الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زواج «الطفلة» عائشة: إيضاحـات لا بـد منـهــا

حلمي الأسمر

الاثنين 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
عدد المقالات: 2514

تحدثنا يوم الجمعة الماضي عن كتاب الدكتور محمد هلال، وهو: ترتيب سور القرآن الكريم/ وزمن نزولها وكيفية وبيان ترابطها الموضوعي في ظلال زمن التنزيل، وهو مؤلف طريف يقع فيما يزيد عن الخمسمائة صفحة من القطع الكبير.
 وقد تعرضت في المقال السابق لمسألتين، الأولى/ وهي خاصة بما قيل عن زواج رسولنا صلى الله عليه وسلم بطفلة في عمر تسعة أعوام، والحقيقة أنني مدين بتصحيح على جانب كبير من الأهمية هنا، إذْ وقع خطأ في المقال، خاص بزمن زواج السيدة عائشة، إذْ يثبت صديقنا أن عمر السيدة عائشة حين زواجها كان ثمانية عشر عاما، يعني ثمة عشرة أعوام قضمتها روايات ونصوص تحتاج لإعادة إثبات، وأبسط ما ينسف رواية السنوات التسعة ما يورده الدكتور هلال نقلا عن الخطيب التبريزي في «مشكاة المصابيح» وابن كثير في «البداية والنهاية» والذهبي في «سير أعلام النبلاء» أن أسماء كانت أكبر من أختها عائشة بعشر سنوات، وقد توفيت أسماء العام 73 للهجرة عن مائة عام، فتكون ولدت سنة 27  قبل الهجرة، وتكون عائشة ولدت سنة 17 قبل الهجرة، فكيف تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم وعمرها تسع سنوات؟ والحقيقة كما يبنها الدكتور هلال أن رسولنا عليه الصلاة والسلام عقد عليها في السنة الثالثة قبل الهجرة وعمرها أربعة عشر عاما وتزوجها في شوال من السنة الأولى للهجرة وعمرها ثمانية عشر عاما!
أما المسألة الثانية، فما يقال عن حكم الزاني المحصن، ورجمه على تلك الطريقة البشعة، وغير الإنسانية، حيث يثبت كاتبنا إن هذه الممارسة ليست من الإسلام في شيء وأنها مستوردة من إرث اليهود الذين كان الرجم منتشرا بينهم كنوع من الإعدام بلا محاكمة كانت تقوم به الغوغاء عادة فنسبوه إلى الشريعة الموسوية ووضعوه في الكتب المنسوبة إلى موسى عليه السلام، وقد تتبع المؤلف هنا تسلسل الآيات الكريمة التي وردت في سورة النور، وأورد عددا كبيرا من الآراء التي تؤكد ما ذهب إليه، من أن حد الرجم ليس له أصل في ديننا العظيم، مع تفنيد كل ما ورد في غير القرآن الكريم بهذا الخصوص، وخلص إلى القول، إن حد الرجم لم يرد في القرآن الكريم، ولم تفرق سورة النور في حد الزنا بين المحصن وغير المحصن، وهو الجلد.
ومن القضايا اللافتة في الكتاب، نفض أي علاقة بين الجن والإنسان، ودحض كل المزاعم عن تسلط الجان على الإنسان، وإصابته بالصرع أو خطفه أو الزواج منه، كما يعيد صاحبنا تعريف الكفر، فيقول، إن الكفر شرعا هو رد الحق بعد معرفته ومعنى هذا أن الذي يرد الحق جهلا أو يفعل شيئا من الكفر جاهلا ظانا انه من الإسلام وانه فعل لا يضاد الإيمان فليس بكافر، حتى تقوم الحجة عليه ويعلم الحق فيرده، وهذا يعني أن غير المسلمين من أصحاب الديانات الأخرى لا يسمون كفارا، لأنهم لم يعرفون الحقّ وهو يقسم الناس هنا إلى مسلمين وكفار وغير مسلمين، وتلك مسألة في غاية الأهمية، يفرد لها شرحا طويلا يتعين على من يريد الاستزادة أن يرجع إلى الكتاب.
هذه مجرد جوانب مما ورد في الكتاب، الذي لا غنى عن قراءته كاملا، ففيه ما يثلج الصدر ويريح القلوب القلقة!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش