الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محددات قومية وقانونية ودينية وتاريخية تحكم علاقة الأردن بمدينة القدس

تم نشره في الأربعاء 10 آب / أغسطس 2016. 08:00 صباحاً

 كتب: عمر محارمة

الرؤية الأردنية تجاه مدينة القدس عامة والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها خاصة محكومة بمحددات قانونية ودينية ووطنية وقومية، ومعالم صورة القدس حاضرة في ذهنية القيادة السياسية وفي سلوكها السياسي، ودماء شهدائنا هناك لا يزال يفوح عطرها على أبواب المدينة القديمة وفي جبل المكبر وتل الزيتون، ورهاننا على الأقصى رهان دم وفداء، لا رهان تصريحات وبيانات.



هذه المحددات تفرض أن يكون الموقف الأردني وخطابه الدبلوماسي في أقصى درجات التحفز لمواجهة سيل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للمسجد الأقصى، والتي تصاعدت بوتيرة متسارعة خلال السنوات الثلاث الماضية.

وهنا لا بد من الاشارة لحضور جلالة الملك عبدالله الثاني  في المحافل الدولية وعواصم صنع القرار لتشكيل لوبي ضاغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها،والوصاية الهاشمية على القدس التي وضعت «بيعة الشريف» اساسها القانوني العام 1924، تحتاج لترجمة عملية باستمرار ولموقف صارم وحازم للدفاع عن الوصاية التي تستمد قوتها من قانونيتها وشرعيتها الممتدة منذ ما يقرب مئة عام.

تقرير يرصد الانتهاكات الإسرائيلية على المسجد الأقصى كشف يوم أمس الأول عن تضاعف اقتحامات المتطرفين الصهاينة للمسجد الأقصى ثلاث مرات ما بين الأعوام 2009-2015 بينما تشير تقارير رصد قديمة أن المقارنة بين حجم الاعتداءات قبل العام 2000 بالأعوام الأخيرة تكشف تجاوزها حاجز العشرة أضعاف، رغم أن الأردن وقع مع إسرائيل معاهدة وادي عربة العام 1994 التي تعترف بدوره الخاص في إدارة شؤون المقدسات.

انتهاك لحرمات الأقصى، اعتداء على المصلين فيه، اقتحامات متكررة للمتطرفين تحت حماية قوات الاحتلال، أنفاق قضمت الأرض من تحت القبلة الأولى للمسلمين، تحايل لتملك العقارات والأوقاف، مستوطنات تخنق المدينة من كل جانب، عمليات تهويد واسعة وغيرها من الاعتداءات المستمرة والمتواصلة والرد دوما يتمثل بتصريح مقتضب أو اتصال عتب أو دعوة لتدخل دولة وسيطة.

الاجراءات التهويدية التي ينفذها الاحتلال الاسرائيلي تأخذ شكلا ممنهجا منذ احتلال المدينة المقدسة في السابع من حزيران العام 1967 لتغيير هوية المدينة وتهجير سكانها وتغيير طابعها العربي والاسلامي.

ووفقا لتقرير صادر عن مؤسسة دراسات مقدسية، فقد شهد العام 2015 سلسلة من الاجراءات بحق المدينة المقدسة ومواطنيها وهجمة غير مسبوقة ضد المسجد الاقصى من اجل تقسيمه زمانيا ومكانيا بين المسلمين واليهود من خلال الاقتحامات اليومية للمتطرفين بحماية جنود الاحتلال حيث اقتحم المسجد خلال العام المنصرم مايزيد عن 12300 متطرف يهودي.

كما تم الكشف عن مخطط لمنظمة إسرائيلية تسعى من خلاله الى تسجيل المسجد الأقصى كملك  تابع للاحتلال الاسرائيلي بشكل رسمي  في دائرة «الطابو» الاسرائيلية، كما تم الكشف عن إحباط عملية لتفجير قبة الصخرة قبيل تنفيذها بقليل من قبل متطرف يهودي امريكي، يدعى «آدم ليفيكس» وبتوجيه من منظمات صهيونية متطرفة.

كما صادقت بلدية الاحتلال في القدس خلال العام الماضي على تسمية الشوارع في البلدة القديمة والقدس الشرقية  بأسماء عبرية ذات دلالات توراتية، في خطوة لتهويد المدينة وفرض الطابع اليهودي عليها عنوة، وقد نصبت طواقم تابعة لبلدية الاحتلال في القدس لافتة تعريفية باسماء الاماكن  بالقرب من باب «المجلس» احد بوابات المسجد الأقصى الرئيسية.

الى ذلك أعلنت مؤسسة إسرائيلية تطلق على نفسها «الحفاظ على تراث حائط المبكى» عن مناقصة من أجل تنفيذ أعمال حفريات في الأنفاق أسفل الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك، حيث فوجئ سكان وادي حلوة بسلوان بوقوع تشققات وانهيارات في جدران وأرضيات بعض المباني  في الحي بسبب الحفريات الإسرائيلية.

وفي ذات السياق قررت المحكمة العليا الإسرائيلية تطبيق قانون ‘أملاك الغائبين’ على عقارات سكان الضفة الغربية الكائنة في شرقي القدس بهدف مصادرتها، كما صادقت لجنة التخطيط والبناء في بلدية الاحتلال في القدس على مسار جديد لسكة القطار الخفيف، يشق شمال المدينة إلى جنوبها ويربط بين مستوطنة جيلو جنوباً ومنطقة جبل المشارف شمالا، كما يمر بأحياء استيطانية في القدس المحتلة بطول 19.6 كلم، بالإضافة إلى المصادقة على خط فرعي بطول 3 كم يصل إلى المنطقة الصناعية في مستوطنة  تلبيوت ، ويهدف إلى تكثيف التواصل الاستيطاني فيها وزيادة عدد المستوطنين الذين يزورون القدس.

 كما قامت سلطات الاحتلال بوضع بوابات الكترونية داخل البلدة القديمة لفحص المواطنين والتضييق عليهم ووضع مكعبات اسمنتية على مداخل الاحياء المقدسية اضافة للحواجز داخل المدينة، واستمرت سياسة سحب الهويات وملاحقة التجار والمواطنين بفرض مزيد من الضرائب، فيما بلغ عدد الاسرى المقدسيين خلال العام الماضي 2353 اسيراً منهم 904 اطفال تقل اعمارهم عن 18 سنة .

وقامت بلدية الاحتلال بذات العام بهدم نحو 152 منزلاً ومنشأة للمواطنين المقدسيين بحجة عدم الترخيص وتوزيع مئات اوامر الهدم، فيما صادقت على مخطط مشروع  بيت الجوهر – بيت هليبة  التهويدي، المقرر إقامته على بعد نحو مائة متر غرب المسجد الاقصى، بالاضافة الى اقرار خطط وعطاءات لبناء آكثر من 12600 وحدة استيطانية في قلب ومحيط مدينة القدس و2560 غرفة فندقية كما ورد في سياق التقرير.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش