمساءلة كبير، ولهذا فان النيابة تكليف وليست وجاهة أو تشريفاً أو شيخة أو مغنمة، وهمّ النائب الأول يجب أن يكون خدمة الوطن والمواطن والتضحية بمصالحه الشخصية من أجل المصلحة الوطنية، فأجندته أجندة الوطن لا أجندة المصالح الضيقة أو الخاصة.

وبذلك يكون للنائب دوران:  دور لسن التشريعات والقوانين والأنظمة الخاصة بتنظيم أمور الدولة إلى جانب الأمور المتعلقة بشؤون المواطن والرقابة والمساءلة، ودور على مستوى دائرته الانتخابية والذي يتركز بتوفير الخدمات الأساسية للمواطن وحث المسؤولين على القيام بواجباتهم ضمن نطاق دائرته الانتخابية وهذا يعتبر المطلب الجماهيري الأكبر، لان المواطنين يطالبون بخدمات مباشرة تتعلق بتحسين الطرق وخدمات النظافة والبنية التحتية المتوفرة في المنطقة لتحسين معيشتهم بشكل مباشر، شريطة أن لا توثر على منظومة العدل للمناطق الأخرى، وبالطبع ستتولى ذلك في العام القادم اللجان المحلية التي سيفرزها قانون اللامركزية.

وبصراحة فإن أخلاقيات الانتخابات أهم من الانتخابات نفسها لان العلاقات الاجتماعية والانسانية بين الناس باقية والانتخابات تنتهي وفق مدتها، والمطلوب التنزه عن الصغائر والرذائل والاساءات والتحلي بروح  خلاق الحميدة، والمطلوب من كل المترشحين ومؤازريهم والناخبين وضع المصالح الوطنية العليا بين عيونهم وفي قلوبهم إبّان مراحل العملية الإنتخابية كافة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش