الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عودة الحجاج.. أهلًا بضيوف الرحمن!

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 مـساءً

 الدستور – حسام عطية

استعان رامز حسين بعدد من اصدقائه الشباب لمساعدته في تزيين منزله بنخيل وحبال الزينة الكهربائية لاستقبال والده العائد من مناسك الحج كباقي الحجاج القادمين من بيت الله الحرام، فيما الجميع منشغل بتحضير زينة المنزل والشارع استقبالا لعودة الحجاج.
ونوه حسين ان زينة استقبال الحجاج يجب أن تكون بعيدة عن المبالغة والتفاخر، إذْ قام بإعادة ترتيب المنزل وتجهيز مستلزمات الضيافة من حلويات وعصائر، وتعليق الزينة في المنزل ومدخله استعدادا لاستقبال المهنئين بعودة الحجاج بعد الانتهاء من تزيين مدخل المنزل بالأنوار وسعف النخل ورسومات لبيت الله الحرام ويافطات كتب عليها «حج مبرور وسعي مشكور» أو «حج مبرور وذنب مغفور».

ويضيف حسين اشتريت كل أنواع الزينة تقريباً،  فهذه المناسبة هي الأغلى على قلوبنا لأنها مرتبطة بعودة والدي سالما  والذي حج هذا العام، فقد رسمت خطة للزينة حسب الأنواع التي اشتريتها، فقد قررت ان اضع ضمن البيت الحبال المكتوب عليها لفظ الجلالة واسم نبينا الكريم، وعلى الجدران خارج المنزل سأعلق اللافتات المكتوب عليها «حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً»، «لبيك اللهم لبيك» فكل هذه العبارات تسعد الحاج وتذكره بمسيرته لتأدية هذه الشعائر بكل تفاصيلها، ولن أنسى بعض الأعلام التي ترحب بالزوار «أهلاً بزياراتكم»، «عقبال عندكم» والكثير من العبارات التي تدل على البهجة والسرور بمجيء الحجاج من الأراضي المقدسة وأدائهم لهذه الفريضة، إلا أننا الآن بحالة احتفال رائعة يشاركنا بها كل أفراد العائلة من الكبار إلى الصغار. ولفت حسين أن الحاج يسقي زواره من ماء زمزم، التي تزيد رائحتها وطعمها الناس تعلقا بالكعبة المشرفة، ويبدأ بالدعاء للحاضرين بأن ييسر الله لهم أداء فريضة الحج في الموسم المقبل وزيارة الكعبة المشرفة، ويسرد عليهم القصص الممتعة التي مر بها هناك.


مناسبة غالية
اما ربيع خليل «صاحب احد المحلات التجارية وبائع لزينة الحجاج»، فيقول، ان تركيب الزينات امام منازل المواطنين  يأتي من منطلق ان المناسبة هي مناسبة غالية والتعبير عن فرحهم بعودة حجاجهم الى منازلهم سالمين كون ان هذا الامر بمثابة عرف بين الناس، فيما نوفر هذه الزينة في محلاتنا حسب المناسبة الموجودة، ففي رمضان  اشكال الهلال عبر حبال الزينة الكهربائية التي يزين بها الناس بيوتهم من الخارج، وفي عيد الأضحى نبيع زينة الحجاج التي تتميز بأن قسماً كبيراً منها يوضع خارج المنازل وأمام البيوت للابتهاج بالقادمين من الحج، وللإشارة أن في هذا المنزل حاج زار قبر النبي الأكرم.
ويرى خليل أن تزيين مداخل منازل الحجاج بأغصان تلك الأشجار، هو تقليد قديم محافظ عليه، إضافة إلى العادة المستحدثة بإنارة حبال من الكهرباء واليافطات التي يكتب عليها اسم الحجاج، والتمني لهم بأن يكون «حجهم مبرورا وسعيهم مشكورا».
اما حسن جابر  مرشد تربوي ومدرس تربية دينية فعلق على الامر بالقول،  إن تعاليم الدين الإسلامي لم تتضمن أي إشارة إلى طريقة استقبال الحجاج العائدين وتتحكم بهذه الطريقة العادات والتقاليد لكل بلد، فيما يستقبل الحجاج بالأغاني الشعبية والأناشيد التقليدية التي يتم تشغيلها طيلة الوقت في منزل الحجاج، كما ان زينة استقبال الحجيج يتعلق بها كبار السن ويفرح بها الصغار.

اظهار للفرح
ويؤكد جابر لا أجد في الشريعة الاسلامية ما يمنع الفرح بمقدم الحاج بعد ادائه لهذه الفريضة العظيمة، والتي هي ركن من اركان الاسلام، إذْ يقول المولى «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون»، وهذا الذي يفعله الناس من رفع معالم الزينة ويافطات الترحيب هو نوع من اظهار الفرح والافصاح عن المشاعر، يعبر عن ذلك كلٌ حسب رؤيته بطريقة لافتة، وان الذي يحذر منه الشرع بشكل عام ان يدخل ذلك في تجاوزات إذْ الاسراف والهدر للمال في غير فائدة، كما ان هذا منهج تشريعي يجب ان يلاحظ في جميع نواحي سلوكنا، وأسأل الله ان يديم علينا نعمة الفرح، وان يدفع عنا وعن جميع المسلمين الهم والغم.
ويضيف جابر تعتبر مظاهر الزينة هذه في استقبال حجاج بيت الله بعد العودة من الديار المقدسية حديثة نسبياً، أما قديما فكانت الى جانب الزينة يقوم المستقبلون بالغناء والانشاد تعبيراً عن البهجة والفرح بقدوم الحجاج بعد غيبة امتدت لشهور في رحلة الذهاب والإياب على ظهور الإبل قاطعين الصحراء طولاً وعرضاً للوصول إلى بيت الله الحرام وأداء فريضة الحج وزيارة قبر الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم والزينة ومظاهر استقبال الحجاج تلك كانت  تسبق يوم وصول الحجاج الذي لا تقل بهجته بهاء وسعادة عن يوم العيد فتجد  عموم أهالي القرية أو الحارة  قد خرجوا من بيوتهم  مع بزوغ شمس يوم الوصول إلى ساحات ومداخل القرية الرئيسة ينتظرون بلهفة وصول ركب الحجيج بعيون زائغة وقلوب تخفق سريعاً وأفكار تتوارد هنا بحزن وهناك بفرحة اللقاء تمتزج المشاعر وتختلط نبضات القلوب، ويتسلون بالاحاديث واحيانا بالاناشيد لحين قدوم الحجاج، اما حاليا فزيارات تتم بالمنازل وفي وقتنا الحاضر استقبال الحجاج  اختلف باختلاف الزمان واختلاف العادات والتقاليد وتأثير التكنولوجيا والعولمة فاستقبال الحجيج بالاناشيد بدأت تتوارى واصبح استقبال الحاج على خاصته من أهله وربما اصبح الجار لا يعلم بذهاب جاره لاداء فريضة الحج.
ونوه جابر الى انه لا بد للحج العائد من توزيع الهدايا التي يجلبها معه على المهنئين بالعودة وتكون هدايا الحج عادة عبارة عن مسابح وسجادات للصلاة ومياه زمزم وتمر وعطور لتبقى ذكرى على مر السنين ويسقي الحاضرين من ماء زمزم الذي كان قد جلبه الحاج معه من الديار الحجازية فتزيد رائحتها وطعمها الناس تعلقاً بالكعبة المشرفة ودعائها لله سبحانه بأن يكتب للحاضرين أداء فريضة الحج في الموسم القادم كون للحج أهمية كبرى لدى كافة المسلمين خصوصا كونه الركن الخامس للإسلام وينبغي على كل مسلم أن يتمم أركان دينه إن استطاع.
زينة مختلفة
ويرى جابر أن تزيين مداخل منازل الحجاج بأغصان تلك الأشجار، هو تقليد قديم محافظ عليه، إضافة إلى العادة المستحدثة بإنارة حبال من الكهرباء واليافطات التي يكتب عليها اسم الحجاج، والتمني لهم بأن يكون «حجهم مبرورا وسعيهم مشكورا»، كما أنها عبارة عن سلوكيات اجتماعية تمارس من قبل أفراد لاستقبال الحجاج، وهي جزء من منظومة عادات وتقاليد متوارثة، فالمجتمع يظهر فرحه واعتزازه بأهمية هذه المناسبات.
ويضيف جابر أن هذه الزينة تعد مظهرا إسلاميا وابتهاجا بالمناسبة، ومن شأنها أن تعلم الأطفال أهمية الحج، وأنه فرض من الله تعالى على كل مسلم مقتدر، وأن هذه الزينة تدخل الفرح والسرور على نفوس الأطفال، وأن «اللون الأخضر يدلل على الخصب والخير والبركة».
وخلص جابر بالقول، إن جميع أهالي الحجاج يزينون مداخل بيوتهم بسعف النخيل واليافطات، التي تعرف الناس بأن هناك حاجا في هذا البيت، مؤكدا أن البعض يحاول أن تكون يافطته مميزة، مهما كان ثمنها باهظا، فيما ستظل مشاهد الاحتفال والتهاني بعودة الحجاج الى ديارهم وبيوتهم من مكة المكرمة الى الملكة  ظاهرة لكل العيون وذلك من خلال تلك الزينات الجميلة التي تعلق على مداخل بيوت حجاج بيت الله الحرام ليلا ونهارا.. وهذا التزيين والزركشة المميزة جرت العادة ان يستمر عدة اسابيع بل لاشهر قليلة بعد عيد الاضحى المبارك.. وكل ذلك فرحا وابتهاجا باداء هذه العبادة الربانية الهامة  فريضة الحج المباركة، فيما يعتبر الذهاب اليوم الى الحج عبر الطائرات والحافلات الكبيرة اكثر يسرا وسهولة مما كان عليه في تلك الأزمنة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش