الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التعديل على الحكومة ..التوقيت والدلالات!

ماهر ابو طير

الأحد 12 كانون الثاني / يناير 2014.
عدد المقالات: 2609

في المعلومات المنشورة ان الحكومة تتجه لتعديل وزاري ولا احد يعرف اذا ما كان التعديل سيتم حقا،ام ان الكلام عن التعديل مجرد اشاعة عمانية او اشارة على طول عمر الحكومة من حيث المبدأ والنتيجة التي يراد ايصالها؟!.
قبل ايام تسربت ذات قصة التعديل وعلى نطاق محدود غير ان التسريب كان يتحدث عن احتمال توزير النواب،مجددا،وهذا يعني عمليا ان التعديل سيشمل حقائب كثيرة،ولن يكون تعديلا محدودا اذا تم.
توزير النواب سيتم عبر استشارة الكتل النيابية،وقيام كل كتلة بترشيح نائب للوزارة،وهذا يقود في المحصلة الى ان التعديل -اذا تم- لن يشمل خمس حقائب،بل سيكون واسعا،اذا تقرر توزير النواب.
امام هذه المعلومات فأن هناك بعدين يستحقان النقاش،اولهما مدى حاجة الحكومة الفنية لتعديل وزاري اساسا،فالحكومة استمرت كل هذا الوقت،وهي مؤهلة للبقاء لفترة اطول،دون اجراء هذا التعديل،واذا كان القصد من التعديل المد في عمر الحكومة من حيث النتيجة السياسية،فهذا ممكن دون تعديل،خصوصا،ان كل المعلومات تؤكد ان لانية حتى الان لدى صاحب القرار بتغيير الحكومة،فلا سبب يضغط في هذا الاتجاه.
معيار الشعبية ليس واردا في حسابات مركز القرار مع تضرر شعبية كل الحكومات في الاردن منذ اليوم الاول،وعلى هذا فأن كثرة تعتقد ان التعديل وان كانت دلالته تشي بعمر اطول للحكومة،الا انه قد لايكون ملحا لاسباب فنية ومهنية،فيما توظيفاته السياسية من الممكن اطلاق دلالاتها دون اجرائه فعليا.
البعد الثاني المتعلق بمبدأ التعديل -اذا تم الاصرار عليه-ربما يتعلق برغبة الحكومة اخراج اسماء وادخال اسماء،في سياق خفض ترهل الاداء من جهة،وتقوية الفريق الحكومي من جهة اخرى،وبما يقول ايضا ان الحكومة باقية،غير ان الجانب الفني هنا يضغط لاعتبارات معينة من اجل اجراء هذه العملية الجراحية،التي لاتأتي بهذا المعنى من اجل غاية وحيدة هي اطالة عمر الحكومة بقدر كونها حاجة ملحة فنيا،وان كانت تؤدي عمليا الى اطالة عمر الحكومة.
في كل الحالات فان هذا المزاج السياسي نحو التعديل يجب ان يسترد عبر ذاكرة الحكومة المناخات التي رافقت تشكيل الحكومة والحصول على الثقة داخل البرلمان،وهذا يعني ان التعديل –اذا تم- يجب ان يتم سريعا،وان لا يضيع الوقت في مشاورات قد يتم اعتبارها لاحقا شكلية،وان يتم الابتعاد كليا عن اثارة الشهوات السياسية لوزرنة النواب او لغيرهم.
هذه اثارة سياسية شيقة وعلى متعتها الا انها مكلفة على الجو العام وعلى الحكومة وكل الاطراف،ولها فاتورتها اللاحقة.
توزير النواب من جهة اخرى سيؤدي الى مشاكل،خصوصا،ان الكتل النيابية قد لا تتمكن من ترشيح اسماء محددة،وعلى الاغلب سوف تنشطر هذه الكتل الى مجموعات وبعضها سوف ينفرط عقده،وسنكون امام اطول تعديل في الاردن.
الحكومة غير قادرة ايضا على مباغتة النواب باختيار اسماء منهم وتوزيرهم بشكل مفاجئ دون اجماع كتلهم وتوافق اعضاء كل كتلة،وهذه المباغتة المحتملة مكلفة جدا على ذات الحكومة،ويرى مراقبون ان توزير النواب يضر اساسا بمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية،والترسيم الدستوري لدور النائب والوزير.
يصير المكلف بالرقابة،اي النائب،خاضعا للرقابة،واستبدال الادوار محفوف بالخطر خصوصا في هذا الزمن الصعب.
الكلام عن توزير النواب على هامش تسريب المعلومات عن تعديل مرتقب،ووفقا لمصادر مطلعة هو عمليا رغبة لبعض الجهات في الدولة التي ترى ان المناخ مناسب لتوزير النواب،واغلب الظن ان الحكومة قد لا تفضل اشراك النواب في الحكومة،لكنها ستسعى للتجاوب مع هذا التوجه ولو من باب اختبار ردود الفعل ميدانيا امام هذه الرغبة،من اجل ان يستكشف الجميع الصدى والظلال على حد سواء.
المهم هنا امر واحد،وهو يتعلق بمدى حاجة الحكومة الى تعديل وزاري،من ناحية فنية،اما التوظيف السياسي للتعديل للقول ان الحكومة باقية لفترة  طويلة،فلا حاجة له،لان الحكومة مستمرة وباقية بدون هذا التعديل،وفي حالات اخرى شهدنا تشكيل حكومة كاملة جديدة،لم تبق الا لاسابيع،فما اطال اعادة التشكيل في عمرها،ولاقصَر من عمرها .
دعونا ننتظر فلا حيلة بيدنا سوى البقاء على قيد الانتظار.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش