الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحـــراك فـــي ذكـــراه الثـالـثــة

عمر كلاب

الأربعاء 8 كانون الثاني / يناير 2014.
عدد المقالات: 1583

ثلاث سنوات بالتمام والكمال هي عمر كلمة “ حراك “ في القاموس السياسي الأردني , وقبل هذا التاريخ لم تكن الكلمة دارجة أو مسموعا بها , فقد انتج العقل السياسي الأردني مصطلح “ الهبّة “ او “ الهيّة “ وقبلَ ذلك العقل والوجدان وتعاظمت قيمته يوما بعد يوم , منذ هيّة الكرك الى هبّة نيسان , على عكس مصطلح “الحراك” الذي لم يجد نفس القَبول في العقل الأردني ولا حظيت ذكراه أو مناسبته بأي تفاعل شعبي او سياسي , وفي ذلك مدلول وعبرة لمن يريد أن يتبصّر ويقرأ المصطلح وفقا لقوانين علم الاجتماع السياسي .
الحِراك من الحركة والحركة فعل يناقض الجمود والسكون وحتى يقبله العقل وتبوح به الألسن يجب أن يكون مستندا الى نظرية فكرية وبرنامج تنفيذي , والشرطان لم يتوفرّا في الحراك الاردني خاصة، وفي كل الحراكات العربية المصاحبة لظاهرة الربيع العربي على وجه العموم , فأبسط قوانين السياسة تقول لا حركة  شعبية او سياسية دون نظرية فكرية او منهج سياسي , ولمسنا كيف ان الحراكات والحراكيين كانوا “ احادا “ او جماعات منفصلة لا ناظم بينها ولا ارضية فكرية تجمعها فتفارقت الشعارات وتنافضت وانعكست على ارض الفعل السياسي خلافات وتلاوم واتهامات .
الحراكات او الحركات فقدت شعبيتها تِبعا لذلك وخسرت معركتها مع الشارع الشعبي الذي يُفترض انها تُعبّر عن طموحاته وآماله , فهو رأى مجاميع تتحرك بلا بوصلة سياسية وتقوم بأفعال تنعكس سلبا على معاشه اليومي من إغلاق لساحات وشوارع وتطورت الحالة عندما رفعت الحراكات شعارات لا يقبلها الشارع وكانت تُعبّر عن مُطلقها فقط , فبات السؤال مشروعا لمن يخرجون ولماذا يخرجون , وقبلت الحالة الجمعية الأردنية ان ثمة من يُحّرك الحراك غير الحالة الوطنية ومطالب الجموع الشعبية التي قَبلت وتوافقت على شعارين “ الإصلاح السياسي ومحاربة الفساد والفاسدين “ تحت سقف الدولة وبدعم مُطلق من رأس الدولة .
في هذا المِفصل تحديدا تم الافتراق مع الحراكات والحراكيين وفقدوا الدعم الشعبي على عكس الهبات والهيّات , فالأولى استهدفت بؤر الفساد ونجحت بتطويعها وإخراجها من المشهد السياسي وقطفت ثمار الهبة حالة انفتاح ديمقراطي ما زلنا نتغّنى بها الى الآن والثانية – الهيّة – نكّست الاحتلال العثماني ومن ثَمّ كَنسته ,وكل ذلك بتوافق وطني عام واستجابة من الدولة ورأسها , ولم يقبل احد من اعضاء الهبّة ان تُكسر الدولة او ان تُمَسّ هيبتها , فالهبة فيها الكثير من الهيبة والأخيرة للدولة فقط , ولم يَتعرّض احد من اعضاء الهبة الى النظام الذي هو مجموع الوطن وليس حكومة او حاكما ولأن الخلط في مفهوم النظام يعني ضياع الدولة كما حدث في اقطار مارست الخلط فسقطت الدولة فيها .
الهبة , شعبية المضمون ولا مكان فيها للفرد , وكذلك كانت هبة نيسان وقبلها هية الكرك , فالجموع المشاركة هي التي تختار قائدها والاخير يتقدم الصفوف بأمانة المطالب وعدالة الشعار واسبقية التضحية , في حين ان الحراكات فردية القيادة والشعار وخالية من المضمون الشعبي ولذلك ابتعد الشارع الشعبي عنها بل في فترات كثيرة رأى فيها خصومة اكثر من تعبير سياسي , بعد ان تعمدت كسر قوته ورزقه وانسيابية حياته ومعاشه , وشابها الانحراف في المضمون والأهداف وعلت الفردية وسطت الأنا على المشهد والسلوك فالكل مناضل وقائد وبطل ولكن دون جمهور وبمسرح خالٍ من النُظّارة اساسا .
الحِراك فقد بريقه وحضوره , ليس لفرديته فقط بل لانعدام مظلته السياسية الجامعة فتارة اخذ اسم العشيرة دون رأيها بالضرورة وتارة اخذ اسم المحافظة ودون رأيها ايضا وهرب من الاسم السياسي الذي هو جوهر حركته لأنه كان راغبا بالنجومية والفردية وغير راغب بالانجاز السياسي الفعلي والذي يتحقق بعملية سياسية مركّبة وطويلة وفيها ان الحراك طريقة للوصول الى الحوار وليس الى فرض الاراء والمواقف , وتحسين الشروط وليس الانقلاب على الواقع لرغبة شخصية او حزبية .
الحراك تجربة سياسية فقدت مشروعيتها وعلى النُشطاء الراغبين بالعمل العام إجراء مراجعة للتجربة والاهم اجراء “ خطوة تنظيم “ ومن ثم توحيد النشاط والشعار والهدف للوصول الى النتائج وهناك الكثير من النُشطاء الصادقين الذين خرجوا من المشهد لعدميته ولأسباب اخرى كثيرة , فالحياة السياسية بحاجة الى الحركة دائما والتغيير سمة الحياة ولا ضير من اجراء المراجعة والعودة نحو العمل العام بشكل مٌنظم ومؤسسي .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش