الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الـذكــرى الأولــى لرحيل حبيب الزيودي

تم نشره في الأحد 27 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 مـساءً

* حبيب  الزيودي ..  الشاعـر  إذْ  يترجل  قبــل  أوانـــه *

عمان ـ الدستور
حبيب الزيودي، الذي صار حبيب الأردن، بعد رحيله المفاجئ  قبل عام، لم يكن يدري أن حَجَره حرك مياه البركة الساكنة، وقال في رحيله، ما كان أجّل البوح به في حياته.
لم يكن متقمصا للشاعر عرار، في شعره وسلوكه وانتمائه فقط، بل تماهى معه في التاسعة والأربعين أيضا، مساحة العمر التي عاشها الشاعران، بكل صخبها وغضبها واحتفائها بالحياة.
الذين تعرفوا إلى حبيب الزيودي عن قرب، كانوا يعرفون أن الرجل معجون بالشعر، وأنه ولد ليكون شاعرا، وكانت اللغة طيعة بين يديه، في قصائده الفصيحة أو النبطيه، أو في أغنياته الوطنية التي التحمت بوجدان الناس والوطن.
من الهاشمية، التي شهدت صرخته الأولى عام 1963، إلى العالوك، التي شهدت إغماضته الأخيرة عام 2012، مرورا بعمان، ظلت المسافة على مرمى قصيدة في وعي الشاعر، وظل حبيب حاضرا، في الحياة الثقافية والاجتماعية، له مقعده ومكانته الأثيرة، بين كل من تعامل معهم، وعاش بينهم.
حبيب الذي ابتلت يداه من الندى.. جمع الحمام على جناح قصيده.. واحتل ناصية البيان كأنه.. لغة تسير على هديل نشيده.. ضاقت بك الدنيا فضاق فضاؤنا.. وعلى المحبة نحتفي ببريده..
من وراء مكتبه في جبل الجوفة، المطل على المدرج الروماني العتيق، نسج حبيب الزيودي علاقات مترامية الأطراف مع شعراء الأمة، وهو يقود بيت الشعر الأردني، واحتفت عمان بقصائد الشعراء العرب على مدى سنوات عديدة، وإذا كان اليوم واحد من ستوديوهات إذاعة عمان يحمل اسم حبيب الزيودي، فمن المؤكد أن حبيبا قدم للإذاعة ما جعلها تزهو بهذا الشاعر، الذي ظل منتميا لجغرافيا الوطن وهموم أبنائه، منحازا إلى منازل أهله، من شمال الوطن إلى جنوبه.
رغم طيبته وبساطته، إلا أن حبيب الزيودي كان صلبا في مواقفه، ولم يتورع في مهاجمة خصومه أو هجائهم شعرا، إذا تطلب الأمر، وامتلك الشجاعة في يوم بعيد ليعلن افتراقه عن رفاقه في السياسة، حين وجد نفسه في مسار مختلف، كما امتلك الشجاعة أيضا للاعتذار عن تسلم جائزة سعاد الصباح عام 1991، تضامنا مع الشعب العراقي في محنته.  
ربما رأى حبيب الزيودي في سيرة صديقه حمدان الهواري بعض نفسه، لذلك ظلت قصيدة حمدان حاضرة في كثير من الأمسيات الشعرية التي شارك بها في غير مدينة ومكان، ونجح الشاعر في تقديم صورة حمدان الناصعة لجمهوره الذي رأى في الشاعر شيئا من وجدان الوطن والناس.
حياته القصيرة كانت ضاجة بالشعر والغضب، وظل حبيب ذلك الولد الذي امتطى ظهر القصيدة، وسابق فرسانها، وحجز لنفسه مكانا لائقا في مضارب الشعر ومضارب أهله الفرسان، وقدم نفسه صوتا شعريا أردنيا متفردا، بقصيدته وسلوكه وانتمائه الناصع.
في يوم رحيله، ذرفت القصيدة دمعا ساخنا، وهي ترى فارسها يترجل قبل أوانه، واتشحت دواوين الشعر بالسواد، وهي ترى الشاعر يغادر منازل أهله قبل طلوع الشمس، لكن قصائده التي احتفلت بالجمال، ظلت رفيقة للدحنون الذي يمنح الأرض صورتها البهية، ويظل اسم حبيب الزيودي حاضرا بقصيدته وموقفه، وفيّا للوطن الذي باركه، والأرض الذي ضمخت يديه بحنائها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش