الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المنهاج الدراسي.. يعتمد على «الحشو والتلقيـن» ويتـطلب مراجعة حقيقيـة لتطويـره بـما يواكـب متغيـرات العـصـر

تم نشره في الأحد 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 مـساءً

شارك في التحقيق :عجلون ــ علي القضاة / اربد –  صهيب التل / المفرق –  محمد الفاعوري

السلط –  رامي عصفور / مأدبا –  احمد الحراوي /العقبة -  ناديه الخضيرات

 لأننا في «الدستور» نؤمن بأن العمل الإعلامي عملا تعليميا،  لابد في النهاية من الوصول للهدف المنشود،  ولاننا نؤمن -ايضا- بان الاعلام هو رافعة لأي مشروع وطني نتابع،  اليوم في «الدستور» عبر هذا التحقيق الذي شمل محافظات المملكة من شمالها الى جنوبها- رأي المواطنين والمختصين بالمناهج المدرسية والتعليمية التي بات يتسع الحديث عنها وطنيا وعن ضرورة اعادة النظر بها لايجاد جيل قادر على التكيف مع الظروف التي استجدت على منظومة التعليم في العالم بعيدًا عن التلقين الذي رأينا نتائجه الكارثية على أجيالنا عبر عقود ليست بقصيرة،  ولأن من واجبنا في الصحافة والإعلام أنْ نجعل اي مشروع وطني جزءا من الرأي العام, جاء هذا التحقيق ليكون حلقة مبنية على الندوة الكبرى التي عقدتها «الدستور»  بتاريخ 28 /10 /2013  حول المناهج التعليمية والدراسية .
وسنقوم بإذن الله تعالى في المرحلة القادمة بطرح الموضوع من زوايا جديدة .
رئيس التحرير المسؤول

تبرز قضية « المنهاج المدرسي « كإحدى أبرز القضايا التربوية التي يطالب مختصون واكاديميون وطلبة بايجاد حل لها يضمن الوصول الى منهاج يواكب متغيرات العصر وتعزيز السلوك الايجابي لدى الطلبة اضافة الى  اهمية التركيز على تعزيز الثقافة الوطنية والبعد عن مواد الحشو والتلقين المتبعة في المنهاج الحالي .
واجمع تربويون وخبراء على ضرورة مراجعة المناهج الدراسية مراجعة حقيقية من قبل مختصين لتتواءم والقدرات والاحتياجات العقلية والنفسية للطلبة وان توضع آلية يتم من خلالها مراجعة هذه المناهج بشكل دوري لتلبية الاحتياجات المستجدة ومعالجة المشكلات التي قد تظهر في الميدان خلال التطبيق وضرورة أن تراعي المناهج الدراسية الفروقات الفردية بين الطلبة وإعادة النظر في المحتوى التعليمي لبعض مواد المرحلة الأساسية وتطوير بعض المناهج،  خاصة المتعلقة في التربية الوطنية .
وأشاروا الى ان غياب مناهج التربية الوطنية المرسخة للوعي والمفاهيم الوطنية ينبت الولاءات الفرعية،  مؤكدين ضرورة تصدي المناهج لقضايا الحياة ومراعاة الفروق الفردية وتنمية التفكير وإعداد الشخصية الواعية.
وقالوا،  إن هناك ضرورة لمراجعة المناهج ليبني الطالب معرفته على أساس التفكير التحليلي .
وأوضحوا ان اتساع محتوى المناهج وحشوه بكم كبير من المعلومات يربك الطلبة،  مؤكدين قصورها عن مواكبة الثورة المعرفية والتكنولوجية المتسارعة.
وأكدوا ان بعض المعلومات في عدد من المباحث أعلى بكثير من مستوى الطلبة وأن بعض الكتب مليئة بتفاصيل فوق مستوى الطالب.
وقالوا، إن هناك تركيزا على سرد الحقائق والمعارف بغرض حفظها واستذكارها واهمال المهارات اهمالا واضحا،  اضافة الى عدم مراعاة المناهج لقدرات المتعلمين وحاجاتهم النفسية لعملية التعلُّم والتعليم.

عجلون
واجمع المشاركون في الندوة التي نظمتها « الدستور»  في عجلون حول المناهج المدرسية على ان عملية التطوير والتحديث والمراجعة ضرورة ملحة لمواكبة متغيرات العصر وتعزيز السلوك الايجابي لدى الطلبة من خلال ادخال الثقافة النفسية الاجتماعية وانه في ظل العولمة والحداثة اصبح الطالب اكثر قدرة من المعلم في التعامل مع التكنولوجيا،  ما يشير الى ان غياب التطوير والتحديث جعل المدرسة طاردة للطلبة .
وطالب المشاركون في الندوة من اكاديميين وطلبة ومشرفين تربويين ومديري مدارس واولياء امور بان يكون للمعلمين والطلبة دور في عملية تطوير المناهج لانهم الاعرف والاقدر على فهم احتياجات الطلبة بعد ان لوحظ ان قسما من المناهج هي عبارة عن حشو وتخلو من معارف ومعلومات تعزز الثقافة الوطنية لدى الطلبة .
واشار مدير التربية محمود شهاب الى ان مؤتمر التطوير التربوي الذي عقد العام 1987 وما تلاه كانت هناك مراجعات دورية للمناهج المدرسية لافتا الى ان المناهج يجب ان تراعي حاجات الطالب والمجتمع وتواكب المتغيرات والاستفادة من الميدان التربوي في عملية المراجعة واصحاب الخبرات من المجتمع المحلي مؤكدا اهمية التركيز على البعد الوطني والقومي في المناهج لتعزيز منظومة القيم الوطنية مع مراعاة ان تكون المناهج وتطويرها لا يشكل عبئا على الطلبة من حيث الحشو او الحقيبة المدرسية .
وعدّ الخبير التربوي وعضو مجلس التطوير التربوي في المحافظة عبده القضاة ان تصميم المنهاج المدرسي يجب ان يتسم بعمق الفهم المتنامي لمؤسسات الديمقراطية والمبادىء والقيم وتطوير المهارات والفهم والاستعداد لافتا الى ان التطوير الفعلي للمنهاج يجب ان يستند إلى التكامل بين مؤسسات المجتمع والافادة من التكنولوجيا الحديثة وتدفق المعلومات والتراث الحضاري واستثمار الموارد البشرية بصورة أمثل .
وقالت مديرة مدرسة الملك عبد الله الثاني للتميز اروى الخالدي،  ما دام ان الطالب هو محور العملية التربوية فيجب تسخير المنهاج لخدمته إذْ تتسم المناهج الحالية بأنها واسعة ولا بد من توافق الجوانب النظرية الموجودة فيها مع الجانب العملي وتسخير المرافق المدرسية لخدمة الطلبة داعية الى ايجاد مناهج اثرائية لطلبة المدارس على غرار مدارس التميز والسير نحو التعليم الالكتروني .
ولفت رئيس قسم الاشراف التربوي الدكتور محمد السيوف الى اهمية تعزيز فكرة مجتمعات التعلم التي تركز على الطلبة والمعلمين والمجتمع المحلي والاستفادة من الخبرات التعليمية والمجتمعية لتطوير وتحديث المناهج مشيرا الى ضرورة اشراك المعلمين والطلبة في تطوير وتحديث المناهج الى جانب اصحاب الخبرة من المجتمعات المحلية وخبراء الجامعات والمعاهد العلمية حتى تكتمل حلقة المعرفة .
واشارت المشرفتان التربويتان الدكتورة هيام شعبان وفاطمة ربابعة الى اهمية التركيز على تعزيز الثقافة الوطنية والبعد عن مواد الحشو في المناهج بما يواكب روح العصر  ومعالجة الخلل والتفاوت بين المراحل والصفوف الدراسية من جهة المعارف الموجودة في المناهج والتركيز على استراتيجية الورقة والقلم وتفعيلها افضل من الاستراتيجيات الحديثة وضرورة ان يؤخذ بعين الاعتبار المعلومات الواردة من الميدان التربوي عند وضع المنهاج او تطويره لافتتين الى انه يتم سنويا مخاطبة المدارس والمعلمين لارسال ملحوظاتهم حول المناهج المدرسية ورفعها للوزارة .
وقالت المتخصصة في برنامج تطوير المدرسة والمديرية في عجلون الدكتورة شفاء قعوار،  إن تطوير وتحديث المناهج يجب ان يتم من خلال اشراك مختلف المستويات التي تعمل لخدمة الطلبة والتركيز على التنمية المهنية المستدامة للمعلمين وابراز دور المشرف في عملية المتابعة وتفعيل الاطار العام والخاص للمناهج مع التركيز على الاهتمام بمجتمعات التعلم واولياء الامور كشركاء في عملية التطوير .
وعدّ ولي الامر نواف الصمادي ان مطلب تطوير المناهج المدرسية يهدف الى تلافي نواحي القصور في المناهج الحالية والاستجابة لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستجابة لنتائج البحوث والدراسات العلمية والارتقاء بالعملية التربوية ومواكبة التغيرات والمستجدات .
وبين المعلم عمر القضاة اهمية الاستفادة من الرسائل الجامعية والاطروحات التي يقدمها طلبة الجامعات وتتعلق بتطوير المناهج المدرسية وغيرها وضرورة ان تتضمن المناهج مرتكزات اساسية لبناء ثقافة وطنية فاعلة ومؤثرة في الطلبة توجه سلوكهم نحو حب الوطن والقيادة إذْ تفتقر المناهج الحالية الى منظومات الثقافة الوطنية .
وطالب الطلبة ينال الزغول وكاتيا الربضي وتسنيم الصمادي من مدرسة الملك عبد الله الثاني للتميز بتطوير وتحديث المناهج بأنْ لا تركز على عملية التلقين كما هو حاليا واتاحة الفرصة للطلبة للتفكير الواعي والناقد والبعد عن التدريس التقليدي لافتين الى ضخامة المنهاج الحالي والمحشو بالدروس الكثيرة مع الصعوبة الموجودة والتي لا تتلاءم مع الوقت مقترحين التركيز على القضايا المعاصرة وايجاد نموذج تعليمي اردني متميز وان عمليات الحشو والتلقين لا تعطي مخرجا ثقافيا عاليا بالنسبة للطلبة .
 إربد
وفي اربد .. توافقت آراء طلبة ومعلمين وأهالٍ على ضرورة مراجعة المناهج الدراسية مراجعة حقيقية من قبل مختصين لتتواءم والقدرات والاحتياجات العقلية والنفسية للطلبة وان توضع آلية يتم من خلالها مراجعة هذه المناهج بشكل دوري لتلبية الاحتياجات المستجدة ومعالجة المشكلات التي قد تظهر في الميدان خلال التطبيق وضرورة أن تراعي المناهج الدراسية الفروقات الفردية بين الطلبة وإعادة النظر في المحتوى التعليمي لبعض مواد المرحلة الأساسية وتطوير بعض المناهج خاصة المتعلقة في التربية الوطنية .
«الدستور»  التقت عددا من الطلبة والمعلمين في مدارسهم  للاطلاع على وجهة نظرهم في موضوع المناهج إذْ أجمعت الطالبات منال ياسين وهدى خالد وناديا نابلسي وسعاد احمد وخالد برجاوي وجعفر عبيدات ومازن عنبتاوي  على أن مواد المنهاج الدراسي الحالي تتسم بالصعوبة والزخم والاعتماد على الحفظ وان كثيرا من المواد لا يحتاجها الطالب إضافة إلى وجود عمليات رياضية عظمى تعتمد على بذل الكثير من الجهود العقلية مؤكدين  أن بعض هذه العمليات لا يمكن أن يتعامل معها إلا اقل من (20%) من الطلبة المميزين . وأكدوا أنهم يبذلون جهودا كبيرة لمتابعة دروسهم غير أن اتساع المناهج وامتلاءها بالكثير من المعلومات التي تحتاج إلى الحفظ يؤدي إلى إرهاقهم ونفاد الوقت دون أن يتمكنوا من مراجعة كافة دروسهم والقيام بواجباتهم الدراسية المنزلية والتحضير لليوم التالي .
وأضافوا أن شعار الطلبة بات ( اقرأ احفظ .. امتحن انسَ ) وأكدوا انه نتيجة ذلك انتشرت تجارة ما يعرف بـ (الدوسيهات ) التي تشترى من المكاتب وعادة ما يقوم  بإعدادها معلمون يدرسون هذه المادة وكثيرا ما يفاجأ الطلبة أن ما في الكتاب المقرر خلافَ ما هو في هذه الدوسيهات؛ ما يوقع الطلبة في حالة إرباك شديد خاصة الكثيرين ممن يعتمدون هذه الدوسيهات في دراستهم نظرا لصغر حجمها وخفة وزنها بخلاف الكتاب المقرر .
وبينوا أن المناهج الحالية في غالبيتها تفتقر إلى عنصر التشويق وباتت تعتمد على الإرسال من قبل المعلم والاستقبال من قبل الطلبة .
بعض الأهالي قالوا،  انهم لم يعودوا قادرين على مساعدة أبنائهم في دراستهم المنزلية إذْ إن الكثير من المناهج ليس مبنيا على مناهج سنوات سابقة بل جاء إقحاما وليس ممنهجا؛ ما اعجز الكثير من أولياء أمور الطلبة عن مساعدة أبنائهم خلال مراجعتهم واجباتهم  ودروسهم المنزلية .
وتساءلوا عن آلية إعداد المناهج الحالية ومدى اطلاع معديها على واقع العملية التدريسية في الأردن والقدرات الاستيعابية للطلبة وقالوا،  إن المناهج تتعلق بالهوية الوطنية وبناء الشخصية ولا بد أن تراعى هذه العناصر مراعاة جادة لتربية جيل متعلم يعتز بهويته الوطنية .
عدد من الخبراء التربويين والمتقاعدين التربوين قالوا،  إنهم ولدى مراجعتهم المناهج الدراسية الحالية فوجئوا بكم المحتويات الكبير في المناهج والكتب المدرسية واعتماد التلقين في العملية التدريسية وغياب استعمال أساليب تنمية القدرات العقلية والتفكير لدى الطلبة؛  ما أدى إلى تدني مستويات الكثير من الطلبة الذين يظهر ضعفهم واضحا وجليا في مرحلة التعليم الجامعي .
عدد من المعلمين والمعلمات العاملين في الميدان أكدوا أنهم ومن خلال الموجهين التربويين أوضحوا للوزارة ما يعانيه الطلبة من هذه المناهج وملاحظات الطلبة والمعلمين على هذه المناهج غير أن ذلك لم يؤخذ بعين الاعتبار مشيرين الى أن المعلمين والمعلمات يبذلون جهودا كبيرة في العملية التعليمية كان من الممكن أن يبذل اقل منها وتعطي نتائج أكثر ايجابية فيما لو استمعت الوزارة لملاحظات الميدان الذي يعدّ خزانَ ومستودعَ التغذية الراجعة لصناع القرار .
ولفتوا إلى صعوبة المواد وزخمها والى مواد تدرس لا يحتاجها الطالب متسائلين عن ماهية تدريس جمع الكسور والواحد الصحيح في بعض المراحل الدراسية التي لا يحتاجها الطالب وترهقه عقليا ونفسيا إضافة إلى اعتماد بعض العمليات  التي تحتاج إلى قدرات عقلية عالية لا يستطيع أن يتعامل معها إلا قلة قليلة من الطلبة مطالبين بضرورة تبسيط المناهج الدراسية على أساس الفئات العمرية والقدرات العقلية ودرجات الذكاء بين الطلبة وإعطاء المعلم دورا اكبر في العملية التعليمية ليعود مشاركا وقائدا للعملية التعليمية داخل الغرف الصفية لا ملقنا يلقي ما لديه من معلومات ويغادر الغرفة الصفية والعودة إلى المعلم صاحب الرسالة وليس الموظف وطالبوا بضرورة إعادة القيمة الاجتماعية للعملية التعليمية من خلال التأكد من قدرات المعلمين بعقد الدورات التثقيفية والتعليمية المستمرة لهم ليتمكنوا من نقلها إلى طلبتهم في الصفوف التدريسية .
ودعوا الوزارة إلى ضرورة اخذ ملاحظات العاملين في الميدان في عملية إعداد المناهج كون العاملين في الميدان معنيين مباشرة في العملية التعليمية ومطلعين بشكل واضح وحقيقي على المشكلات التي تظهر خلال العملية التدريسية وطرق تلافيها وعلاجها وعدم الاعتماد على نظريات تعليمية جاهزة يعتمدها بعض من يشاركون في إعداد المناهج التدريسية وكانوا تلقوا تعليمهم في جامعات غربية مسقطين الظروف البيئة والاجتماعية والدينية والاقتصادية للطلبة في الأردن إذْ إن بيئة الطالب تتغير داخل البلد الواحد وربما المدينة الواحدة فكيف الحال بين الشرق والغرب .
المفرق
وأكدت فعاليات تربوية ودينية وأكاديمية واجتماعية وخبراء بالمفرق ضرورة إعادة النظر في المناهج والكتب المدرسية والوسائل التي تمكن المدرسة من أداء عملها على الوجه الأكمل وبنائها على أسس اجتماعية ووطنية ونفسية،  وتربوية ووظيفية.
وبينت أن المناهج الدراسية يجب أن لا تكون مجرد سرد لمحتويات بل أن تكون أهدافا ومخرجات تعليمية ومحتوى وسبل تعلم وتقويم وهيئة تعليمية قادرة على نقل التغيير وربط المحتوى التعليمي بالبيئة المحيطة بالمتعلم مباشرة .
وقال التربوي بسام سرحان،  اننا نحتاج الى إعادة بناء مناهج دراسية ومنظومة قيم مجتمعية تكون هذه المناهج لنا ولمجتمعنا نحن وليس لغيرنا ترتبط بالدين والقيم الانسانية والاجتماعية  و»الوطن « .
وأوضح أن من أهم مشاكل التعليم في المناهج عدم ثبوتها على حال وتشهد سرعة في التغير والتعديل وفرغت من محتواها الوطني والديني وحتى التعليمي  ومليئة بالحشو الذي لاداعي ولامبرر له .
وضرب سرحان مثلا أشار فيه الى طالب الصف الاول الذي يَدرس علوما مختلفة تنتهي به الى مخزون فارغ لايستفاد منه كونه يحتاج الى تعلم القراءة والكتابة للحروف والكلمات والجمل والأعداد في هذه المرحلة اكثر من أي علوم أخرى ليصبح قادرا على التعلم والاستيعاب .
 وبين أن النجاح التلقائي في الصفوف الثلاثة الاولى دون ضمان تعلم الطالب للقراءة والكتابة سيفضي بالضرورة الى طالب امي يعجز عن الابداع والتفاعل مع المنهاج الدراسي والانتماء للمدرسة وتستمر معه الامية حتى المرحلة الثانوية وهنا مكمن الخطر .
وأشار الى تجربته كرئيس لقاعات امتحان الثانوية العامة لبضع دورات الى  أن النجاح التلقائي وتجاوز التركيز والاهتمام على تعلم الطالب للقراءة والكتابة أفرز طلبة بالمرحلة الثانوية لايجيدون حتى كتابة المعلومات الرئيسة على دفاتر الاجابات وبروز مشكلات « التوجيهي « .
وبينت الخبيرة الاجتماعية  الدكتورة ريما أبو الخيل ضرورة أن تراعي المناهج الدراسية الاهتمام بالخصائص النفسية للمتعلم وأن تراعي خصائص نمو المتعلم وحاجاته واستعداداته وميوله وقدراته ومهاراته والاستفادة من المعطيات التربوية  المعاصرة،  علاوة على مراعاة طبيعة عملية التعلم في مختلف مراحل التربية والتعليم واعتبار المتعلم محور العملية التعليمية – العلمية .‏  
وأشارت الى ضرورة أن تتضمن المناهج الاهتمام ببناء شخصية المتعلم بشكل متوازن،  ومتكامل،  من كل جوانبها،  وتوفير المواقف التعليمية التي تُدَعِّم ثقة المتعلم بنفسه ورفع وعيه وتعزيز مهاراته في التفكير وحل المشكلات.
وبين الباحث في الشؤون الانسانية جازي التبيني أن المناهج الدراسية تتطلب اعادة النظر الجذرية فيها،  وخاصة ما يخص مناهج التاريخ والتربية الاجتماعية والدينية،  والتأكيد على الجانب الإنساني في العلاقات الاجتماعية،  وتعزيز الفكر الديمقراطي وثقافة حقوق الإنسان،  واحترام الرأي والرأي الآخر وغرس روح الانتماء والولاء للوطن .
 وأوضح  بأن التعليم وفقا للمناهج أصبح تقليديا خاليا  من التفكير الابداعي والمهارة  وتجاوز الارتباط بالقيم الدينية والإنسانية والأخلاقية والاجتماعية والمهارات الحياتية الى الخمول والعجز والتقليد والتبعية مؤكدا ضرورة ربط التعليم بضروريات الحياة وغرس مفاهيم المحافظة على القيم المحمودة ومنظومة القيم الانسانية وتعلم مهارات الحياة .  
وبين مدير مركز اليرموك الثقافي الدولي محمد الرياحي ضرورة الاهتمام بالموضوعات العملية والمهنية،  وبمبدأ الفعالية بصورة عامة،  والاهتمام بالأعمال اليدوية والمهنية في المنهج الدراسي،  وعدم الإقلال من شأنها .
 وأكد ضرورة النظر إلى الموضوعات النظرية والمهنية على قدم المساواة وإدخال أنواع مختلفة من المهن إلى المدرسة إذْ إن هذه المهن تجدد روح المدرسة وتربطها بالحياة،  وتجعل المدرسة بيئة صادقة للطفل يتعلم منها العيش المباشر بدلاً من أن تكون مجرد محل لتعليم دروس ذات صلة بعيدة ومجردة بحياة قد تقع في المستقبل .
وبين الموجه التربوي المتقاعد الدكتور محمد حامد إنه لابد من أن تكون الغاية الرئيسة لمناهج التعليم العام ما قبل الجامعي هي إعداد الإنسان الأردني المتمتع بحس المواطنة والانتماء والمزود بالمعرفة والمهارات والقيم،  والقادر على تطوير نفسه وممارسة الديمقراطية وتحمل المسؤولية في مجالات الحياة جميعها،  والمبدع والمبادر القادر على التحكم بالمشكلات وحلها،  ويستثمر الفرص المتاحة لتحقيق التقدم.‏
وأوضح أن المناهج تضمنت تفاصيل عديدة متكررة في مواقع مختلفة أدت إلى ضخامة الكتاب وهذا ما يشار إليه بالحشو والتكرار فضلا عن أن العديد من الحقائق والمعارف و الأرقام والقياسات التي تضمنتها غير ثابتة بطبيعتها وتتغير مع الزمن؛  ما أدى إلى إلزام المتعلمين بحفظها في الوقت الذي تكون فيه هذه المعطيات تغيّرت في الواقع .
وأكد الواعظ الدكتور خالد الخطيب ضرورة أن تتضمن المناهج إبراز مفهوم التطور والتنمية وإبراز خصائص المجتمع وتراثه الثقافي وربط المتعلم بمجتمعه ومد جسور التواصل بين المدرسة والمجتمع وتدعيم القيم الدينية والأخلاقية والجمالية، وتعزيز الحس الوطني لديه والتأكيد على إبراز دور الحضارة العربية والإسلامية،  والانتماء للوطن والاعتزاز به والحرص على مصالحه العليا،  ورفع مكانته بين الأمم وتحمل المسؤولية في بنائه وتطويره والدفاع عنه.
وبين الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور علي البقوم ضرورة إدخال المهن إلى المدرسة ليس من أجل القيمة الاقتصادية،  ولكن من أجل تنمية القوة الاجتماعية،  وبعد النظر،  موضحا بأن  المهنة تجهز التلميذ بدافع حقيقي،  وتعطيه خبرة مباشرة،  وتمنحه الفرصة للاتصال بالأمور الواقعية .
وأضاف أنه لابد من التركيز على أساسيات المعرفة كثيرة الثبات مثل: المبادئ العامة والنظريات والأفكار الرئيسة والأهم من ذلك تنمية مهارات المتعلم على التفكير واستخدام مصادر المعرفة المتنوعة والتقنيات الحديثة وحل المشكلات واتخاذ القرار و تحمل المسؤولية.‏
وبين أن هذه المهارات تستدعي بالضرورة استخدام استراتيجيات في التدريس تختلف عن استراتيجية التلقين والتحفيظ واعتماد استراتيجيات التدريس الفعالة التي تعتمد على نشاط المتعلم ومشاركته في الوصول إلى المعرفة من خلال البحث وتبادل الخبرة مع الآخرين والحوار بهدف ضمان الفهم والقدرة على تطبيق ما يتم تعلمه في مجالات الحياة المختلفة.‏
وأكدت التربوية المتقاعدة اعتدال ابو درويش ضرورة أن تسعى المناهج إلى تجاوز أسلوب  الالقاء والتلقين  الهادف إلى الحفظ والتذكر،  وتعمد إلى دفع المتعلم لأن يكون متفاعلاً في أثناء تعلمه لاسلبياً،  بل مشاركاً في العملية التعليمية من خلال استراتيجيات التعلم النشط والتعلم التعاوني وحل المشكلات وصولاً إلى التعليم الاكتشافي الذي يوظف المعلومة ولا يكتفي بتخزينها .
وبين الداعية الدكتور رضوان العظامات ضرورة تحديث وتطوير المناهج الدراسية في المدارس واعادة النظر في العملية التربوية حتى تكون ملائمة مع التقدم والتكنولوجيا الحديثة التي أصبحت ضرورة ملحة وكذلك مواجهة الضعف في المناهج التقليدية والتي تخلو من المطلوب وتكاد لا تتطور ولا تواكب العصر في هذا الزمان مع تطور كل شيء في حياتنا العلمية.
وبين أن المناهج الدراسية الحالية قديمة ومليئة بالمعلومات الواهية ولا يوجد فيها روح العلم ولا تعطي الدور المنشود في البناء التربوي والعلمي والديني والوطني المطلوب داعيا الى تطوير مناهج التربية الاسلامية وتعلم التلاوة والتجويد للقرآن الكريم والتربية الوطنية وغيرها.
السلط
طالب تربويون وطلبة ومعلمون في محافظة البلقاء بإعادة النظر بالمناهج المدرسية والعمل على تطويرها بشكل يواكب تطورات العصر وحاجات الطلبة ويخدم مجمل العملية التعليمية في الأردن مؤكدين أهمية المناهج المدرسية ومدى دورها في التكوين المعرفي والثقافي للطلبة وباعتبارها وسيلة هامة للبناء الفكري والعلمي لهم بحيث تشكل عنصرا هاما في توجيه الطلبة نحو المستقبل وبناء مخزونهم المعلوماتي حول كافة القضايا .
وعدّوا أن عملية تطوير المناهج المدرسية يجب أن لا تتصدى لها وزارة التربية والتعليم وحدها بل هي قضية تشاركية على مختلف مؤسسات المجتمع المساهمة فيها وخاصة أصحاب الاختصاص والخبرة من التربويين وعلماء الاجتماع وأساتذة الجامعات.
 الدكتور  حسين الخزاعي أستاذ علم الاجتماع عميد كلية الاميرة رحمة في جامعة البلقاء التطبيقية،  أكد أهمية تركيز المناهج الدراسية على الجوانب العملية والسلوكية من خلال تفاعل الطلبة مع بعضهم البعض وتفاعلهم مع أعضاء الهيئة التدريسية والإدارات المدرسية ،  والتقليل من الجوانب النظرية في التدريس حتى لا يدخل الطلبة في دوامة من الحفظ وعدم القدرة على العمل والتفاعل المستقبلي مع المجتمع،  وفي هذا الصدد يقول الخزاعي،    من المهم تدريس مواد تتعلق في تطبيقات الأخلاق في مجالات العمل والتعامل مع المجتمع،  وأنْ نربي وننشئ أبناءنا على تطبيق قيم الصدق والاحترام المتبادل والتنافس الشريف والتعاون والإيثار  والتأكيد عليها وعدم التردد في تدريسها وتدريب الطلاب على هذه المهارات السلوكية.
ويقول الخزاعي، إننا نعيش في عصر  سهولة الحصول على العلم والمعرفة وثورة المعلومات،  لذا يجب أن تتغير أساليب التدريس والامتحانات والاختبارات،  وإدخال التقنيات المحوسبة في الامتحانات والاختبارات والمحاضرات،  فالتكنولوجيا يستخدمها طلاب المدارس بمهارات عالية،  فيجب أن نخاطبهم ونتعامل معهم بنفس المهارة والطريقة التي يتقنونها؛  لذا يجب أن تكون الاختبارات والامتحانات والتدريس محوسبة؛  لانها اللغة التي يفهمها الشباب ويتحدثون بها.  وأكد الدكتور الخزاعي أهمية البعد عن التكرار في المعلومات والمحتويات والمواضيع لطلبة المدارس،  وأهمية التنويع في طرائق التدريس واساليبها،  وأهمية التركيز على تطوير المناهج وخاصة في المرحلة الأساسية والتركيز على الجوانب الاجتماعية والتربوية والدينية والأخذ بعين الاعتبار تقليل عدد الصفحات في الكتب المدرسية،  والبعد عن الحشو الزائد للمعلومات فيها  والأخذ بعين الاعتبار استبدال الكتب المدرسية بأقراص مدمجة،  وهذا مريح وأفضل للطلبة ومشوق لهم كونها لغة العصر التي يتحدثون فيها ويتقنونها.  
 وعدّ يوسف عمايرة / تربوي متقاعد أن المناهج في الأردن تطورت كثيرا عما كانت عليه في السابق من حيث الطباعة والإخراج ودقة التنظيم والتبويب وما تناولته من فصول مختلفة من حيث تطور التربية والتعليم في الأردن وفلسفة وأهداف التربية والأولويات والأهداف التربوية في المراحل كلها والأهداف العامة والخاصة للمواد الدراسية كما تم إدخال مادة الحاسوب في التعليم ووضع منهاج خاص لتعلمه وذلك حتى يواكب طلابنا تطورات العصر والثورة المعرفية الهائلة. وبين عمايرة انه  بالرغم من تطور المناهج في الأردن فان مخرجات العملية التعليمية كانت سلبية ومتدنية بل وتنذر بالخطر إذْ أصبح مستوى الطلبة بشكل عام متدنيا من حيث المستوى والتحصيل فهل الخلل والمشكلة في المناهج أو الطلبة أو المعلم أو الأسرة أو في النظام والأساليب والطرق التربوية المتبعة ؟ . ولعل بنظرة إلى المناهج الأردنية نرى ونلاحظ أن كثيرا من مناهجنا فيها حشو لا يستطيع الطلبة استيعابها وفهمها وذلك لطولها وكثرة مفرداتها وموادها فهي مرهقة للطالب والمعلم على حد سواء؛  أي بمعنى أخر زيادة الكم على حساب النوع .
وبين عمايرة أن عملية تطوير المناهج افتقرت إلى عدد من العناصر الأساسية لعملية التطوير ومنها عنصر التقويم بشقيه التتابعي والإجمالي وكذلك عنصر التجريب على نطاق ضيق للمواد التعليمية قبل تعميمها على النظام التعليمي كله أي أن عناصر الضبط وتأكيد الجودة النوعية للعمل تعتبر غائبة في هذا المشروع بالإضافة إلى أن الحصص المقررة لتدريس بعض المواد ليست كافية بسبب طول المادة وهنالك فجوة كبيرة في بعض المواد في الصفوف العليا وما درسه الطالب في المرحلة الابتدائية وتغليب الأسئلة الموضوعية على المقالية وهذا أسلوب غير مناسب في بعض المواد كاللغة العربية مثلا،  مطالبا بإعادة النظر في الطرق والأساليب والاستراتيجيات المتبعة في وضع المناهج وتطبيقها من اجل رفع مستوى تحصيل أبنائنا الطلبة وخلق جيل منتج ومفكر ومبدع ومحب للعمل .    
واشار مطلب العبادي مدير متحف الكتاب المدرسي إلى أنه منذ مئات السنين والتربويون وعلماء النفس يخترعون النظريات وطرق التعليم والتعلم المتعددة،  فسمعنا بالطرق الاستنباطية والاستقرائية والوصفية والعملية وحل المشكلات.. على أن الاختلاف في البيئات والمستويات والمواد العلمية،  وتوفر الإمكانات وتوفر المعلمين الأكفاء يحول دون اعتماد طريقة بعينها،  ويستطيع التربويون اختيار الطريقة التي تناسب هذا الطالب أو الانتقال إلى طريق أفضل مجربة وأعطت نتائج إيجابية للطالب شرط توفير ما يلزم لهذه الطريقة.  وقال،  انه لا شك أن المناهج الأردنية تطورت في الفترة الأخيرة،  ولكنها على ما يبدو تبقى متأخرة بالنسبة للدول الأخرى المتقدمة في المجال التربوي والتعليمي تحديدا،  بمعنى أن ما كان يطبق في هذه الدول قبل عشر سنوات نطبقه الآن،  وهكذا نتبع ذلك بخطوات تترك مسافة لمن هم في الأمام.
وبين ان هناك عدة مؤثرات تمنع  المواكبة،  أهمها الفجوات بين محتوى وطرق تطبيق هذه المناهج الحديثة وبين الإمكانات اللازمة لها من وسائل وأجهزة وبرامج كافية وكفاءات بشرية متدربة .. وهنا لا بد من الحديث تحديدا عن تعليم القراءة والكتابة في اللغة العربية والذي له خصوصية،  ومع أنني حاولت الحصول على بحث مقارن في مجال تعليم القراءة والكتابة العربية بين الماضي والحاضر،  وفكرت بالقيام بذلك بنفسي،  إلا أن الإطلاع المباشر وملاحظة الفرق في استيعاب القراءة والكتابة والإملاء بين جيل الستينات والسبعينات وجيل ما بعد ذلك يريك الفرق الشاسع بل المذهل .
 وقال يوسف خريسات / ماجستير في الأدب العربي ومعلم انه من خلال التطبيق العملي للمنهاج وتجربتي مع منهاج اللغة العربية في المرحلتين الأساسية والثانوية فإن واضعي المنهاج كانوا على قدر كبير من ربط المفاهيم التراثية بالقيم الحضارية المستجدة ويمكن وصف المنهاج بشكل عام بأنه على مستوى جيد مع ضرورة التأكيد على فتح آفاق جديدة أمام الطالب من خلال تطوير المنهاج الحالي للغة العربية باعتبارها مادة الثقافة العامة وتشكل قاعدة أساسية للطالب في التعامل مع المواد الدراسية الأخرى  .
وأضاف خريسات أن العبء ( الحمل ) الدراسي للمنهاج كبير نظرا للكم الكبير من المعلومات الموجودة فيها وتحتاج إلى فترة زمنية أطول وجزء كبير منها هو عبارة عن حشو يمكن الاستغناء عنه معتبرا أن وزارة التربية والتعليم تعمد إلى تجريب نظريات تعليمية مختلفة في كل سنة بحيث تطبق إحداها في سنة ثم تتراجع عنها في السنة التي تليها مما يحدث إرباكا للمعلم والطالب والعملية التربوية ككل .
مصطفى جبران معلم التربية الإسلامية للمرحلة الأساسية بين أن مستوى التعليم لدى الطلبة ينخفض من عام لآخر وان المناهج المدرسية تواكب هذا الانحدار وليس العكس كما أن بعض المواد في المنهاج لا تراعي الفروق الفردية.
وعدّ الطلاب قتيبة عطيات ومحمود صالح خريسات ومحمد بسام  أن أهم سلبيات المناهج الحالية الحشو الزائد وكثرة المعلومات بالإضافة إلى قصر الفترة الزمنية مقارنة مع حجم المواد وبالتالي يضطر الأساتذة في كثير من الأحيان إلى إلغاء دروس في المادة لأنهم لم يتمكنوا من تدريسها لنا لضيق الوقت .    
 مأدبا
وفي محافظة مادبا اكد عدد من المتقاعدين التربويين ضرورة إعادة النظر في المناهج المدرسية  بسبب ضعف الصلة بين المناهج واهداف المراحل التعليمية وعقم  المناهج  ومنظومة القيم التربوية والأخلاقية .
مدير عام  التخطيط  في وزارة التربية والتعليم السابق عيسى نصار الكرادشه  قال،  ان المنهاج هو مجموعة من الخبرات التعليمية الكفيلة بتنمية المعلومات وإكساب المهارات والاتجاهات المرغوبة للطالب والتي من شانها تحقيق الأهداف العامة للتربية والتعليم والأهداف الخاصة بتدريس  كل مادة من المواد الدراسية .
واضاف الكرادشة ان الأردن شهد في السنوات الأخيرة متغيرات عديدة شملت الاحداث السياسية الجارية في المنطقة والمتغيرات الاقتصادية  العالمية من تضخم وارتفاع في الأسعار والنفقات  بالإضافة لهجرات بشرية  في الطاقات المؤهلة والمدربة وتسارع وتيرة الاتصالات وتكنولوجيا  المعلومات أضف الى ذلك انحرافات اجتماعية وتراخي روح المسؤولية والانضباط وتصارع بين القيم  عند الأفراد والمجموعات . وقال الكرادشه،  ان هذا يؤشر على ان هناك عددا من المشكلات التي تواجهها المناهج المدرسية في الأردن ولعل من أهمها وأبرزها ضعف الصلة بين المناهج وأهداف المراحل التعليمية من جهة وضعف الصلة بينها وبين حاجات المجتمع من جهة أخرى وغموض القيم المطلوب غرسها  في شخصيات الطلبة وضعف الترابط بين مناهج المباحث المختلفة  بالإضافة لقصور المناهج عن مواكبة الثورة المعرفة  والتكنولوجية  المتسارعة  وعدم التركيز على نتيجة الأسلوب العلمي في التفكير  وأسلوب حل المشكلات .
وأكد الكرادشة انه من هذه المنطلقات  تبرز الحاجة الى تطوير مناهج جديدة وإحداث تغيير جذري فيها بحيث تكون خالية من (الحشو المعرفي ) وذات أهداف محددة وتستجيب للحاجات المتغيرة  للفرد والمجتمع وفي غرس القيم المرغوب فيها وترسيخها لدى الطلبة وتشكيل شخصية المواطن ولابد من المشاركة الفعالة من قطاعات مجتمعية مختلفة في عملية التغيير بأنْ يتم التركيز على الجوانب العلمية التطبيقية ومراعاة توفر الروابط والتكامل بين الوحدات الدراسية للبحث الدراسي في الصف الواحد وبين المباحث الدراسية المختلفة للصف الواحد وللصفوف المختلطة في المرحلة الواحدة .
فيما قال جمال غنيمات مدير مدرسة سابق،  ان كل مجتمع من المجتمعات يحتاج الى إعادة النظر في مناهجه التعليمية من فترة الى أخرى وذلك بسبب التطور العلمي وذلك لان العلم يتقدم باستمرار وأساليب التعليم تتغير والتغير سمة طبيعية لمواكبة  العصر .
 واضاف غنيمات انه عند التغيير في المناهج لابد ان نأخذ بعين الاعتبار ان المعلم هو ركن أساس في التغيير والعملية التربوية  فالمعلم صاحب رسالة تتقدم وتتغير للأفضل فهو لايعطي معلومات للطالب بل يفتح العقول من اجل التفكير الحر الهادف .
وقال،  إن المناهج هي الآلية التعليمية والتربوية لإعداد أجيال المستقبل وحمل رسالة الأمة والنهوض  بها وان المنهاج لايمكن حصره بالمقررات الدراسية بل يعني أيضا النشاطات المرافقة في البيت والمدرسة والمجتمع والبيئة ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة  ومن هذا المنطلق ونظرا لأهمية المنهاج في حاضر الأمة ومستقبلها فلا بد لنا من شحن المنهاج بعناصر القوة والمناعة الثقافية في ظل تفجر المعرفة في عصرنا الحالي .
وأضاف غنيمات إننا نعاني من عقم مناهجنا التربوية ومنظومة القيم التربوية والأخلاقية ووقعنا نتساءل عن أهداف التربية والتعليم التي نسعى لتحقيقها من خلال المناهج  فهل حققنا شيئا منها ؟  لقد زودنا أبناءنا الطلبة بقدر من المعلومات والمعارف التي أهلته للحصول على شهادات مدرسية وجامعية ولكن أين نحن الان من الهدف العام للتربية والتعليم (إيجاد المواطن الصالح ) وهذا يقودنا الى مراجعة جادة لمناهجنا التربوية من اجل الوقوف على قاعدة الارتكاز الاجتماعي والأهلي .
الدكتور وجيه الفرح المدير العام السابق للبحث والتطوير التربوي والإداري في وزارة التربية والتعليم قال، ان وزارة التربية تمتاز بثلاثة أمور أساسية هي  تعامل الوزارة مع قيم وفكر الأمة  والقيم والفكر هما مفتاح الحل للامة سياسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا ، وتعاملها مع ثلث السكان في الأردن ، عناية الوزارة بالمؤسسة وعمل الفريق  وهذا لايعزى الفضل لشخص بعينه ،، اما بخصوص المناهج والكتب المدرسية والتي هي احد مداخلات العملية التربوية يجب استمرار تطويرها بأن  تتناول الهم الوطني من جهة تأكيد الوحدة  الوطنية ، وتأكيد إنتاجية العمل ، والتركيز على الهم القومي ، وضرورة  إحداث تغيير شامل في الخطوط العريضة للمناهج بغية تلبية الاحتياجات الفردية والاجتماعية للمتعلم ومواكبة المستجدات العالمية وتحديات العصر مثل الاتصال ، الحوسبة، المياه ، الطاقة ، التقنيات، النزاعات الدولية، حقوق الإنسان،  وزيادة الاهتمام بالجوانب العملية التطبيقية وخاصة في المباحث المهنية .
واضاف الدكتور الفرح  ان المنهاج ليس الكتاب المدرسي فقط،  لكنه ما يجري داخل غرفة الصف وما يتعلمه  الطلبة ومع الأسف لايوجد هناك دراسات لنوع التعليم في الصفوف المختلفة  فالطلبة لايتعلمون داخل الصف حل المشكلات ولا يمارسون  التحليل والتركيب والتقويم ولابد من ربط المناهج بالحياة وان كان قائما أحيانا الا انه ليس بالمستوى الكافي كذلك الازدحام في مضمون المناهج بدلا من التركيز على العمق . وقال  الفرح، كيف يمكن ان نخلق الوعي والالتزام الاجتماعي عند الطلبة وكيف يمكن ان نخلق التبصير والتمكين عند الطلبة بما يمكنهم من إحداث تغيير في الحياة العادية وكيف يمكن ان نتجنب( التلقين والتشريب ) للطلبة وكيف يمكن ان تؤدي المناهج الى تنمية العقل ؟
مديرة مدرسة ثانوية سابقة جملا الأسمر الازايده، قالت يجب إعادة النظر بالمناهج وضرورة مراجعتها لتكون معرفة الطالب مبنية على أساس التفكير التحليلي وإدماج  مهارات البحث العلمي وضرورة  مواكبة المناهج  لثورة المعرفة والتكنولوجيا المتسارعة وعدم التركيز على سرد الحقائق والمعارف بقصد الحفظ وإهمال المهارات العملية .
 واشارت الى اهمية تغيير المناهج بسبب غياب مناهج التربية الوطنية المرشحة للوعي الحقيقي والمفاهيم الوطنية وعدم وجود روابط بين المناهج الدراسية وبين حاجات المجتمع والتطلعات المستقبلية وعدم مؤامة مسار التعليم القانوني المهني ومسافاته العملية لحاجات السوق المحلي .  
العقبة
ودعا أبناء محافظة العقبة وزارة التربية و التعليم الى اعداد خطة متكاملة للبدء في تحديث المناهج المدرسية بكافة مراحلها لمواكبة التطورات و الاحداث التي يشهدها العالم في كافة المجالات لاسيما في ظل تطور الادوات المعرفية و العلمية و البحثية الالكترونية التي توفر للطالب معلومات متكاملة و دقيقة خلال فترة وجيزة
وقال الاستاذ محمد سليمان،  ان المناهج التربويه في كافة مراحلها ما عادت تلبي طموح الطالب او ولي الامر نظرا لاحتوائها على معلومات كبيرة و قديمة انتهت منذ عشرات السنين مدللا على ذلك بمواد التاريخ و الجغرافيا في معظم المراحل الدراسية إذْ مازالت هذه المواد تتحدث عن العصور الوسطى مطالبا ان يكون هناك تحديث و تطوير للمواد الانسانية لتعكس الواقع الحالي و المستقبلي للاوطان و البلاد
من جانبه عدّ الاستاذ عبد السلام عبدالله ان المناهج الدراسية لاسيما في الصفوف الابتدائيه اصبحت ضعيفة جدا مقارنة مع ماكان يتلقاه الطالب قبل عشرات السنين،  معتبرا ان الاهتمام حاليا انصب على شكل الكتاب و الرسومات و بعض الافكار الارتجالية التي تبتعد عن القراءة الصحيحة والكتابة الصحيحة للطالب،  مشيرا إلى ان الطالب في السابق كان يطلب منه ان يكتب الدرس عشرات المرات ليتمكن من الكتابة الصحيحة والقراءه الصحيحة .
واستهجن الاستاذ فارس عباس استمرار (حشو) الكتب المدرسية بمعلومات لايستفيد منها الطالب اطلاقا الا لغايات الامتحان متساءلا لماذا لايكون هناك تقييم شامل للكتب المدرسية حتى يحصل الطالب على ثقافة متقدمة في المواد الاساسية و المواد العلمية التي تخدم الوطن و مستقبله التعليمي و الوظيفي معتبرا في الوقت ذاته ان العملية برمتها في ظل المناهج الدراسية الحالية اصبحت تعتمد على التلقين واصبح الطالب بمثابة اله حفظ فقط لغايات الامتحان دون ان يحصل على فائده علمية او معرفية
وشكا احمد عبد القادر من كثرة الكتب المقررة في المدرسة إذْ إن بعض المواد يوجد فيها 3 او 4 كتب كاللغة الانجليزية و العربية و الاجتماعيات لاسيما في المدارس الخاصة؛ ما يثقل كاهل الطالب جسديا و دراسيا،  مطالبا بكتب معبرة عن حاجة الوطن و حاجة الطالب؛  لانه امام مرحلة أخرى متقدمة هي المرحلة الجامعية يستطيع من خلالها اخذ مسارات عديدة في الاطلاع والمعرفة .
الى ذلك اجمع اولياء امور ومعلمون في العقبة على ضرورة ترشيد الكتب المدرسية وأن تركز المناهج الدراسية على روح العصر وسوق العمل وامكانيات الطلبة ورغباتهم بعيدا عن الحشو والتلقين والحفظ الاصم اضافة الى تطوير و تحديث كتب التربية الوطنية بالاحداث الحقيقية في المملكة لاسيما القريبه منها و تعميق الثقافة الدينية في الكتاب بقصص و مواضيع تلبي روح العصر و الثقافة السائده إضافة الى مشاركة أبناء المحافظات من التربويين السابقين والمثقفين في إعداد مناهج جديدة وحديثة .

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش