الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التوقيف وأثره على سياسات الإصلاح والتأهيل

تم نشره في الاثنين 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 مـساءً

المحامية نسرين زريقات

كفلت المواثيق الدولية الحق في الحرية والأمان الشخصي وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث جاء في المادة (3) منه « لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه « وجاء أيضا في المادة (9) منه « لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً « وأكد الدستور على هذا الحق في المادة (8) منه.

وحددت التشريعات الوطنية وخاصة قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (9) لسنة 1961 الحالات التي يجوز فيها لموظفي الضابطة العدلية القبض على المشتكى عليه وحجز حريته (في الجنايات، وفي أحوال التلبس بالجنح)، ووضع مجموعة من الضوابط والقيود الشكلية التي يجب مراعاتها أثناء عملية القبض باعتبار ان التوقيف استثناء على الاصل وهو الحرية الشخصية.
ورغم الضوابط القانونية ما زالت مشكلة التوقيف القضائي وطول امده من التحديات التي تواجه سياسات الاصلاح والتأهيل وتكشف عن خلل في جملة الضوابط والمعايير الواضحة والمنطقية لاستخدام التوقيف في مرحلة التحقيق او المحاكمة وبالتالي فأنه سيتعذر تطبيق الرقابة القضائية على التوقيف، ما يشكل اخلالا بضمانات المحاكمة العادلة، ولا يحقق العدالة الناجزة.
كما لا يزال التوقيف الاداري ينتهك الحق في الحرية والامان الشخصي في ظل استمرار تطبيق قانون منع الجرائم لعام 1954 من قبل الحكام الاداريين دون الالتزام والتقيد بالاجراءات القانونية المقررة حسب الاصول والخاصة بالتدابير القضائية التي تضمن سير الاجراءات بعدالة واحترام حقوق الاشخاص حيث يصار الى توقيف الاشخاص بعد انتهاء الاجراءات القضائية بموجب نظام «الاعادة» وفي بعض الحالات دون وجود واقعة، او وجود واقعة غير معاقب عليها قانونا بحق الاشخاص اصحاب «القيود الامنية». ومما لا شك فيه ان استمرار تطبيق هذا القانون لا ينسجم مع مبدأ الفصل بين السلطات، ومبدأ المحاكمة العادلة ويخالف مبدأ الشرعية الجزائية،ولا سيما قاعدة «لا جريمة ولا عقوبة الا بنص في القانون» والمتهم بريء حتى تثبت ادانته».
ويعتبر التوقيف بشقيه القضائي والاداري من التحديات الحقيقية التي تواجه سياسات الاصلاح والتأهيل التي تنادي بها الدولة الاردنية والتي تقوم على تبني الجانب الاصلاحي والتأهيلي للنزلاء بعيدا عن الجانب العقابي، ذلك ان جملة الاشكاليات القانونية والواقعية التي تنتج عن التوقيف القضائي والاداري والمتعلقة بالجانب الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للموقوفين تؤثر سلبا على الموقوف من جهة وعلى اسرته من جهة اخرى وعلى البيئة السجنية من جهة ثالثة نظرا للمشكلات التي تنتج عنه والمتعلقة باكتظاظ السجون وبالتالي استحالة تصنيف النزلاء واستحالة تنفيذ برامج الاصلاح والتأهيل، ناهيك عن النفقات الاضافية التي ستتحملها خزينة الدولة نتيجة التوقيف والتي تتعارض مع السياسات الحكومية الرامية الى التقشف وتقليص النفقات.
ومن جانب اخر فان الاستمرار بتوقيف الاشخاص لا يتماشى ايضا مع التوجه بتبني نظام للعقوبات البديلة عن السجن في النظام القضائي الاردني ومن شأنه ان يعود بسياسات الاصلاح والتأهيل الى الصورة النمطية والتقليدية وليس إلاصلاحية وعلى المعنيين اذاً ضرورة تبني النهج الاصلاحي والتأهيلي ضمن المنظومة التشريعية وإلاجرائية على حد سواء بحيث تراعي التدابير الاجرائية وسياسات الاصلاح والتأهيل الاردنية المعايير الدولية لحقوق الإنسان على صعيد التشريع والممارسة وبما يحقق هدف الاصلاح والتأهيل ويحترم حقوق الانسان وحرياته الاساسية ويعزز النهج الاصلاحي الذي يقوم على أنسنة ظروف السجن ويشجع على تنفيذ برامج اجتماعية واقتصادية وترفيهية من شأنها اعداد النزيل للخروج للمجتمع من جديد والعودة لأسرته ومجتمعه شخصا صالحا وضمن برامج رعاية لاحقة بالشراكة مع المؤسسات الرسمية والاجتماعية وغيرها من الشركات الخاصة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش