الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماذا يطبخون؟

ماهر ابو طير

الاثنين 9 كانون الأول / ديسمبر 2013.
عدد المقالات: 2609

ثمة طبخة يبدو أنها حقيقية تجري وراء غرف مغلقة، ربما تكون إعادة إنتاج لأوسلو على نحو أو آخر، الأطراف غير المتورطة فيما يسمى «المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية» لا تدري بما يجري، وما يرشح من خلف الجدران المغلقة يثيرها فتصرخ محتجة كحماس مثلا: إنه تسويق للوهم، وكذا يفعل غيرها، فيما «يغذ» المتفاوضون السير نحو إنجاز ما، وحدها الصحف العبرية تعلم بما يجري، وتنشر بين حين وآخر «مسودات» الاتفاق الذي بدأ يتبلور للتو!
الرئيس الامريكي باراك اوباما، أفصح قليلا عما يجري فقال قبل أيام قليلة، إن التسوية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية (ليس فلسطين!) ستتم على مراحل. «المسيرة ستكون تدريجية. فالاسرائيليون لن يوافقوا على نسخ غزة في الضفة الغربية. هذا ليس معقولا» أوباما، الذي كان يتحدث في منتدى سبان في واشنطن عن علاقات اسرائيل – الولايات المتحدة قال أيضا إن الخطوط العامة لاتفاق الإطار بين الطرفين معروفة منذ زمن بعيد(!) «نحن نعرف ما هي صيغة الاتفاق الممكن، السؤال هو اذا كان الطرفان مستعدين لاتخاذ القرارات السياسية الصعبة». فما هي هذه الخطوط العريضة؟ 
الصحف العبرية تنقل عن موظفين إسرائيليين كبار اطلعوا على التفاصيل، وقالوا إن الاقتراح الأمريكي تضمن وجود قوات الجيش الإسرائيلي على طول نهر الاردن على مدى بضع سنوات، يتم تخفيفه بشكل تدريجي وفقا للوضع الأمني على الارض، الولايات المتحدة تبنت –كالعادة- الموقف الإسرائيلي المبدئي في موضوع أهمية الترتيبات الأمنية، كشرط للتقدم في المفاوضات. ولم يرفض نتنياهو المقترحات رفضا باتا، ولكنه تقدم بعدة تحفظات. وزير الخارجية الامريكي جون كيري قبل أن يغادر اسرائيل يوم الجمعة قال ان حل مسألة الأمن هو موضوع مركزي في نظر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كي يتمكن من التقدم في مواضيع اخرى في المفاوضات مع الفلسطينيين. وقال كيري: «اذا لم يزد الاتفاق مع الفلسطينيين مستوى أمن اسرائيل فلن يكون اتفاق»!!
صحف عبرية اخرى أفصحت أكثر عن المقترح الأمريكي، فقالت أنه يتضمن ما يسمى «دولة فلسطينية» ستكون مجردة من السلاح الثقيل، ولكن يمكنها الاحتفاظ بقوة أمن قوية لغرض الأمن الداخلي ومكافحة ما يسمى الارهاب. الاقتراح يتضمن تجريد الدولة الفلسطينية من السلاح ومراقبة كل ما يجري فيها بواسطة طلعات الطائرات بدون طيار من الجيش الامريكي لغرض التصوير، على نحو يشبه طلعات الرقابة الأمريكية على اتفاق فصل القوات بين اسرائيل وسوريا في هضبة الجولان، ووفق الاقتراح يستوجب اخلاء الجيش الاسرائيلي من معظم اجزاء الضفة الغربية باستثناء غور الاردن ولا يسمح لاسرائيل بحرية العمل داخل اراضي الدولة الفلسطينية لغرض تنفيذ مطاردات او احباط عمليات، كما تضمن الاقتراح استعدادا امريكيا لاستثمار مليارات الدولارات في تحسين القدرات الاستخبارية الدفاعية والهجومية للجيش الاسرائيلي، لاعطاء جواب تكنولوجي على اخراج القوات من معظم أراضي الضفة.
حسب ما نشر ثمة 160  خبيرا أمنيا ودبلوماسيا أمريكيا عملوا على بلورة الخطة، ويبدو أنها ستكون منجزة في وقت قياسي، إذ يعكف الطرفان الإسرائيلي والأمريكي، على «إنضاج» المفاوضين الفلسطينيين، للقبول بكل ما يريدون من اشتراطات، لأن الحقيقة ان إسرائيل تفاوض نفسها، برعاية أمريكية لها، ولن نلتمس للمفاوض الفلسطيني عذرا، وإن كنا نشفق عليه، وهو يقارع –وحده- دولة أذلت العرب كلهم!

 

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش