الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عملية الكرك.. الشعب والدولة في قهر الإرهاب

تم نشره في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2016. 11:40 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة
عملية الكرك يبدو أنها حملت سرا جديدا في الارهاب، العملية الكبرى في تاريخ الارهاب الذي وقع على الجغرافيا الاردنية، وكما بدو في تتبع حيثياتها وتفاصيلها أن ثمة قوة عميقة للارهاب تتحرك على الاراضي الاردنية وتجول وتبعث برسائل دموية توازي حجم المخاوف العالقة في الخيال العام من الارهاب.
عصابات ارهابية مجذوبة بفكرة بناء « مملكة الله» على الارض تنسل من الاسفل لتسيطر على المجال العام، عبر تسيدها لخطابات تكفر الدولة والمجتمع والاخر. عصابات لسفاكي دماء يبحثون عن دور كبير باسم الله، يتاجرون ببضاعة منذ زمن طويل مرة باسم الله ومرة نصرة لإسلام غريب.
العملية بكل بشاعتها حملت علامات جديدة لتحديد شكل صراع الدولة والمجتمع ضد الارهاب. المجتمع «الشعب « في عملية الكرك وقف وقفة عبرت عن ندية مكنوزة في لاوعيه ووجدانه الوطني رافضة للارهاب والتطرف، ولهذا فمن يطالع الصور القادمة من الكرك يرى بوضوح كيف انتصر الشعب لمعركة وطنه الاكبر ضد الارهاب.
الشعب في مواجهة الارهاب، هي واحدة من الدروس التي رسمها الكركية بدم الشهداء المدنيين والعسكريين الذي زكى تراب الوطن الغالي، هو تعبير جديد عن قوة اللحمة بين الشعب والدولة في مواجهة المخاطر والتحديات بكل مستوياتها، ولربما أن الواقعة قدمت درسا جديدا في معارك الحسم ضد الارهاب ومبشريه، وهو السر بوحدة المصير.
في العقل الارهابي ثمة رغبة باقصاء « الشعب « من المعركة وحصر المواجهة ضد الدولة واجهزتها، وهو جزء من « تكتيك ارهابي» تكرر في عمليات ارهابية وقعت على الجغرافيا الاردنية، تسعى من خلالها الجماعات الارهابية الى اختزال مساحات الاشتباك، ولكن هذه الصورة تكسرت ملامحها في عملية الكرك.
بالمعنى الروحي والوجداني الوطني العام، فالاردنيون ينفضون الارهاب والتطرف، وليس بالمعنى التنظيمي والشكلي للجماعات الارهابية فحسب، ولكن بالمعنى العام للخطاب الذي تنشغل تلك الجماعات الارهابية على بثه في احشاء المجتمع، وبالاخص في المساحات التي تمتلىء بالفراغات الروحية والعقلانية والتنموية « الاقتصادية «.
وثمة متاهات اجتماعية واقتصادية وسياسية ادت الى ولادة ما يسمى بالارهابي المتجول، وهو يعيش بيننا ويخرج من بيته ليفجر وينتحر وينتقم ويقتل ويشعر بانه ذاهب الى الجنة، وان خلاص البشرية يعبر الى النعيم بالدم والقتل والفوضى، هي عقائد ترسبت في خيالات متطرفة تهرب من الواقع بالجنوح الى الارهاب والتطرف.
الارهابي المتجول، غالبا هو نوع جديد بعيد لحد ما عن التنظيمات الكبرى للارهاب، قد تجذبه افكار ضالة واحاسيس مخادعة ومشاعر ضعيفة بحثا عن مظلومية ما، ولربما أنه اخطر من التنظيمات الارهابية التقليدية، لانه يسير وراء افكار تغذيها مرجعيات آنية تعوض ما يعاني من احساس بالضعف والنقص، وهي الارضية التي ينتشر فيها دين الارهاب، فلذا فانه يمكن أن يولد بكل لحظة ارهابي.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش