الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قــوس قـــزح ... بالأســـود والأبـيــض

عمر كلاب

الأحد 22 كانون الأول / ديسمبر 2013.
عدد المقالات: 1583

انتهت العاصفة وانتهت معها تجربة خدماتية عليها الكثير من اللغط ولها الكثير من الايجابيات وكالعادة ستنتهي تجربة العاصفة بطي الملف دون رجعة اعتمادا على ذاكرة التراب المجتمعية التي لا تحتفظ بزمان يتجاوز الاسبوع على الاكثر , فهناك مجتمع يمارس تجديد الذاكرة كل جمعة على الاكثر .
العاصفة الموازية ليست تلك التي جادت بها الطبيعة علينا , فعلى موازاتها ثمة عواصف اجتاحت الحياة السياسية ليس اولها عاصفة البرلمان خلال مناقشة قانون الضمان الاجتماعي الذي كشف عن نَزق عند نواب وكشف عن تصفية حساب عند اخرين , كانت محصلة جمعهما عاصفة تُطيح باكثر من برلمان دفعة واحدة , لكن هذه العاصفة يجب ان تُخزّنها الذاكرة طويلا , بوصف قانون الضمان الاكثر حساسية عند الاردنيين جميعا لأنه مظلتهم واموالهم .
بين سطور العاصفة البرلمانية هناك أسطر مخفية واخرى مسكوت عنها , لأن معظم النواب الذين تعاملوا بنزق مع القانون كانوا يعاكسون قناعاتهم وهم يدفعون باتجاه ربط الراتب التقاعدي لمن تقاعد مُبكرا بالتضخم , لانه مكافأة لمن يخرج من سوق العمل على حساب من يكمل تقاعده , خاصة وان قانون الضمان الجديد حمى اصحاب الدخول المتدنية من متقاعدي الضمان الاجتماعي مبكرا بالسماح لهم بالوظيفة الثانية ضمن حسبة عادلة اذا كان الراتب التقاعدي اقل من 500 دينار , وهذا لم يكتبه النواب حرصا على شعبوية آنية لا تحمي اموال الضمان وتنحاز الى جيل حاضر على حساب اجيال قادمة .
السطر الذي لم يكتبه اعضاء الفريق الآخر من النواب هو الخلافات البَينية بينهم والتي اطاحت بتسوية عادلة لربط التضخم براتب التُقاعد المبكر اذا كان يساوي او اقل من 500 دينار , بعد ان تعامل بعض النواب مع التسوية ببطولة شخصية فيها اقتناص لجهد كثيرين وتعامل اخرين بأنانية مفرطة لحساب دخولهم الشخصية او اصحاب الرواتب المرتفعة بحيث تُصبح زيادة الذي تقاعد براتب جائر مساوية لراتب التقاعد البسيط والاخطر ان من يجلس على رأس عمله زيادته اقل من المتقاعد المبكر , فكيف سيستقيم حال سوق العمل اذا كانت زيادة الجالس على مكتبه 17 دينارا – لموظف الدرجة الخاصة – فيما زيادة المتقاعد مبكرا 20 دينارا .
العاصفة الثلجية كان المأمول ان ترسم قوس قزح جميل في سماء الاردن بزيادة المخزون المائي وجهد القوات المسلحة والاجهزة الامنية وكثير من المتطوعين الشخصيين لكن عاصفة البرلمان سحبت الوانه وجعلته بالاسود والابيض , لانها كانت ندبة سوداء في ذاكرة العمل البرلماني وكرّست سلوك الحرن السياسي الذي يجتاح الاقليم والاردن , فالمعارضة الآن خُلقت لتعترض حسب فيلم عادل امام الشهير “ السفارة في العمارة “ .
المعارضة صوت الآخر في مجلس الامة او داخل القنوات الرسمية لكنها تحولت الى صوت الأنا فقط او صوت المصالح الخاصة سواء كانت مصلحة حزبية او شخصية او مصلحة فريق وجماعة , وثمة الكثير مما يُقال في هذا المجال عند مطالب شخصية جدا للموافقة على قانون او تعديل , وثمة تسويات صامتة لكثير من القضايا الحساسة على حساب مصلحة المواطن العليا التي يبكي عليها نواب الحرن والحرد .
التقاعد المبكر هو لاصحاب المهن الخطرة اساسا وليس لموظفي المكاتب او العمال المهرة الذين يخسرهم سوق العمل الوطني العام والخاص على السواء , وهو بالاساس كان احد مُنتجات الخصخصة التي لا نحب ذكرها او تذكرها ومع ذلك صار التقاعد المبكر هو الاصل وليس الاستثناء وللاسف ثمة من حمل لواء الدفاع عنه نكاية او مصلحة خاصة .
عاصفة الثلج رغم المعاناة معها الا انها تركت جزءا من فرح وكثير من امل بمستقبل مائي وزراعي وبالتالي نحملها ونتحملها ولكن من سيحمينا من عواصف السياسة التي تفتك بالبلاد والعباد ؟
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش