الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتخابات ولحظة الحساب

د. رحيل محمد غرايبة

الأربعاء 10 آب / أغسطس 2016.
عدد المقالات: 524



من أهم المعايير ومؤشرات الأداء التي يتم اللجوء إليها في محاولة رصد مظاهر التقدم على مستوى الشعوب، ولتحديد مقدار الفجوة الحضارية بين شعب وشعب؛ تعود بمجملها إلى امتلاك القدرة الجماعية على ممارسة المسؤولية الكبرى للشعب بأكمله في حراسة المصالح العليا للدولة والدفاع عنها في وجه الاعتداءات الفردية غير المسؤولة، والقدرة على إحداث وقفة جماعية في مواجهة حيتان الفساد ولصوص المال العام، وكل من يحاول السطو على مقدرات الشعوب من أجل تحقيق الإثراء والاستحواذ الفردي والشللي على الثروة الوطنية، وكل من يقدم مصلحته الفردية وأجندته الشخصية على المصلحة الوطنية والأجندة الوطنية العامة.

ومن المعروف بداهة كلما استطاعت الشعوب ممارسة المحاسبة الجمعية العامة وفقاً لمعايير العدالة ومقتضيات الخضوع للقوانين الناظمة للبلاد؛ كلما استطاعت الصعود في سلم الرقي الحقيقي والإنجاز الحضاري، وفي المقابل عندما تعجز الشعوب عن ممارسة المسؤولية الجماعية في حراسة المصالح العليا للدولة، وعندما تفقد القدرة على حراسة منظومة القيم العليا فإنها تهوي في دركات النزول والانحطاط.

الانتخابات البرلمانية العامة تمثل محطة مهمة من محطات الحساب الجماعي، على المسارين الإيجابي والسلبي، بمعنى أن الحساب يشمل مكافأة أهل الجد والمثابرة والخدمة الوطنية العامة، وكل من أسهم في حماية وطنه وشعبه وأسهم في حفظ المقدرات العامة من جانب، ومن جانب آخر فإن الحساب يشمل أيضاً معاقبة المقصرين، وكل من أساء استخدام الوظيفة العامة، وكل من أساء إلى الوطن والشعب على جميع المستويات المادية والمعنوية.

ممارسة عملية الفرز والاختيار الجماعي لممثلي الشعب عبر صناديق الاقتراع، تحتاج إلى حس جماعي وفردي عالي المستوى، ويحتاج إلى وعي وفهم وقدرة جماعية على التقويم وقدرة على المحاسبة، عبر الاقتراع المدروس والمحسوب في الصناديق التي تعبر عن رأي الجمهور العريض.

فالجمهور يجب أن يرصد آداء النواب السابقين، وآداء الشخصيات العامة وأصحاب المواقع والمسؤولية العامة بكل درجاتها، وأن يدرس سير المرشحين الوطنية بعناية، ويجب أن يكون قادراً على استحضار سجله في الحضور والغياب، وفي استقصاء مواقفه الحقيقية إزاء القضايا الوطنية، ومقدار حرصه على المصالح العامة، وأن يطلع على سجل إنجازاته النيابية وغير النيابية، وماذا قدم لنفسه وأفراد عائلته على الصعيد الشخصي، وماذا قدم للناس والوطن، وهل خدم العدالة والنزاهة بامانة  واستجاب لنداء الوطن؟

يجب أن يتمكن الناخبون من محاسبة كل من أساء للهوية الوطنية، وأسهم في تفكيك عرى الوحدة بين مكونات النسيج الوطني، وألاّ يسمح بمرور أولئك الأفراد المشبوهين من تشققات الوحدة الوطنية التي افتعلها أصحاب الأجندات الخارجية التي تفتقر إلى أدنى مقومات الانتماء الوطني.

الانتخابات يجب أن تمثل لحظة الحساب الحقيقي التي لا تعرف المجاملة على حساب الوطن، ولا تتهاون في أي كلمة تحط من شأن الوطن، وينبغي إعادة المعادلة الوطنية التي يجب احترامها والتي تتلخص بالقول إن الوطن فوق الأحزاب والجماعات وسائر المكونات السياسية والاجتماعية، وما وجدت الأحزاب والجماعات إلّا لخدمة الوطن، وكل من يقلب المعادلة ليجعل الوطن خادماً للحزب والفئة والفرد، فقد مارس الخيانة الوطنية التي تستحق العقاب الجماعي عبر الانتخابات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش