الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عامان في عمان

ماهر ابو طير

الجمعة 10 كانون الثاني / يناير 2014.
عدد المقالات: 2609

أبحر في القراءة،ولا اجمل من القراءة،وبين يدي نسخة من كتاب شيق جدا،للكاتب والاديب خير الدين الزركلي،وعنوانه «عامان في عمان،منذ عام 1921 الى عام 1923.
الزركلي من مواليد بيروت،وهو من عائلة دمشقية،متعلمة،هرب من دمشق لان الفرنسيين حكموا عليه بالاعدام اثر احتلالهم للشام الغالية،ووصل الى فلسطين ومنها الى مصر،ثم الحجاز حيث رافق الامير عبدالله آنذاك من الحجاز الى معان وصولا الى عمان.
الكتاب رائع،يحكي لك فيه عن العرب في هذه المنطقة،وكيف وصل الامير عبدالله الى معان وكيف استقبلته عشائر المدينة،ومن هناك الى عمان،حيث نصب خيامه في ماركا،آنذاك؟!.
مرويات الزركلي،تمزج بين السياسة والاجتماعيات،ويحكي لك عن الاردن وفلسطين وسورية،فيما يقول لك ان الامير عبدالله،كان داهية من دهاة العرب،استطاع اقامة المملكة هنا،برغم كل الظروف التي احاطت به في ذلك الوقت.
يقول الزركلي في مروياته..» لم تكن عمان في ذلك الحين، شباط 1921م، أكثر من قرية قليلة السكان، ضئيلة المباني، مظلمة السبل لا يصل بينها وبين تاريخ مجدها إلا ما شخص من آثارها. ولا يدل على إمكان الحياة فيها غير توسطها بين قبائل بني صخر وبني حسن وعباد والعدوان، يردون عليها بين الفترة والفترة، فيبيعون فيها بعض ما تنتجه ماشيتهم، ويبتاعون منها ما يكتسبون، فللتجارة فيها شبه سوق، ولولا ذلك لانفرد بسكناها جماعات من الشراكسة نزحوا إليها حوالي سنة 1290 للهجرة،وابتغاء الربح وطلب الكسب، هما اللذان حملا إلى عمان تجاراً من دمشق ونابلس، افتتحوا فيها حوانيت صغيرة».
الزركلي يحكي ايضا عن نواة المملكة هنا وكيف تأسست وقامت وكيف كان يستقبل الملك عبدالله ،ثوارا من العرب،وكيف ان اغلب المسؤولين في اطلالة الدولة كانوا من جذور عربية مختلفة،ساندهم في هذا عشائر الاردن التي كانت تريد النهضة العربية،ولم تعترض على هؤلاء فالروح العربية طاغية،من قبول هؤلاء الى تهريب السلاح من الاردن الى فلسطين.
في الكتاب مرويات عن فلسطين وعلاقتها بالاردن،وهي علاقة طبيعية جدا،فلا تقسيمات،واللافت للانتباه ان كل تعهدات الانجليز لاهل الاردن كانت تقوم على ان علاقتهم بفلسطين لن يتم العبث بها،والانسيابية ستبقى قائمة.
الزركلي يأخذك ايضا الى ذكريات مهمة عن الكرك،ويحكي لك عن عشائرها وفرسانها وتقسيمات الزعامة فيها،والجذور العربية لعائلات كثيرة.
مرويات الزركلي على بساطة لغتها احيانا،وتفوق تعبيراتها احيانا اخرى،وسلاسة السرد في حالات،ثم الخلط بين الادب والشعر والسياسة والمذكرات والتوصيف الذاتي،تبقى بصمة مهمة بشأن عمان،وارض الاردن وعائلاته وعلاقاته العروبية بجواره.
الكتاب الذي يؤرخ لتلك المرحلة يستحق القراءة،لكنك تخرج منه بمرارة اذ ترى ان كل المشروع العربي الوحدوي حظي بحروب لاتبقي ولاتذر،ومقاومة الوحدة بين العرب،لعنة حلت علينا الى يومنا هذا،حين اصبح العرب عربين،بعد ان قدّس الناس تقسيمات الانجليز والفرنسيين،لشعب واحد موحد في بلاد الشام،وبتنا –للاسف-الاكثر رعاية لهذه التقسيمات،وكأنها امر سماوي لامفر منه.
الزركلي بعد هذه الاعوام ذهب الى القدس ثم يافا التي اصدر صحيفة فيها،تم اغلاقها لاحقا،وفي تواقيت اخرى تولى موقع وزير الخارجية في السعودية،وعاش ورحل عروبيا.
يكفيه انه تجنب النفاق والمجاملات في مروياته،وهذا اساس قيمتها.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش