الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الهدر في مياه الأمطار

حلمي الأسمر

الاثنين 8 آب / أغسطس 2016.
عدد المقالات: 2514



تقول الأرقام الرسمية إن نسبة الفاقد من المياه في المملكة 42 بالمئة علما أن النسبة العالمية هي 15 بالمئة وتنخفض في دول مجاورة إلى 8 بالمئة،.

الأردن عضو دائم في الدول العشرة الأكثر فقرا في المياه في العالم ، ويهدر ماء أكثر من العدد الأكبر من دول العالم ، كيف تستقيم هذه المعادلة؟ هل يقتصر أمر هدر المياه على بند «نسبة الفاقد» من الشبكات ، أم يتعداه إلى هدر أكثر ضخامة في مياه الأمطار؟.

قبل سنوات كتبت عن ضرورة حفر آبار لجمع مياه الأمطار في كل عمارة سكنية تبنى حديثا ، لمواجهة نقص المياه الحاد الذي تعاني منه المملكة ، وفوجئت آنذاك أن قانون الترخيص في أمانة عمان يحتم على كل من يريد أن يبني بيتا أن يخصص بئرا لجمع مياه الأمطار ، وأن أمانة عمان لا تعطيه رخصة للبناء بدون هذا البئر ، هذا من الناحية النظرية ، أما ما يجري على أرض الواقع ، فهو أن صاحب الرخصة يدفع غرامة تبلغ كما أظن أربعمائة دينار حيذاك، لقاء تغاضي الأمانة عن حفر البئر ، وبحسبة بسيطة ، فإن قيمة الغرامة أقل بكثير من كلفة حفر البئر ، ولهذا يفضل طالبو رخص البناء دفعها على بناء البئر ، خاصة إن كانوا من أصحاب المشاريع السكنية ، الذين لا يهمهم غير تحقيق الربح ، ويغلبونه على حل مشكلة المياه المهدورة شتاء ، والشحيحة صيفا ، حين كتبت عن هذا الموضوع ، تحرك وزير المياه آنذاك طالبا تفعيل القانون ، واستصدر تعميما من رئيس الوزراء يطلب من الأمانة عدم استبدال حفر البئر بالغرامة ، لكن مشاهداتي ومعلوماتي تقول أن الغالبية الساحقة من الأبنية الجديدة التي أقيمت بعد هذا التعميم ، لم تلتزم بمضمونه ، وهذا يعني أن مياه الأمطار لم تزل تذهب هدرا ، مع العلم أن بإمكان بئر الجمع أن يكفي أي عمارة حاجتها الكاملة أو معظم هذه الحاجة من المياه ، طيلة فصل الصيف ، وسيساهم هذا الأمر في التخفيف من الأعباء التي تتحملها وزارة المياه كل عام صيفا ، لتوزيع المياه بعدالة.

لقد اتخذت وزارة المياه ماضيا وحاضرا جملة من التدابير التي ساعدت على التخفيف من مشكلة شح المياه ، إلا أن الغصة تكاد تخنق المرء وهو يشاهد أنهارا من مياه الشتاء تنساب بغزارة في المجاري ، فيما ينتظر المواطنون بفارغ الصبر دورهم في ضخ المياه صيفا وشتاء ، وكان يمكن أن يستمتعوا بنوعية وكمية ممتازة من المياه ، لو تم الالتزام بالقانون ، وببلاغ رئاسة الوزراء ، وشخصيا أشعر بغيرة وقهر شديدين ، حين أرى بعض السفارات الأجنبية في الأردن ، وهي تستعمل المياه التي تجمعها شتاء ، في أبار خاصة ، فيما نحن أبناء البلد ، نتهاون في هذا المسألة على نحو مستغرب ، وأنا شبه متأكد أن الأبنية الرسمية ذاتها ، لا يوجد بها آبار لجمع مياه الشتاء ، فكيف بالأبنية الخاصة؟

 هذه دعوة حارة جدا جدا ، لرئيس الوزراء ووزير المياه وامين عمان ، وكل من له علاقة بأزمة المياه وشحها في الاردن ، أن نتضافر جميعا لتفعيل القانون أو تعديله ، وفعل كل ما يلزم ، لإجبار كل من يريد أن يبني عمارة أو بيتا خاصا ، أو منشأة عامة رسمية أو أهلية ، أن يحفر بئرا لجمع مياه الشتاء ، وهذا أقل ما يمكن فعله للتغلب على مشكله شح المياه في المملكة ، وليتنا نتعلم ولو قليلا من اسلافنا الذين بنوا مدينة البترا والقصور في الصحراء وكيف تعاملوا بذكاء مع هذه المسألة قبل آلاف السنين!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش