الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الزميل غيشان: لا غاية سياسية للكتابة الساخرة وإنما مقاومة الكآبة

تم نشره في الأربعاء 9 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 مـساءً

 عمان ـ الدستور ـ تيسير النجار
قدم الكاتب الساخر الزميل يوسف غيشان تفكيكه الخاص لمفهوم الكتابة الساخرة، في الندوة الحوارية التي نظمها مساء يوم أمس الأول منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، وقدمه فيها الناقد والشاعر د. راشد عيسى.
وفي سياق طرحه لتفكيك مفهوم الكتابة الساخرة، أكد غيشان أن مفهوم السخرية ليس مفهوما متقصرا على الكتاب والمبدعين، وإنما هو مفهوم إجرائي إنساني موجود في كل مكان وفي كل زمان، مؤكدا أنه لا يؤمن بالموهبة المقدسة التي يعتقد بها الكثير من الكتاب وأنه «في داخل كل واحد منا كاتبه الساخر».

وقال غيشان «إن مفهوم الكتابة الساخرة لا يمكن ان يصنف دائما في إطار الأدب والمقالة، فاحيانا تأخذ وصف النسق السلوكي، وهذا ما يميز الكتابة الساخرة لدينا في الشرق من خلال طبيعة اهتمامها بالإنسان أولا».
واوضح غيشان أن الكتابة الساخرة تمثل الأسلوب الذي يحمل في عمقه وجوانيته كافة أنواع الأدب وأجناسه وأنساقه، مضيفا: «كما أنني لست ضد التهريج فهدف السخرية إضحاك الناس»، مؤكدا في الوقت نفسه أن الكتابة الساخرة لا تكتب لهدف أو لغاية سياسية وانما لغاية واضحة وجلية وبيّنة وهي رسم الابتسامة في القلوب وعلى الوجوه ولمقاومة الكآبة، ولتفسير تلك العلاقة التي ما تنفك تزداد وثائقها بين الكآبة والابتسامة، ومن رحم تلك العلاقة تولد السخرية حتى وان كانت مُرة فالهدف الانتصار على الكآبة ولو مؤقتا.
وقال غيشان إن الكتابة الساخرة لا يمكن أن تخضع لشروط، فهي وجدت حتى تتمرد على الشروط، وذك بسبب جرعة الحرية الكبيرة التي تحمل في كل ما تقدمه من طروحات تٌسجل مواقف الكاتب الساخر من الحياة والانسان والوجود عامة، فتلك البصمة هي التي تخترق مفهوم الزمن. وأكد غيشان أن الكاتب الساخر يأخذ شهادته من الناس وليس من الجامعات، مؤكدا انه لا ينظر للماضي بوصفه مقدسا بل يأخذ منه ليسخر من بعض مفرداته التي اعتلاها الغبار.
وقال غيشان إن اول كتابة ساخرة سجلها التاريخ هي الرسم بالكاركاتير، لافتا ان السخرية هي التي صنعت البشرية واضحكتها. وأضاف إن الخسرية بالنسبة له كانت قدرا أكثر مما كانت خيارا حرا، مضيفا: «لقد أوصلني هذا القدر إلى إصدار عشرة كتب كان آخرها «أطلق قمرنا يا حوت»، الذي أصدرته في بيروت في مبادرة مني لنشر الكتابة الساخرة الأردنية شعبيا في العالم العربي. لقد تأخرنا كثيرا في هذا المجال، وحسب غيشان فكاتب مثل محمد طمليه مثلا ومنذ النصف الثاني من ثمانينيات القرن المنصرم وهو يكتب أدبا ساخرا رفيع المستوى، لكنه لم يحظ بما يستحق من انتشار شعبوي ونخبوي في العالم العربي.
وقال غيشان لقد اكتشفت خلال إعداد الكتاب بانني لا احتاج إلى الكثير من الجهد من أجل التحويل من المحلي إلى العربي إلى العام لان مشاكلنا في العالم العربي واحدة ومكررة، وهي ليست مشاكل جديدة، بل هي متراكمة منذ قرون، والساخر الأردني هو عربي وقومي بالضرورة وإنساني بالتأكيد.
واكد غيشان ان معركة الكتاب الساخرين مصيرية، فـ»أن نبتسم في وجه الصعاب ونحول انتصار الأعداء إلى مهزلة تحرمهم لذة الفوز، وأن نثير مكامن الانفعالات الايجابية في الروح البشرية من أجل مستقبل أقل تجمها وكآبة.
وأوضح غيشان علاقة الكاتب مع الرقيب، مؤكدا أن كل كاتب ساخر يضع رقيبا في داخله قبل أن يكتب، كون بعض المقالات التي تكتب لا تنشر، مشيرا في ذات الإطار أن وسائل الاتصال الحديث أتاحت للكتاب الساخرين مساحات جديدة من الحرية.
ركزت المداخلات الحوارية التي طرحها أغلب الحضور على أهمية ما يكتبه غيشان في معالجته الساخرة للواقع المعيش، كما وتناولت بعض الأسئلة آلية وكيفية الكتابة الساخرة، ومضامينها وعلاقتها بوسائل الاتصال الحديث.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش